مدخل:
توجد رواسب تاريخية عميقة تحد من إمكانية تصور علاقات طبيعية بين الغرب والمسلمين، وقد زاد في تغذية هذه الرواسب مجمل السياسات الخارجية الغربية التي كانت تطبق في العالم الاسلامي، بدءا من الحملات الاستعمارية، وصولا إلى "الغزوات" الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية على مجموعة من البلاد الاسلامية، والتي عكست الوجه الصراعي في علاقات العالم الغربي والعالم الاسلامي.

هذه العلاقات لا تحتمل أي تنميط يمكن أن يستخلصه القارئ والمتتبع من خلال الأبحاث والاستطلاعات التي تجرى بين الفينة والأخرى، فالحاصل أنه مهما وصلت درجة دقتنا في رصد التمثلات ومختلف المواقف التي يعبر عنها مواطنو العالمين، فإن الحقائق الكامنة تبقى عصية عن الرصد والاستكشاف، ومن جهة أخرى، فهذه المواقف تتغير بشكل سريع نظرا للتحولات التي يعرفها العالم ككله، ونظرا أيضا لتغير السياسات والأفعال، ففي مرحلة ما بعد 11 شتنبر تغيرت السياسة الأمريكية والأوروبية اتجاه العالم الاسلامي، مما ولد صراعات ومآسي جديدة، لكن بعد تولي "أوباما" للحكم بدأت هذه الصورة في التغير نسبيا في اتجاه التوقع بحدوث انعطافة في سياسية هذا البلد اتجاه العالم الاسلامي.

لا شك أن العلاقات التي يتحدث عنها التقرير الذي سنقدم بعضا من خلاصاته للقارئ، تشمل مجموع العالم الغربي، وليس الولايات المتحدة الأمريكية، لكن بالنظر لحجم وهيمنة هذه الدولة على مجموع السياسات الخارجية، فإن الانزلاق نحو التركيز عليه، يصبح بمثابة الحديث عن متغير مستقل، لكنه حاكم في نظرة العالم الاسلامي للغرب، وهو الأمر الذي أشار إليه التقرير الحالي نفسه.

يمثل الاستطلاع الذي بين أيدينا عينة اشتغل عليها مركز "غالوب" أبو ظبي، وهو يمثل عصارة لست من الأبحاث انجزها المعهد الأم في عدد كبير من دول، شملت جمهورا من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا وإفريقيا واوربا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا.

يهتم التقرير الحالي بقياس حالة العلاقات بين المسلمين والغرب، انطلاقا من مجموعة من الأسئلة المحددة:

1) هل يعتبر تعايش المجتمعات المسلمة والغربية أمرا هاما جدا، أم أنه لا يممثل لك أهمية؟

2) هل تعتقد أن المجتمعات المسلمة تحترم المجتمعات الغربية، أم العكس؟

3) هل تعتقد ان المجتمعات الغربية تحترم المجتمعات المسلمة أم العكس؟

4) هل تعتقد أن المزيد من التفاعل بين المجتمعات المسلمة والغربية أكثر تهديدا أم أكثر إفادة؟

أولا نظرة المسلمين للغرب ونظرة الغرب للمسلمين:

بخصوص السؤال الأول، هل يعتبر تعايش المجتمعات المسلمة والغربية أمرا هاما؟ أسفرت النتائج عن أربعة نماذج تفسيرية:

1- الاتجاه الأول اقتصادي نفعي:

ويدخل فيه نوعان من المناطق ، فالمركز الأول تمثله البلاد الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى، والتي تنظر إلى العلاقات بين المسلمين والغرب بصورة أكثر ايجابية، وقد تم تفسير ذلك بعامل الفقر، وتراجع معدلات التعليم المنخفضة، واعتماد كبير على الغرب: (السينيغال، موريتانيا، مالي..)، هذا بالإضافة إلى بعدها الجغرافي عن مواقع الصراع وتداعياته.

أما المركز الثاني، فتمثله شعوب دول الخليج الغنية بالنفط، والتي ترى في إمكانية إقامة تعايش سلمي بين العالمين أمرا ممكنا وهاما، وفي هذا الصدد تصدرت دول: سلطنة عمان، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، الرتب ما بعد دول الجنوب والصحراء، وهذا ما يمكن الملاحظ من استنتاج أن هذه الدرجات المرتفعة نسبيا إمكانية، تؤكد وجود وجهات نظر ايجابية بين جمهور العامة، إلا ان التفسيرات التي قدمت في هذ الاتجاه استحضرت إمكانية عقد شراكات اقتصادية وتنافسية وندية مع الغرب أكثر مما هي طلب للمساعدة.

2- الاتجاه الثقافي/ الديني:

بالنظر لحضور البعد الرمزي الثقافي في تمثلات الناس لمجموعة من القضايا، ومن بينها النظرة للآخر، سواء كان مسلما أو غير ذلك، فإن التقرير حاول أن يجد روابط منطقية أو لنقل تفسيرات بين النظرة للآخر والعنصر الديني، وفي هذا السياق توصل البحث إلى أن "التدين لا يمثل أي عائق أمام احترام المسلمين للغرب" ومن خلال هذه النتيجة نتوقف عن استعمال مفهوم "التدين" وليس "الدين" ونتساءل هل كان ذلك بشكل واع ام انه وقع خطأ وسهو في وضع الكلمة، لأنه كما هو معلوم فالفرق شاسع بين المعنيين، فالدين يمثل التصورات المعيارية والأحكام الأخلاقية وقواعد السلوك العامة والمجردة، بينما يشير مفهوم التدين إلى ما يتمثله الفرد او الجماعة من أحكام معيارية وقواعد للسلوك والأخلاق قد تنسجم مع الدين المعياري أو تختلف.

وعموما إذا ما حاولنا أن نتجاوز هذا الاشكال الاصطلاحي المفاهيمي، فإن العنصر الديني يفسر كيف أن أولئك القائلين إن الدين شيء هام في البلاد ذات الغالبية المسلمة، يحتلون مرتبة أعلى على مؤشر تصورات العلاقات بين المسلمين والغرب مقارنة بأولئك ممن يقولون إن الدين شيء غير مهم في البلاد ذات الغالبية المسلمة. ويختلف الأمر في الغرب، حيث يحتل الناس الذين يرون أن الدين شيء هام مرتبة أدنى على مؤشر تصورات العلاقات بين المسلمين والغرب، بينما يحتل الناس الذين لا يرون أن الدين شيء هام مرتبة أعلى".

هذه الخلاصة الأساسية تجعلنا نسترسل في تحليل الخلفيات الذهنية والرمزية الحاكمة للسلوك الفردي والجماعي في النظرة للآخر، فإذا كان المسلمون الذين يعتبرون أن الدين جد هام هم أولئك الذين لا يرون مشكلة في إقامة علاقة حوار وتعايش بينهم وبين الغرب، وهذا ما يعكس عمق المقاصد الدينية في إقامة العلاقات الانسانية على أساس من الحوار والتعايش والتسامح، لأن المسلم لا يعرف في قاموسه الديني والفلسفي مفهوم الصراع الذي ارتبط بالخلفية الماركسية، قلت إذا كان هذا حال المسلمين، فإن النتيجية المفاجئة وهي أن الأشد تدينا في الغرب هم الذين يتحفظون بشكل أقل على إقامة علاقات حوار وتعايش بينهم وبين المسلمين، وهذا ما يجعلنا نتساءل هل الدين المسيحي بأطيافه المتعددة يدعو إلى التعصب ورض الآخر؟ ولماذا لم يكن الحراك الفكري الذي روج إليه الغرب في السنوات الماضية، سوى مفهوم التسامح؟ هل يمكن أن نقول إن العقل الغربي يعيش على وقع النتاقض الحاد والازدواجية المقيتة؟ إن هذه الأسئلة وغيرهالا يمكن المجازفة بالجابة عنها طالما أنه لم يطور بعد في ثقافتنا الاسلامية مفهوم الاستغراب بمعناه الدراسة المعمقة للفكر الغربي في أصوله وخلفياته ومنطلقاته وفلسفته، مثلما حدث معنا في مفهوم "الاستشراق".

الاتجاه السياسي:

يتأسس الحديث عن الاتجاه السايسي بمعناه العام وليس الخاص، لكوننا لاحظنا من خلال قراءتنا المتواضعة لمجمل المسارات التي قطعتها علاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع العالم الاسلامي، أن هذا التاريخ لا زال حاضرا في تفسير نظرة المسلمين للغرب، وكما وأن سبق وقلنا، إن أمريكا تحتل مكانة بارزة في رسم توجهات السياسية الخارجية للعديد من الدول، إما بالقوة الناعمة عن طريق مراكز الأبحاث والمنظمات وصناع الرأي أو عن طريق القوة الخشنة بالتدخل في سيادة الدول، وخصوصا في منطقة العالم الاسلامي، اعتبارا لكل ما سبق كشف الاستطلاع الذي بين أيدينا عن أنه " كلما كانت البلاد أكثر قبولا للقيادة في الولايات المتحدة الأمريكية، كلما كانت أكثر احتمالا لاحتلال مرتبة عالية على مؤشر تصورات العلاقات بين المسلمين والغرب، مما يشير إلى ان الطريقة التي ينظر بها جماهير العامة في المجتمعات الاسلامية والغربية إلى سياسة الولايات المتحدة الأمريكية هي المتغير المستقل الذي له التأثير الكبير على تقييمهم للعلاقات بين المسلمين والغرب" في هذا السياق يكمن ان نلاحظ كيف تحول الموقف من سياسة الولايات المتحدة، بعد تولي "أوباما" للحكم.

ولهذا لا يجب ان نتغافل عن السجل التاريخي للولايات المتحدة الأمريكية، "فمواقف المسلمين تجاهها مازالت متأثرة بما هو متصور عن أمريكا واوربا إلى حد كبير، من المقايس المزدوجة في تشجيع الديمقراطية، وسجلها الطويل في دعم النظم الاستبدادية وفشلها في نشر الديمقراطية في العالم الاسلامي كما فعلت في المناطق والبلاد الأخرى بعد سقوط الاتحاد السوفياتي"(1).

ويضيف الباحثان: (مجاهد، إسبيزيتو) أنه "في الأزمنة الأقرب، زاد ارتياب المسلمين في تشجيع الولايات المتحدة للديمقراطية بناء على عدد من الأسباب: استخدام "خلق الديمقراطية" بمنطق رجعي لغزو العراق، بعد أن فشلت مسألة الدمار الشامل في تلك البلاد، والانطباع بأن الولايات المتحدة كانت تنسق نمطا أمريكيا "مقبولا" من الديمقراطية في العراق. الاساءة إلى الحقوق الانسانية بدءا من غوانتانامو إلى سجن "أبي غريب"، رفض الولايات المتحدة المريكية وأوربا الاعتراف بحكومة حماس المنتخبة بصورة ديمقراطية"(2).

ورغم وقوع تحول في النظرة لسياسة هذا البلد، بعد تولي "اوباما" الحكم، فإن العديد من الدول لازالت تنظر للعلاقة مع الغرب بنوع من الريبة والشك وعدم اليقين، لأنه رغم تغيير الرئيس فإن الذي يحكم في السياسة هي تصرفات الفاعلين، ولهذا "فبينما يستطيع وجود رئيس أمريكي جديد أن يؤثر على وجهات نظر بعض البلاد بشأن العلاقات بين المسلمين والغرب، يكون للسياسات الجارية ذات التأثير المباشر على حياة المواطنين في أماكن أخرى دور أكبر في تشكيل الرأي العام".

ثانيا: هل هناك علاقات احترام متبادل بين العالمين الاسلامي والغربي؟

شكل المحور الثاني من هذا التقرير، مجالا للكشف عن مدى حضور علاقات الاحترام بين العالمين الاسلامي والغربي، وذلك وفق مؤشرات رقيمة قابلة للرصد، ورغم الاقرار مسبقا بالصعوبة الابستمولوجية للمجازفة باستعمال الآليات الكمية في تتبع توجهات الرأي العام، فإن النتائج المتوصل إليها تبين كيف يتفاعل الرأي العام مع القضايا العالمية، وفي مقدمتها علاقة الذات بالآخر. فهل تتجه العلاقات بين العالمين نحو الاحترام؟ أم أن موضوع الاحترام سيقبى في منزلة ما بين المنزلتين؟

توصل التقرير إلى انه وقع تحول في العلاقة بين الطرفين جراء التحولات السريعة التي تهم كل الأنساق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث كان لافتا وقوع تغير في نظرة كل من المصريين والتونسيين بعد الربيع العربي لتنوع العلاقات التي تؤطرهما في النظرة للغرب، في هذا السياق يرصد التقرير "أن شعور البلاد الغربية بالاحترام من قبل المجتمعات الاسلامية هو أحد الأمور التي تحسنت في السنوات الثلاثة الأخيرة، تشعر بعض من أكبر البلاد الغربية (بما في ذلك "القوى العظمى"، كالولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وفرنسا) بقدر أكبر من الثقة في أن البلاد ذات الغالبية المسلمة، فقد ارتفع شعور المصريين بأن المجتمعات الاسلامية تحترم الغرب، في اعقاب الثورة الأخيرة مباشرة، وتقف النسبة الآن عند 82℅، ربما لتعكس تعرف المصريين على المثل الديمقراطية التي يقول المصريون إنهم معجبون بها في الغرب. كما قفز شعور لبنان بأن المجتمعات ذات الغالبية المسلمة تحترم المجتمعات الغربية بمقدار 14 نقطة في العام الماضي وحده". إلا انه بالمقابل يطالعنا التقرير عن حضور أصوات في بعض الدول الأخرى، والتي يصعب الحسم في اتجاهاتها الرئيسة نحو الاحترام من عدمه، ومن بينها سوريا والمغرب، إذ " تشهد الجماهير العامة في سوريا والمغرب على حقيقة أن المواقف اتجاه الاحترام الملموس يمكن أن تتغير بسرعة، وأن البلاد ذات الغالبية المسلمة لا تتحرك دائما بخطة واحدة. فما بين عامي 2010و 2011، ارتفعت النسبة المئوية للسوريين القائلين إن المجتمعات الغربية تحترم تلك المسلمة إلى 34℅ بعدما كانت 19℅ (ربما لو اجري الاستطلاع في هذه المرحلة التي تشهد فيها سوريا صراعات دموية عنيفة، لكان الموقف من الغرب مختلفا).

إذا كان موقف سوريا المتذبذب رغم تحسنه النسبي في النظرة للغرب كما تبين النتائج، فإن الذي يثيرنا هو موقف المغرب، إذ أن هذا البلد يشهد حالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي، وعلاقته مع الغرب على ما يبدو تبدو أحسن حالا من مجموعة من الدول، إذ أن الديبلوماسية المغربية سواء في العهد السابق أو في حكومة الاسلاميين التي تولت تدبير الشأن العام بعد الربيع العربي، لا تفتأ تقيم علاقات مع جميع الدول خصوصا في اتجاه الغرب، وقد بينت العديد من الدراسات السوسيولوجية أن المغاربة يتميزون بسمة التسامح كسلوك عام يطبع الشخصية المغربية، إلا أن النتيجة المحصل عليها تبدو مستغربة، حيث يؤكد التقرير أن "التحول الكبير للمغاربة خلال سنة واحدة، وهي ، من 48℅ (سنة 2009)إلى 24℅ سنة 2010، في القول إن المجتمعات الغربية تحترم المجتمعات المسلمة.

ولهذا نستنتج أن المغرب وباكستان أكثر تشككا في مسألة احترام الغرب". ليس العالم الاسلامي الذي يبدي تشكيكا في نظرته للاحترام بينه وبين العالم الغربي، فالتقرير يرصد استثناءات في بعض الدول، من بينها ألمانيا، إذ في الوقت الذي " تؤمن معظم البلاد الغربية بوجهة النظر نفسها باستثناء ألمانيا، حيث انخفض عدد السكان الذين يقولون غن المجتمعات الغربية تحنرم المجتمعات المسلمة، حيث تحولت من 65℅ إلى 56℅".

عموما تستخلص أنه رغم وقوع تحول في نظرة العالم الاسلامي للعالم الغربي واقرارهما باحترام بعضهما لبعض، فإن وجود حالات استثنائية تعمق مسألة التحديات التي لا زالت تواجه العالمين للتفكير في تجاوزها في المستقبل.

ثالثا: تحسين العلاقات بين المسلمين والغرب:الحدود والممكنات والسيناريوهات.

بالنظر لطبيعة التقرير وللجهة الصادرة عنها، فإنه خصص حيزا هاما من فقراته للحديث عن ما العمل؟ أي كيف يمكن للعالمين الاسلامي والغربي أن يتجاوزا كل العراقيل والصعاب والتحديات التي تقف في سبيل تطبيع العلاقات وإحلال توجه جديد قوامه التفاهم والتعاون المشترك وتحقيق العدالة الانسانية؟

"تشير تحليلات مركز غالوب إلى أنه يتعين على القادة اتخاذ نهج متعدد الأبعاد، يتراوح بين دعم التحول الناجح للديمقراطية في أماكن مثل تونس ومصر، إلى تعزيز شراكات اقتصادية أقوى بين الولايات المتحدة واوربا، وبين المجتمعات ذات الغالبية المسلمة" .

انطلاقا من هذه القناعة فقد توصل فريق البحث إلى مجموعة من التوصيات اعتبرها أولوية يمكن الاشتغال عليها من طرف القادة السياسيين والفاعلين في مختلف المواقع ، وهذه التوصيات هي كالآتي:

1) "إنهاء الصراعات الحادة والعنف السياسي، تشمل التدخلات العسكرية والتمرد والارهاب، وانسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من العراق وأفغانستان، و ايجاد حل عادل "للصراع" الفلسطيني- الاسرائيلي" التحيز.

2) دعم التحولات الناجحة إلى الديمقراطية، إحداث التغيير السياسي في دول الانتقال الديمقراطي. (تنوس ، مصر..)

3) إقامة شراكات من أجل المشاركة البناءة: شراكات عالمية قوة الاستثمار الاقتصادي.

4) إشراك الشباب: نظرا لأن فئة الشباب هم الغالبية في المجتمعات ذات الغالبية المسلمة، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فهم الشريحة السكانية الهامة التي يجب إشراكها في أي جهد لتحسين العلاقات، ينبغي أن تكون اهتمامات المواطنين من الشاب هي نقطة الارتكاز لأي مشاركة سياسية او اقتصادية.

5) إشراك المسلمين الأمريكيين والأوروبيين: يرى كثير من المسلمين في جميع أنحاء العالم أن حماية الأقليات المسلمة في المجتمعات الغربية هي بعد رئيس للاحترام، ويعتبر المسلمون الأمريكيون والأوروبيون كفاءة لم تستغل بعذئذ".

استنتاجات وملاحظات نقدية:

يبدو من خلال التقرير أنه حاول أن يلامس موضوعا شائكا، وهو الكشف عن توجهات الرأي العام العالمي حول العلاقات بين العالمين الاسلامي والغربي، وقد اتضح من خلال الجرد السابق أنه استطاع إلى حد ما إبراز خريطة هذه التوجهات سواء في شقها الايجابي او السلبي.

لكن الملاحظة النقدية التي يمكن تسجيلها في هذا السياق، هو الاستغراق في الوصف دون الالتفتات إلى جانب مهم من عملية الرصد وهو التفسير، وعليه نعتبر أن تقريرا بهذا الحجم وصادر عن هيئة محترمة ينبغي أن يستدرك ذلك بالبحث عن الخلفيات والأسباب الكامنة وراء وجود تحفظات سواء في الغرب أو في العالم الاسلامي عن نية تطبيع العلاقات.

من جهة ثانية تبرز في لغة التقرير تأثرها الشديد بلغة الغرب المتمركزة حول ذاتها ، عندما تعتبر أن التحول الذي حدث في مصر إبان الربيع العربي، إنما كان لتطلع الشعب المصري للديمقراطية الغربية؟ ولماذا الغربية أليست هناك ديمقراطيات أخرى تتفوق على الديمقراطية الغربية؟

أو عنما يتحدث عن إنهاء "الصراع" بين الفلسطينيين و"إسرائيل" وكأن الأمر فيه حقا صراع، ويتم إخفاء حقيقة الوضع وهو أن "إسرائيل" ليست في حالة صراع مع الفلسطينيين بل إنها محتلة وشتان بين المفهومين، ونحن نستغرب أن التقرير صيغ في المنطقة العربية "مركز كالوب، بو ظبي" ورغم ذلك وقع في هذا الخطأ الفادح في حق الفلسطينيين اولا وفي حق المجتمع العربي الاسلامي.

ولا شك أن إغفال الحديث عن إصلاح جذري في نوعية تعامل الغرب مع العالم الاسلامي، خصوصا في مسألة التعامل المزدوج في الاعلان لدعم الديمقراطيات الحديثة، لكن هناك تعامل مع بعض أشكال الاستبداد والتحكم. إن هذه الازدواجية والماكيافيلية المقيتة يمكنها ان تكون سدا في وجه تحقيق تلك الأهداف التي يطمع إليها كل إنسان يسكن هذا الكوكب الأرضي.

ومن خلال الاطلاع على مجمل التوصيات، نسجل قصورا كبيرا في الحديث عن معطى هام ومحوري، ألا وهو المعطى الثقافي/ الديني، والذي يمثل خزانا هائلا في دعم الحوار والتسامح والتعاون بين العالمين، لكن شريطة إزالة كل أشكال الصراع والهجوم والاعتداء على المقدسات والرموز الدينية لكلا العالمين، فما حدث مؤخرا من إنتاج فيلم مسئ لشخصية وقدسية الرسول ولعموم المسلمين يمثل خرقا حقيقيا لمبدأ التعايش السلمي واعتداء غير مبرر على مشاعر مليار ونصف مليار من المسلمين. ولا شك أن موجة ما بعد الحداثة التي تريد تحطيم كل المقدسات تحت شعار لا مقدس في الكون ، إنما تطرح تساؤلات كبيرة ليس على العالم الغربي ولكن حتى على العالم الاسلامي، كيف يمكن تحقيق السلم والتعايش والحوار بدون رؤية فكرية وقيمية تتواقف على مجموعة من الأصول والتي تشكل قواسم مشتركة بين بني الانسان؟

(1)جون إسبيزيتو وداليا مجاهد "من يتحدث باسم الاسلام" ترجمة عزت شعلان،دار الشروق، 2009،ص:102.

(2) نفس المرجع السابق، نفس الصفحة.