ترجمة الخاطر - 2 / زوجي وكتابي
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: ترجمة الخاطر - 2 / زوجي وكتابي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي ترجمة الخاطر - 2 / زوجي وكتابي

    (الخاطرة الثانية)
    (زَوجي وكتابي)


    قال لي صاحبي:
    أَفسِح لي من قلبك مكانا، ومن وقتك زمانا،
    وعِشْ قضيَّتي، وذُقْ مُلِمَّتي؛ فقد أصابني ما أصابني:
    تتنازعني المحابّ، وتتجاذبني المقاصِد؛
    أُحبها وأحبه، آنَس بها وبه، أرغب إليها وإليه،
    ولكنّها:
    تُحبّني ولا تُحبّه، تَأنَس بي وتستوحشه، تَرغب إليّ وتفرّ منه، تَنهَى عنه وتَنْأَى منه،
    قد تَمثَّل لها ضَرَّة سويَّة، حتى وَهَنَ العقل منها واشتعل القلب غيرة،
    غارت فغارت، وكادت فآذت.
    قلت لصاحبي:
    أفصح عن الحبيبين اللَّذين شتَّتا أمرك، وتنازعا نفسك، وقَضَّا مضجعك؟
    قلت: زوجتي وكتابي!
    فقال لي صاحبي - وقد نَخَلَ فِكره، واعتصر عقله، وأحضر خميرة دهره -:
    العدلَ العدلَ، والقصدَ القصدَ،
    إن لأهلك عليك حقًّا؛ فلا تضيعه،
    ولولدك منك نصيبًا؛ فلا تبخسه،
    واعلم أنّك ما أنفقت من وقت؛ فإن الله يخلفه،
    أَنفِق يُنفَق عليك، احتسب اللُّقمة تضعها فِي فِيِّ زوجك، يبارَك لك في وقتك وعلمك،
    أَشْرِكْها فيما تُحبّ، تَنَل منها ما تُحب،
    أَزِل أسباب الوحشة، واقتلع عِلَل النُّفْرَة،
    يقع الأُنس، ويحصل الإِلْف،
    اُتْلً عليها نبأ ابن بَرْدَزْبَه والقُشَيْرِيّ، والنَّسَوِي والتِّرمذيّ،
    رَدِّد عليها دون ملالة أو سآمة، أو جَزَع أو ضَجَر:
    لقد خَلَّفَ الإسلام رجالًا بعضهم من بعض؛
    هل أتاكِ نبأ أحمد؟
    هل أتاكِ نبأ الشّافعيّ؟
    هل أتاكِ نبأ الذهبيّ والمعلّميّ؟
    هل أتاك نبأ شاكر والطَّنَاحي؟
    هؤلاء وغيرهم كثير كثير، قد خلَّفوا عِلمًا موروثا، وأدبًا مبثوثا،
    إني لأجد رِيْحَ أرواحهم بين ثنايا حروفهم،
    أكاد أرى دمعة تسَّاقط عند حرف،
    وأكاد أشعر بتأوّه عند حرف،
    وأكاد أسمَّع ضحكة مشرقة عند حرف؛
    هؤلاء أحبهم،
    فهلَّا توافقنا على هذا الحب، وتشاكلنا في هذا العشق؟!
    واتِّقاءً للدائرةً، ودرءًا للكَرَّة،
    أعظك زوجتي العزيزة:
    العدلَ العدلَ، القصدَ القصدَ؛
    فلا يُلهينَّكِ المتنبّي عنِّي،
    ولا يَشغلنَّكِ أُمُّ الشَّافعيّ عن أُمِّي.
    أصلحنا اللهُ وإيّاكِ بما أصلح به عباده الصّالحين، ربَّنا واجعلنا مُسلِمَين لك ومِن ذُرِّيّتنا أُمَّة مسلمة لك، واجعلنا زوجين متآلفَين متحابَّين، مجتمعَين على مائدة العلم، نقطف من أزاهيرها ما نقطف، ونستنشق من رحيقها الطيب ما نستنشق ..
    قال لي صاحبي: لقد نَقَبْتَ النَّقْب، ورَأَبْتَ الصَّدْع، فجزاك الله تعالى خيرًا مِن أخ وفيّ، وخِلٍّ زَكِيّ.
    والحمد لله رب العالمين.
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: ترجمة الخاطر - 2 / زوجي وكتابي

    للفائدة:
    المصباح: "الرجل: زوج المرأة، وهي زوجه أيضًا، هذه هي اللغة العالية، وبها جاء القرآن"، قال تعالى: (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ)، (إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ)، (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ)، (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ) أي: امرأة مكان امرأة، (.. مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا) يعني: المرأة. وقال الجوهري في الصَّحاح: "ويقال أيضًا: هي زوجتُه". واحتجَّ بقول الفرزدق:
    "وإنَّ الذي يَسْعَى ليُفْسِدَ زَوْجَتي * كَساعٍ إلى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبيلُها".

    وذكر في المصباح أنّ الفقهاء يقتصرون على هذا الاستعمال الأخير للإيضاح وخوف لبس الذَّكَر بالأنثى؛ إذْ لو قيل: "تركة فيها زوج وابن"، لمْ يُعلَم أذكر أم أنثى. (ينظر: الصَّحاح، المحكم، المخصص، المصباح، التاج).
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    218

    افتراضي رد: ترجمة الخاطر - 2 / زوجي وكتابي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اجعل حبيبك يتغزل فيها ، وهي ترضى عنه.
    اختر من عيون الغزل أشعاراً واسكبها أنغاما في أذنيها في لحظات الود والصفاء.. ثم أخبرها بعد ذلك أنّ هذه الأبيات التي وجدتَها لا تنطبق إلا عليها هي هدية من حبيبك.
    وقدّم لها بعض المعلومات التي تحتاجها في دينها ودنياها تستخرجها لها من بطون أحبتك (الكتب).. وستعلم يقينا حينها أن الكتاب صديق نافع لكليكما لا ضرة.
    وأشركها معك - ولو وقتا محدودا - في قراءة بعض الكتب النافعة التي تستهويها.. فيقرّ في نفسها أنّ صديقك جامع بينكما، لا مفرّق.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: ترجمة الخاطر - 2 / زوجي وكتابي

    وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته،
    شكرًا لك .. بارك الله فيك.
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    772

    افتراضي رد: ترجمة الخاطر - 2 / زوجي وكتابي

    جزاك الله خيرًا يا أستاذ!

    أرى أن تضيف إلى قائمة العلماء المذكورين: "هل أتاكِ نبأ سيبويه؟" تعريضًا وإرشادا لا تهديدًا وإيعادا.
    وذلك أنه يُحكى أنه تزوج جارية عشقته، وقد شرع في تصنيف الكتاب، فانشغل به عن ربة الحجاب، ولم يكن وكده إلا النظر والمدارسة، واستعاض بها عن الخلوة والمؤانسة. فاغتنمت مرة خروجه، وعمدت إلى جذوة من نار فطرحتها على كتبه فأحترقت. فلما رجع سيبويه إلى أهله ورأى كتبه رمادًا، أغمي عليه من هول المنظر. فلما أفاق طلّقها، وأعاد تصنيف كتابه.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2011
    الدولة
    الجزائر العاصمة
    المشاركات
    210

    افتراضي رد: ترجمة الخاطر - 2 / زوجي وكتابي

    صدق أبو بكر
    صدق أبو بكر
    أضف لهم سيبويه فهو أهل للذلك
    رحم الله علماء الإسلام ورجاله
    إن تكن قصة حرق كتبه صحيحه فهو ابتلاء عظيم أصيب به والله المستعان
    والحمد لله أولا وآخرا.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    Lightbulb رد: ترجمة الخاطر - 2 / زوجي وكتابي

    بارك الله فيكما!
    أخشى إنْ شرعت الباب لسِيْبَوَيْه، أنْ تستحيل الخاطرة إلى قاطرة، وقد كُفِيت المؤونة بقولي: "وغيرهم كثير كثير".
    ولكي أتقي عتب العاتب، ووجد الواجد، أقول قولا ملفَّقا:
    هل أتاكِ نبأ صاحب "الكتاب"؟
    سِيْبَوَيْه!
    أوّل مَن سَبق إليه، ودلّ مَن بعده عليه
    اعتمد الخصوم على كُتبه، ثم جَحدوا فضله
    إنَّه سِيْبَوَيْه!
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    Lightbulb رد: ترجمة الخاطر - 2 / زوجي وكتابي

    تصحيح:
    1/ (بَرْدَزْبَه): كذا بفتح الدّال، خلافًا للمشهور والمصادر المعتمدة، ولا يغرنّك رسم "التبصير"؛ فإنّه خلاف "الهَدي" وفيه النصّ على الكسر وأنه المشهور، ثمّ "لا يخفى على الضَّبُع" * أنّ الفتحَ "سبْق لوحة"؛ بدلالة مجاورة الفتحة للكسرة.
    2/ (اُتْلً): "سبق لوحة"؛ للمجاورة، والصواب: اُتْلُ. والله أعلم.
    ___________
    (*) مثَل للعرب يُضْرَب للشيء يتعالمه النّاس.
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •