بعض الإضافات على مقتطفات من شرح ( إبن حجر ) لحديث ( أبي هريرة ) من صحيح ( البخاري )
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: بعض الإضافات على مقتطفات من شرح ( إبن حجر ) لحديث ( أبي هريرة ) من صحيح ( البخاري )

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    117

    Lightbulb بعض الإضافات على مقتطفات من شرح ( إبن حجر ) لحديث ( أبي هريرة ) من صحيح ( البخاري )

    بسم الله الرحمن الرحيم


    بعض الفوائد من شرح حديث ( أبي هريرة )


    الذي رواه الإمام البخاري ـ رحمه الله ـ في كتاب : الرقاق ـ باب :


    ( كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَصْحَابِهِ ، وَتَخَلِّيهِمْ مِنْ الدُّنْيَا )


    نَصُّ الحديث : روى البخاري ـ رحمه الله ـ في صحيحه ـ قَالَ :
    ( حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ ـ بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ـ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ : أَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْجُوعِ ! ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ الْجُوعِ ! ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ ـ يَوْمًا ـ عَلَى طَرِيقِهِمْ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ ؛ فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ ؛ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ـ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي ـ ؛ فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ! ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ ؛ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ـ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي ـ ؛ فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ ! ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ؛ فَتَبَسَّمَ ـ حِينَ رَآنِي ـ ، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ! ، ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا هِرٍّ ؛ قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ قَالَ : الْحَقْ ، وَمَضَى ؛ فَتَبِعْتُهُ ؛ فَدَخَلَ ؛ فَاسْتَأْذَنَ ؛ فَأَذِنَ لِي ؛ فَدَخَلَ ؛ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ ؛ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ ؟ ، قَالُوا : أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ ـ أَوْ فُلَانَةُ ـ ؛ قَالَ : أَبَا هِرٍّ ؛ قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ قَالَ : الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ ؛ فَادْعُهُمْ لِي ـ قَالَ : وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ ؛ لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا عَلَى أَحَدٍ ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ ؛ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا ، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ ؛ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا ـ ؛ فَسَاءَنِي ذَلِكَ ! ؛ فَقُلْتُ : وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ ؟! ، كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا ، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي ، فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ ـ وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ ! ـ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بُدٌّ ؛ فَأَتَيْتُهُمْ ؛ فَدَعَوْتُهُمْ ؛ فَأَقْبَلُوا ؛ فَاسْتَأْذَنُوا ؛ فَأَذِنَ لَهُمْ ؛ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ ـ مِنْ الْبَيْتِ ـ ، قَالَ : يَا أَبَا هِرٍّ ؛ قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ قَالَ : خُذْ فَأَعْطِهِمْ ، قَـالَ : فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ ؛ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ ؛ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ! ؛ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ ؛ فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ! ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ! ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ ؛ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ ؛ فَأَخَذَ الْقَدَحَ ؛ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ ؛ فَنَظَرَ إِلَيَّ ؛ فَتَبَسَّمَ ؛ فَقَالَ : أَبَا هِرٍّ ؛ قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ قَالَ : بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ ؛ قُلْتُ : صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اقْعُدْ فَاشْرَبْ ؛ فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ ، فَقَالَ : اشْرَبْ ؛ فَشَرِبْتُ ! ، فَمَا زَالَ يَقُولُ اشْرَبْ ؛ حَتَّى قُلْتُ : لَا ـ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ـ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا !! ، قَالَ : فَأَرِنِي ؛ فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ ؛ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَسَمَّى ، وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ !! ) ( صحيح البخاري / رقم 6087 ) .
    بعض ما قاله الإمام إبن حجر ( رحمه الله تعالى ) :
    ـ قوله : ( بَابٌ) ـ بالتنوين ـ ، ( كَيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَصْحَابِهِ ) ـ أي : في حياته ـ ، ( وَتَخَلِّيهِمْ مِنْ الدُّنْيَا ) ـ أي : عن ملاذها والتبسط فيها ـ .
    ـ قوله : ( لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْجُوعِ ! ) ، أي ألصق بطني بالأرض ، وكأنه كان يستفيد بذلك ما يستفيده من شد الحجر على بطنه ، أو هو كناية عن سقوطه إلى الأرض مغشيا عليه ، قال العلماء : فائدة شد الحجر المساعدة على الاعتدال والانتصاب ، أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن ؛ لكون الحجر بقدر البطن فيكون الضعف أقل، أو لتقليل حرارة الجوع ببرد الحجر ، أو لأن فيه الإشارة إلى كسر النفس .
    ـ قوله : ( وَلَقَدْ قَعَدْتُ ـ يَوْمًا ـ عَلَى طَرِيقِهِمْ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ ) ، الضمير للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، وبعض أصحابه ممن كان طريق منازلهم إلى المسجد متحدة .
    ـ قوله : ( فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ ؛ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ـ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي ـ ) ، من الشبع .
    ـ قوله : ( فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ! ) ، أي : الإشباع أو الإستتباع .
    ـ قوله : ( ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ ) ، يشير إلى أنه استمر في مكانه بعد ذهاب ( أبي بكر ) إلى أن مر ( عمر ) ، ووقع في قصة ( عمر ) من الاختلاف في قوله : ( لِيُشْبِعَنِي ) نظير ما وقع في التي قبلها ، ولعل العذر لكل من ( أبي بكر ) و ( عمر ) حمل سؤال ( أبي هريرة ) على ظاهره ، أو فهما ما أراده ولكن لم يكن عندهما ـ إذ ذاك ـ ما يطعمانه .
    ـ قوله : ( ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ؛ فَتَبَسَّمَ ـ حِينَ رَآنِي ـ ، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي ) ، استدل ( أبو هريرة ) بتبسمه ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أنه عرف ما به ؛ لأن التبسم تارة يكون لما يعجب ، وتارة يكون لإيناس من تبسم إليه ، ولم تكن تلك الحال معجبة فقوى الحمل على الثاني .
    ـ قوله : ( وَمَا فِي وَجْهِي ) ، كأنه عرف ـ من حال وجهه ! ـ ما في نفسه من احتياجه إلى ما يسد رمقه .
    ـ قوله : ( ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا هِرٍّ ) ، في رواية علي بن مسهر : ( فَقَالَ أَبُو هِرْ ) ، وفي رواية روح : ( فَقَالَ أَبَا هِرْ ) ، فأما النصب ؛ فواضح ، وأما الرفع ؛ فهو على لغة من لا يعرف لفظ ( الكُنية ) ، أو هو للاستفهام ـ أي : أَنْتَ أَبُو هِرْ ؟ ) ، وأما قوله : ( هِرّ ) ؛ فهو بتشديد الراء ، وهو من رد الاسم المؤنث إلى المذكر ، والمصغر إلى المكبر ، فإن كنيته ـ في الأصل ـ ( أبو هريرة ) تصغير ( هِرَّة ) مؤنثا ، و ( أبو هر ) مذكر مكبر ، وذكر بعضهم أنه يجوز فيه تخفيف الراء مطلقا فعلى هذا يُسكن ، ووقع في رواية يونس بن بكير : ( فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة ) ـ أي : أنت أبو هريرة ـ .
    ـ قوله : ( الْحَقْ ) ، أي : إتْبَعْ.
    ـ قوله : ( وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ ) ، سقط لفظ : ( قَالَ ) من رواية روح ، ولا بد منها ؛ فإنه كلام ( أبي هريرة ) قاله شارحا لحال أهل الصُّفَّة ، وللسبب في استدعائهم ؛ فإنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يخصهم بما يأتيه من الصدقة ويُشركهم فيما يأتيه من الهدية .
    ـ قوله : ( إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ ؛ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا ) ، أي : لنفسه ، وفي رواية روح ( وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئَاً ) ، وزاد : ( وَلَمْ يُشْرِكْهُمْ فِيْهَا ) .
    ـ قوله : ( وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ ؛ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا ) ، في رواية علي بن مسهر ( وَشَرَّكَهُمْ ) ـ بالتشديد ـ ، وقال : ( فِيْهَا أَوْ مِنْهَا ) ـ بالشك ـ ، وقد تقدم في الزكاة ـ وغيرها ـ بيـان أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يقبل ( الهدية ) ، ولا يقبل ( الصدقة ) ، وتقدم ـ في الهبة من حديث ( أبي هريرة ) مختصراً ـ من رواية محمد بن زياد عنه : ( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا أُتي بطعام ؛ سأل عنه ! ، فإن قيل ( صدقة ) ؛ قال لأصحابه : ( كلوا ) ، ولم يأكل، وإن قيل ( هدية ) ؛ ضرب بيده ؛ فأكل معهم ) .
    ـ قوله : ( وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بُدٌّ ) ، يشير إلى قوله تعالى: (( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ... ( 80 ) ))( سورة النساء / 80 ) .
    ـ قوله : ( فَأَقْبَلُوا ؛ فَاسْتَأْذَنُوا ؛ فَأَذِنَ لَهُمْ ؛ وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ ـ مِنْ الْبَيْتِ ـ ) ، أي : فقعد كل منهم في المجلس الذي يليق به .
    ـ قوله : ( فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ ؛ فَنَظَرَ إِلَيَّ ؛ فَتَبَسَّمَ ) ، كأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان تفرس في ( أبي هريرة ) ما كان وقع في توهمه أن لا يفضل له من اللبن شيء ـ كما تقدم تقريره ـ ؛ فلذلك تبسم إليه ؛ إشارة إلى أنه لم يفته شيء .
    ـ قوله : ( فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَسَمَّى ) ، أي حمد الله على ما مَنَّ به من البركة التي وقعت في اللبن المذكور مع قلته ! ، حتى روى القوم كلهم ، وأفضلوا ، وسمى في ابتداء الشرب .
    وفي الحديث من ما تقدم : ـ ( ولا زال الكلام لإبن حجر ) ـ
    استحباب الشرب من قعود ، وأن خادم القوم إذا دار عليهم بما يشربون ؛ يتناول الإناء من كل واحد فيدفعه هو إلى الذي يليه ولا يدع الرجل يناول رفيقه ؛ لما في ذلك من نوع امتهان الضيف ! ، وفيه معجزة عظيمة وقد تقدم لها نظائر في علامات النبوة من تكثير الطعام والشراب ببركته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وفيه جواز الشبع ولو بلغ أقصى غايته ؛ أخذاً من قول ( أبي هريرة ) : ( مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا ) ، وتقرير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ذلك خلافاً لمن قال بتحريمه ، وإذا كان ذلك في اللبن ـ مع رقته ونفوذه ـ ؛ فكيف بما فوقه من الأغذية الكثيفة ؟! ، لكن يحتمل أن يكون ذلك الموطأ بما وقع في تلك الحال فلا يقاس عليه ، وقد أورد ( الترمذي ) ـ عقب حديث ( أبي هريرة ) ـ هذا ـ حديث بن عمر رفعه : ( أَكْثَرُهُمْ فِي الدُّنْيَا شِبَعَاً ؛ أَطْوَلُهُمْ جُوْعَاً يَوْمَ القِيَامَةِ ) ، وقال حسن ، وفي الباب عن أبي جحيفة قلت : وحديث أبي جحيفة أخرجه ( الحاكم ) وضعفه ( أحمد ) ، وفي الباب ـ أيضاً ـ حديث المقدام بن معد يكرب رفعه : ( مَا مَلَءَ بِن آدَمَ وِعَاءً شَرَّاً مِنْ بَطْنِهِ ) الحديث أخرجه ( الترمذي ) ـ أيضاً ـ ، وقال حسن صحيح ، ويمكن الجمع بأن يحمل الزجر على من يتخذ الشبع عادة ؛ لما يترتب على ذلك من الكسل عن العبادة ـ وغيرها ـ ، ويحمل الجواز ؛ على من وقع له ذلك نادراً ! ، ولا سيما بعد شدة جوع ، واستبعاد حصول شيء بعده عن قرب .
    وفيه أن كتمان الحاجة ـ والتلويح بها ـ ؛ أولى من إظهارها ـ والتصريح بها ـ ، وفيه كرم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإيثاره على نفسه وأهله وخادمه ، وفيه ما كان بعض الصحابة عليه في زمن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ضيق الحال ، وفضل أبي هريرة ، وتعففه عن التصريح بالسؤال واكتفاؤه بالإشارة إلى ذلك وتقديمه طاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على حظ نفسه مع شدة احتياجه وفضل أهل الصفة ، وفيه أن المدعو إذا وصل إلى دار الداعي لا يدخل بغير استئذان ، وفيه جلوس كل أحد في المكان اللائق به ، وفيه إشعار بملازمة ( أبي بكر ) ، و ( عمر ) للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودعاء الكبير خادمه بالكنية ، وفيه ترخيم الإسم ـ على ما تقدم ـ ، والعمل بالفراسة وجواب المنادي بـ ( لبيك ) ، واستئذان الخادم على مخدومه ؛ إذا دخل منزله ، وسؤال الرجل عما يجده في منزله مما لا عهـد له به ؛ ليرتـب على ذلك مقتضاه ، وقبول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( الهدية ) ، وتناوله منها ، وإيثاره ببعضها الفقراء ، وامتناعه من الراوي ( الصدقة ) ، ووضعه لها فيمن يستحقها ، وشرب الساقي آخراً ، وشرب صاحب المنزل بعده ، والحمد على النعم ، والتسمية ، ثم الشرب .
    قلتُ : ( وفيه من الفوائد غير ما ذكره الإمام إبن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ ) ؛ منها :
    قوله : ( أَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِنْ كُنْتُ لاَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنْ الْجُوعِ وَإِنْ كُنْتُ لاَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ الْجُوعِ ) ، يفيد شدة فقر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ .
    2 ـ قوله : ( فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ ... ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ ... ) ، تقديم أبو بكر على عمر ـ رضي الله عنهما ـ .
    3 ـ يجوز سؤال المفضول ( أَبُو بَكْرٍ و عُمَرُ ) مع وجود الفاضل ( أَبُو الْقَاسِمِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ ) ؛ إذا إقتضى الأمر ذلك .
    4 ـ قوله : ( فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَنِي ) ، فيه عفَّة الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ عن ( المسألة ) ! ، وليس عن ( السؤال ) ! ، والفرق بَيِّنٌ واضحٌ ! .
    5 ـ قوله : ( مَا سَأَلْتُهُ إِلاَّ لِيُشْبِعَنِي ) ؛ فيه جواز السؤال عن شيء ويراد به غيره ؛ إذا وُجد السبب ، والسبب ـ هنا ـ هو : ( الحياء ) .
    6 ـ قوله : ( ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ ) ، فيه أن آخر من خرج من المسجد هو النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ .
    7 ـ قوله : ( فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي ) ، التبسم في وجه المسلم ، وما له من آثار .
    8 ـ قوله : ( وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي ) ، عرف النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ مايدور في قلب ( أبي هريرة ) ـ رضي الله عنه ـ عن طريق الوحي ، أو عن طريق الفراسة .
    9 ـ قوله: ( يَا أَبَا هِرٍّ ) ، فيه ثبوت شرعية ( الكنية ) ، وجواز ( الترخيم ) ـ أي : إختصارها ـ ؛ إذا كان أبلغ في النفس .
    10 ـ قوله : ( قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) ، فيه أدب الصحابة في جواب الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ .
    11 ـ قوله : ( قَالَ : الْحَقْ ، وَمَضَى ؛ فَتَبِعْتُهُ ) ، فيه إستحباب تلبية الدعوة .
    12 ـ قوله : ( فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ ) ، فيه إستئذان رب المنزل أهله قبل دخول المنزل .
    13 ـ قوله : ( فَأَذِنَ لِي ) ، فيه زيادة تأكيد الدعوة .
    14 ـ قوله : ( فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ ! ) ، يدل على قلته ؛ إذ لم يقل : ( قَدَحَ لَبَنٍ ! ) ـ أي : مملوء ـ ، وهذا هو عين مثار إستغراب ( أبي هريرة ) ـ رضي الله عنه ـ .
    15 ـ قوله : ( مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ ؟ ) ، فيه أن السؤال عن مصدر الطعام والشراب والملبس .. إلخ ؛ واجب ، ومع النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ يكون أوجب ـ من باب أولى ـ .
    16 ـ قوله : ( أَهْدَاهُ لَكَ فُلاَنٌ ـ أَوْ فُلاَنَةُ ـ ) ، حين علم أنه ( هدية ) ؛إطمئن له قلبه .
    17 ـ قوله : ( وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلاَمِ لاَ يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلاَ مَالٍ وَلاَ عَلَى أَحَدٍ ) ، أهل الصُفَّةِ هم فقراء الصحابة .
    18 ـ قوله: ( إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ ؛ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا ) ، دل على أن النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ لا يأخذ ولا يأكل ولا يشرب من ( الصدقات ) ! .
    19 ـ قوله : ( وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ ؛ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ ، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا ) ، دل على أنه ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ يأخذ ويأكل ويشرب من ( الهدايا ) .
    20 ـ قوله : ( فَسَاءَنِي ذَلِكَ ) حزن ( أبي هريرة ) ـ رضي الله عنه ـ وإستياءه ليس على فعل النبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ ؛ لأن كلامه التالي يفسره : ( فَقُلْتُ : وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ !! ) ـ أي : كيف يُشبعهم ويُشبعني ؟ ـ ! .
    21 ـقوله : ( كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا ) ، ظن ( أبو هريرة ) ـ رضي الله عنه ـ أنه أحق الناس باللبن ؛ لعِظَمِ ما مَسَّه من الجوع .
    22 ـ قوله : ( فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ ) ، فيه إنقطاع رجاءه في وصول اللبن إليه ؛ لأنه هو الساقي ! .
    23 ـ قوله : ( وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بُدٌّ ) ،فالطاعة ( المطلقة ! ) هي ـ فقط ـ للنبي ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ .
    24 ـ قوله : ( فَأَتَيْتُهُمْ ؛ فَدَعَوْتُهُمْ ؛ فَأَقْبَلُوا ) ، فيه إستحباب تلبية الدعوة ، خصوصاً إذا كان الداعي هو رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ ، والمدعوون هم ( فقراء الصحابة ) ـ رضي الله عنهم ـ .
    25 ـ قوله : ( فَاسْتَأْذَنُوا ؛ فَأَذِنَ لَهُمْ ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنْ الْبَيْتِ ) ، وهذا من كمال أدبهم أنهم استأذنوا .
    26 ـ قوله : ( فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ ؛ فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ ، فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ ، وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ !! ) ، فيه إثبات معجزة الرسول ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ .
    27 ـ قوله : ( قَالَ : بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ ؛ قُلْتُ : صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ) ، فيه كمال التأدب مع رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ، مع أنه كان بالإمكان أن يكون الجواب بـ : ( نعم ) !! .
    28 ـقوله : ( اقْعُدْ فَاشْرَبْ ) ، فيه أفضلية الجلوس عند الشرب ـ وكذا الأكل ـ .
    29 ـ قوله : ( فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ ) ، فيه إستجابة ( أبي هريرة ) ـ رضي الله عنه ـ لرسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ .
    30 ـ قوله : ( قُلْتُ : لاَ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا ) ، يدل على شبع ( أبي هريرة ) ـ رضي الله عنه ـ وارتواءه .
    31 ـ قوله : ( قَالَ : فَأَرِنِي ؛ فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ ؛ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَسَمَّى ، وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ !! ) ، فحمد الله على النعمة ، والتسمية قبل الشرب ، وشرب ما تبقى من اللبن .
    32 ـ لم يشرب رسول الله ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ـ حتى شرب الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ ، وهذا من باب : ( إكرام الضيف ) .
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وعلى آله وأصحابه أجمعين .

    نقلها ـ بتصرف ـ ، ورتبها ، وزاد عليها :


    أبو عبد الرحمن الأثري العراقي


    مساء يوم ( الأحد ) ، الموافق لـ ( 19 / 5 / 2013 ) م


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المشاركات
    117

    افتراضي رد: بعض الإضافات على مقتطفات من شرح ( إبن حجر ) لحديث ( أبي هريرة ) من صحيح ( البخاري

    يُرفع ؛ للفائدة ! ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •