القول الفصل-إن شاء الله-في إسبال الثياب..
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: القول الفصل-إن شاء الله-في إسبال الثياب..

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    41

    Lightbulb القول الفصل-إن شاء الله-في إسبال الثياب..

    إسبال الثياب

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله،،،
    وبعد،،

    1-توطئة:

    قضيّة الإسبال شغلتني سنين عددا، كنت خلالها أدوّن كلّ ما أعثر عليه من أشعار العرب في هذا المعنى، ثم حدث ما دفعني إلى التفرّغ لها ليالي طوالا أبحث وأنقّب في معاجم اللغة ومجاميع الأدب وكتب الفقه ودواوين السنة وشروحها، فكانت النتيجة، والحقّ يقال، مذهلة.
    وستُدرك، كما أدركتُ، مقدارَ الجناية التي جناها مَن أسقط الشعر القديم والأدب القديم من مناهج الدراسة بحجّة أن أكثره منحول، وأنه لا يتوافق مع روح العصر.
    ثم تجد في هذا البحث-على وجازته- مصداقا لقول إمام الأئمّة أحمد بن حنبل في حقّ المسند الذي جمعه: "عمِلتُ هذا الكتاب إماما، إذا اختلَف الناسُ في سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم رُجِع إليه" رضي الله عنه، وكذلك كان.
    على أنّ هذه الموسوعات الإلكترونية ( الشاملة، وموسوعات الحديث الشريف، والموسوعة الشعرية ) قد يسّرت العسير، وقرّبت البعيد، فكانت فتحا مبينا لكل طالب علم.
    وأظنّ أني قد وُفّقتُ إلى تحرير هذه المسألة تحريرا حسنا، وإلا ففي تعقّبات الإخوة ما يقوّم كلّ زيغ إن كان.

    2-تذكرة :

    أولا: يحسُن بقارئ هذه السطور أن يكون على ذُكر من معاني هذه الألفاظ، إذ عليها مدار البحث، وسيأتيك البيان المفصّل لما أجملتُ هاهنا، فصبرا..
    إسبال الثوب: هو إرساله إلى الأرض، أي حتى يبلغ من طوله أن يصيب الأرض.
    إرخاء الثوب: كالإسبال، هو إرساله إلى الأرض يُسحَب.

    ثانيا: الأحاديث التي أستدلّ بها -ممّا ليس في الصحيحين- قد صحّحها أو حسّنها الأئمّة المعتمَدون في هذا الفنّ ( الشيخ أحمد شاكر والشيخ شعيب الأرناؤوط لأحاديث المسند، وهذه هي الأكثر، والشيخ الألباني لحديث السنن وبعض أحاديث المسند التي تجدها في الترغيب والترهيب).
    على أنّ استدلالي بالأحاديث هو استدلال لغويّ في الجملة، والحديث الموقوف والمرسل والمنقطع ممّا يُستشهد به في اللغة- إذ لغة القوم حجّة كما علمتَ.

    ثالثا: الأشعار التي أستشهد بها هي للعرب الذين أنزل الله عليهم كتابه بلسانهم وخاطبهم رسوله صلى الله عليه وسلم بما يفهمون ( وهم الذين يحتجّ بشعرهم في اللغة، وهم، كما علمتَ، أهلُ الجاهلية وصدر الإسلام إلى حوالي سنة 150 للهجرة )، وما كان لسِواهم-من المولّدين- فإنّي أنبّه عليه، وأكثر هذه الأشعار هو في أمّهات الأدب المعروفة المتداولة ( الكامل، الأمالي، ديوان الحماسة، البيان والتبيين، الأغاني، المفضّليات، الأصمعيات، أشعار الهذليين)، وبعضها في الدواوين المفردة لكلّ شاعر.

    3-جاء في النهاية في غريب الحديث والأثر مادة (سبل):
    المُسْبِل إزارَه: هو الذي يُطَوِّل ثوبَه ويُرْسلُه إلى الأرْض إذا مَشَى.
    وفي لسان العرب (سبل):
    يقال أَسْبَل فلان ثيابه إِذا طوّلها وأَرسلها إِلى الأَرض.
    وفي لسان العرب (ذيل):
    ذَيْل الثوب والإِزارِ ما جُرَّ منه إِذا أُسْبِل
    والذَّيْل ذَيْلُ الإِزار من الرِّداء (؟) وهو ما أُسْبِل منه فأَصاب الأَرض.اهـ
    [ لعلّ الصواب: أو الرداء ]

    مفاده أن الثوب إذا كان لا يصيب الأرض فلا إسبال هنالك، ولا يُقال للابسه "مُسبِل"!

    4- وإرخاء الثوب وإسبال الثوب واحد: هو تطويله حتى يصيب الأرض.
    ففي الصحاح (سبل):
    أَسْبَلَ إزارَه، أي أرخاه.
    وفي لسان العرب (سبل):
    أَسْبَلَ إزاره أَرخاه
    يقال أَسْبَل فلان ثيابه إِذا طوّلها وأَرسلها إِلى الأَرض.
    وفي اللسان (رفل):
    امرأَة رافلة ورَفِلة تَجُرُّ ذيلها إِذا مشت وتَمِيس في ذلك
    أَرْفَلَ الرجلُ ثيابَه إِذا أَرخاها
    وإِزار مُرْفَلٌ مُرْخىً
    ورَفَل في ثيابه يرْفُل إِذا أَطالها وجرّها متبختراً فهو رافل.

    ( والمراد هنا بالثياب كلّ ما يستر نصف الجسم الأسفل: كالإزار والقميص والجبّة والسراويل، وكذلك الرداء الطويل وأشباهه )
    فإرخاء الإزار: إطالته حتى ينسحب على الأرض، كالإسبال سواء بسواء.
    [ و أرخت المرأة قناعها: إذا أرسلته فغطّى وجهها وجاوز الوجه، ، لأن القناع هو "الثوب" الذي يستر الوجه،
    وإرخاء الشعر: هو تطويله وسَدله على المنكبين ]

    وفي المسند:
    عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ نِسَاءَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم سَأَلْنَهُ عَنِ الذَّيْلِ فَقَالَ: "اجْعَلْنَهُ شِبْرًا" فَقُلْنَ: إِنَّ شِبْرًا لاَ يَسْتُرُ مِنْ عَوْرَةٍ فَقَالَ: "اجْعَلْنَهُ ذِرَاعًا" فَكَانَتْ إِحْدَاهُنَّ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَتَّخِذَ دِرْعًا أَرْخَتْ ذِرَاعًا فَجَعَلَتْهُ ذَيْلاً.
    فدلّ هذا أنّ ما أُرخِيَ من الثوب هو الذيل, والذيل عند العرب هو ما جُرّ من الثوب على الأرض.
    ( انظر معنى الذيل في الفقرة 3 )

    5- حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما جاء بروايات مختلفة الألفاظ متفقة المعنى:

    ففي صحيح مسلم:
    عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَفِى إِزَارِى اسْتِرْخَاءٌ فَقَالَ: " يَا عَبْدَ اللَّهِ ارْفَعْ إِزَارَكَ " فَرَفَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ: "زِدْ " فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِلَى أَيْنَ؟ فَقَالَ: إلى أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ.

    وفي مسند الإمام أحمد:
    عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَىَّ إِزَارٌ يَتَقَعْقَعُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا قُلْتُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: إِنْ كُنْتَ عَبْدَ اللَّهِ فَارْفَعْ إِزَارَكَ. فَرَفَعْتُ إِزَارِى إِلَى نِصْفِ السَّاقَيْنِ، فَلَمْ تَزَلْ إِزْرَتَهُ حَتَّى مَاتَ.

    في قوله: "فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ"
    وقوله: "فَلَمْ تَزَلْ إِزْرَتَهُ حَتَّى مَاتَ"، دليلٌ على أنّها حادثة واحدة لم تتكرّر بعدُ.

    6-وفي المسند:
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كَسَانِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُبْطِيَّةً وَكَسَا أُسَامَةَ حُلَّةً سِيَرَاءَ، قَالَ: فَنَظَرَ فَرَآنِى قَدْ أَسْبَلْتُ، فَجَاءَ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِى وَقَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ كُلُّ شَىْءٍ مَسَّ الأَرْضَ مِنَ الثِّيَابِ فَفِى النَّارِ. قَالَ: فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَّزِرُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ.
    [ لعلّ الصواب: "كساني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حلّة سيراء وكسا أسامة قبطية" ليتفق مع سائر الروايات ]

    وفي المسند:
    عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَسَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً مِنْ حُلَلِ السِّيَرَاءِ ، أَهْدَاهَا لَهُ فَيْرُوزُ ، فَلَبِسْتُ الإِزَارَ ، فَأَغْرَقَنِي طُولا وَعَرْضًا ، فَسَحَبْتُهُ ، وَلَبِسْتُ الرِّدَاءَ ، فَتَقَنَّعْتُ بِهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَاتِقِي ، فَقَالَ :" يَا عَبْدَ اللَّهِ بن عمر، ارْفَع الإِزَارَ ، فَإِنَّ مَا مَسَّتْ الأَرْضُ مِن الإِزَارِ إِلَى مَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فِي النَّارِ "، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : فَلَمْ أَرَ إِنْسَانًا قَطُّ أَشَدَّ تَشْمِيرًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.

    في قوله: " فَرَآنِى قَدْ أَسْبَلْتُ"
    وفي الرواية الأخرى:" فَلَبِسْتُ الإِزَارَ ، فَأَغْرَقَنِي طُولا وَعَرْضًا ، فَسَحَبْتُهُ"
    دليل على أن الإسبال هو سحب الثوب على الأرض.

    7-وقوله: "وَفِى إِزَارِى اسْتِرْخَاءٌ" ( كما في صحيح مسلم )
    وفي الرواية الأخرى:" فَلَبِسْتُ الإِزَارَ ، فَأَغْرَقَنِي طُولا وَعَرْضًا ، فَسَحَبْتُهُ" (كما في المسند )
    دليل على أن استرخاء الثوب هو انسحابه على الأرض، كما أن إرخاء الثوب هو إرساله إلى الأرض يُسحَب.

    يقال: أرخيته فاسترخى، كما يقال: أغنيته فاستغنى، وأرحته فاستراح.
    إلا أن الإرخاء لا يكون إلا عمدا،
    واسترخاء الثوب قد يحدث دون أن يقصد إليه صاحبه.

    كما في الحديث الذي أخرجه البخاري:
    "عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَ شِقَّىْ إِزَارِى يَسْتَرْخِى إِلاَّ أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلاَءَ"

    فدلّ على أن استرخاء الإزار هو انجراره على الأرض،
    وأن إزار أبي بكر رضي الله عنه كان يسترخي فينجرّ على الأرض أحيانا دون أن يقصد هو إلى ذلك،
    فلذلك خشي أن يكون من الذين يشملهم الوعيد في قوله-صلّى الله عليه وسلّم-: "من جرّ ثوبه".

    8- وإنما جرَت عادة العرب، كما سيأتي بيانه، أن يكون مؤخّر الثوب هو الذي يُسحب على الأرض إذا أرادوا الخيلاء، وذلك هو جرّ الذيل.

    وممّا يشير إلى هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد في المسند:
    عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بْنَ نُذَيْرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَضَلَةِ سَاقِى أَوْ بِعَضَلَةِ سَاقِهِ قَالَ فَقَالَ: "الإِزَارُ هَا هُنَا، فَإِنْ أَبَيْتَ فَهَا هُنَا، فَإِنْ أَبَيْتَ فَهَا هُنَا، فَإِنْ أَبَيْتَ فَلاَ حَقَّ لِلإِزَارِ فِى الْكَعْبَيْنِ أَوْ لاَ حَقَّ لِلْكَعْبَيْنِ فِى الإِزَارِ"
    ومعلوم أنّ عضلة الساق مِن خلف.

    وفي الحديث الذي أخرجه أبو داود:
    عِكْرِمَةُ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عَبَّاسٍ يَأْتَزِرُ فَيَضَعُ حَاشِيَةَ إِزَارِهِ مِنْ مُقَدَّمِهِ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ وَيَرْفَعُ مِنْ مُؤَخَّرِهِ قُلْتُ: لِمَ تَأْتَزِرُ هَذِهِ الإِزْرَةَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتَزِرُهَا.
    ( انظر ما يأتي، الفقرة 14 )

    9- وربّما صاحَبَ إسبالَ الإزار: ترجيلُ الجُمّة ( والجُمّة: ما انسدل من الشعر على المنكبين، وترجيلها: تسريحها )، وأكثرُ ما يكون ذلك في سنّ الشباب:

    صحيح البخاري:
    ابن شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ خُسِفَ بِهِ فَهْوَ يَتَجَلَّلُ فِى الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"

    وفي رواية عند البخاري:
    مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِىُّ أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى فِى حُلَّةٍ تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ فَهْوَ يَتَجَلَّلُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"

    وفي المسند:
    عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَمَا رَجُلٌ شَابٌّ يَمْشِى فِى حُلَّةٍ يَتَبَخْتَرُ فِيهَا مُسْبِلاً إِزَارَهُ بَلَعَتْهُ الأَرْضُ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"
    اللهمّ قنا عذابك.

    وفي المسند:
    عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الأَسَدِىِّ قَالَ: قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ يَا خُرَيْمُ لَوْلاَ خَلَّتَانِ فِيكَ" قُلْتُ: وَمَا هُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "إِسْبَالُكَ إِزَارَكَ وَإِرْخَاؤُكَ شَعْرَكَ".
    إرخاء الشَعر: تطويله وسَدله على المنكبين، وتلك هي الجمّة ( انظر ما يأتي الفقرة 13 ).

    10-حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في صحيح البخاري:
    "عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِى النَّارِ"

    جاء معناه من حديث ابن عمر في المسند:
    عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَاهُ حُلَّةً سِيَرَاءَ وَكَسَا أُسَامَةَ قُبْطِيَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: "مَا مَسَّ الأَرْضَ فَهُوَ فِي النَّارِ".
    والحلّة: إزار ورداء،
    فالّذي يمسّ الأرض من الحلّة هو الإزار.

    فدلّ هذا، والله أعلم، أنّ الإزار الذي كانوا يلبسون، كان-في الغالب- يصيب الأرض إذا هو جاوز الكعبين،

    =إمّا لاتساعه،

    كما في حديث عبد الله بن عمر الذي سبق ذكره: "فَلَبِسْتُ الإِزَارَ ، فَأَغْرَقَنِي طُولا وَعَرْضًا ، فَسَحَبْتُهُ
    لأنّه إذا كان الإزار ضيّقا لم يسمح بالخطو الواسع والعدو والهرولة والوثوب..إلخ
    ( وهذا مشاهد اليوم في الجبّة والعباءة وأشباههما، فإنها إذا جاوزت الكعبين تصيب الأرض إذا تحرّك لابسها، وكذلك القميص الواسع )،

    =وإما لنوع القماش الذي يُنسَج منه الإزار، فيسترخي إذا مشى لابسه،

    كما في المسند:
    جَرِيرُ بْنُ يَزِيدَ عن عَمِّه قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَمَرَّ شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ كَأَنَّهُ مُسْتَرْخِى الإِزَارِ قَالَ: ارْفَعْ إِزَارَكَ فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ فَقَالَ: إِنَّهُ اسْتَرْخَى وَإِنَّهُ مِنْ كَتَّانٍ فَلَمَّا مَضَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى فِى حُلَّةٍ لَهُ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"
    ( انظر معنى "استرخاء الإزار" فيما سلف، الفقرة 7 )

    وفي صحيح مسلم:
    قَتَادَةُ قَالَ: قُلْنَا لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَىُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ أَعْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ.
    قال النووي: الحِبرة: ثياب من كتّان أو قطن محبّرة، أي مزيّنة.اهـ

    وهذا الاحتمال قويّ جدّا كما ترى.

    =وإمّا لكليهما

    11- ومن تتبّع الأحاديث وآثار السلف وجدهم لا ينكرون إلا على من بلغ من طول ثوبه أن يسحب على الأرض:

    في صحيح مسلم:
    عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَأَى رَجُلاً يَجُرُّ إِزَارَهُ فَجَعَلَ يَضْرِبُ الأَرْضَ بِرِجْلِهِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَهُوَ يَقُولُ: جَاءَ الأَمِيرُ، جَاءَ الأَمِيرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنْظُرُ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا"

    حديث مقتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صحيح البخاري:
    .. وَجَاءَ رَجُلٌ شَابٌّ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ: مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَدَمٍ فِى الإِسْلاَمِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ وَلِيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ. قَالَ: وَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ لاَ عَلَىَّ وَلاَ لِى. فَلَمَّا أَدْبَرَ إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَىَّ الْغُلاَمَ، قَالَ: ابْنَ أَخِى، ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَبْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ..

    وفي المسند:
    قَالَ عُبَادَةُ بْنُ قُرْطٍ: إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ أُمُورًا هِىَ أَدَقُّ فِى أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَرِ كُنَّا نَعُدُّهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُوبِقَاتِ. قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَقَالَ: صَدَقَ، وَأَرَى جَرَّ الإِزَارِ مِنْهَا.

    12- وإسبالُ الثياب عندَ العرب كثيرا ما يقترن بشرب الخمر وما يصحَب ذلك من اللهو والتبختر والخيالات والخيلاء.

    زهير بن أبي سلمى:
    يجرّون البرودَ وقد تمشّت حميّا الكأسِ فيهم والغناءُ

    أعرابي:
    ولقد شرِبتُ الخمر حتى خِلتُني لمّا خرجتُ أجرّ فضلَ المئزرِ
    قابوسَ أو عمرَو بنَ هند ماثلا يُجبى له ما بين دارة قيصرِ

    قابوس وعمرو بن هند: من ملوكهم.

    عبيد بن الأبرص -يقوله لصاحبته-:
    أنتِ إذ ذاك كالمهاة وإذ آتيكِ نشوانَ مُرخيا أذيالي

    نشوان من الخمر، يجرّ ثوبه من الزهو.

    الأخطل:
    إذا ما نديمي علّني ثم علّني ثلاثَ زجاجاتٍ لهنّ هديرُ
    خرجتُ أجُرّ الذيلَ زهوا كأنني عليكَ -أميرَ المؤمنين- أميرُ

    أبو العتاهية-يُستأنس به في هذا المعنى، وإن كان لا يستشهد بشعره في اللغة-:
    يا رُبَّ يومٍ رأيتُني مَرِحاً آخُذ في اللهو مُسبِلَ المِئزرْ
    بين ندامَى تحُثّ كأسَهُمُ عليهمُ كفُّ شادِنٍ أحوَرْ

    ابن المعتز-عبّاسي-:
    كأن الرَّباب الجَون دون سحابه خليعٌ من الفتيان يسحب مئزرا

    13-ويكون الإسبال في زمن الشباب والفراغ والبطالة، وما يصاحب تلك السن من الزهو وإعجاب المرء بنفسه:

    امرؤ القيس-وقيل لغيره-:
    عَهِدَتْنِي ناشئاً ذا غِرَّة رَجِلَ الجُمَّةِ ذا بَطْنٍ أقبّ
    أتَبعُ الوِلدانَ أُرخِي مِئزَرِي ابنَ عَشْرٍ ذَا قُرَيْطٍ من ذهبْ

    بطن أقبّ: ضامر
    ( ابنُ عَشْر: معناه هنا: دون العشرين، كما حقّقه الأستاذ ناصر الدين الأسد في كتابه "تحقيقات لغوية" ص 111 وما بعدها، وهذا شاهد آخر عليه )
    وإسبال الإزار مقترن هنا بترجيل الجمّة كما ترى ( انظر الفقرة 9 ).

    حكيم بن عكرمة:
    أما كنتِ أبصرتِني مرّةً لياليَ نحن بذي جوهرِ؟
    لياليَ أنتم لنا جِيرة ألا تذكرين؟ بلى! فاذكري!
    وإذ أنا أغيَدُ غَضُّ الشبابِ، أجرّ الرداءَ مع المئزرِ
    ولي لـمّة كجناح الغرابِ، تُرجَّلُ بالمسك والعنبرِ

    اللمّة: أقلّ من الجمّة، ما ألمّ من الشعر بالمنكبين
    وترجيل الجمّة ( أو اللمّة ) شائع في سنّ الشباب ( قبل زحف الصلَع ).

    14-عمرو بن قعاس المرادي:
    أرجّل جمّتي وأجُرّ ذيلي وتحمل شكّتي أفق كُمَيْتُ
    أمشّي في سراة بني غطيف إذا ما سامني ضيم أبَيْتُ

    وهذا يؤيّد ما ذكرنا، من أنّ الإسبال عند العرب إذا أريد به الخيلاء يكون في مؤخّر الثوب، وذلك هو جرّ الذيل ( انظر الفقرة 8 ).

    أبو الهذيل زفر بن الحارث-وكان أخوه قد قُتل، فثأر له- :
    ولمَّا أن نعى النّاعي عُمَيْراً حسِبتُ سماءهم دُهِيَت بليلِ
    وكنتُ قُبيْلَها يا أُمَّ عمروٍ أُرَجِّلُ لِمَّتي وأجرُّ ذيلي
    فلو نُبِش المقابرُ عن عُمير فيُخبَرَ مِنْ بلاء أبي الهذيل
    غداةَ يقارِعُ الأبطالَ حتى جرى منهم دماً مَرْجُ الكُحَيْل

    15-والتشمير عندهم عنوان الجدّ والحزم، والاجتهاد والمضاء في الأمور:

    سلمة بن عياش:
    على حين ودّعتُ الصَبابةَ والصِبا وفارقتُ أَخْداني وشمَّرتُ مِئزَري

    كما يُقال اليوم: شمّر عن ذراعيك، أي: تهيّأ للجدّ والعمل، ودع الكسل والتبطّل.

    العرجي:
    رأتْنِي خَضِيبَ الرّأس شمّرتُ مِئْزري وقد عَهِدتْني أسودَ الرّأسِ مُسبِلا
    خَطُوّاً إلى اللّذاتِ أجرَرْتُ مِئْزَرِي كإجرارِك الحَبْلَ الجوادَ المُحَجَّلا

    حاتم الطائي:
    رَأَتْني كأَشْلاءِ اللِّجامِ، ولَنْ تَرَى أَخا الحَرْبِ إِلاَّ أشْعَثَ اللَّوْنِ أَغْبَرا
    أَخو الحَرْبِ إِنْ عَضَّتْ به الحَرْبُ عَضَّها وإِن شَمَّرَتْ عن ساقِها الحَرْبُ شَمَّرا

    عمرو بن أحمر:
    ولستُ بهيرَع خَفِقٍ حشاه إذا ما طيّرَتهُ الريحُ طارا
    ولا يُنسينيَ الحَدَثانُ عِرضي ولا أُرخي مِن المرَحِ الإزارا
    يقول: لا يبلغ بي المرح والبطر أن أجرّ إزاري
    (في الديوان: ولا ألقي من المرح.. وهو خطأ، فصحِّحْه)

    أبو حزابة-يرثي صديقا له-:
    فَعُقْبةُ بنُ زُهَيرٍ يَوْمَ نَازَلَهُ جَمْعٌ مِنَ التُّرْكِ لَمْ يُحْجِمْ ولَمْ يَخِمِ
    مُشَمِّرٌ لِلْمَنَايَا عَنْ شَوَاهُ إذَا مَا الْوَغْدُ أسْبَلَ ثَوبْيَه عَلى الْقَدَمِ
    خَاضَ الرَّدَى وَالْعِدَى قُدْمًا بِمُنْصُلِهِ والْخَيْلُ تَعْلكُ ثِنْيَ الْمَوْتِ بِاللُّجُمِ

    شواه: أطرافه، الوغد: الجبان الضعيف

    دريد بن الصمّة -يرثي أخاه-:
    كَمِيشُ الإِزَارِ خَارِجٌ نِصْفُ ساقِهِ بَعيدٌ مِنَ الآفاتِ طَلاَّعُ أنْجُدِ
    قَليلُ التَّشَكِّي لِلْمُصِيبَاتِ حافِظٌ مِن الْيوْمِ أعقَابَ الأَحاديِث فِي غدِ

    وإذا بلغ الإزار نصف الساق فهو الغاية عند العرب في هذا المعنى.

    أَبو جُنْدَب الهذلي-يقوله لقوم استجاروا به من عدوّ لهم فأجارهم وضرب أحد الأعداء ضربة مات منها وفرّ الباقون- :
    ألا أبلغا سعد بن ليث وجندعا وكلبا أثيبوا المنّ غيرَ المكدَّرِ
    ونهنهتُ أولى القوم عنكم بضربة تنفّسَ منها كلُّ حشيانَ مُجحَرِ
    وكنتُ، إذا جارٌ دَعا لِمَضُوفةٍ أُشَمِّرُ حتى يَنْصُف الساقَ مِئْزَرِي

    المضوفة: النازلة

    الشريف الرضي-للاستئناس لا للاستشهاد-:
    قَدْ زَيّلَتْ عَظيمَةٌ ، فشَمّرِي وَارْضَيْ بما جَرّ القَضَاءُ وَاصْبرِي
    يا نَفْسِ قَدْ عَنّ المُرَادُ ، فخُذي إنْ كُنتِ يَوْماً تأخُذينَ أوْ ذَرِي
    نُهْزَةُ مَجْدٍ كُنتُ في طِلابِهَا لِمثلِها يَنصُف ساقي مئزري

    والله أعلى وأعلم،
    والحمد لله رب العالمين.

    حاشية:

    في عيون الأخبار (1/301):
    قال عمر بن عبد العزيز لمؤدّبه: كيف كانت طاعتي إياك وأنت تؤدّبني؟ قال: أحسنَ طاعةٍ. قال: فأطعني الآن كما كنت أطيعك: خذ من شاربك حتى تبدو شفتاك، ومن ثوبك حتى يبدو عقباك.

    وفي التمهيد لابن عبد البر (20/229):
    وذكر أبو بكر عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال: كانت قُمُصُ عمرَ بنِ عبد العزيز وثيابُه فيما بينَ الكَعبِ والشِراك.

    وفي شرح عمدة الفقه لابن تيمية (3/304):
    قال ابن حرب: سألتُ أبا عبدِ الله -هو الإمام أحمد- عن القميصِ الطويلِ فقال: إذا لم يُصِبِ الأرض.

    فائدة:

    في معجم محمود محمّد شاكر مادة (سبل):
    أسبل ثوبه: طوّله وأرخاه وأرسله إلى الأرض إذا مشى، يفعل المرء ذلك كبرا واختيالا.
    والمسبل: الذي يسبل إزاره
    وإسبال الإزار: إرخاؤه، يسحب على الأرض خيلاء وكبرا وتبخترا، ومن عادة العرب أن يَصِفوا أهل النعمة في حال الأمن والدعة بذلك. انتهى

    نقلا عن كتابه الفذّ: نمط صعب، نمط مخيف! ص 157 وما بعدها
    وأقول: بيان محمود شاكر عن هذه اللفظة أدقّ وأجود من معظم ما كتب أهلُ اللغة المتقدمون: عباراتٌ محكمة موجزة جمعَت ما تفرّق من المعاني في كتب اللغة والأدب كما ترى، كلُّ ذلك عَرَضا في سياق مقالات فسّر فيها الشيخُ بعضَ الشعر القديم! فأيَّ رجلٍ مبينٍ كان أبو فهر!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: القول الفصل-إن شاء الله-في إسبال الثياب..

    يا ناس!

    الإسبال = أن يصيب ثوبك الأرض

    المسبل إزاره = هو الذي يجرّ إزاره على الأرض

    ألا ترون إلى الخطأ الفادح الذي وقع فيه معظم العالم الإسلامي من عشرات السنين حين صار المسبل هو الذي يجاوز بثوبه الكعبين؟

    ألا يستدعي هذا منكم أدنى تعليق؟

    لعلّي لم أحسن عرض الموضوع
    !

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المشاركات
    9,578

    افتراضي رد: القول الفصل-إن شاء الله-في إسبال الثياب..

    جزاكم الله خيرا على هذا المجهود الطيب
    ولكن ما توجيهيكم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : "ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار"؟ ألا يوجد فيه دليل على أن النهي فيما جاوز الكعبين؟
    تَصْفُو الحَياةُ لجَاهِلٍ أوْ غافِلٍ ... عَمّا مَضَى فيها وَمَا يُتَوَقّعُ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    41

    افتراضي رد: القول الفصل-إن شاء الله-في إسبال الثياب..

    جزاكم الله خيرا على التجاوب مشرفنا الفاضل.

    إذا اتفقنا على معنى الإسبال، وأنه إرسال الثوب حتى يصيب الأرض،

    سهُل علينا ما بعده، فهذا هو الذي أشكل على كثير من الناس.


    قول النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: "مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِى النَّارِ"

    جاء معناه من حديث ابن عمر في المسند:

    عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَسَاهُ حُلَّةً سِيَرَاءَ وَكَسَا أُسَامَةَ قُبْطِيَّتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: "مَا مَسَّ الأَرْضَ فَهُوَ فِي النَّارِ".

    والحلّة: إزار ورداء،
    فالّذي يمسّ الأرض من الحلّة هو الإزار.

    فكأنّه قال : "ما مسّ الأرض" [من الإزار] "فهو في النار"

    سواء بسواء.

    فدلّ هذا، والله أعلم، أنّ الإزار الذي كانوا يلبسون، كان يصيب الأرض إذا هو جاوز الكعبين.

    لأسباب ذكرتها فيما سلف، أهمّها:

    أن معظم لباس النبي وأصحابه كان من كتّان، وهذا الكتان يسترخي الإزار الذي نُسج منه حتى يصيب الأرض.

    كما في المسند:
    جَرِيرُ بْنُ يَزِيدَ عن عَمِّه قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ فَمَرَّ شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ كَأَنَّهُ مُسْتَرْخِى الإِزَارِ قَالَ: ارْفَعْ إِزَارَكَ فَجَعَلَ يَعْتَذِرُ فَقَالَ: إِنَّهُ اسْتَرْخَى وَإِنَّهُ مِنْ كَتَّانٍ فَلَمَّا مَضَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى فِى حُلَّةٍ لَهُ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"

    وإذا علمت أن استرخاء الإزار، وإسبال الإزار = واحد: وهو إرساله إلى الأرض يُسحَب.



    وإذا علمتَ أن هذا الكتّان الذي يسترخي الإزارُ المنسوج منه، كان أكثرَ لباس النبي وأصحابه،

    كما في صحيح مسلم:
    قَتَادَةُ قَالَ: قُلْنَا لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَىُّ اللِّبَاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ أَعْجَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ.

    قال النووي: الحِبرة: ثياب من كتّان أو قطن محبّرة، أي مزيّنة.اهـ

    فقد انحلّ الإشكال أو كاد.

    أنتظر تعقيبكم وتعقبات الجميع ردّا أو قبولا.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •