ضعف الطالب والمطلوب...وتبار الله علام الغيوب؛ حديث الذباب وما فيه من أسرار وعجائب
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: ضعف الطالب والمطلوب...وتبار الله علام الغيوب؛ حديث الذباب وما فيه من أسرار وعجائب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    30

    افتراضي ضعف الطالب والمطلوب...وتبار الله علام الغيوب؛ حديث الذباب وما فيه من أسرار وعجائب

    ضعف الطالب والمطلوب...وتبار الله علام الغيوب
    حديث الذباب وما فيه من أسرار وعجائب

    1/2

    قال تعالى:
    (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ) البقرة: 26
    وقال تعالى:
    ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) الحج 73
    قال ابن القيم :( إعلام الموقعين 1/181)
    "وهذا المثل من أبلغ ما أنزله الله سبحانه في بطلان الشرك وتجهيل أهله وتقبيح عقولهم والشهادة على أن الشيطان قد تلاعب بهم أعظم من تلاعب الصبيان بالكرة حيث أعطوا الإلهية التي من بعض لوازمها القدرة على جميع المقدورات والإحاطة بجميع المعلومات والغنى عن جميع المخلوقات وأن يصمد إلى الرب في جميع الحاجات وتفريج الكربات وإغاثة اللهفات وإجابة الدعوات فأعطوها صورا وتماثيل يمتنع عليها القدرة على أقل مخلوقات الإله الحق وأذلها وأصغرها وأحقرها ولو اجتمعوا لذلك وتعاونوا عليه . وأدل من ذلك على عجزهم وانتفاء إلاهيتهم أن هذا الخلق الأقل الأذل العاجز الضعيف (قال الشاعر :أكَلَ العُقابُ بِقُوَّةٍ جِيَفَ الفَلا وَجَنى الذُبابُ الشهدَ وهو ضَعيفُ) لو اختطف منهم شيئا واستلبه فاجتمعوا على أن يستنقذوه منه لعجزوا عن ذلك ولم يقدروا عليه ثم سوى بين العابد والمعبود في الضعف"
    وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم – قَالَ
    (( إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِى إِنَاءِ أَحَدِكُمْ ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ ، ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ ، فَإِنَّ فِى أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِى الآخَرِ دَاءً )) رواه البخاري
    تعريف الذباب:"الذُّبَاب بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَمُوَحَّدَتَيْ نِ وَتَخْفِيف مفرد وَالْجَمْع ذِبَّان كِغِرْبَان ، وَالْعَامَّة تَقُول ذُبَاب لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ ذُبَابَة بِوَزْنِ قُرَادَة ، وَهُوَ خَطَأ .( الفتح لابن حجر)
    قال الحافظ في الفتح:
    قِيلَ سُمِّيَ ذُبَابًا لِكَثْرَةِ حَرَكَته وَاضْطِرَابه ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا " عُمْر الذُّبَاب أَرْبَعُونَ لَيْلَة ، وَالذُّبَاب كُلّه فِي النَّار إِلَّا النَّحْل " وَسَنَده لَا بَأْس بِهِ
    [ورواه أبو يعلى في مسنده أيضا من طريق شيبان بن فروخ حدثنا سكين بن عبد العزيز عن أبيه (عبد العزيز بن قيس) عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره، وإسناده حسن.. والشطر الأخير منه صححه الإمام الألباني في صحيح الجامع.] .
    قَالَ الْجَاحِظ : كَوْنه فِي النَّار لَيْسَ تَعْذِيبًا لَهُ ، بَلْ لِيُعَذَّب أَهْلُ النَّار بِهِ .
    من أسرار وعجائب الذباب
    "
    قَالَ الْجَوْهَرِيّ : يُقَال إِنَّهُ لَيْسَ شَيْء مِنْ الطُّيُور يَلَغُ إِلَّا الذُّبَاب .
    وَقَالَ أَفْلَاطُون : الذُّبَاب أَحْرَص الْأَشْيَاء ، حَتَّى إِنَّهُ يُلْقِي نَفْسه فِي كُلّ شَيْء وَلَوْ كَانَ فِيهِ هَلَاكه . وَيَتَوَلَّد مِنْ الْعُفُونَة . وَلَا جَفْن لِلذُّبَابَةِ لِصِغَرِ حَدَقَتهَا ، وَالْجَفْن يَصْقُل الْحَدَقَة ، فَالذُّبَابَة تَصْقُل بِيَدَيْهَا فَلَا تَزَال تَمْسَح عَيْنَيْهَا . وَمِنْ عَجِيب أَمْره أَنَّ رَجِيعه يَقَع عَلَى الثَّوْب الْأَسْوَد أَبْيَض وَبِالْعَكْسِ . وَأَكْثَر مَا يَظْهَر فِي أَمَاكِن الْعُفُونَة ، وَمَبْدَأ خَلْقه مِنْهَا ثُمَّ مِنْ التَّوَالُد . وَهُوَ مِنْ أَكْثَر الطُّيُور سِفَادًا (جماعا) ، رُبَّمَا بَقِيَ عَامَّة الْيَوْم عَلَى الْأُنْثَى . وأدنى الحكمة في خلقه أذى الجبابرة وقيل لولا هي لجافت الدنيا.[ جافت : أي أنتنت وأروحت.لسان العرب والنهاية في غريب الأثر]
    وَيُحْكَى أَنَّ بَعْض الْخُلَفَاء سَأَلَ الشَّافِعِيّ : لِأَيِّ عِلَّة خُلِقَ الذُّبَاب ؟ فَقَالَ : مَذَلَّة لِلْمُلُوكِ . وَكَانَتْ أَلَحَّتْ عَلَيْه (على الخليفة) ذُبَابَة ، فَقَالَ الشَّافِعِيّ : سَأَلَنِي وَلَمْ يَكُنْ عِنْدِي جَوَاب فَاسْتَنْبَطْته مِنْ الْهَيْئَة الْحَاصِلَة .[ وردت هذه الحكاية أيضا في " آداب الأكل " لابن عماد الأقفهس 95-97 وذكر فيها أن الخليفة المقصود هو المأمون.]
    وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْمَالِقِيّ : ذُبَاب النَّاس يَتَوَلَّد مِنْ الزِّبْل . وَإِنْ أُخِذَ الذُّبَاب الْكَبِير فَقُطِعَتْ رَأْسهَا وَحُكَّ بِجَسَدِهَا الشَّعْرَة الَّتِي فِي الْجَفْن حَكًّا شَدِيدًا أَبْرَأَتْهُ وَكَذَا دَاء الثَّعْلَب . وَإِنْ مُسِحَ لَسْعَة الزُّنْبُور بِالذُّبَابِ سَكَنَ الْوَجَع." [الحافظ في الفتح]
    وقال الجاحظ: وللكلاب ذباب على حِدَةٍ يتخلق منها فلا يريد سواها . ومنها ذباب الكَلأ والرياض، وكل نوع منها يألف ما خلق منه. ومنها الذباب الذي يقتل الإبل وهو أزرق. والذباب الذي يسقط على الدواب وهو أصفر . ويقال إن الذباب يكثر إذا هاجت ريح الجنوب ، وإنه يُخلَقُ في تلك الساعة ، وإذا هبت ريح الشمال خَفَّ وتلاشى.ويقال إنه لا يعمر أكثر من أربعين يوما. وليس بعد الهند أكثر ذبابا من واسط [بلد في العراق] . ويقال إن الذباب لا يقرب قدرا فيه كمأة [ نوع من الفطر]. وهو من الحيوان الشمسي لأنه يختفي في الشتاء ويظهر في الصيف.أهـ[نهاية الأرب في فنون الأدب- شهاب الدين النويري 3/182]
    وقال الحافظ في الفتح أيضا:
    قَوْله : ( فَلْيَغْمِسْهُ كُلّه )
    أَمْر إِرْشَاد لِمُقَابَلَةِ الدَّاء بِالدَّوَاءِ . وَفِي قَوْله : " كُلّه " رَفْع تَوَهُّم الْمَجَاز فِي الِاكْتِفَاء بِغَمْسِ بَعْضه .
    قَوْله : ( فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ )
    فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ " فَإِنَّ فِي أَحَد " وَالْجَنَاح يُذَكَّر وَيُؤَنَّث وَقِيلَ : أُنِّثَ بِاعْتِبَارِ الْيَد ، وَجَزَمَ الصَّغَانِيّ بِأَنَّهُ لَا يُؤَنَّث وَصَوَّبَ رِوَايَة " أَحَد " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ،" وَأَنَّهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الَّذِي فِيهِ الدَّاء" ، وَلَمْ يَقَع لِي فِي شَيْء مِنْ الطُّرُق تَعْيِين الْجَنَاح الَّذِي فِيهِ الشِّفَاء مِنْ غَيْره ، لَكِنْ ذَكَرَ بَعْض الْعُلَمَاء أَنَّهُ تَأَمَّلَهُ فَوَجَدَهُ يَتَّقِي بِجَنَاحِهِ الْأَيْسَر فَعُرِفَ أَنَّ الْأَيْمَن هُوَ الَّذِي فِيهِ الشِّفَاء ، وَالْمُنَاسَبَة فِي ذَلِكَ ظَاهِرَة . وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد الْمَذْكُور أَنَّهُ يُقَدِّم السُّمّ وَيُؤَخِّر الشِّفَاء . وَيُسْتَفَاد مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَة تَفْسِير الدَّاء الْوَاقِع فِي حَدِيث الْبَاب وَأَنَّ الْمُرَاد بِهِ السُّمّ فَيُسْتَغْنَى عَنْ التَّخْرِيج الَّذِي تَكَلَّفَهُ بَعْض الشُّرَّاح فَقَالَ : إِنَّ فِي اللَّفْظ مَجَازًا وَهُوَ كَوْن الدَّاء فِي أَحَد الْجَنَاحَيْنِ ، فَهُوَ إِمَّا مِنْ مَجَاز الْحَذْف وَالتَّقْدِير فَإِنَّ فِي جَنَاحَيْهِ سَبَب دَاء ، إِمَّا مُبَالَغَة بِأَنْ يُجْعَل كُلّ الدَّاء فِي أَحَد جَنَاحَيْهِ لَمَّا كَانَ سَبَبًا لَهُ . وَقَالَ آخَر يُحْتَمَل أَنْ يَكُون الدَّاء مَا يُعْرَض فِي نَفْس الْمَرْء مِنْ التَّكَبُّر عَنْ أَكْله حَتَّى رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِتَرْكِ ذَلِكَ الطَّعَام وَإِتْلَافه ، وَالدَّوَاء مَا يَحْصُل مِنْ قَمْع النَّفْس وَحَمْلهَا عَلَى التَّوَاضُع .
    قَوْله : ( وَفِي الْآخَر شِفَاء )
    اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْمَاء الْقَلِيل لَا يَنْجُس بِوُقُوعِ مَا لَا نَفْس لَهُ سَائِلَة فِيهِ وَوَجْه الِاسْتِدْلَال - كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ الشَّافِعِيّ - أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمُر بِغَمْسِ مَا يُنَجِّس الْمَاء إِذَا مَاتَ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ إِفْسَاد . وَقَالَ بَعْض مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ : لَا يَلْزَم مِنْ غَمْس الذُّبَاب مَوْته فَقَدْ يَغْمِسهُ بِرِفْقٍ فَلَا يَمُوت ، وَالْحَيّ لَا يُنَجِّس مَا يَقَع فِيهِ كَمَا صَرَّحَ الْبَغَوِيُّ بِاسْتِنْبَاطِه ِ مِنْ هَذَا الْحَدِيث .
    وَقَالَ أَبُو الطَّيِّب الطَّبَرِيُّ : لَمْ يَقْصِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْحَدِيث بَيَان النَّجَاسَة وَالطَّهَارَة ، وَإِنَّمَا قَصَدَ بَيَان التَّدَاوِي مِنْ ضَرَر الذُّبَاب ، وَكَذَا لَمْ يَقْصِد بِالنَّهْيِ عَنْ الصَّلَاة فِي مَعَاطِن الْإِبِل وَالْإِذْن فِي مَرَاح الْغَنَم طَهَارَة وَلَا نَجَاسَة وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَى أَنَّ الْخُشُوع لَا يُوجَد مَعَ الْإِبِل دُون الْغَنَم . قُلْت : وَهُوَ كَلَام صَحِيح ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَع أَنْ يُسْتَنْبَط مِنْهُ حُكْم آخَر ، فَإِنَّ الْأَمْر بِغَمْسِهِ يَتَنَاوَل صُوَرًا مِنْهَا أَنْ يَغْمِسهُ مُحْتَرِزًا عَنْ مَوْته كَمَا هُوَ الْمُدَّعَى هُنَا ، وَأَنْ لَا يَحْتَرِز بَلْ يَغْمِسهُ سَوَاء مَاتَ أَوْ لَمْ يَمُتْ . وَيَتَنَاوَل مَا لَوْ كَانَ الطَّعَام حَارًّا فَإِنَّ الْغَالِب أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَة يَمُوت بِخِلَافِ الطَّعَام الْبَارِد ، فَلَمَّا لَمْ يَقَع التَّقْيِيد حُمِلَ عَلَى الْعُمُوم ، لَكِنْ فِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ مُطْلَق يُصَدَّق بِصُورَةٍ فَإِذَا قَامَ الدَّلِيل عَلَى صُورَة مُعَيَّنَة حُمِلَ عَلَيْهَا .
    قال ابن القيم :
    "فصل في هديه صلى الله عليه و سلم في إصلاح الطعام الذي يقع فيه الذباب وإرشاده إلى دفع مضرات السموم بأضدادها:
    ...هذا الحديث فيه أمران : أمر فقهي وأمر طبي.
    فأما الفقهي
    فهو دليل ظاهر الدلالة جدا على أن الذباب إذا مات في ماء أو مائع فإنه لا ينجسه وهذا قول جمهور العلماء ولا يعرف في السلف مخالف في ذلك ووجه الإستدلال به أن النبي صلى الله عليه و سلم أمر بمقله وهو غمسه في الطعام ومعلوم أنه يموت من ذلك ولا سيما إذا كان الطعام حارا فلو كان ينجسه لكان أمرا بإفساد الطعام وهو صلى الله عليه و سلم إنما أمر بإصلاحه ثم عُدّي هذا الحكم إلى كل ما لا نفس له سائلة كالنحلة والزنبور والعنكبوت وأشباه ذلك إذ الحكم يعم بعموم علته وينتفي لانتفاء سببه فلما كان سبب التنجيس هو الدم المحتقن في الحيوان بموته وكان ذلك مفقودا فيما لا دم له سائل انتفى الحكم بالتنجيس لانتفاء علته.
    ثم قال من لم يحكم بنجاسة عظم الميتة : إذا كان هذا ثابتا في الحيوان الكامل مع ما فيه من الرطوبات والفضلات وعدم الصلابة فثبوته في العظم الذي هو أبعد عن الرطوبات والفضلات واحتقان الدم أولى وهذا في غاية القوة فالمصير إليه أولى . وأول من حُفظ عنه في الإسلام أنه تكلم بهذه اللفظة فقال : ما لا نفس له سائلة إبراهيم النخعي وعنه تلقاها الفقهاء - والنفس في اللغة : يعبر بها عن الدم ومنه نفست المرأة - بفتح النون - إذا حاضت ونفست - بضمها - إذا ولدت.
    وأما المعنى الطبي
    فقال أبو عبيد : معنى امقلوه : اغمسوه ليخرج الشفاء منه كما خرج الداء يقال للرجلين : هما يتماقلان إذا تغاطا في الماء . واعلم أن في الذباب عندهم قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن لسعه وهي بمنزلة السلاح فإذا سقط فيما يؤذيه اتقاه بسلاحه فأمر النبي صلى الله عليه و سلم أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله سبحانه في جناحه الآخر من الشفاء فيغمس كله في الماء والطعام فيقابل المادة السمية المادة النافعة فيزول ضررها وهذا طب لا يهتدي إليه كبار الأطباء وأئمتهم بل هو خارج من مشكاة النبوة ومع هذا فالطبيب العالم العارف الموفق يخضع لهذا العلاج ويقر لمن جاء به بأنه أكمل الخلق على الإطلاق وأنه مؤيد بوحي إلهي خارج عن القوى البشرية . وقد ذكر غير واحد من الأطباء أن لسع الزنبور والعقرب إذا دلك موضعه بالذباب نفع منه نفعا بينا وسكنه وما ذاك إلا للمادة التي فيه من الشفاء وإذا دلك به الورم الذي يخرج في شعر العين المسمى شعرة بعد قطع رؤوس الذباب أبرأه.[ زاد المعاد 4/101]

    يتبع.....
    إعداد: أبي معاذ زياد محمد الجابري

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: ضعف الطالب والمطلوب...وتبار الله علام الغيوب؛ حديث الذباب وما فيه من أسرار وعجائ

    2/2

    الطعن في هذ الحديث قديم وحديث ممن نصّب عقله وذوقه حكما على وحي الله وشرعه

    َقَالَ الْخَطَّابِيُّ : تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيث مَنْ لَا خَلَاق لَهُ فَقَالَ : كَيْف يَجْتَمِع الشِّفَاء وَالدَّاء فِي جَنَاحَيْ الذُّبَاب ، وَكَيْف يَعْلَم ذَلِكَ مِنْ نَفْسه حَتَّى يُقَدِّم [الصواب: يؤخر] جَنَاح الشِّفَاء ، وَمَا أَلْجَأَهُ إِلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : وَهَذَا سُؤَال جَاهِل أَوْ مُتَجَاهِل ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْحَيَوَان قَدْ جَمَعَ الصِّفَات الْمُتَضَادَّة . وَقَدْ أَلَّفَ اللَّه بَيْنهَا وَقَهَرَهَا عَلَى الِاجْتِمَاع وَجَعَلَ مِنْهَا قُوَى الْحَيَوَان ، وَإِنَّ الَّذِي أَلْهَمَ النَّحْلَة اِتِّخَاذ الْبَيْت الْعَجِيب الصَّنْعَة لِلتَّعْسِيلِ فِيهِ ، وَأَلْهَمَ النَّمْلَة أَنْ تَدَّخِر قُوتهَا أَوَان حَاجَتهَا ، وَأَنْ تَكْسِر الْحَبَّة نِصْفَيْنِ لِئَلَّا تَسْتَنْبِت ، لَقَادِر عَلَى إِلْهَام الذُّبَابَة أَنْ تُقَدِّم جَنَاحًا وَتُؤَخِّر آخَر .
    وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : مَا نُقِلَ عَنْ هَذَا الْقَائِل لَيْسَ بِعَجِيبٍ ، فَإِنَّ النَّحْلَة تُعَسِّل مِنْ أَعْلَاهَا وَتُلْقِي السُّمّ مِنْ أَسْفَلهَا ، وَالْحَيَّة الْقَاتِل سُمّهَا تَدْخُل لُحُومهَا فِي التِّرْيَاق الَّذِي يُعَالَج بِهِ السُّمّ ، وَالذُّبَابَة تُسْحَق مَعَ الْإِثْمِد لِجَلَاءِ الْبَصَر . وَذَكَرَ بَعْض حُذَّاق الْأَطِبَّاء أَنَّ فِي الذُّبَاب قُوَّة سُمِّيَّة يَدُلّ عَلَيْهَا الْوَرَم وَالْحَكَّة الْعَارِضَة عَنْ لَسْعه ، وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ السِّلَاح لَهُ ، فَإِذَا سَقَطَ الذُّبَاب فِيمَا يُؤْذِيه تَلَقَّاهُ بِسِلَاحِهِ ، فَأَمَرَ الشَّارِع أَنْ يُقَابِل تِلْكَ السُّمِّيَّة بِمَا أَوْدَعَهُ اللَّه تَعَالَى فِي الْجَنَاح الْآخَر مِنْ الشِّفَاء فَتَتَقَابَل الْمَادَّتَانِ فَيَزُول الضَّرَر بِإِذْنِ اللَّه تَعَالَى . [ زاد المعاد 4/101]
    قال الإمام الألباني-رحمه الله- ( السلسة الصحيحة 1/59) عقب بحث نفيس يتعلق برواية: " إن أحد جناحي الذباب سم و الآخر شفاء ، فإذا وقع في الطعام فامقلوه ، فإنه يقدم السم و يؤخر الشفاء " وبعد أن سرد طرقه ورواته قال:
    "... قال الحافظ : و إسناده صحيح ، كما في " نيل الأوطار " ( 1 / 55 ) .أما بعد ، فقد ثبت الحديث بهذه الأسانيد الصحيحة ، عن هؤلاء الصحابة الثلاثة أبي هريرة و أبي سعيد و أنس ، ثبوتا لا مجال لرده و لا للتشكيك فيه ، كما ثبت صدق أبي هريرة رضي الله عنه في روايته إياه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خلافا لبعض غلاة الشيعة من المعاصرين ، و من تبعه من الزائغين ، حيث طعنوا فيه رضي الله عنه لروايته إياه ، و اتهموه بأنه يكذب فيه على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و حاشاه من ذلك ، فهذا هو التحقيق العلمي يثبت أنه بريء من كل ذلك و أن الطاعن فيه هو الحقيق بالطعن فيه ، لأنهم رموا صحابيا بالبهت ، و ردوا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لمجرد عدم انطباقه على عقولهم المريضة ! و قد رواه عنه جماعة من الصحابة كما علمت ، و ليت شعري هل علم هؤلاء بعدم تفرد أبي هريرة بالحديث ، و هو حجة و لو تفرد ، أم جهلوا ذلك ، فإن كان الأول فلماذا يتعللون برواية أبي هريرة إياه ، و يوهمون الناس أنه لم يتابعه أحد من الأصحاب الكرام ؟ ! و إن كان الآخر فهلا سألوا أهل الاختصاص و العلم بالحديث الشريف ؟ و ما أحسن ما قيل :
    فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة و إن كنت تدري فالمصيبة أعظم
    ثم إن كثيرا من الناس يتوهمون أن هذا الحديث يخالف ما يقرره الأطباء و هو أن الذباب يحمل بأطرافه الجراثيم ، فإذا وقع في الطعام أو في الشراب علقت به تلك الجراثيم ، و الحقيقة أن الحديث لا يخالف الأطباء في ذلك ، بل هو يؤيدهم إذ يخبر أن في أحد جناحيه داء ، و لكنه يزيد عليهم فيقول : " و في الآخر شفاء " فهذا مما لم يحيطوا بعلمه ، فوجب عليهم الإيمان به إن كانوا مسلمين ، و إلا فالتوقف إذا كانوا من غيرهم إن كانوا عقلاء علماء ! ذلك لأن العلم الصحيح يشهد أن عدم العلم بالشيء لا يستلزم العلم بعدمه . نقول ذلك على افتراض أن الطب الحديث لم يشهد لهذا الحديث بالصحة ، و قد اختلفت آراء الأطباء حوله ، و قرأت مقالات كثيرة في مجلات مختلفة كل يؤيد ما ذهب إليه تأييدا أو ردا ، و نحن بصفتنا مؤمنين بصحة الحديث و أن النبي صلى الله عليه وسلم ( ما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ) ، لا يهمنا كثيرا ثبوت الحديث من وجهة نظر الطب ، لأن الحديث برهان قائم في نفسه لا يحتاج إلى دعم خارجي و مع ذلك فإن النفس تزداد إيمانا حين ترى الحديث الصحيح يوافقه العلم الصحيح ،و لذلك فلا يخلو من فائدة أن أنقل إلى القراء خلاصة محاضرة ألقاها أحد الأطباء في جمعية الهداية الإسلامية في مصر حول هذا الحديث قال :
    " يقع الذباب على المواد القذرة المملؤة بالجراثيم التي تنشأ منها الأمراض المختلفة ، فينقل بعضها بأطرافه ، و يأكل بعضا ، فيتكون في جسمه من ذلك مادة سامة يسميها علماء الطب بـ " مبعد البيكتريا " ، و هي تقتل كثيرا من جراثيم الأمراض ، و لا يمكن لتلك الجراثيم أن تبقى حية أو يكون لها تأثير في جسم الإنسان في حال وجود مبعد البكتريا . و أن هناك خاصية في أحد جناحي الذباب ، هي أنه يحول البكتريا إلى ناحيته ، و على هذا فإذا سقط الذباب في شراب أو طعام و ألقي الجراثيم العالقة بأطرافه في ذلك الشراب ، فإن أقرب مبيد لتلك الجراثيم و أول واق منها هو مبعد البكتريا الذي يحمله الذباب في جوفه قريبا من أحد جناحيه ، فإذا كان هناك داء فدواؤه قريب منه ، و غمس الذباب كله و طرحه كاف لقتل الجراثيم التي كانت عالقة ، و كاف في إبطال عملها " .
    و قد قرأت قديما في هذه المجلة بحثا ضافيا في هذا المعنى للطبيب الأستاذ سعيد السيوطي ( مجلد العام الأول ) و قرأت كلمة في مجلد العام الفائت ( ص 503 ) كلمة للطبيبين محمود كمال و محمد عبد المنعم حسين نقلا عن مجلة الأزهر . ثم وقفت على العدد ( 82 ) من " مجلة العربي " الكويتية ص 144 تحت عنوان : " أنت تسأل ، و نحن نجيب " بقلم المدعو عبد الوارث كبير ، جوابا له على سؤال عما لهذا الحديث من الصحة و الضعف ؟ فقال :
    " أما حديث الذباب ، و ما في جناحيه من داء و شفاء ، فحديث ضعيف ، بل هو عقلا حديث مفترى ، فمن المسلم به أن الذباب يحمل من الجراثيم و الأقذار ... و لم يقل أحد قط أن في جناحي الذبابة داء و في الآخر شفاء ، إلا من وضع هذا الحديث أو افتراه ، و لو صح ذلك لكشف عنه العلم الحديث الذي يقطع بمضار الذباب و يحض على مكافحته " . و في الكلام على اختصاره من الدس و الجهل ما لابد من الكشف عنه دفاعا عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و صيانة له أن يكفر به من قد يغتر بزخرف القول ! فأقول :
    أولا : لقد زعم أن الحديث ضعيف ، يعني من الناحية العلمية الحديثية بدليل قوله : " بل هو عقلا حديث مفترى " . و هذا الزعم واضح البطلان ، تعرف ذلك مما سبق من تخريج الحديث من طرق ثلاث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، و كلها صحيحة . و حسبك دليلا على ذلك أن أحدا من أهل العلم لم يقل بضعف الحديث كما فعل هذا الكاتب الجريء !
    ثانيا : لقد زعم أنه حديث مفترى عقلا . و هذا الزعم ليس وضوح بطلانه بأقل من سابقه ، لأنه مجرد دعوى لم يسق دليلا يؤيده به سوى الجهل بالعلم الذي لا يمكن الإحاطة به ، ألست تراه يقول : " و لم يقل أحد ... ، و لو صح لكشف عنه العلم الحديث ... " . فهل العلم الحديث - أيها المسكين - قد أحاط بكل شيء علما ، أم أن أهله الذين لم يصابوا بالغرور - كما أصيب من يقلدهم منا - يقولون : إننا كلما ازددنا علما بما في الكون و أسراره ، ازددنا معرفة بجهلنا ! و أن الأمر بحق كما قال الله تبارك و تعالى : ( و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) . و أما قوله : " إن العلم يقطع بمضار الذباب و يحض على مكافحته " ! فمغالطة مكشوفة ، لأننا نقول : إن الحديث لم يقل نقيض هذا ، و إنما تحدث عن قضية أخرى لم يكن العلم يعرف معالجتها ، فإذا قال الحديث : " إذا وقع الذباب .. " فلا أحد يفهم ، لا من العرب و لا من العجم ، اللهم إلا العجم في عقولهم و إفهامهم أن الشرع يبارك في الذباب و لا يكافحه ؟
    ثالثا : قد نقلنا لك فيما سبق ما أثبته الطب اليوم ، من أن الذباب يحمل في جوفه ما سموه بـ " مبعد البكتريا " القاتل للجراثيم . و هذا و إن لم يكن موافقا لما في الحديث على وجه التفصيل ، فهو في الجملة موافق لما استنكره الكاتب المشار إليه و أمثاله من اجتماع الداء و الدواء في الذباب ، و لا يبعد أن يأتي يوم تنجلي فيه معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم في ثبوت التفاصيل المشار إليها علميا ، ( و لتعلمن نبأه ، بعد حين ) . و إن من عجيب أمر هذا الكاتب و تناقضه ، أنه في الوقت الذي ذهب فيه إلى تضعيف هذا الحديث ، ذهب إلى تصحيح حديث " طهور الإناء الذي يلغ فيه الكلب أن يغسل سبع مرات : إحداهن بالتراب " فقال : " حديث صحيح متفق عليه " فإنه إذا كانت صحته جاءت من اتفاق العلماء أو الشيخين على صحته ، فالحديث الأول أيضا صحيح عند العلماء بدون خلاف بينهم ، فكيف جاز له تضعيف هذا و تصحيح ذاك ؟ ! ثم تأويله تأويلا باطلا يؤدي إلى أن الحديث غير صحيح عنده في معناه ، لأنه ذكر أن المقصود من العدد مجرد الكثرة ، و أن المقصود من التراب هو استعمال مادة مع الماء من شأنها إزالة ذلك الأثر ! و هذا تأويل باطل ، بين البطلان و إن كان عزاه للشيخ محمود شلتوت عفا الله عنه . فلا أدري أي خطأيه أعظم ، أهو تضعيفه للحديث الأول و هو صحيح ، أم تأويله للحديث الآخر و هو تأويل باطل ! . و بهذه المناسبة ، فإني أنصح القراء الكرام بأن لا يثقوا بكل ما يكتب اليوم في بعض المجلات السائرة ، أو الكتب الذائعة ، من البحوث الإسلامية ، و خصوصا ما كان منها في علم الحديث ، إلا إذا كانت بقلم من يوثق بدينه أولا ، ثم بعلمه و اختصاصه فيه ثانيا ، فقد غلب الغرور على كثير من كتاب العصر الحاضر ، و خصوصا من يحمل منهم لقب " الدكتور " ! . فإنهم يكتبون فيما ليس من اختصاصهم ، و ما لا علم لهم به ، و إني لأعرف واحدا من هؤلاء ، أخرج حديثا إلى الناس كتابا جله في الحديث و السيرة ، و زعم فيه أنه اعتمد فيه على ما صح من الأحاديث و الأخبار في كتب السنة و السيرة ! ثم هو أورد فيه من الروايات و الأحاديث ما تفرد به الضعفاء و المتروكون و المتهمون بالكذب من الرواة كالواقدي و غيره ، بل أورد فيه حديث : " نحن نحكم بالظاهر ، و الله يتولى السرائر " ، و جزم بنسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، مع أنه مما لا أصل له عنه بهذا اللفظ ، كما نبه عليه حفاظ الحديث كالسخاوي و غيره ، فاحذروا أيها القراء أمثال هؤلاء . و الله المستعان"
    والطاعنون في هذا الحديث –ممن قابل ربه كمحمد الغزالي الداعية، أو ممن ينتظر من معتزلي هذا العصر- إمامهم عقولهم القاصرة ، وأذواقهم السقيمة ، وأهواؤهم المنحرفة. وكثيرا ما يستشهدون بالبيت التالي : إذا وقع الذباب على طعام ... رفعت يدي ونفسي تشتهيه
    ورحم الله الإمام الألباني إذ يقول:(... و يقابل هؤلاء بعض الكتاب الذين لا يقيمون لـ " الصحيحين " وزنا ، فيردون من أحاديثهما ما لا يوافق عقولهم و أهواءهم ، مثل " السقاف " [حسن السقاف] و " حسان " [حسان عبد المنان] و " الغزالي" [الداعية المتوفى محمد الغزالي] و غيرهم . وقد رددت على هؤلاء و هؤلاء في غيرما موضع.[ الصحيحة تحت حديث 2450]
    وصدق الله تعالى إذ يقول:
    (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) فصلت 53
    إعداد: أبي معاذ زياد محمد الجابري

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: ضعف الطالب والمطلوب...وتبار الله علام الغيوب؛ حديث الذباب وما فيه من أسرار وعجائ

    يرفع

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: ضعف الطالب والمطلوب...وتبار الله علام الغيوب؛ حديث الذباب وما فيه من أسرار وعجائ

    للرفع

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •