بحث لشيخ الإسلام ابن تيمية في عدم جواز الإلزام برأي واحد في المسائل الاجتهادية.
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: بحث لشيخ الإسلام ابن تيمية في عدم جواز الإلزام برأي واحد في المسائل الاجتهادية.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,194

    افتراضي بحث لشيخ الإسلام ابن تيمية في عدم جواز الإلزام برأي واحد في المسائل الاجتهادية.

    سُئِل
    شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عمّن وَلِيَ أمراً من أمور المسلمين ومذهبه لا يجوز شركة الأبدان، فهل يجوز له منع النّاس؟.
    فأجاب: ليس له منع النّاس من مثل ذلك، ولا من نظائره مما يسوغ فيه الاجتهاد، وليس معه بالمنع نصٌّ من كتاب ولا سنَّةٍ ولا إجماعٍ، ولا ما هو في معنى ذلك، لاسيما وأكثر العلماء على جواز مثل ذلك، وهو مما يعمل به عامّة المسلمين في عامّة الأمصار، وهذا كما أنَّ الحاكم ليس له أن ينقض حكم غيره في مثل هذه المسائل، ولا للعالم والمفتي أن يُلزم النّاس باتباعه في مثل هذه المسائل، ولهذا لمّا استشار الرشيد مالكاً أن يحمل النّاس على موطئه في مثل هذه المسائل، منعه من ذلك وقال: إنَّ أصحاب رسول الله تفرَّقوا في الأمصار، وقد أخذ كلُّ قوم من العلم ما بلغهم، وصنَّف رجلٌ كتاباً في الاختلاف، فقال أحمد: لا تسمه (كتاب الاختلاف)، ولكن سمه كتاب السنة. ولهذا كان بعض العلماء يقول: إجماعهم حجّة قاطعة، واختلافهم رحمة واسعة. وكان عمر ابن عبد العزيز يقول: ما يسرني أنَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يختلفوا، لأنهم إذا اجتمعوا على قولٍ فخالفهم رجلٌ كان ضالاًّ، وإذا اختلفوا فأخذ رجلٌ بقول هذا، ورجلٌ بقول هذا، كان في الأمر سَعَة، وكذلك قال غير مالك من الأئمة: ليس للفقيه أن يحمل النّاس على مذهبه. ولهذا قال العلماء المصنِّفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي وغيره: إنَّ مثل هذه المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد، وليس لأحدٍ أن يُلْزِم النّاس باتباعه فيها، ولكن يتكلَّم فيها بالحُجَجِ العلمية، فمَن تبيَّن له صحَّة أحد القولين تبعه، ومَن قلَّد أهل القول الآخر فلا إنكار عليه، ونظائر هذه المسائل كثيرة مثل: تنازع النّاس في بيع الباقلا الأخضر في قشريه، وفي بيع المقاثي جملة واحدة، وبيع المعاطاة والسّلم الحال، واستعمال الماء الكثير بعد وقوع النجاسة فيه إذا لم تغيِّره، والتوضّؤ من مسِّ الذكر والنّساء، وخروج النجاسات من غير السبيلين، والقهقهة، وترك الوضوء من ذلك، والقراءة بالبسملة سرّاً أو جهراً وترك ذلك، وتنجيس بول ما يُؤكل لحمُه وروثه أو القول بطهارة ذلك، وبيع الأعيان الغائبة بالصفة وترك ذلك، والتيمم بضربة أو ضربتين إلى الكوعين أو المرفقين، والتيمم لكلِّ صلاة أو لوقت كل صلاة أو الاكتفاء بتيمّم واحدٍ، وقبول شهادة أهل الذِّمَّة بعضهم على بعض أو المنع من قبول شهادتهم، ومن هذا الباب: الشركة بالعروض وشركة الوجوه والمساقاة على جميع أنواع الشجر، والمزارعة على الأرض البيضاء، فإنَّ هذه المسائل من جنس شركة الأبدان، بل المانعون من هذه المشاركات أكثر من المانعين من مشاركة الأبدان، ومع هذا فما زال المسلمون من عهد نبيهم وإلى اليوم في جميع الأعصار والأمصار، يتعاملون بالمزارعة والمساقاة، ولم ينكره عليهم أحدٌ ولو منع النّاس مثل هذه المعاملات، لتعطَّل كثير من مصالحهم التى لا يتم دينهم ولا دنياهم إلاّ بها، ولهذا كان أبو حنيفة يفتي بأن المزارعة لا تجوز، ثمَّ يُفَرِّع على القول بجوازها ويقول: إنَّ النّاس لا يأخذون بقولي في المنع، ولهذا صار صاحباه إلى القول بجوازها، كما اختار ذلك من اختاره من أصحاب الشافعي وغيره. [ مجموع الفتاوى: 30/ 79].
    حسابي على تويتر https://twitter.com/mourad_22_

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2013
    المشاركات
    4

    افتراضي رد: بحث لشيخ الإسلام ابن تيمية في عدم جواز الإلزام برأي واحد في المسائل الاجتهادية.

    سبحان الله من يقرأ للرجل يجد الانصاف وسعة الصدر مع المخالف وعدم الانكار على من ياخذ بهذا القول او ذاك ولكن للاسف بعض من يزعمون محبته واتباعه يفتقدون كل هذا فالقول قول واحد والتشنيع على المخالف رحم الله ابن تيميه امين

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    1,302

    افتراضي رد: بحث لشيخ الإسلام ابن تيمية في عدم جواز الإلزام برأي واحد في المسائل الاجتهادية.

    جزاكم الله خيراً

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •