للقرآن الكريم الأثر الكبير في تحقيق الأمن النفسي للمسلم **
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: للقرآن الكريم الأثر الكبير في تحقيق الأمن النفسي للمسلم **

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    375

    افتراضي للقرآن الكريم الأثر الكبير في تحقيق الأمن النفسي للمسلم **

    للقرآن الكريم الأثر الكبير في تحقيق الأمن النفسي للمسلم ***
    ============================== ====
    إن الأمن بمفهومه الشامل مطلب ضروري في حياة الأفراد والمجتمعات، وتزداد أهمية الأمن النفسي بكونه أساساً ومصدراً ووسيلة لأنواع الأمن الأخرى. وتتعاظم أهمية الأمن النفسي في عصرنا الحاضر لأنه اختص بزيادة أسباب ومصادر فقدان الأمن النفسي، وانتشار الأمراض النفسية، التي منها سلبيات الحضارة الإنسانية المادية، وكثرة الفتن والأزمات والمخاطر والتحديات النفسية والاجتماعية والعقلية والاقتصادية. كما أن البعد عن المنهج الإسلامي، وإتباع الهوى والضلال كان من أسباب فقدان الأمن النفسي.

    و لذلك تسابق الأفراد والمجتمعات سعياً في البحث عن تحقيق الأمن النفسي، فتعددت واختلفت النظريات والدراسات والتحليلات والتفسيرات لأسباب الأمن النفسي وكيفية الحصول عليه. وقد ركزت النظريات النفسية في علم النفس الحديث في تحليلها للأمن النفسي على أنه يمكن تحقيقه عن طريق إشباع الغرائز الموجودة لدى الإنسان، أو عن طريق الحيل الدفاعية ليتجنب مصادر الألم والقلق والخوف حتى توفر له نوعاً من الأمن النفسي المؤقت.

    ان أسس الأمن النفسي ومصادره ووسائله في هذه النظريات محدودة وضيقة وقاصرةوحادة عن الحقيقة، وتركز على التحقيق الظاهري والمؤقت للأمن النفسي. ففي رأيهم متى حصل الإنسان على الطعام والشراب والمال والملذات يكون قد حصل على الأمن النفسي، بينما نجد في ديننا الإسلامي بمصدريه القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف المفهوم والمصادر والأسباب والوسائل الحقيقية الثابتة الشاملة الكاملة للأمن النفسي. فالقرآن العظيم ينبوع كل خير، وأساس كل بر، ومصدر كل علم، وأصل كل نعمة، أنار الله للذين التزموه الطريق الذي يؤدي إلى تحقيق أمن الإنسان وسعادته، والسبيل للتخلص من أسباب ومصادر فقدان الأمن النفسي، والعلاج لكل أمراض النفس، ففيه التوجيه السديد لتربية النفس وصلاحها وسعادتها؛ فرباها على مصادر وأسباب أمنها طمأنينتها وسكينتها وفوزها في الدنيا والآخرة، ووقاها وعالجها من أمراضها النفسية مثل الخوف والقلق والاضطراب.

    قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ}، وقال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    375

    افتراضي رد: للقرآن الكريم الأثر الكبير في تحقيق الأمن النفسي للمسلم **

    حدثنا القرآن الكريم عن الأثر الذي تتركه آيات القرآن في نفوس مستمعيه، وحفظت لنا السيرة نماذج كثيرة لأثر القرآن الكريم في النفس البشرية، ونقلت لنا الأحداث التاريخية أخباراً غير يسيرة ونماذج غير قليلة لأناس تأثروا بالقرآن.فمن حديث القرآن عن الدور النفسي لسماع ألفاظ القرآن ، قوله تعالى في وصف المؤمنين: {إِذَا تُتْلى عَليْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً } [مريم:58]، وقوله سبحانه : {اللهُ نَزَّل أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلودُ الذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلينُ جُلودُهُمْ وَقُلوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ..} [الزمر:23].كما حدثنا القرآن عن أولئك النفر الذين تفيض أعينهم من الدمع : {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِل إِلى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الحَقِّ..} [المائدة:83]، وقد كان الكفار على علم بخاصية القرآن هذه، ولهذا كانوا يتواصون بعدم السماع إليه: {وَقَال الذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لهَذَا القُرْآنِ وَالغَوْا فِيهِ لعَلكُمْ تَغْلبُونَ} [فصلت:26]، من هنا ندرك حكمة تكليف المسلم بأن يمكِّن المشركين من سماع كلام الله: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ أَبْلغْهُ مَأْمَنَهُ..} [التوبة:6]، ولم يكلف المسلم بما بعد الإسماع، فالسمع هو الأداة الأولى والمباشرة لنقل كلام الله إلى الآخرين، وهو الوسيلة الأنسب لفتح القلوب إلى هدى الله، قال تعالى على لسان المؤمنين من الجن: {وَأَنَّا لمَّا سَمِعْنَا الهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا } [الجن:13]، وقد كان الوسيلة الوحيدة التي بها وصلت الرسالة الجديدة إلى المدينة المنورة على يد مصعب بن عمير رضي الله عنه حيث مكث يقرأ آيات الله على أهلها، فآمنوا ودعوا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الهجرة، حتى قيل: “فُتحت الأمصار بالسيوف، وفُتحت المدينة بالقرآن” .والسيرة مليئة بالأحداث التاريخية التي تؤكد لنا أثر القرآن الكريم في نفوس مستمعيه، فهي من الكثرة بحيث تصعب الإحاطة بها، بعضٌ منها حدث في عصر التنزيل وبعضها الآخر حدث بعد التنزيل، وفي كل زمان تنقل لنا أحداث التاريخ طرفاً من قصص أولئك الذين تأثروا بالقرآن، بل إنّ أثر القرآن هذا لم يكن مقتصراً على من آمن به، وإنما نجد أثره في غير المؤمنين -أيضاً-.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    375

    افتراضي رد: للقرآن الكريم الأثر الكبير في تحقيق الأمن النفسي للمسلم **

    حقائق وأحداث تاريخية ثبت صحتها وتناقلتها الأجيال:لقد بلغ من تأثير القرآن في نفوس مستمعيه أن أحال عداوتها للرسول إلى موالاة وأضحى كفرهم به إيماناً، فهذه قصة إسلام عمر بن الخطاب شاهد على ذلك، وقصة إسلام أبي ذر الغفاري وأخيه أنيس ، كل هؤلاء وغيرهم ممن حفظت لنا السيرة بعضاً من أخبارهم تشير إلى ذلك الأثر العظيم الذي تركه القرآن الكريم في نفوسهم، ومن ذلك إسلام الأنصار فقد كان بسبب سماعهم آيات من كتاب الله تتلى عليهم، فالقرآن يضيء ظلمات القلوب ما لم يكن أصحابها ممن ختم الله على قلوبهم: {إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَليْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [البقرة:6]، وقال: {وَأَمَّا الذِينَ فِي قُلوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة:125]، وقال: {وَلا يَزِيدُ الظَّالمِينَ إِلا خَسَاراً} [الإسراء:82].كما نقلت لنا كتب التاريخ والتفسير والسيرة نماذج كثيرة من تأثير القرآن في نفوس الكافرين، ومن ذلك ما اشتهر عن صناديد قريش “أبو سفيان وأبو جهل والأخنس بن شريق”، حين كانوا يستمعون ليلاً لقراءة الرسول صلى الله عليه وسلم وتملكهم نفوسهم إلاّ العودة إليه بعد أن يتعاهدوا على عدم العودة، مع أنها تسيطر على نفوسهم ويقرُّون بذلك الأثر ، ومنه ما حصل لعتبة بن ربيعة ، عندما انتدبته قريش للحديث والتفاوض مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أنهم استحبوا العمى على الهدى، وقد كان يكفيهم نزول القرآن يتلى عليهم، قال سبحانه : {أَوَلمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلنَا عَليْكَ الكِتَابَ يُتْلى عَليْهِمْ..} [العنكبوت:51]، وقد سجّل القرآن قساوة القلوب رغم علمهم بكونه الحق، وحرصهم على الهروب من سماعه: {وَجَعَلنَا عَلى قُلوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْآنِ وَحْدَهُ وَلوْا عَلى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا } [الإسراء:46]، هذا التأثير –إذن- هو الذي أنطق الوليد بن المغيرة بكلمته العالية فيه لأبي جهل بأنه “الحق الذي يعلو ولا يعلى” ، هذا التأثير هو الذي حملهم على منع أبي بكر الصديق من الصلاة والتلاوة في المسجد بفناء داره ليلاً لما كان لتلاوته وبكائه في الصلاة من التأثير الجاذب للإسلام، وعللوا ذلك بأنه يفتن عليهم نساءهم وأولادهم.وكذلك قصة إسلام جبير بن مطعم :”سمعت النبي يقرأ في المغرب بالطور فلما بلغ هذه الآية: {أَمْ خُلقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالقُونَ} [الطور:35]، كاد قلبي أن يطير فرحاً للإسلام. وفي رواية: “وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي” ، وقد أشار القرآن إلى أثر هذا القرآن في نفوس بعض رهبان النصارى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِل إِلى الرَّسُول تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الحَقِّ..} [المائدة:83]، وهكذا نجد القرآن شفاًء وبلسماً للنفوس ينزل عليها فتعلوها السكينة: {الذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ..} [الرعد:28]، وفي كل زمان نجد قصصاً مماثلاً يشير إلى هذا الأثر للقرآن .أما في العصور المتأخرة فالأمثلة والشواهد على ذلك لا حصر لها ولا عدّ، إذ كثيراً ما نسمع الصحف والمجلات تتناقل أخباراً تؤكد هذه الحقيقة، فقد سمعنا عن أثر القرآن في نفوس غير المسلمين بمجرد سماعهم لترانيمه دون وقوف على ألفاظه فضلاً عن فهم معانيه، فدويّ قارئ القرآن يترك هذا الأثر في النفوس.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •