اخلاق النفس القبيحة فماذا نحن صانعون فادرك قبل ان تدرك
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: اخلاق النفس القبيحة فماذا نحن صانعون فادرك قبل ان تدرك

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,194

    افتراضي اخلاق النفس القبيحة فماذا نحن صانعون فادرك قبل ان تدرك


    قَالَ أَبُو بَكْرٍالاجري رحمه الله تعالى في كتابه ادب النفوس:" فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَبَيِّنْ لِي أَخْلَاقَهَا-النفس- الْقَبِيحَةَ. قِيلَ لَهُ: هِيَ الْأَخْلَاقُ الَّتِي قَدِ اسْتَوْطَنَتْهَ ا النَّفْسُ , وَلَيْسَ تُحِبُّ مُفَارَقَتَهَا , وَهِيَ أَخْلَاقٌ كَثِيرَةٌ إِذَا تَصَّفَّحَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ وَجَدَهَا كَذَلِكَ. فَإِنَّهَا نَفْسٌ مُتَّبِعَةٌ لِلْهَوَى. مُنْهُمِكَةٌ فِي لَذَّةِ الدُّنْيَا. بَاسِطَةٌ لِطُولِ أَمَلٍ عَنْ قَلِيلٍ يَنْقَضِي. قَلِيلَةُ الِاكْتِرَاثِ لِأَجَلٍ لَا بُدَّ أَنْ يُغْشَى. رَاغِبَةٌ فِي حُبِّ دُنْيَا إِذَا أَحَبَّهَا قَلْبُ عَبْدٍ قَسَى. زَاهِدَةٌ فِي دَارٍ نَعِيمُهَا لَا يَفْنَى. مُحِبَّةٌ لِأَخْلَاقٍ تَعْلَمُ أَنَّهَا مُضَرَّةٌ بِهَا غَدًا. ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ نَاعِمَةٌ بِمَا عَنْهُ مَوْلَاهَا نَهَى. نَفْسٌ تَحْزَنُ عَلَى مَا لَمْ يَجْرِ لَهَا بِهِ الْمَقْدُورُ مِمَّا أَمَّلَتْهُ مِنَ الدُّنْيَا صَبَاحَهَا وَالْمِسَا. نَفْسٌ يَخِفُّ عَلَيْهَا السَّعْيُ وَالْكَدُّ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا , نَفْسٌ تَلَذُّ بِالْفُتُورِ عَنِ الْخَيْرِ الَّذِي إِلَيْهِ مَوْلَاهَا دَعَا. نَفْسٌ تَهُمُّ بِالنَّفَقَةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ , فَيُوعِدُهَا الشَّيْطَانُ الْفَقْرَ , فَتَمِيلُ إِلَى مَا إِلَيْهِ دَعَا. نَفْسٌ وَعَدَهَا اللَّهُ الْمَغْفِرَةَ , وَالْفَضْلَ فَلَمْ تَثِقْ , وَلَمْ تَرْضَ. نَفْسٌ تَثِقُ بُوعِدِ مَخْلُوقٍ , وَعِنْدَ وَعِيدِ مَوْلَاهَا تَتَلَكَّا. نَفْسٌ تُرْضِي الْمَخْلُوقِينَ بِسَخَطِ رَبِّهَا , وَعَنْ رِضًا مَوْلَاهَا تَتَوَانَى. نَفْسٌ نَدَبَهَا اللَّهُ إِلَى الصَّبْرِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ , تَعْزِيَةً مِنْهُ لَهَا , فَلَا تَقْبَلُ الْعَزَا. نَفْسٌ تَتَصَنَّعُ لِلْمَخْلُوقِين َ بِوَفَاءِ الْوَعْدِ , وَفِيمَا عَهَدَ اللَّهُ الْكَرِيمُ إِلَيْهَا قَلِيلَةُ الْوَفَا. نَفْسٌ تَتْرُكُ الْمَعَاصِي بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا , حَيَاءً مِنَ الْمَخْلُوقِينَ , وَعِنْدَ نَظَرِ اللَّهِ الْعَظِيمِ إِلَيْهَا قَلِيلَةُ الْحَيَا. نَفْسٌ قَلِيلَةُ الشُّكْرِ لِلَّهِ الْكَرِيمِ عَلَى نِعَمٍ لَا تُحْصَى. نَفْسٌ تَسْتَعِينُ بِنِعَمِ اللَّهِ الْكَرِيمِ عَلَى مَعَاصِيهِ فِي صَبَاحِهَا وَالْمِسَا. نَفْسٌ يَخِفُّ عَلَيْهَا مُجَالَسَةُ الْبَطَّالِينَ , وَيَثْقُلُ عَلَيْهَا مُجَالَسَةُ الْعُلَمَا. نَفْسٌ تُطِيعُ الْغَاشَّ , وَتَعْصِي أَنْصَحَ النُّصْحَا. نَفْسٌ تُسَارِعُ فِيمَا تَهْوَى , وَهِيَ تَتَعَلَّلُ بِالتَّسْوِيفِ لِلتَّوْبَةِ الْيَوْمَ وَغَدَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ: مَنْ عَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ هَذِهِ الْأَخْلَاقَ , وَغَيْرَهَا , سَارَعَ إِلَى رِيَاضَتِهَا , بِحُسْنِ الْأَدَبِ لَهَا؛ لِيَرُدَّهَا إِلَى مَا هُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ تَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَة ِ , بِالنَّدَمِ الشَّدِيدِ , وَالنِّزُوعِ مِنْ قَبِيحِ مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ , إِنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهَا , وَإِصْلَاحِ مَا يَسْتَأْنِفُهُ فِي طُولِ عُمْرِهِ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُوَفَّقُ لِذَلِكَ"
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    375

    افتراضي رد: اخلاق النفس القبيحة فماذا نحن صانعون فادرك قبل ان تدرك

    - أخبرنا أبو بكر ، ثنا أبو عبد الله بن محمد بن مخلد العطار ، ثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عبد الحميد الواسطي قال : ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا أبو مقاتل يعني حفص بن سلم ، ثنا عون بن أبي شداد ، عن الحسن ، في وصية لقمان لابنه : يا بني لا تنتفع بالإيمان إلا بالعقل ، فإن الإيمان قائد ، والعمل سائق ، والنفس حرون (1) ، فإن فتر سائقها ضلت عن الطريق ، فلم تستقم لصاحبها ، وإن فتر قائدها حرنت ، فلم ينتفع سائقها ، فإذا اجتمع ذلك استقامت طوعا وكرها ، ولا يستقيم الدين إلا بالتطوع والكره ، إن كان الإنسان كلما كره من الدين شيئا تركه ، أوشك أن لا يبقي معه شيء من دين الله عز وجل ، فلا تقنع لنفسك بقليل من الإيمان ، ولا تقنع لها بضعيف من العمل ، ولا ترخص لها في قليل من معصية الله عز وجل ، ولا تعدها بشيء من استحلال الحرام ، فإن النفس إذا أطمعت طمعت ، وإذا أيستها أيست ، وإذا أقنعتها قنعت ، إذا أرخيت لها طغت ، وإذا زجرتها انزجرت ، وإذا عزمت عليها أطاعت ، وإذا فوضت إليها أساءت ، وإذا حملتها على أمر الله صلحت ، وإذا تركت الأمر إليها فسدت ، فاحذر نفسك واتهمها على دينك ، وأنزلها منزلة من لا حاجة له فيها ، ولا بد منها ، فإن لا حاجة لك في باطلها ، ولا بد لك من تهمتها ، ولا تغفلها عن الزجر فتفسد عليك ، ولا تأمنها فتغلبك ، فإنه من قوم نفسه حتى تستقيم ، فبالحري أن ينفع نفسه وغيرها ، ومن غلبته نفسه فأنفس الناس أحرى أن تغلبه ، وكيف لا يضعف عن أنفس الناس وقد ضعف عن نفسه ؟ وكيف يؤمن على شيء من النفس ، وهو متهم على نفسه ؟ وكيف يهتدى بمن قد أضل نفسه ؟ وكيف يرجا من قد حرم حظ نفسه ؟ يا بني ثقفهم بالحكمة واستعن بما فيها ، فإن وافقك الهوى أو خالفك ، فاصبر نفسك للحق ، وكن من أهل الحكم ، فإن الحكيم يذل نفسه بالمكاره حتى تعترف بالحق ، وإن الأحمق يخير نفسه في الأخلاق ، فما أحبت منها أحب ، وما كرهت منها كره قال أبو بكر : اعقلوا رحمكم الله عن لقمان الحكيم ما تسمعون ، اعلموا أنه من لم يحسن أن يكون طبيبا لنفسه ، لم يصلح أن يكون طبيبا لنفس غيره ، ومن لم يحسن أن يؤدب نفسه ، لم يحسن أن يؤدب نفس غيره ، واعلموا أنه من لم يعرف ما لله عز وجل عليه في نفسه مما أمره به ، ونهاه عنه ، ولم يأخذ نفسه بعلم ذلك ، كيف يصلح أن يؤدب زوجته وولده ، قد أخذ الله عز وجل عليه تعليمهم ما جهلوه . ما أسوأ حال من توانى عن تأديب نفسه ورياضتها بالعلم وما أحسن حال من عني بتأديب نفسه ، وعلم ما أمره الله عز وجل به وما نهاه عنه ، وصبر على مخالفة نفسه ، واستعان بالله العظيم عليها
    __________
    (1) الحرون : الدابة التي لا تنقاد وإذ اشتد بها الجري وقفت ، وشبه بها النفس لتقلبها وعدم تحكم الإنسان فيها

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •