بعد "الربيع" : أي مستقبل "للإسلاميين" ؟ ..فرونسوا بوركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: بعد "الربيع" : أي مستقبل "للإسلاميين" ؟ ..فرونسوا بوركات

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,786

    Post بعد "الربيع" : أي مستقبل "للإسلاميين" ؟ ..فرونسوا بوركات

    تكمن أهمية هذه الترجمة في كونها تقدم رؤية تحليلية فرنسية تفسر فيها صعود الإسلاميين ومستقبلهم السياسي.
    الجديد في هذه المقالة المهمة أن فرانسوا بورغات صاحب أطروحة "الإسلام السياسي صوت الجنوب"، الذي كان ينتصر لأطروحة الصراع الهوياتي، ويعتبر أن صعود ظاهرة الإسلام السياسي إنما تمثل رد فعل هوياتي على الهيمنة الغربية على العالم الإسلامي، يستكمل أطروحته، ويرى بأن التحدي المطروح على الإسلاميين في مرحلة ما بعد الربيع العربي هو كيف يمكن لهم الانتقال من التركيز على البعد الهوياتي واستمداد الشرعية من مواجهة الهيمنة الغربية إلى الإجابة البرنامجية على التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية مما يعني أن الإسلاميين الذين صعدوا إلى السلطة معنيون بدرجة أولى بإعادة طرح سؤال موقع المرجعية الدينية الإسلامية في خطابهم وممارستهم السياسية والانعطافة نحو سؤال السياسات العمومية للجواب عن المعضلة الاجتماعية ومباشرة الإصلاحات السياسية والاقتصادية.
    - نص الترجمة:
    في تونس كما في مصر، وضعت الانتخابات الأولى التي تؤشر على الخروج من سلسلة طويلة من المراحل الاستبدادية، بعض المعالم التي تسمح – بحذر- لبعض عناصر الإجابة.
    في الوقت الذي لازال "الربيع" التونسي" يهز الساحة السياسية العربية، أي موقع للمرجعية الدينية الإسلامية يمكن أن نستشعره مستقبلا في الفضاء العمومي بصفة عامة؟ وأي موقع لها في القاموس السياسي بصفة خاصة؟
    فصناديق الاقتراع أبانت عن اللون السياسي المتقارب للنخب المدعوة للحلول بدل جيل "الوطنيين العلمانيين": إنها تنتمي إلى التيار الذي أسس رصيده السياسي على التعبئة العلنية للانتماء الإسلامي. رسالة الاقتراع هذه، فاجأت في جوهرها الملاحظين في الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط : فعلى عكس الثوريين الفرنسيين أو الأوربيين في القرن الثامن عشر والتاسع عشر، فإن الاهتمام الأول لغالبية الناخبين في المغرب العربي والشرق الأوسط لم يكن هو تصفية المرجعية الدينية من الفضاء العام.

    في الواقع، لقد أظهر رأي العامة أن الهيمنة الاستعمارية المدعمة بالسياسيات الإمبريالية، ولتي تفاقمت في بداية 1990 بسبب عسكرة الدبلوماسية النفطية الأمريكية ، لا تزال تلعب دور المنفر في الذاكرة الجماعية. وان الخوف من خطر الجرعة الزائدة في التواجد الغربي يدفع العالم الإسلامي إلى الفرار إلى الكرامة والهوية الإقليمية والاحتماء بها.

    لكن إذا كانت المرجعية الدينية قد حوربت في تاريخ الجمهورية الفرنسية نظرا للدور التاريخي للكنيسة في النظام القديم، ففي المقابل، فقد تم استعمال المرجعية الإسلامية بشكل واسع في جنوب الحوض المتوسطي، لتوفير الموارد الثقافية وفي مقاومة الغزو الأجنبي.

    هذه المرجعية "الذاتية" والمقدسة" غير المفصولة عن الثقافة المحلية للمقاومة، ينظر إليها أيضا اليوم على أنها أكثر التصاقا بالهوية الوطنية، وأنها تهدد الانفتاح الديمقراطي. (كريشان 2011)


    ففي التسلسل الهرمي للتطلعات المعبر عنها من قبل الناخبين، فإن اختيار المفردات والمرجعيات السياسية أعطى الأولوية لأهداف أقل أيديولوجية. في مقدمة هذه التطلعات، برز هدف امتصاص الفوارق السياسية والاجتماعية العميقة، والتي تتهم نخب ما بعد الاستقلال بتوسيع هوتها والاختباء وراء التهديد الذي يشكله خصومها الإسلاميون، لتبرير التمسك بالسلطة والفرار نحو ديمقراطية الواجهة.


    من منصف المرزوقي، وهو في طريقه لرئاسة الجمهورية التونسية، يمكننا استعارة كلامه الشديد الوضوح حول الإشكالية القادمة حول الفعل الديني في الدول العربية: "تونس والدول العربية قادرة على تحكم من قبل الوسطيين، من طرف علمانيين معتدلين وإسلاميين معتدلين. هؤلاء الناس موجودون وهم الذين سيصنعون تاريخ هذه البلدان". (بوشو 2012، ص 167).


    عكس ما يكتب غالبا في الضفة الشمالية، فالإسلاميون والعلمانيون يمكنهم تماما أن يحكموا معا.

    كما حذر منصف المرزوقي من الجدال الأجنبي الذي يريد أن يحمي الساحة التونسية منه: "بالنسبة لنا، فإن الخطر الأساسي هو حرب إيديولوجية منقولة من الإيديولوجية الفرنكو - فرنسية للحرب المقدسة بين الكهنة وبين الذين يحملون ثقافة التنوير. نحن لا نريد ذلك."

    موقف الرجل الذي سيصبح رئيس الدولة التونسية يسجل أولا بواقعية هذا الاشتباك بين الدين والسياسة، والعلمانيين والإسلاميين، الذي يجسد اليوم تأسيسه في العالم العربي.

    كما يلقي الضوء على الأسباب التي تستمر - لعدة اعتبارات- في متع النظرة الخارجية من تناول هذه اللحظة في التاريخ العربي مع الحد الأدنى من المسافة المطلوبة.
    إذن على الأرجح، سيحكم العالم العربي قريبا الوسطيين الإسلاميين والعلمانيين. هذا الوسط يستبعد كل مكون طائفي وراديكالي في التيار الإسلامي، وبالتالي يستبعد على الأقل جزء كبيرا من الحركة السلفية.
    لكنه أيضا يعزل العنصر "الاستئصالي " من المثقفين العرب، الممثل في وسائل الإعلام الأوروبية، والذي فشل أنصاره في الواقع في انتخابات الجمعية التأسيسية لحشد أكثر من 3 ٪ من الأصوات.

    إضعاف الإسلاميين كثمن لنجاحهم؟

    إذا كانت مسيرة الإسلاميين الطويلة نحو السلطة انتهت باكتساحات انتخابية مستحقة في تونس ومصر، ومستشعرة في جميع جهات المنطقة (العربية)، تبقى الإشارة إلى مفارقة في هذا التقدم: فإن مشاركة الإسلاميين في السلطة ستؤدي حتما إلى تآكل القدرة على استعمال المرجعية الإسلامية - التي يؤسسون عليها نجاحهم- في التعبئة الهوياتية والانفعالية لصناعة نجاحهم ، (بورغات 1988 و 2006).

    بعبارة أخرى، فإن انتصار الإسلاميين، إذا ما تأكد واستمر وتعمم، فانه يعني بداية النهاية للإسلاميين، والتي أعلنت في كثير من الأحيان قبل الأوان!
    على أية وتيرة ممكن أن تتحول هذه الصفحة؟ لنتذكر أولا أن خيار "الثيوقراطية" ينتمي فعلا إلى الماضي. فباستثناء بعض الذكريات، بإيران، لولاية الفقيه (الذي يدل على أن مبدأ السيادة الإلهية لا زال يجاور مبدأ السيادة الشعبية)، فان التعبيرات المؤسساتية لانتصار الإسلاميين لا تشمل أي مساس بمقتضيات الفصل بين الديني والسياسي.
    على عكس الملكيات، السعودية أو المغربية ، والتي لا يشكل تواجدها في الساحة السياسية أية مشكلة للقادة الغربيين الأكثر علمانية، فالتشكيلات السياسية المطبوعة بتجربة الإخوان المسلمين، والتي ستمر اليوم إلى السلطة في جنوب الحوض المتوسطي، تؤكد على فكرة أنها تستمد شرعيتها فقط من الديمقراطية ، وأن ممارستها للسلطة ستكون قطعا مدنية.
    لكن مع فقدانها لمحاسن ثمرة لطالما كانت ممنوعة، فان الانجذاب للمرجعية الدينية سيصبح نسبيا. سيكون من الصعب معرفة بأية وتيرة وكم عدد السنين يلزم للتخفيف من حدة هذه المرجعية، ليتم قلب سوق الأيديولوجيات السياسية مرة أخرى.
    التاريخ البعيد لإندونيسيا (مادينيي 2011) وكذلك تاريخ تركيا أردوغان يحتوي على معالم مفيدة لتصور أجندة بطيئة لهذه العملية: ليعاد انتخاب الحركات الإسلامية مرة أخرى في هذه البلدان، فان قادة الأحزاب الإسلامية في السلطة اضطروا إلى الاعتماد على نجاحات حقيقية لسياساتهم الاقتصادية والاجتماعية بدلا من التركيز على "الهوية الإسلامية" في القاموس المستعمل في التعبير عنها.

    ففي خطاباتهم، بعد الانتصار المكتسب، اتجهت هذه المرجعية الإسلامية بشكل مطرد نحو التلاشي. غير أن تطور إيران المعاصرة يدعو إلى التحفظ. فنظام "الملالي" هو الأول ، منذ أكثر من ثلاثين سنة، القادر على الاستفادة من مكونين "عاش الله" و لكن أيضا "ليسقط الغرب" للتأكيد على الهوية التي هي في صميم الكيمياء الإسلامية. اليوم لم يعد يستفيد إلا جزئيا من قاموس هويته الإسلامية.

    على نحو متزايد، ووراء شجرة الهوية أو "تحت حجاب" الإسلام، يتضح جليا لمتتبع المشهد الإسلامي الواسع أن الواقع عادي، لكنه في نفس الوقت معقد بشكل رهيب، هي السياسة كالمعتاد.
    يستنتج بقوة، سواء أرضى بذلك أولئك الذين يعلنون بانتظام انهيار النظام في طهران أم لم يرضوا بذلك ، أن الربيع لم يهدد النظام الإيراني وانه لن يتوقف عن... الاستمرار !
    بالإضافة إلى ذلك، وحتى الآن، البديل الرئيسي الإيديولوجي للمعارضة غير ممثل بتعبئة "معادية للإسلام" أو لا دينية بشكل صريح. فالقاعدة الإيديولوجية لمعارضة الرئيس أحمدي نجاد، مكونة من مناضلين ليسوا من أنصار الشاه، ولكن كما هو الحال بالنسبة (مثل حسين موسوي)،إنما هم من قدماء "أبطال الثورة الإسلامية"، أي أن البديل الرئيس للمعارضة لا يكمن في استبعاد المرجعية الدينية، ولكن فقط في إعادة تفسيرها (أو تأويلها). هل هم في تباطؤ؟ يمكن للمطالبين للتعبئة للهوية الإسلامية الاعتماد على خدمات الشعبويين الأوروبيين الذين يسارعون إلى تجريم مرجعيتهم إسلامية، وبالتالي، كرد فعل منطقي، يمكن للمرجعية الإسلامية أن تستعيد موقعها لدى الأنا المسلم.
    على الأرض "المسلمة"، إذا كان الإلغاء التدريجي في نهاية المطاف للمرجعية الدينية متنبأ به، فان عليها أن تستمر طويلا في الارتباط الوثيق مع وصفة التعبئة السياسية.

    ترجمة/ مركز نماء للبحوث والدراسات




    المراجع:
    - فرنسوا بوركات، 1988 : الاسلاموية بالمغرب العربي، صوت الجنوب، باريس، كرطلا 1988، بايو 1995، 2008 (المكتبة الصغيرة بوش)، يمكن قراءة المقدمة:
    http://halshs.archives-ouvertes.fr/halshs-00716366/
    - فرنسوا بوركات، 2006: التعبئات السياسية ذات المرجعة الاسلامية، في اليزابيت بيكارد (ادارة)، السياسية في العالم العربي، باريس، ارموند كولان، ص 79- 100
    http://halshs.archives-ouvertes.fr/halshs-00353185/
    - كريشان عزيز 2001، الانتخابات التونسية وفزاعة الاسلاميين، كابطاليس 8 نونبر 2011
    http://www.kapitalis.com/afkar/68-tr...amiste-12.html
    http://www.kapitalis.com/afkar/68-tr...amiste-22.html
    - مادينيي ريمي 2011 ، اندونيسيا بين الديموقراطية الاسلامية والاسلام الكامل، تاريخ حزب مازجومي (1945/1960)، باريس كارطلا.
    - بيير بوشو 2012، الثورة المصادرة. تحقيق حول الانتقال الديموقراطي في تونس، باريس، سندباد.
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    31

    افتراضي رد: بعد "الربيع" : أي مستقبل "للإسلاميين" ؟ ..فرونسوا بوركات

    جزاكم الله خيرا على الطرح رأيي الشخصي أنه لا تزال الساحة غير مهيأة للإسلاميين ولا أدل على ذلك ما نلحظه من خلال الثورات العربية بالعالم الإسلامي التي لا تزال إلى الان لم تعمد الحكم الإسلامي ولحد الان لا تزال تعيش صراعات داخلية في صفوفها ثم أي وحدة بين العلمانيين والإسلاميين مادام المبدأ مختلف فيه بين الفريقين ؟؟

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •