نهي الأسلاف عن الخلاف
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: نهي الأسلاف عن الخلاف

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المشاركات
    1,434

    افتراضي نهي الأسلاف عن الخلاف

    نهي الأسلاف عن الخلاف

    البلسم الشافي

    الحمد لله رب العالمين ، وصلاة والسلام على نبينا الأمين محمد ابن عبد الله , وعلى آله الطاهرين ,وصحبه والتابعين.
    وبعد:
    يقول الله جل في علاه وتبارك في عالي سماه في كتابه الكريم ( ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) [هود118]
    ويقول النبي صلى الله عليه وسلام ( فإنه من يعش منكم ، فسيرى اختلافاً كثيرا)
    [رواه أحمد (( المسند)) 4/126 وصححه ابن حجر]
    فمن خلال هذه النصوص ، يتبين لنا ، أن الخلاف أمرٌ محتوم
    فا الخلاف مما قضاه الله وأراده كوناً لحكمةٍ بالغة ، حتى يتميز المُتبع من المبتدع
    فهو إذاً كالكفر باعتبار إرادةِ الله ِ له كوناً فاللهُ لا يحبه ، ولكنه سبحانه شاءه وأراده إرادة كونية قدرية
    قال الإمام ابن حزم رحمه الله : وقد نصَّ ـ تعالى ـ على أن الاختلاف ليس من عنده، ومعنى ذلك أنه ـ تعالى ـ لم يرضَ به، وإنما أراده ـ تعالى ـ إرادة كونٍ ، كما ارادَ الكُفر وسائر المعاصي . إ.هـ.
    [ الإحكام في أُصول الأحكام (( 5/64)) ]
    الخلاف من أوصاف المبتدعة
    يقول الله تعالى ( إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ) [ الأنعام :159]
    قال البغوي رحمه الله : هم أهلُ البدع والأهواء [ شرح السنة 1/210]
    وقال الشاطبي رحمه الله : الفُرقةُ من أخس أوصاف المبتدعة [ الاعتصام1/113]
    وقال أبو الُظفر السمعاني رحمه الله : إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع ، رأيتهم متفرقين مختلفين .
    [الحجة في بيان المحجة 2/225]
    الخلاف آفةُ الذنوب
    يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما توادَّ اثنان في الله ، ثم يُفرق بينهما ، إلا بذنبٍ يُحدثُهُ أحدهما ) [ رواه البخاري في الأدب المفرد (( 401)) وصححه الألباني في الصحيحة 637]
    وقال قتادة : أهلُ رحمة الله أهل جماعة ، وإن تفرقة دُورُهم وأبدانهم ، وأهل معصِيِتِهِ أهل فرقة وإن اجتمعت دورهم وأبدانهم . [ رواه الطبري في تفسيره ((12/85))]
    الخلاف شرٌّ
    قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ : الخلاف شرٌّ . رواه أبو داود كتاب المناسك (( 1960))
    ويقول المُزني عند قوله تعالى ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات )
    فذم الله الاختلاف ، وأمر عنده بالرجوع إلى الكتاب والسنة ، فلو كان الاختلاف من دينِهِ ما ذمه .
    [ جامع بيان العلم وفضله (( 2/910)) ]
    وقال علي ـ رضي الله عنه ـ : اقضوا كما كنتم تقضون ، فإني أكرهُ الاختلاف ، حتى يكون الناس جماعة ، أو أموت كما مات أصحابي
    [ رواه البخاري في مناقب علي 3707]
    وقال الطحاوي : ونرى الجماعة حقاً وصواباً ، والفُرقة زَيغاً وعذاباً [ متن الطحاويه ]
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : فإن الجماعة رحمةٌ ، والفُرقة عذابٌ . مجموع الفتاوى 3/421
    تخريج حديث (( اختلاف أمتي رحمة )).
    قال السُبكي : ليس بمعروف عند المُحدثين ، ولم أقف له على سندٍ صحيح ، ولا ضعيف
    ولا موضوع
    [ فيض القدير 1/212]
    وقال ابن حزم : وأما الحديث المذكور ، فباطلٌ مكذوب من توليدِ أهل الفسق . [ الإحكام من أصول الأحكام 5/61]
    قال القاسمي : ذكر بعض المفسيرين هنا ما روي من حديث (( اختلاف أُمتي رحمة ))
    ولا يُعرف له سندٌ صحيح ، ورواه الطبراني والبيهقي في المدخل بسندٍ ضعيف ، عن ابن عباس .
    [ محاسن التأويل 4/928]
    والحديث الذي اشار إليه القاسمي ، هو في المدخل 152 وإسنادُهُ ساقطٌ بالمرة ، فيه ثلاث علل:
    الأولى: سليمان بن اب كريمة ، ضعفهُ ابو حاتم الرازي.
    الثانية: جُويبرٌن متروك الحديث ، كما قال النسائي والدارقطني.
    الثالثة: الانقطاع بين الضحاك وابن عباس.
    وفي الجملة ، ليس في الأدلة من الكتاب والسنة ما يدل على أن الخلاف رحمة ، وإذا كان اختلاف أمتي رحمةً ، فهل يكون اجتمعها عذاباً.
    وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    375

    افتراضي رد: نهي الأسلاف عن الخلاف

    الخلاف نهى الله عنه شرعاً:
    الخلاف في دين الله وشريعته مذموم، ومن له أدنى معرفة بنصوص الكتاب والسنة يجد تواردها على ذم الفرقة والاختلاف، والدعوة إلى الجماعة والائتلاف، وقد تناول السلف والعلماء هذه النصوص بالبيان والتوضيح، داعين الأمة إلى الجماعة ومحذرينها من الفرقة، وآثارهم وأقوالهم في ذلك تُعجز الباحث عن حصرها، مما يؤكد أن نبذ الفرقة والاختلاف فريضة شرعية، بل من أهم فرائض الدين، ودلالات العقل، وتسند ذلك، وتؤكده الضرورة الواقعية لذلك.
    فضلاً عن كون قصد الاختلاف مخالفة للشرع، ومعصية للرب سبحانه؛ فإن من حكَّم العقل، ونظر في مواقع الناس، يجد أن الخلاف غالباً ما يؤول إلى الفرقة والتنازع، والتباغض والتدابر، والبغي والاعتداء، وغيرها من شرور الخلاف التي لا تنقضي، ولا تخفى على ذي لب؛ ولذا كثرت الآثار عن السلف الصالح من التخذير منه، وبيان آثاره.
    فعن عبد الرحمن بن يزيد –رضي الله عنه- قال: "صلى بنا عثمان بن عفان –رضي الله عنه- بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود –رضي الله عنه- فاسترجع، ثم قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان".
    لكن عبد الله –رضي الله عنه- صلى في منى خلف عثمان أربعاً، فقيل له: عتبت على عثمان ثم صليت أربعاً؟! قال: الخلاف شر.
    وأخرج ابن جرير-رحمه الله- بسنده عن قتادة -رحمه الله- قال: "إياكم والفرقة فإنها هلكة".
    وقال المقبلي –رحمه الله-: "وأي فتنة أشد من الخلاف؛ بل هو أصل الفتن، نسأل الله السلامة".
    وكما أن الاختلاف يتسبب في جلب كثير من الشرور على الأمة؛ فإنه أيضاً يتسبب في الحرمان من كثير من الخير ويفوته عليها.
    فعن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس -رضي الله عنهم- أنه قال: "لما حُضِر النبي صلى الله عليه وسلم قال -وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب- قال صلى الله عليه وسلم: «هلم أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده»، قال عمر: إن النبي غلبه الوجع، وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله، واختلف أهل البيت واختصموا؛ فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر؛ فلما كثر اللغط والاختلاف عند النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قوموا عني».
    قال عبيد الله -رحمه الله- : "فكان ابن عباس –رضي الله عنه- يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم".
    قال ابن حجر –رحمه الله-: "أي أن الاختلاف كان سبباً لترك كتابة الكتاب، وفي الحديث دليل على جواز كتابة العلم، وعلى أن الاختلاف قد يكون سبباً في حرمان الخير، كما وقع في قصة الرجلين اللذين تخاصما في رفع تعيين ليلة القدر بسبب ذلك".
    وحق لابن عباس –رضي الله عنه- أن يقول ما قال؛ فإن اختلاف الصحابة ولغطهم كان السبب في المصيبة العظمى، وهي حرمان الأمة من ذلك الكتاب، الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم كتابته، والذي كان سيعصم الأمة من الضلال إلى قيام الساعة، ولو شاء الله ما اختلفوا ولكن الله يفعل ما يريد .
    ومن ينظر إلى الواقع ويعتبر بمسيرة التاريخ، يدرك أن الفشل والخذلان الذي لحق بالأمة، كان سببه الفرقة والخلاف.
    وصدق الله –سبحانه- حيث يقول:{وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال:46].
    وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «إنما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب».
    وما تتَالى التتار والصليبيون في الماضي، واليهود والنصارى في الحاضر على المسلمين، وما تسلطوا على رقابهم وأخذوا ما في أيديهم، إلا بسبب اختلافهم وتفرقهم وتشرذمهم.
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-: "وبلاد الشرق من أسباب تسليط الله التتر عليها، كثرة التفرق والفتن بينهم في المذاهب وغيرها".
    ويقول أيضاً: "وهذا التفرق الذي حصل من الأمة، علمائها ومشائخها وأمرائها وكبرائها، هو الذي أوجب تسلط الأعداء عليها، وذلك بتركهم العمل بطاعة الله ورسوله،...فمتى ترك الناس بعض ما أمرهم الله به، وقعت بينهم العداوة والبغضاء، وإذا تفرق القوم فسدوا وهلكوا، وإذا اجتمعوا صلحوا وملكوا؛ فإن الجماعة رحمة والفرقة عذاب".
    وما ذكره ابن تيمية –رحمه الله- عن عصره من أدواء، هو تشخيص لواقعنا المريض المثقل بها.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •