(( هل يعلم الأطباء ما في الأرحام ؟ )) [ فائدة في العقيدة ] (6)
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: (( هل يعلم الأطباء ما في الأرحام ؟ )) [ فائدة في العقيدة ] (6)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,788

    افتراضي (( هل يعلم الأطباء ما في الأرحام ؟ )) [ فائدة في العقيدة ] (6)


    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


    أيُّها الأحباب:
    سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

    (( هل يعلم الأطباء ما في الأرحام ؟ )) [ فائدة في العقيدة ] (6)


    الســـــؤال :
    كيف نوفق بين علم الأطباء الآن بذكورة الجنين وأنوثته، وقوله تعالى:{إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34]. وما جاء في تفسير ابن جرير عن مجاهد أن رجلاٍّ سأل النبي صلى الله عليه وسلم، عما تلد امرأته، فأنزل الله الآية وما جاء عن قتادة رحمه الله ؟ وما المخصص لعموم قوله تعالى {مَا فِى ٱلأَرْحَامِ؟.


    الإجـــــابة :
    قبل أن أتكلم عن هذه المسألة أحبُّ أن أبيّن أنه لا يمكن أن يتعارض صريح القرآن الكريم مع الواقع أبدًا، وأنه إذا ظهر في الواقع ما ظاهره المعارضة، فإما أن يكون الواقع مجرد دعوى لا حقيقة له، وإما أن يكون القرآن الكريم غير صريح في معارضته، لأن صريح القرآن الكريم وحقيقة الواقع كلاهما قطعي، ولا يمكن تعارض القطعيين أبدًا.
    فإذا تبيَّن ذلك فقد قيل: إنهم الآن توصلوا بواسطة الآلات الدقيقة للكشف عما في الأرحام، والعلم بكونه أنثى أو ذكرًا فإن كان ما قيل باطلاً فلا كلام، وإن كان صدقًا فإنه لا يعارض الآية، حيث إن الآية تدل على أمر غيبي هو متعلق علم الله تعالى في هذه الأمور الخمسة، والأمور الغيبية في حال الجنين هي: مقدار مدته في بطن أمه، وحياته، وعمله ورزقه، وشقاوته أو سعادته، وكونه ذكرًا أم أنثى، قبل أن يُخلَّق، أما بعد أن يخلق، فليس العلم بذكورته أو أنوثته من علم الغيب، لأنه بتخليقه صار من علم الشهادة، إلا أنه مستتر في الظلمات الثلاثة، التي لو أزيلت لتبين أموره، ولا يبعد أن يكون فيما خلق الله تعالى من الأشعة أشعة قوية تخترق هذه الظلمات حتى يتبين الجنين ذكرًا أم أنثى. وليس في الآية تصريح بذكر العلم بالذكورة والأنوثة، وكذلك لم تأت السنة بذلك.
    وأما ما نقله السائل عن ابن جرير عن مجاهد أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما تلد امرأته ؛ فأنزل الله الآية. فالمنقول هذا منقطع لأن مجاهدًا رحمه الله من التابعين.
    وأما تفسير قتادة رحمه الله فيمكن أن يحمل على أن اختصاص الله تعالى بعلمه ذلك إذا كان لم يُخلَّق، أما بعد أن يخلق فقد يعلمه غيره. قال ابن كثير رحمه الله في تفسير آية لقمان: وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكرًا أو أنثى أو شقيًّا أو سعيدًا علم الملائكة الموكَلون بذلك ومن شاء من خلقه. أ.هـ.
    وأما سؤالكم عن المخصص لعموم قوله تعالى: {مَا فِى ٱلأَرْحَامِ}. فنقول: إن كانت الآية تتناول الذكورة والأنوثة بعد التخليق فالمخصص الحس والواقع، وقد ذكر علماء الأصول أن المخصصات لعموم الكتاب والسنة إما النص، والإجماع، أو القياس، أو الحس، أو العقل، وكلامهم في ذلك معروف.
    وإذا كانت الآية لا تتناول ما بعد التخليق وإنّما يُراد بها ما قبله، فليس فيها ما يعارض ما قيل من العلم بذكورة الجنين وأنوثته.
    والحمد لله أنه لم يوجد ولن يوجد في الواقع ما يخالف صريح القرآن الكريم، وما طعن فيه أعداء المسلمين على القرآن الكريم من حدوث أمور ظاهرها معارضة القرآن الكريم فإنّما ذلك لقصور فهمهم لكتاب الله تعالى، أو تقصيرهم في ذلك لسوء نيتهم، ولكن عند أهل الدين والعلم من البحث والوصول إلى الحقيقة ما يدحض شبهة هؤلاء ولله الحمد والمنة.
    والناس في هذه المسألة طرفان ووسط:
    فطرف تمسك بظاهر القرآن الكريم الذي ليس بصريح، وأنكر خلافه من كل أمر واقع متيقن، فجلب بذلك الطعن إلى نفسه في قصوره أو تقصيره، أو الطعن في القرآن الكريم حيث كان في نظره مخالفًا للواقع المتيقن.
    وطرف أعرض عمَّا دل عليه القرآن الكريم وأخذ بالأمور المادية المحضة، فكان بذلك من الملحدين.
    وأما الوسط فأخذوا بدلالة القرآن الكريم وصدقوا بالواقع، وعلموا أن كلا منهما حق، ولا يمكن أن يناقض صريح القرآن الكريم أمرًا معلومًا بالعيان، فجمعوا بين العمل بالمنقول والمعقول، وسلمت بذلك أديانهم وعقولهم، وهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
    وفقنا الله وإخواننا المؤمنين لذلك، وجعلنا هداةً مهتدين، وقادة مصلحين، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت، وإليه أنيب. ا.هـ
    (( المصدر )) :
    [ مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد ابن عثيمين - رحمه الله - (ج 1 ص 68) ]


    (( أسعد الله أوقاتكم بكل خير.))



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    246

    افتراضي

    أحسن الله إليكم
    إِذَا مَرَّ بى يَـوْمٌ وَلمْ أَقْتَبِـسْ هُدَىً وَلَمْ أَسْتَفِدْ عِلْمَـاً ، فَمَا ذَاكَ مِنْ عُمْرِى !

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2006
    المشاركات
    91

    افتراضي

    جزاك الله خيرا
    أرجو منك يا اخى ان تراجع تفسير الشيخ الشعراوى لهذه الأية و هو يوجد صوتى على الانترنت

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    11

    افتراضي

    بارك الله فيك

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •