رؤية شرعية حول أحداث القصير
سألني أحد طلابي قبل نحو عام عن مغزى قول الامام الشعبي (ت: 104هـ ) رحمه الله تعالى :" لو كانت الشيعة من البهائم لكانوا حُمُراً ، ولو كانوا من الطير لكانوا رَخَماً" ، فأجبُته بما تيسَّر ، وأن الشيعة أضعف الناس وأقذرهم وأغدرهم ، وأشدُّهم مكراً وعداوةً ، ليس في العادات فحسب ، بل حتى في أُصول الديانات ! .

ومن عنده أدنى ريب فليطالع كتاب : " تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة " للعاملي (ت: 1104هـ ) عامله الله بعدله ، ليقف على ما تشمئزُّ منه نفوس المؤمنين ، من تدليس وتحريف لأحكام الله تعالى .

اليوم تدور رحى معارك ضارية في مدينة القصير السورية بالقرب من الحدود اللبنانية . وقد استنفر العلويون والروافض أتباعهم لحسم هذه المعارك لصالحهم ووأد أهل السنة في تلك المنطقة والثأر لقتلاهم في حمص وغيرها .

إنَّ الاستضعاف والقهر والخذلان الذي حدث لاخواننا في القصير له أسبابه وثماره ، ولا عُذر للمسلمين بعد هذا الهوان . فوالله إنَّ مجازرها لا طاقة لنا لوصفها من هولها ! .
جنَّد حزب عدو الله الرافضي كل طاقاته وإمكانياته لمحاصرة السنة في القصير وما حولها من الأرياف، لاستئصالهم وإبادتهم ولتطبيق مصطلح الأرض المحروقة ! .

لقد شاهد الملايين في وسائل الاعلام تحقق مقولة الامام الشعبي في جبن الرافضة عن سحب جُثث اخوانهم الهلكى ، وجبن أصحابهم الذين فزعوا في لبنان فَرَقا وخوفا من إجبارهم للمشاركة في معركة القصير .

الصفويون يعلمون أنَّ المدَّ الشيعي في الخليج العربي أصبح وهماً وحُلماً يصعب تحقيقه ، فعمدوا إلى تحريك الخلايا النائمة التي تدرَّبت في العراق وإيران وبعض الدول التي تنسج خيوط المكر لأهل السنة عداوةً وحقداً ، لتحقيق بعض المكاسب والمطامع السفلية .

إنَّ استراتيجية الروافض وجيش المهدي وأذنابهم في هذه الأيام العصيبة ، تقوم على عدة محاور :
أ- إشاعة الفوضى والتفرقة بين أهل السنة ،طمعاً في إضعافهم وإذلالهم ،وهدفهم قيام إمبراطورية إسلامية عظمى من أفغانستان إلى الشام ، مع الخليج العربي وشمال الجزيرة العربية والحجاز .
ب- ضرب اللُّحمة الاسلامية بين أهل الحل والعقد والعلماء ، لاحداث فجوة يمكن من خلالها التأثير على العلماء واشغال العامة بهم .
ج- تجنيد المرتزقة من المنافقين من أهل السنة وغيرهم ، والتأثير عليهم لمعرفة الأسرار المهمة في البلاد الاسلامية ، واستقطابهم للقيام بما فيه خذلان السنة ومؤسساتهم ، وغايتهم هدم بنيان أهل السنة ، أو تقليم أظافرهم ! .

أشعلت معارك القصير فتيلة الصراع في لبنان ، بين العلويين في جبل محسن وبين أهل السنة في باب التبانة . وفي الكويت والبحرين وأرض الرافدين ، باتت جذوة التشيع تقوى وتزداد .
إيران قبل أيام جنَّدت مجموعة من الفاسدين في بلاد الحرمين ، لبثِّ الفتنة واضعاف هيبة أهل السنة ، من أجل التجسُّس لأهداف دنيئة لا يمكن تبريرها .
كل ما تقدَّم إنما هو انتقام لانحسار المدِّ الصفوي وفشله في المنطقة ، وهو دليل على أن الروافض يريدون الثأر ممن تسبَّب في إسقاط هيبة كلب الشام الذي بدأ عرشه يتهاوى في دمشق ! .

من فوائد العالم التونسي محمد الطاهر عاشور (ت: 1393هـ ) رحمه الله تعالى، في تفسيره للحكمة ، قوله :" هي معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه ، بما تبلغه الطاقة، أي: بحيث لا تلتبس الحقائق المتشابهة بعضها مع بعض، ولا يغلط في العلل والأسباب ".
وهذا ما أسعى إلى تقريره هنا .

*المأمول من الأفراد في العالم الاسلامي العمل بما يلي :
1- الاعداد الإيماني : ويكون ذلك بتجريد التوحيد الصحيح لله تعالى ، والعمل بالسنة ، والتعرُّف على الله في الرخاء قبل الشدة ، والتلذذ بتلاوة كتابه مع اليقين بوعده ووعيده ، والانسلاخ الفوري عن المعاصي مع صدق التوبة وحسن المقصد ، فكم ضاع من الأموال والأعراض ، بسبب ذنوبنا التي سُلِّطت علينا ؟! . قال الله تعالى : " فلو صدقوا الله لكان خيراً لهم " ( محمد:21 ) .

2- الاعداد البدني : ويكون ذلك بتقوية البدن على الشدائد وتحمُّل المكاره والعوائق ، ولا يكون ذلك إلا بفطم النفس عن بعض المباحات أحياناً ، وتدريبها على المشاق والصِّعاب ، لكي تألف الصبر عليها عند وقوعها . وعلماء النفس يُفرِّقون بين الِّلياقة البدنية والاعداد البداني ، فلا يصح الخلط بينهما .

3- الحرص على وحدة الصف ولزوم الجماعة : ومما يعين على ذلك الاستئناس برأي العلماء الثقات ، واستشارة أهل البصيرة منهم ، والحذر الحذر من الافتئات على أهل الحل والعقد ، فكم من طامةٍ حدثت في التاريخ بسبب ذلك .

4- الاطلاع على العقائد الشيعية بلا تزييف ، بل من العلماء والباحثين المحقِّقين ، ونشر ما يفيد العامة منها ، والتحذير من كيد الروافض والمندسين بينهم ومكرهم وغدرهم بأهل السنة .

5- التوقِّي من أصحاب الأقلام المسمومة من الليبراليين والعلمانيين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، فهم كالحية الرقطاء التي تلسع ثم تختفي ، ويبقى سُمُّها يسري في العظام الهشة ! .

وتحرير محل النِّزاع معهم يكون بمناظرتهم وتأديبهم ، لا بمجاملتهم وتسويق أفكارهم ! . قال الله تعالى : " لُأنذركم به ومن بَلغ "( الأنعام: 19) . والراجح عند الأصوليين أن الخطاب لواحد من الأمة خطاب لجميع الأمة .

6- لا يجوز شرعاً ولا عقلاً الثقة بتسامح الروافض وأذنابهم ، فالتقية عقيدة عندهم للتوصل إلى إستغفال أعدائهم ، فإنهم يُقدِّمون أبناءهم وأموالهم فداءاً لأئمتهم، من أجل طحن أهل السنة إن تمكنوا من ذلك . وصدق الشاعر حين قال :
أرى خلل الرماد وميض جمر
يوشك أن يكون له ضرامُ

7- وجوب نشر عقيدة أهل السنة في كل شبرٍ من المعمورة ، لأن عقيدة التوحيد الصحيحة مُغيَّبة عمداً في بعض أرجاء الأرض ، وقد تم كشف بعض حِيل التشيع قريباً ، كالتسامح مع الصوفية القبورية ، ونشر التشيع بينهم ، والتقرب بحُبِّ أهل بيت النبوة عند الفقراء ، ونحوها من الحِيل الخبيثة ،التي يقصد منها طمس عقيدة أهل السنة من قلوب العامة . وكم من قُرى مُحي أثر التوحيد فيها بسبب ذلك ؟! . وإلى الله المشتكى .

ويمكن الآن – ولله الحمد - بضغطة زر ، نشر العقيدة الصحيحة في مواقع التواصل الاجتماعي، لتبلغ أقصى أصقاع الدنيا ، فما عُذرنا عند الله ؟! .

8- تربية النفس وأهل البيت على الثقة بوعد الله ومعيته ، واليقين بنصره لجنده وأوليائه . وقد ثبت في الحديث الصحيح أن أهل الجنة يغبط بعضهم بعضًا، لعلو درجاتهم ، بسبب تفاوت إيمانهم وعباداتهم القلبية والعملية ، ومما يعين على ذلك : التخلية والتحلية ، وهما مفتاح كل خير ، فهل من مشمِّر ؟! .

9- الاسراع في مداواة الأدواء النفسية الذاتية ، كالفتور وقسوة القلب والافراط في النوم ، والتعلق بالماديات والإخلاد الى الأرض ، فقد أهلكت اليومَ أكثر مما أهلكت الأمراض القوية المميتة ! .
والعلاج يطلب بالقرآن وصحبة الصالحين والتعلُّق بالواحد الديَّان .

10- تحطيم الخلافات الشخصية بين أبناء أهل السنة والجماعة ، فالعدو إن تمكَّن لن يفرق بين سلفي واخواني ولا بين شافعي أو حنفي ، ولا غيرها من المذاهب والمدارس الفقهية والفكرية ، فهل من مُتأمِّل ؟! .

قال الامام مجاهد (ت: 102هـ )- رحمه الله تعالى - "من أعزَّ نفسه أذلَّ دينه ، ومن أذلَّ نفسه أعز دينه" . وقصده من ذلك : اصلاح ذات البين ، فهل من مُتَعِظ ؟! .
هذا ما تيسر تحريره ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

أ/أحمد بن مسفر بن معجب العتيبي