الهنود الحمر
وأفعال أمريكا التي تتدعي الحريه والديمقراطية


شاء القدر أن يبتلى الهنود الحمر بالقسط الأوفر من الإبادة والاستعباد.. فقد كان اكتشاف الأمريكتين- بالإضافة إلى الثورة الصناعية – كارثة كبرى حلت بعشرات الملايين من سكان أمريكا الأصليين. والذى حدث هو أن عصابات البيض التي وصلت أمريكا وجدت مساحات هائلة من أخصب أراضى العالم البكر بحاجة إلى عشرات الملايين من الأيدى العاملة التي تعذَّر عليهم تدبيرها من أوروبا، ولذلك فكَّر الغُزاة في السيطرة على الهنود الحمر سكان أمريكا الأصليين، لكنهم فشلوا في استعبادهم,فلم يتورّعوا عن القضاء عليهم!! وهكذا وقعت واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ.. ويقدر الباحث منير الحمش أعداد السكان الأصليين الذين أبادهم الغزاة الأوروبيون بأكثر من مائة مليون هندى أحمر!!! ولم "يتورّع" السادة البيض الذين أسسوا ما يسمى الآن بالولايات المتحدة الأمريكية عن استخدام أحط الوسائل وأخس السُبل للقضاء على الهنود الحمر، ومنها تسميم آبار المياه التي يشرب منها السكان الأصليون، وحقنهم بالفيروسات وجراثيم أشد الأمراض فتكاً مثل الطاعون والتيفود والجدرى ومسببات السرطان …إلخ.

ويحاول المؤرخون الأمريكيون التقليل من أعداد الضحايا زاعمين أنهم حوالى مليونين فقط، وفى إحصاء عام 1900م قللوا الرقم إلى مليون لا غير!! وهل قتل مليون نفس أمر هَيِّن؟!!! ويشير المفكّر الإسلامى على عزت بيجوفتش – رئيس البوسنة الأسبق – إلى القانون الأمريكى الذي ظل سارى المفعول حتى عام 1865م، وكان ينص على حق الأمريكى الأبيض في الحصول على مكافأة مجزية إذا قدم لأى مخفر شرطة بالولايات المتحدة "فروة رأس هندى أحمر"!!! هذه هي حضارتهم الغربية المزعومة، وهذه هي الكيفية التي تأسست بها الولايات المتحدة الأمريكية التي تتشدق اليوم بالحريات وحقوق الإنسان!! ويضيف منير الحمش أن 80% من هنود "كاليفورنيا" مثلاً أبيدوا خلال عشرين عاماً فقط، وهلك الباقون بسبب العمل الشاق حتى الموت "بالسُخْرة" في سبيل رفاهية "السادة" البيض أجداد "جورج بوش"!!

وكان اكتشاف مناجم الذهب والمزارع الشاسعة في كولورادو وغيرها من ولايات الذهب وبالاً على الهنود المساكين، إذ دفعت رغبة البيض المجرمين في الحصول على أيدى عاملة رخيصة إلى تنشيط أخس وأقذر تجارة في التاريخ بأمريكا، وهى خطف الأطفال والشباب لاستعبادهم! وهكذا نشطت تجارة خطف أطفال الهنود من مختلف مناطق أمريكا.

وكانت صحف تلك الفترة تمتلىء بصور الشاحنات المكتظة بأطفال الهنود الحمر المتجهة عبر الطرقات الريفية إلى أسواق العبيد في "سكرامانتو" و "سان فرانسيسكو" ليتم بيعهم إلى أصحاب المناجم والمزارع. ومع نهاية القتال في سنوات الاحتلال الأولى، زاد الإقبال على خطف الفتيات - بصفة خاصة – فَهُن يقدمن خدمة مضاعفة " للسادة البيض" العمل الشاق نهاراً، والجنس الإجبارى ليلاً(!!)..

وأما الآباء الهنود المساكين فإن الغضب والأسى، الناجم عن خطف واغتصاب واستعباد فلذات أكبادهم، كان معناه أنهم - في نظر الأسياد البيض - "عناصر شغب" تستحق الإعدام فوراً وبلا محاكمة!! وبذلك تحول الخاطفون إلى "أبطال وطنيين أمريكيين" يساهمون في التخلص من "المشاغبين الهنود" الذين يشكلون خطراً داهماً على "أمن الدولة" الأمريكية الناشئة!!! ويقول المؤرخون أن هذه القرصنة وجدت من "يقنّنها" ويضفى عليها الشرعية التامة عبر قانون أصدره برلمان ولاية كاليفورنيا في أول جلسة تشريعية له في عام 1850م!!! وأصبح خطف الهنود الحمر واستعبادهم بموجب ذلك التشريع عملاً قانونياً يستحق فاعله الثناء والتكريم!!! وبموجب تعديلات أضيفت عام 1860م تم إجبار عشرة ملايين هندى أحمر على القيام بأعمال "السخرة" حتى الموت!! ولم تمض سنوات على هذا التشريع الإجرامى حتى ضاق حاكم الولاية بيتر بيزنت ذرعاً "بالسُخْرة"، فوجه رسالة إلى المجلس التشريعى قال فيها: "إن الرجل الأبيض الذي يعتبر الوقت من ذهب، والذى يعمل طوال النهار، لا يستطيع أن يسهر طوال الليل لحراسة أملاكه.

وليس أمامه خيار آخر سوى شن حرب إبادة!!! إن حرباً قد بدأت فعلاً، ويجب الاستمرار فيها حتى "ينقرض الجنس الهندى تماماً"!!!

وهكذا أباد "السادة البيض" 112 مليون هندى أحمر، وأُبيدت معهم حضارات "المايا" و "الأزتيا" و "البوهاتن" وغيرها لإقامة أمريكا زعيمة النظام العالمى الجديد!!!

المصدر

الإسلام محرر العبيد
التاريخ الأسود للرق في الغرب لحمدي شفيق، رئيس تحرير جريدة النور الإسلامية