هو الشيخ المحدث الأثري الفقيه، النابغة، كبير المفتين، ورئيس العلماء المتقنين، عبد العزيز بن عبد الله ابن باز، يُكنى أبا عبد الله، ولد في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية في الثاني عشر من ذي الحجة عام 1330هـ ، من أسرة في مجموعها صلاح، ونشأ منذ صباه على رسالة الإسلام، فحفظ كتاب الله تعالى، وتلقى علومه عن كبار مشايخ نجد، وفي مقدمتهم : الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله، والشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ قاضي الرياض، والشيخ سعد بن حمد العتيق قاضي الرياض ـ العز بن عبد السلام في عصره ـ والشيخ حمد بن فارس، والشيخ سعد وقاص البخاري من علماء مكة، أخذ عنه علم التجويد، وسماحة الشيخ الجليل محمد بن إبراهيم آل الشيخ المفتي الأسبق، لازمه عشر سنوات واستفاد منه فوائد عظيمة .
وأصيب بعمى العينين، فازداد حفظاً وورعاً وعلماً، وعوَّضه الله بذكاء في القلب . وبارك الله في علم الشيخ حتى حصَّل ووصل إلى ما وصل إليه من الحفظ والفقه، وأصبح إماماً من كبار أئمة الدنيا في هذا العصر .
توليه القضاء :
عمل سماحة الشيخ قاضياً في الخرج، فكان الأب والمعلم، قريباً من قلوب الناس، حتى أنهم بكوا عليه وأكثروا من الهلع لما انتقل منها .
اشتغاله بالتدريس :
رأى الشيخ رحمه الله أن القضاء قد يشغله عن التدريس والعلم، فترك القضاء وذهب إلى معهد الرياض معلماً، وفي كلية الشريعة محاضراً، فكان يلقي الدروس ارتجالاً لحافظته القوية، وكان محبباً إلى الطلاب .
إدارة الجامعة الإسلامية :
ثم تولى إدارة الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية، فكان يحضر في إدارة الجامعة ويجتمع بالأساتذة ويوجههم التوجيه السليم ويدعوهم إلى اللين في التعامل، والاهتمام بالتحصيل العلمي، وكان يمر على الطلبة في الفصول فيسلم عليهم ويسمع ما عندهم، وربما درَّس الشيخ بعض المحاضرات، وكان يفتح مكتبه للطلبة، وهذه ميزة يفتقدها كثير من العلماء والمسؤولين حيث إغلاق الأبواب في وجوه الطلبة والمسلمين .
الشيخ والعلم :

يعد الشيخ من كبار المفتين في العالم الإسلامي، فقد شارك في مؤتمرات كثيرة، وألقى من المحاضرات ما لا يحصى، وله مؤلفات كثيرة نافعة، فهو نحوي يجيد اللغة ويمليها على طلابه، وله في الفرائض قدم، وفي الحديث محدث جهبذ مغرم بعلم الرجال، يطالع كثيراً في ( تهذيب التهذيب ) لابن حجر، وقد قال الشيخ لبعض محبيه : ربما حفظت ثمانين في المائة من هذا الكتاب، ( وفتح الباري ) وقد قرأه مرات عديدة، وهو الذي تولى الإشراف على إخراجه وتحقيقه للناس بالاشتراك مع العالمين الفاضلين : الشيخ محب الدين الخطيب، والشيخ محمد فؤاد عبد الباقي رحمهما الله تعالى .
كرم الشيخ :
وأما كرم الشيخ رحمه الله تعالى فحدث ولا حرج، فهو لا يرد طلباً، وقد ذكر بعض طلبة العلم : أن أحد المجاهدين وفد على الشيخ مرة من المرات، فلم يجد الشيخ إلا غرضاً مهماً له فباعه وأعطاه قيمته في سبيل الله عز وجل .
ويتمثل كرم الشيخ في اجتماع الناس على سفرته، فيحضر سفرته العلماء وطلبة العلم والمفكرون والأدباء والعامة والفقراء والمساكين وعابري السبيل، فيرحب بالجميع، وهذا أمر معلوم لا يحتاج إلى إثبات، لأن الكثيرين رأوا ذلك .
البرنامج اليومي :
يبدأ الشيخ نشاطه قبيل صلاة الفجر، ثم يصلي الفجر في مسجده، فإذا انتهى من الصلاة وفرغ من أذكار الصباح، يبدأ درسه إلى طلوع الشمس، وأكثر ما يدرس الشيخ في كتاب ( فتح الباري ) و ( فتاوى ابن تيمية ) و ( بلوغ المرام ) و ( الكتب الستة ) و ( شرح الطحاوية ) وغيرها من العلوم النافعة . فإذا فرغ من الدرس صلى ركعتين وعاد إلى بيته، ثمَّ يذهب إلى مكتبه، فإذا وصل وجد المراجعين بانتظاره فيسلم عليهم ويستقبلهم ويعانق منهم القادم، ويبدأ باستعراض المعاملات، والإجابة على الأسئلة، وحل المشاكل وتوجيه النصائح وإيجاد الحلول، كما يتلقى المكالمات الهاتفية من الداخل والخارج حيث تتصل به الهيئات والجماعات والمؤسسات والأفراد من أنحاء العالم، فيفتيهم ويرد عليهم الواحد تلو الآخر، وهو في ذلك لا يكل ولا يمل .
ثمَّ يصلي الظهر جماعة، ويعود إلى عمله، وفي الثانية بعد الظهر يعود إلى منـزله وقد سبقه ضيوفه، فيتغدى معهم غداءً جماعياً، ثمَّ يصلي العصر، وربما ألقى كلمة بعد الصلاة ثم يعود إلى المنـزل، ثم يصلي المغرب ويعود إلى منـزله للقراءة والنظر في شؤون الناس حتى وقت العشاء، ولا ينتهي مجلسه من الزوار والروّاد، ولا يزال بين قراءة وإملاء وحديث نافع حتى وقت متأخر، وقلَّ ما يتاح له الإخلاد إلى النوم قبل منتصف الليل .


دعمه للجهاد في سبيل الله :

وكان سماحة الشيخ يحث على دعم الجهاد في فلسطين وأفغانستان والبوسنة والهرسك وكوسوفا، فكان قادة الجهاد يتصلون به ويطلبون منه الدعم، فيسارع في نصرتهم(1) .

ما قيل في سماحة الشيخ من الشعر :
مُدح سماحة الشيخ من كبار الناس وصغارهم وشعرائهم وأدبائهم وعلمائهم، منهم فضيلة الشيخ عائض القرني حيث نظم قصيدة تقارب الخمسين بيتاً، منها :


يا شيخ يكفيك أنَّ النـــاس قـــد شـــغلوا
بالمغـــريات وأنــت الثابــت الـــوافي

أغراهم المـال والدنيـــــــــ ا تجاذبــــ
ـهم ما بين مـنتعل منهم ومن حــــــافي

مجــالس اللـغو منداهم وروحتهــــــــم
أكل اللــحوم كأكـــل الأقط في العـــافي

وأنـت جـالست أهــل العـلـم فـــانتظمت
لــك المــعـالي ولم تـولع بــإرجـــاف

بين الصــحيحـين تغــدو في خمــائلها كما غدا
الظــل في إشراقهــــــا الضـــــافي

يكــفي محياك أن القلــــب يعمــــــره
مـن حبــكم ولديّ أضعــاف أضعــ،ـاف

أراك كالــضوء تجـــري في محـــاجرنـــا
فلا تــراك عيون الأجلف الجــــــــاف

كالشدو أشواقي وتــــــــأسرهـ ــــا
بنغمة الوحي من طـه ومن قـــــــــافي

ما أنصفتــك القــوافي وهي عـــــــاجزة
وعذرها أنها في عصتـر إنصــــــــــاف ي




رحم الله شيخنا ووالدنا فنحن نتقرب بحبه إلى الله، و إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون اللهم اجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيراً منها .

منقول.