هل هناك أمور تعينك على ( الرضا والتسليم ) ؟
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: هل هناك أمور تعينك على ( الرضا والتسليم ) ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    973

    افتراضي هل هناك أمور تعينك على ( الرضا والتسليم ) ؟

    هل يوجد في الشرع أشياء تفعلها لتزداد او استجلاب الرضا والتسليم في القلب
    لما يحصل لك ؟!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    375

    افتراضي رد: هل هناك أمور تعينك على ( الرضا والتسليم ) ؟

    الأمر بالرضا بالقضاء والحث عليه***
    حث الإسلام على الرضا بالقضاء والقدر ، وأمر به في نصوص كثيرة ، منها :
    1 - قول الله - تعالى - : { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسى أَن تَكْرَهُوا شَيئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيــْـئــًـا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } .
    فهذه الآية تضمنت الحض على التزام أمر الله ، وإن شق على النفوس ، وعلى الرضا بقضائه ، وإن كرهته النفوس ، فهو - سبحانه - كما هو العليم في اختياره من يختاره من خلقه ، وإضلاله من يضله منهم : العليم الحكيم بما في أمره ، وشرعه من العواقب الحميدة ، والغايات العظيمة .
    فبين - سبحانه - أن ما أمرهم به يعلم ما فيه من المصلحة ، والمنفعة لهم ، التي اقتضت أن يختاره ، ويأمرهم به ، وهم قد يكرهونه ، إمَّا لعدم العلم ، وإمَّا لنفور الطبع ، فهذا علمه بما في عواقب أمره مِمَّا لايعلمونه.
    2 - وقوله - عزّوجل - : { مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَـابٍ مِن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَآ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِكَـــيْلاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَآ ءَاتَاكُمْ وَاللَّهُ لاَيُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } .
    فما أصاب العبد من مصيبة في الأرض ، من قحط ، وجدب ، وذهاب زرع، وغير ذلك ، أو في الأنفس من الأمراض ، والأوجاع ، حتى خدش العود، ونكبة القدم ، إلاَّ مقدر مقضي في اللوح المحفوظ ، من قبل أن يخلقها الله، فلايحزن العبد على ما فاته ، أو يفرح فرح مختال متكبر ، ولكن لابد له من الرضا بما يصيبه من القضاء ، إن خيراً ، وإن غير ذلك .
    3 - ومنها قوله - سبحانه - : { مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِيـنُ ، اللَّهُ لاَ إِلَـــهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ }.
    أي : لم يصب أحداً من الخلق مصيبة إلاَّ بإذن الله ، أي بقضائه ، وتقديره ، ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله ، وقدره ، يوفق الله قلبه بالاحتساب ، والتسليم لأمره ، والرضا بقضائه ، وعوضه الله عما فاته من الدنيا : هدى في قلبه ، ويقيناً صادقاً ، وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه ، أو خيراً منه .
    وروي عن ابن عباس : { يعني يهدي قلبه لليقين ، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه } .
    وفي آخر هذه الآية الكريمة ، الأمر بالتوكل ، وأعلى درجات التوكل الرضا بالقضاء .
    4 - ومنها ما في القرآن الكريم أنه - سبحانه - المعطي والذي يجعل المعطَى راضياً بما أعطاه ، قال - سبحانه - : { وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى } أي: أعطى فأرضى .

    ومن السنة والأثر :
    1 - قوله -صلى الله عليه وسلم - : { ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً ، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد رسولاً } .
    وفي صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - أنه قال: { من قال حين يسمع المؤذن أشهد ألا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، رضيت بالله رباً ، وبمحمد رسولاً ، وبالإسلام ديناً ، غفر له ذنبه } .
    2 - ومنها : حديث الاستخارة : { اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم فإن كنت تعلم هذا الأمر - ثُمَّ تسميه بعينه - خيراً لي في عاجل أمري وآجله ، قال : أو في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي ، ويسره لي ثُمَّ بارك لي فيه ، اللهم وإن كنت تعلم أنه شر لي في ديني ، ومعاشي ، وعاقبة أمري ، أو قال : في عاجل أمري ، وآجله ، فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثُمَّ رضني به } .
    ففي هذا الحديث : بيان لحاجة العبد إلى فعل ما ينفعه في معاشه ، ومعاده ، وعلم ما فيه مصلحته ، وتيسير الله له ما قدره له من الخير ، فهو القادر - سبحانه وتعالى - على كل شيء ، والعبد عاجز إن لم ييسر الله له ما فيه مصلحته ، ولذلك أرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى طلب فضله - سبحانه - وتيسيره، ثُمَّ إذا اختاره له بعلمه ، وأعانه عليه بقدرته ، ويسره له من فضله ، فهو يحتاج إلى البقاء عليه ، وثبوت هذا الفضل ، ونموه ، ثُمَّ إذا فعل ذلك كله فهو محتاج إلى أن يرضيه ، فإنه قد يهيء له ما يكرهه فيظل ساخطاً والخيرة فيه .
    3 - ومنها : ما أخرج مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ولد لي الليلة غلام فسميته بأبي إبراهيم )) ، ثُمَّ دفعه إلى أم سيف ، امرأة قين يقال له : أبو سيف ، فانطلق يأتيه واتبعته . فانتهينا إلى أبي سيف ، وهو ينفخ بكيره قد امتلأ البيت دخاناً ، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا أبا سيف ، أمسك ، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسك ، فدعا النبي عليه الصلاة والسلام بالصبي فضمه إليه ، وقال : ماشاء الله أن يقول . قال أنس : لقد رأيته وهو يكيد بنفسه بين يدي رسول الله عليه الصلاة والسلام فدمعت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : { تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولانقول إلاَّ مايرضي ربنا ، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون } .
    4 - ومنها : ما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : كنت خلف النبي عليه الصلاة والسلام يوماً فقال : (( يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلاَّ بشيء قد كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك ، لم يضروك إلاَّ بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام ، وجفت الصحف } .
    وعن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس : { يا غلام ، أو يا غليم ، احفظ عني كلمات ، لعل الله أن ينفعك بهن : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، احفظ الله في الرخاء يحفظك في الشدة ، وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، فلو جهد الخلائق لم يعطوك شيئاً لم يقدره الله - عزّوجل - لك ما استطاعوا ، أو يمنعوك شيئاً قدره الله لك ، ما استطاعوا ذلك ، اعمل باليقين مع الرضا ، واعلم أن مع العسر يسراً ، واعلم أن مع العسر يسراً } .
    وفي معنى هذا الحديث ما روي عن الوليد بن عبادة ، قال : دخلت على أبي ، وهو مريض أتخايل فيه الموت ، فقلت : يا أبتاه أوصني ، واجتهد لي ، فقال : أجلسوني ، فلما أجلسوه ، قال : يا بني ، إنك لن تجد طعم الإيمان ، ولن تبلغ حقيقة العلم بالله - تبارك وتعالى - حتى تؤمن بالقدر خيره وشره ، قلت : يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره ؟ قال : تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك ، يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن أول ما خلق الله القلم ، ثُمَّ قال له : اكتب ، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة ، يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النَّار }.
    5 - قال أبو الدرداء - رضي الله عنه - :{ إذا قضى الله قضاء أحب أن يرضى بقضائه } .
    6 - وعن أبي العلاء مطرف بن عبد الله المشهور بابن الشخير - رضي الله عنه - ، يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال : { إذا أراد الله بعبده خيراً أرضاه بما قسم له ، وبارك له فيه ، وإذا لم يرد به خيراً لم يُرضه بما قسم له ، ولم يبارك له فيه } .

    وجاء في كتب أهل الكتاب ، في وصف أمة أحمدصلى الله عليه وسلم : { علماء ، حكماء ، أبرار ، أتقياء ، كأنهم من الفقه أنبياء ، يرضون من الله باليسير من الرزق ، ويرضى الله منهم اليسير من العمل ، يدخلهم الجَنَّة بشهادة أن لا إله إلاَّ الله } وقيل : إن الله جعل الروح والفرح في الرضا بقضاء الله - تعالى - كما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لاترضين أحداً بسخط الله ، ولاتحمدن أحداً على فضل الله ، ولاتذمن أحداً على ما لم يرد الله ، فإن رزق الله لايسوقه إليك حرص حريص ، ولايرده عنك كراهة كاره ، وإن الله بقسطه وعدله جعل الروح والراحة والفرح في الرضا واليقين ، وجعل الهم والحزن في السخط } .
    و { الرضا من مقامات الإحسان التي هي من أعلى المندوبات } ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •