ما صحة قول ابي بكر الصديق (لي شيطان يعتريني) ؟
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ما صحة قول ابي بكر الصديق (لي شيطان يعتريني) ؟

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    صعيد مصر
    المشاركات
    36

    افتراضي ما صحة قول ابي بكر الصديق (لي شيطان يعتريني) ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

    قرأت أن سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه، كان أحيانا تنتابه موجة من الغضب الشديد، فكان يقول: (..واعلموا أنما أنا بشر ومعي شيطان يعتريني فإذا رأيتموني غضبت فقوموا عني ، لا أؤثر في أشعاركم وأبشاركم ) .

    فما مدى صحة هذا ؟

  2. #2
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: ما صحة قول ابي بكر الصديق (لي شيطان يعتريني) ؟

    عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
    ينبغي التنبيه أولا إلى أن السؤال الذي تفضلت به ليس عن "صحة القول" ولكن عن صحة نسبته إلى المنسوب إليه، فعندما يقال ما صحة قول فلان كذا، فالمتبادر إلى الذهن أن المراد معرفة صحة القول نفسه أو فساده على التسليم بصحة نسبته إلى المنسوب إليه ابتداء، والحال أنك تسأل عن صحة هذه النسبة بالأساس، فلزم التنبيه إلى الفرق.

    هذا الأثر تكلم عليه شيخ الإسلام رحمه الله في "منهاج السنة النبوية" بكلام طويل ماتع، أنقله إليك بتمامه للفائدة.
    يقول رحمه الله:
    "قال الرافضي الأول قول أبي بكر إن لي شيطانا يعتريني فإن استقمت فأعينوني وإن زغت فقوموني ومن شأن الإمام تكميل الرعية فكيف يطلب منهم الكمال
    والجواب من وجوه أحدها أن المأثور عنه أنه قال وإن لي شيطانا يعتريني يعني عند الغضب فإذا اعتراني فاجتنبوني لا أؤثر في أبشاركم وقال أطيعوني ما أطعت الله فإن عصيت الله فلا طاعة لي عليكم وهذا الذي قاله أبو بكر رضي الله عنه من أعظم ما يمدح به كما سنبينه إن شاء الله تعالى.
    الثاني أن الشيطان الذي يعتريه قد فسر بأنه يعرض لابن آدم عند الغضب فخاف عند الغضب أن يعتدى على أحد من الرعية فأمرهم بمجانبته عند الغضب
    كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لا يقضي القاضي بين اثنين وهو غضبان فنهى عن الحكم عند الغضب وهذا هو الذي أراده أبو بكر أراد أن لا يحكم وقت الغضب وأمرهم أن لا يطلبوا منه حكما أو يحملوه على حكم في هذا الحال وهذا من طاعته لله ورسوله.
    الثالث أن يقال الغضب يعتري بني آدم كلهم حتى قال سيد ولد آدم اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر وإني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه أيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته فاجعلها له كفارة.
    وقربة تقربه إليك يوم القيامة أخرجاه في الصحيحين عن أبي هريرة وأخرجه مسلم عن عائشة قال دخل رجلان على النبي صلى الله عليه و سلم فأغضباه فسبهما ولعنهما فلما خرجا قلت يا رسول الله من أصاب من الخير ما أصاب هذان الرجلان قال وما ذاك قلت لعنتهما وسببتهما قال أو ما علمت ما شارطت عليه ربي قلت إنما أنا بشر فأي المسلمين سببته أو لعنته فاجعله له زكاة وأجرا وفي رواية أنس إني اشترطت على ربي فقلت إنما انا بشر أرضى كما يرضى البشر وأعضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا وزكاة وقربة.
    وأيضا فموسى رسول كريم وقد أخبر الله عن غضبه بما ذكره في كتابه. فإذا كان مثل هذا لا يقدح في الرسالة فكيف يقدح في الإمامة مع أن النبي صلى الله عليه و سلم شبه أبا بكر بإبراهيم وعيسى في لينه وحلمه وشبه عمر بنوح وموسى في شدته في الله فإذا كانت هذه الشدة لا تنافي الإمامة فكيف تنافيها شدة أبي بكر.
    الرابع أن يقال أبو بكر رضي الله عنه قصد بذلك الاحتراز أن يؤذى أحدا منهم فأنما أكمل هذا أو غيره ممن غضب علي من عصاه وقاتلهم وقاتلوه بالسيف وسفك دماءهم.
    فإن قيل كانوا يستحقون القتال بمعصية الإمام وإغضابه
    قيل ومن عصى أبا بكر وأغضبه كان أحق بذلك لكن أبو بكر ترك ما يستحقه إن كان علي يستحق ذلك وإلا فيمتنع أن يقال من عصى عليا وأغضبه جاز أنه يقاتله ومن عصى أبا بكر لم يجز له تأديبه فدل على أن ما فعله أبو بكر أكمل من الذي فعله علي.
    وفي المسند وغيره عن أبي برزة أن رجلا أغضب أبا بكر قال فقلت له أتأذن لي أن أضرب عنقه يا خليفة رسول الله فال فأذهبت كلمتي غضبه ثم قال ما كانت لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم يستحل أن يقتل مسلما بمجرد مخالفة أمره.
    والعلماء في حديث أبي برزة على قولين منهم من يقول مراده أنه لم يكن لأحد أن يقتل أحدا سبه إلا الرسول صلى الله عليه و سلم ومنهم من يقول ما كان لأحد أن يحكم بعلمه في الدماء إلا الرسول.
    وقد تخلف عن بيعته سعد بن عبادة فما آذاه بكلمة فضلا عن فعل وقد قيل إن عليا وغيره امتنعوا عن بيعته ستة أشهر فما أزعجهم ولا ألزمهم بيعته فهل هذا كله إلا من كمال ورعه عن أذى الأمة وكمال عدله وتقواه
    وهكذا قوله فإن اعتراني فاجتنبوني
    الخامس أن في الصحيح عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
    ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي ولكن ربي أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير. وفي الصحيح عن عائشة قالت يا رسول الله أو معي شيطان قال نعم قالت ومع كل إنسان قال نعم ومعك يا رسول الله قال نعم ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم. والمراد في أصح القولين استسلم وانقاد لي، ومن قال حتى أسلم أنا فقد حرف معناه. ومن قال الشيطان صار مؤمنا فقد حرف لفظه.
    وقد قال موسى لما قتل القبطي هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين سورة القصص 15 وقال فتى موسى وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره سورة الكهف 63 وذكر الله في قصة آدم وحواء فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه سورة البقرة 36 وقوله "فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وورى عنهما من سوءآتهما" سورة الأعراف 20
    فإذا كان عرض الشيطان لا يقدح في نبوة الأنبياء عليهم السلام فكيف يقدح في إمامة الخلفاء؟ وإن ادعى مدح أن هذه النصوص مؤولة قيل له فيجوز لغيرك أن يتأول قول الصديق لما ثبت بالدلائل الكثيرة من إيمانه وعلمه وتقواه وورعه فإذا ورد لفظ مجمل يعارض ما علم وجب تأويله."
    انتهى.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    الدولة
    صعيد مصر
    المشاركات
    36

    افتراضي رد: ما صحة قول ابي بكر الصديق (لي شيطان يعتريني) ؟

    جزاكم الله خيرا أخي الفاضل.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي رد: ما صحة قول ابي بكر الصديق (لي شيطان يعتريني) ؟

    بارك الله فيك.
    ونفع بك.

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    99

    افتراضي رد: ما صحة قول ابي بكر الصديق (لي شيطان يعتريني) ؟

    رضي الله عن العلَّامة شيخ الإسلام
    كلامه رائع سليم منضبط

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •