الحافظ الذهبي إمام علامة ناقد ثقة ثبت..نفع الله بكتبه المسلمين,فأصبحت كالشمس للناس و كالصحة للأبدان..فألف كتابه العظيم سير أعلام النبلاء ، و كتابه التاريخ الكبيروغيرها من الكتب النافعة و كان من منهج الذهبي يرحمه الله نقل آراء الموافقين و المخالفين في المترجم ليقدم صورة كاملة عنه..
و قد تأثر بشيخه العلامة فارس المعقول و المنقول ابن تيمية-رحمه الله-
و كان شافعي الفروع حنبليا في الأصول ، و لذلك عني عند النقد بإيراد
العقائد على طريقة أهل الحديث رحمهم الله..
و بسبب عقيدته رحمه الله التي هي عقيدة أهل السنة و الجماعة انتقد
الذهبي من بعض معاصريه لاسيما تلميذه تاج الدين السبكي (728-771)
الذي اتصل بالذهبي و تتلمذ عليه سنة 739 هـ و لم يبلغ آنذاك اثني عشر عاما
و لازمه,, حتى كان يذهب إليه في اليوم مرتين..و مع ذلك فقد كان قد أساء إلى
شيخه يقول عن الحافظ الذهبي : و كان شيخنا كثير الازدراء بأهل السنة !! ،
الذين إذا حضروا كان أبو الحسن الأشعري فيهم مقدم القافلة و لذلك لا ينصفهم
في التراجم (!) و لا يصفهم بخير إلا وقد رغم منه أنف الراغم(1)
و قال في موضع آخر من طبقاته : و أما تاريخ شيخنا الحافظ الذهبي غفر الله له ،
فإنه على حسانته و جمعه محشون بالتعصب المفرط لا واخذه الله..
فلقد أكثر الوقيعة في أهل الدين ، أعني الفقراء الذين هم صفوة الخلق (!)
و استطال بلسانه على أئمة الشافعينن و الحنفيين ، و مال فأفرط على الأشاعرة
و مدح فزاد في المحسمة (2)
و
قال أيضا (3) : و الذي أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه(!) قلت-الله اكبر قاتل الله التعصب والهوى الذي يحجب عن رؤية الحق قال الحسن البصري رحمه الله :"فما من داء أشد من هوى خالط قلبا"أخرجه الهروي في ذم الكلام. ورواه في الكبرى بمعناه عن ابن عباس وصدق الامام ابن القيم رحمه القائل -رحمه الله-:
والله ما خوفي الذنوب وإنها ... لعلى سبيل العفو والغفرانِ
لكن خوفي أن يزيغ القلب عن ... تحكيم هذا الوحي والقرآنِ
ورضاً بآراء الرجال وخرصها ... لا كان ذاك بمنة الرحمنِ-
و عدم
اعتبار قوله (!!) و لم يكن يستجري أن يُظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه
أنه لا ينقل ما يعاب عليه.
الرد عليه :

إن السبكي من علماء الشافعية و لكنه شديد التعصب للأشاعرة ، و هذا ما حمله
على سوء الأدب مع شيخه..والله المستعان.
و قال عز الدين الكنان عن السبكي : هو رجل قليل الأدب ، عديم الإنصاف ،جاهل
بأهل السنة و رتبهم..نقل ذلك السخاوي في تاريخه..
و قال يوسف بن عبدالهادي في معجم الشافعية و كلامه هذا في حق الذهبي كان
أجل من أن يقول ما لا حقيقة له..و الإنكار عليه أشد من الإنكار على الذهبي ، لا سيما
و هو شيخه و أستاذه ، فما كان ينبغي له أن يفرط هذا الإفراط.
و الذهبي رحمه الله كان يترجم للأحناف و الشافعية تراجم رائعة ليس فيها ذم و لا قدح
و كتابه في التاريخ موجود بين ايدي الناس..
و لم يكن الذهبي متعصبا للحنابلة..فقد تناول مساوئ بعضهم فقد نقل عن الإمام
ابن خزيمة في ترجمة الطبري المؤرخ قوله : ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد
بن جرير ، و لقد ظلمته الحنابلة.(4)





.............................. .................... .............

(1) انظر الطبقات 2/13 ، 3/299 ، 352-353 ، 4/33 ، 9/103-104 و انظر

معيد النقم له أيضا.

(2) الطبقات 9/103-104 .

(3) المرجع نفسه 2/13-14

(4)لمزيد من البحث في هذا الموضوع : انظر ما كتبه الدكتور بشار عواد

في كتابه ( الذهبي و منهجه في تاريخ الإسلام)..و قد استفدت منه كثيرا