لوحة تاريخية نادرة ورائعة للبيت الحرام
للمستشرق المسلم الفرنسي (ناصر الدين دينيه) ايتيان دينيه

943597_454972014585194_2034647992_n.jpg


الذي أراد الله له أن يعتنق الإسلام, ويشهره عام 1913, واختار اسم ناصر الدين كاسم جديد له, وأوقف حياته دفاعًا عن الدين الإسلامي ونصرة له يقول: (لقد اخترت الإسلام بعد أربعين سنة من الدراسة والملاحظة والتأمل في هذا الدين العظيم).


وتعد قصة انتمائه إلى الشرق نموذجًا للعشق الخالص. ويكفي أن نعلم أنه أصر على تغيير اسمه ليكون ناصر الدين دينيه بعد أن كان (ايتيان دينيه)!!

ولد ايتيان دينيه في باريس يوم 28 مارس 1861 لعائلة فرنسية عريقة, كان أبوه رئيسًا لمحكمة عليا وأمه من سلالة العائلة الملكية وكانت مولعة بالفنون الجميلة, لذا نجده يبدي ميلاً وحماسة للرسم مبكرًا, وفي الخامسة من عمره بدأ تعليمه بمدرسة هنري الرابع في باريس باعتباره من الحاشية, وظهرت عليه علامات التفوق في التاريخ والجغرافيا إلى جانب الرسم ومنح جائزة في الأدب.

ووجد في الإسلام ضالته المنشودة, وعكف على دراسته باستفاضة ومصاحبة علماء الدين الإسلامي وعارفيه, وانبرى مدافعًا عن الإسلام, يصحح الأخطاء ويفضح أكاذيب كتاب الغرب وسياسيه الحاقدين على الإسلام وعدم اعترافهم بنبوّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, والتشكيك في رسالته متأثرين بميراث القرون الوسطى من أفكار سطحية خاطئة وغير دقيقة عن الإسلام.

في مواجهة هذا المناخ العدائي للإسلام كدين ونظام سياسي أصدر سلسلة من الكتب بالفرنسية تناول فيها الإسلام هي (الشرق كما يراه الغرب), ويتبنى فيه قضية الشرق المفترى عليه وكتاب (أشعة خاصة بنور الإسلام), تكلم عن فضل الدين الإسلامي ومناقبه, وأنه عقيدة عقلانية سهلة وملائمة لجميع الشعوب, كما أورد به تفاصيل الصلاة والوضوء والمغزى والدوافع من ورائهما.
وكتاب (السيرة النبوية.. محمد رسول الله)أما كتابه (الحج إلى بيت الله الحرام) الذي نشر بعد وفاته, فقد ذكر فيه: (لو كان الإسلام الحقيقي معروفًا في أوربا لنال العطف والتأييد أكثر من أي دين آخر, يجدون فيه تعزية وسلوى من غير أن يحول بينهم وبين حريتهم التامة في آرائهم وأفكارهم).

وتوّج ناصر الدين دينيه حياته بزيارة الكعبة المشرفة بيت الله الحرام لأداء فريضة الحج في أبريل عام 1929.

المصدر
بتصرف مجلة العربي 566 - بقلم : يحيى سويلم.