كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-
النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    89

    Post كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

    كلمة حق في سيد قطب


    فضيلة الشيخ حمود بن عقلاء الشعيبي حفظه الله :

    كثرت الأقوال في سيد قطب رحمه الله ، فهذا ينـزهه من كل خطأ، وذاك يجعله في عداد الفاجرين بل الكافرين فما هو الحق في ذلك ؟


    الجواب :

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
    وبعد :
    فإن المفكر الأديب سيد قطب رحمه الله له أعداء كثيرون، يختـلفون في كيفية النقد وأهدافه والغايات منه، ويتـفـقون في مصالح مشتركة، وقبل أن أكشف بطلان مثالب الجراحين والمطاعن الموجهة إلى سيد رحمه الله ، أبين أولا لماذا يستهدف سيد قطب خاصة ؟ ومن المستفيد من إسقاطه ؟

    إن سيدا رحمه الله يعد في عصره علما من أعلام أصحاب منهج مقارعة الظالمين والكفر بهم ، ومن أفذاذ الدعاة إلى تعبيد الناس لربهم والدعوة إلى توحيد التحاكم إلى الله ، فلم يقض إلا مضاجع أعداء الله ورسوله كجمال عبدالناصر وأمثاله .. وما فرح أحد بقتله كما فرح أولئك، ولقد ضاق أولئك الأذناب بهذا البطل ذرعا، فلما ظنوا أنهم قد قتلوه إذا بدمه يحيي منهجه ويشعل كلماته حماسا، فزاد قبوله بين المسلمين وزاد انتشار كتبه، لأنه دلل بصدقه وإقدامه على قوة منهجه، فسعوا إلى إعادة الطعن فيه رغبة منهم لقتل منهجه أيضا وأنى لهم ذلك.

    فاستهداف سيد قطب رحمه الله لم يكن استهدافا مجردا لشخصه، فهو ليس الوحيد من العلماء الذي وجدت له العثرات، فعنده أخطاء لا ننكرها، ولكن الطعن فيه ليس لإسقاطه هو بذاته فقد قدم إلى ربه ونسأل الله له الشهادة، ولكن الذي لا زال يقلق أعداءه وأتباعهم هو منهجه الذي يخشون أن ينتشر بين أبناء المسلمين .

    وإني إذ أسمع الطعن في سيد قطب رحمه الله لا أستغرب ذلك لقوله الله تعالى: ﴿ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا ﴾ فكل من معه نور من النبوة أيضا له أعداء من أهل الباطل بقدر ما معه من ميراث نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فما يضير سيدا طعن الطاعنين، بل هو رفعة له وزيادة في حسناته، ولكن الذي يثير الاستغراب هو فعل أولئك القوم الذين يدّعون اتباع الحق ومع ذلك ينقصون الميزان ولا يزنون بالقسطاس المستقيم والله يقول: ﴿ ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ﴾ , فأولئك إذا أرادوا مدح أحد عليه من المآخذ ما يفوق سيدا بأضعاف قالوا كلمتهم المشهورة "تغمس أخطاؤه في بحر حسناته" وقالوا "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث" وغير ذلك، وإذا أرادوا ذم آخر كسيد رحمه الله الذي يعد مجددا في باب ( إن الحكم إلا لله ) سلكوا معه طريق الخوارج وكفروه بالمعاصي والزلات .

    وسيد رحمه الله لا ندعي له العصمة من الخطأ، بل نقول إن له أخطاء ليس هذا مجال تفصيلها، ولكنها لا تخل بأصل دعوته ومنهجه، كما أن عند غيره من الأخطاء التي لم تقدح في منـزلتهم وعلى سبيل المثال ابن حجر والنووي وابن الجوزي وابن حزم، فهؤلاء لهم أخطاء في العقيدة إلا أن أخطاءهم لم تجعل أحدا من أبناء الأمة ولا أعلامها يمتـنع من الاستفادة منهم أو يهضمهم حقهم وينكر فضائلهم ، فهم أئمة إلا فيما أخطئوا فيه، وهذا الحال مع سيد رحمه الله فأخطاؤه لم تقدح في أصل منهجه ودعوته لتوحيد الحاكمية وتعبيد الناس لربهم.

    والقاعدة التي يجب أن تقرر في مثل هذه الحالات هي ما يستفاد من قول الله تعالى ﴿ يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ﴾ فكل من حقق ما يجب تحقيقه من أصل الدين، ينظر بعد ذلك في سائر منهجه فإن كان خطؤه أكثر من صوابه وشره يغلب على نفعه فإنه يهمل قوله وتطوى كتبه ولا تروى ، وعلى ذلك فالقول الفصل في سيد رحمه الله أن أخطاءه مغمورة في جانب فضائله ودفاعه عن ( لا إله إلا الله )، لا سيما أنه حقق أصول المعتقد الصحيح ، وإن كان عليه بعض المآخذ وعبارات أطلقها لا نوافقه عليها رحمه الله .


    وختاما :

    لا يسعني إلا أن أذكر أنني أحسب سيدا والله حسيبه يشمله قوله عليه الصلاة والسلام (( سيد الشهداء حمزة، ورجل قام عند سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله )) فنحسب أن سيدا رحمه الله قد حقق ذلك الشرط حيث قال كلمة حق عند سلطان جائر فقتله .. وأنقل كلمة له رحمه الله قبل إعدامه بقليل عندما أعجب أحد الضباط بفرح سيد قطب وسعادته عند سماعه نبأ الحكم عليه بالإعدام "الشهادة" وتعجب لأنه لم يحزن ويكتئب وينهار ويحبط فسأله قائلا : أنت تعتـقد أنك ستكون شهيدا فما معنى شهيد عندك؟ أجاب رحمه الله قائلا : الشهيد هو الذي يقدم شهادة من روحه ودمه أن دين الله أغلى عنده من حياته، ولذلك يبذل روحه وحياته فداء لدين الله .

    وله رحمه الله من المواقف والأقوال التي لا يشك عارف بالحق أنها صادرة عن قلب قد مليء بحب الله وحب رسوله صلى الله عليه وسلم، وحب التضحية لدينه، نسأل الله أن يرحمنا ويعفو عنا وإياه.


    وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    قاله ؛ حمود بن عقلاء الشعيبي 16/5/1421هـ

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    الأردن
    المشاركات
    167

    افتراضي رد: كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

    جزاكم الله خيرا على هذا النقل الطيب .
    قرأت كتاب "في ظلال القرآن " لسيد قطب رحمه الله تعالى قبل نحو من عشرين سنة ، في سني الشباب ، فانتفعت به انتفاعا بَيِّنا .
    ولما اشتغلت بالعلم الشرعي ، وقفت على بعض الملاحظات فيه ، لكنها لم تقلل كثيرا من شأن هذا الكتاب ، فمن ذا الذي لا يخطىء ؟ والله تعالى أبى إلا أن يتم كتابه .
    والناظر في كتب التفسير يجد فيها الكثير من الملاحظات ، بل والطامات أحيانا ، ولا يكاد يسلم منها الا القليل .
    وهذا شيخ الاسلام عندما سئل عن بعض كتب التفسير قال :
    "وَأَمَّا " التَّفَاسِيرُ الثَّلَاثَةُ " الْمَسْئُولُ عَنْهَا فَأَسْلَمُهَا مِنْ الْبِدْعَةِ وَالْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ " البغوي " لَكِنَّهُ مُخْتَصَرٌ مِنْ " تَفْسِيرِ الثَّعْلَبِيِّ " وَحَذَفَ مِنْهُ الْأَحَادِيثَ الْمَوْضُوعَةَ وَالْبِدَعَ الَّتِي فِيهِ وَحَذَفَ أَشْيَاءَ غَيْرَ ذَلِكَ . وَأَمَّا " الْوَاحِدِيُّ " فَإِنَّهُ تِلْمِيذُ الثَّعْلَبِيِّ وَهُوَ أَخْبَرُ مِنْهُ بِالْعَرَبِيَّة ِ ؛ لَكِنَّ الثَّعْلَبِيَّ فِيهِ سَلَامَةٌ مِنْ الْبِدَعِ وَإِنْ ذِكْرَهَا تَقْلِيدًا لِغَيْرِهِ . وَتَفْسِيرُهُ و " تَفْسِيرُ الْوَاحِدِيِّ الْبَسِيطُ وَالْوَسِيطُ وَالْوَجِيزُ " فِيهَا فَوَائِدُ جَلِيلَةٌ وَفِيهَا غَثٌّ كَثِيرٌ مِنْ الْمَنْقُولَاتِ الْبَاطِلَةِ وَغَيْرِهَا . وَأَمَّا " الزمخشري " فَتَفْسِيرُهُ مَحْشُوٌّ بِالْبِدْعَةِ وَعَلَى طَرِيقَةِ الْمُعْتَزِلَةِ ... و تفسير ابن عطية خير من تفسير الزمخشري وأصح نقلا وبحثا وأبعد عن البدع وإن اشتمل على بعضها بل هو خير منه بكثير " .

    قلت : ومع هذا فطلاب العلم يرجعون الى هذه المراجع ويَستَقُون النافع منها .وأنا أقول : إن تفسير " في ظلال القرآن " نافع ، وفيه الكثير من الفوائد واللفتات البيانية .
    رزقنا الله تعالى وإياكم الإنصاف والسداد ، والتوفيق والرشاد .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    574

    افتراضي رد: كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

    جزاكم الله خيراً وزادكم الله من التقوى إذ سلكتم طريقها قال تعالى " اعدلوا هو أقرب للتقوى "

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    450

    افتراضي رد: كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    سئل الشيخ العلامة صالح الفوزان عن قراءة كتاب "ظلال القرآن" ؟
    فقال: (وقراءة الظلال فيها نظر لأن الظلال يشتمل على أشياء فيها نظر كثير، وكوننا نربط الشباب بالظلال ويأخذون ما فيه من أفكار هي محل نظر. هذا قد يكون له مردود سيئ على فكار الشباب.
    فيه تفسير ابن كثير، وفيه تفاسير علماء السلف الكثيرة وفيها غنى عن مثل هذا التفسير. وهو في الحقيقة ليس تفسيراً، وإنما كتاب يبحث بالمعنى الإجمالي للسور، أو في القرآن بوجه عام. فهو ليس تفسيراً بالمعنى الذي يعرفه العلماء من قديم الزمان ؛ أنه شرح معاني القرآن بالآثار، وبيان ما فيها من أسرار لغوية وبلاغية، وما فيها من أحكام شرعية. وقبل ذلك كله بيان مراد الله - سبحانه وتعالى - من الآيات والسور. أما "ظلال القرآن" فهو تفسير مجمل نستطيع أن نسميه تفسيراً موضوعياً فهو من التفسير الموضوعي المعروف في هذا العصر، لكنه لا يُعتَمد عليه لما فيه من الصوفيات، وما فيه من التعابير التي لا تليق بالقرآن مثل وصف القرآن بالموسيقى والإيقاعات،وأيض اً هو لا يعنى بتوحيد الألوهية، وإنما يعنى في الغالب بتوحيد الربوبية وإن ذكر شيئاً من الألوهية فإنما يركز على توحيد الحاكمية، والحاكمية لاشك أنها نوع من الألوهية لكن ليست وحدها هي الألوهية المطلوبة، وهو يوؤل الصفات على طريقة أهل الضلال
    والكتاب لا يجعل في صف ابن كثير وغيره من كتب التفسير. هذا الذي أراه ولو اختير من كتب السلف، ومن الكتب المعنية بالعقيدة والمعنية بتفسير القرآن والمعنية بالأحكام الشرعية لكان هذا أنسب للشباب.
    المرجع )في شريط مجموع ما قاله ابن باز حول نصيحته العامة - لقاء مع فضيلته - مكة المكرمة - 9/8/1412 .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    450

    افتراضي رد: كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

    فتوى للعلامة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان:
    سئل فضيلة الشيخ العلامة صالح بن محمد اللحيدان:
    هل يوجد في مجلد "ظلال القرآن" لسيد قطب شكٌ أو ريب بالنسبة للعقيدة، وهل تنصح باقتنائه أم لا ؟ فأجاب الشيخ:
    بل هو مليء بما يخالف العقيدة، فالرجـل - رحمه الله نسأل الله أن يرحم جميع أموات المسلمين - ليس من أهل العلم. هو من أهل الدراسات المدنية وأهل الأدب.
    وله كتبه السابقة قبل أن ينخرط في سلك الإخوان المسلمين، وكان من الأدباء، له كتاب: "حصاد أدبي"، و"الأطياف الأربعة"، وغيره.. و"طفل من القرية"، وأشياء كثيرة من هذا النوع. ثم شاء الله - جل وعلا - أن يتحول عما كان عليه.
    وكان في وقت نشط الناس في الكلام وإن قل العمل، وكان للكلام أثره فكان ما كان وكتب هذا الكتاب الذي اسمه "في ظلال القرآن". وإن شاء الله له حسنات، ولكن له أخطأ في العقيدة،وفي حق الصحابة ؛ أخطاء خطيرة كبيرة. وقد أفضى إلى ما قدم فنسأل الله أن يعفو عنا وعنه. وأما كتبه فإنها لا تُعِّلمُ العقيدة ولا تقرر الأحكام، ولا يعتمد عليها في مثل ذلك، ولا ينبغي للشادي والناشئ في طريق العلم أن يتخذها من كتب العلم التي يعتمد عليها، فللعلم كتبه، وللعلم رجاله.أنصح أن يعتني طالب العلم بالقراءة للمتقدمين: الأئمة الأربعة، وللتابعين، وأهل الحق، وعلماء الإسلام المعروفين بسلامة المعتقد وغزارة العلم والتحقيق وبيان مقاصد الشريعة. وهم - ولله الحمد - كثيرون، وكتبهم محفوظة - بحمد الله - والمرجع في ذلك كله - عرض أقوال الناس - إنما يكون على كتاب الله وعلى سنة نبيه - عليه الصلاة والسلام ـ وعلى أقوال السلف الصحابة فهم أدرى وأعرف بمفاهيم كلام الله وكلام نبيه، وذلك كله - ولله الحمد - مدون في كتب العلماء من الصحاح والسنن، وكتب الآثار ؛ كالمصنفات ونحوها. فلا عذر لطالب العلم بالتقصير، ولا يصح أن يجعل كتب المتأخرين حاكمة على كتب المتقدمين. نعم.
    المصدر:من شريط درس بعد صلاة الفجر في المسجد النبوي بتاريخ23/10/1418

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    الدولة
    الأردن
    المشاركات
    167

    افتراضي رد: كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

    الأخ حمدان حفظه الله
    كلام الشيخين على الرأس والعينين .
    لكنهما لم يخبرا تفسير " في ظلال القرآن " ولم يقرآه كاملا ، وللحق والانصاف فإن هذا التفسير فيه عناية بالتفسير بالمأثور ، وسيد كثير النقل عن الحافظ ابن كثير ، وفيه تناول لبعض المسائل العلمية على قلّتها ، وسيد قطب رحمه الله نقل في غير موطن كلام ابن القيم عليه سحائب المغفرة والرحمة .
    والقول بأن فيه الكثير من كلام المتصوفة ، ليس بدقيق .
    وكذا الكلام في أن فيه أخطاء كثيرة ، لا يسلم لقائله .

    وهذا مثال من الأمثلة :
    قال في تفسير قول الله تعالى : (وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) (61) سورة الأنفال :
    "ولقد اتجه بعض الفقهاء إلى اعتبار الحكم نهائياً ودائماً ففسروا الجنوح إلى السلم بقبول أداء الجزية . . ولكن هذا لا يتفق مع الواقع التاريخي؛ فإن أحكام الجزية نزلت في سورة براءة بعد السنة الثامنة للهجرة ، وهذه الآية نزلت في السنة الثانية بعد بدر؛ ولم تكن أحكام الجزية موجودة . والأقرب إلى الصحة بمراجعة الأحداث وتواريخ النزول والطبيعة الحركية للمنهج الإسلامي ، أن يقال : إن هذا الحكم ليس نهائياً؛ وأنه عدل أخيراً بالأحكام النهائية التي نزلت في سورة براءة ( التوبة ) والتي انتهى بها الناس إلى أن يكونوا مع الإسلام : إما محاربين يحاربون . وإما مسلمين تحكمهم شريعة الله . وإما أهل ذمة يؤدون الجزية وهم على عهدهم ما استقاموا . . وهذه هي الأحكام النهائية التي تنتهي إليها حركة الجهاد الإسلامي . وكل ما عداها هو حالات واقعية يسعى الإسلام إلى تغييرها حتى تنتهي إلى هذه الأوضاع الثلاثة التي تمثل العلاقات النهائية ، وهي العلاقات التي يمثلها الحديث الذي أخرجه مسلم ورواه الإمام أحمد :
    قال أحمد : حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن يزيد ، عن أبيه ، عن يزيد بن الخطيب الأسلمي - رضي الله عنه - « قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث أميراً على سرية أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله ، وبمن معه من المسلمين خيراً ، وقال : اغزوا باسم الله . في سبيل الله . قاتلوا من كفر بالله . إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصال ، أو خلال ، فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم ، وكف عنهم . ادعهم إلى الإسلام . فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين . وأعلمهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين . ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيب ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين . فإن أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية . فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم . فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم » .
    والمشكل في هذا الحديث هو ذكر الهجرة ودار المهاجرين ، مع ذكر الجزية . . والجزية لم تفرض إلا بعد الفتح؛ وبعد الفتح لم تعد هجرة ( بالقياس إلى الجماعة المسلمة الأولى التي انتهت إلى دار إسلام وفتح وتمكن ) والثابت أن الجزية لم تفرض إلا بعد السنة الثامنة؛ وأنها من ثم لم تؤخذ من المشركين العرب لأنهم أسلموا قبل نزول الجزية .
    فقبلت بعد ذلك من أمثالهم من المشركين المجوس ، وهم مثلهم في الشرك؛ ولو نزلت أحكام الجزية وفي الجزيرة مشركون لقبلت منهم كما يقرر الإمام ابن القيم . وهو فيما ذكر قول أبي حنيفة وأحد قولي الإمام أحمد ( أما القرطبي فقد روى هذا القول عن الأوزاعي ومالك ، وروى غيره عن أبي حنيفة ) :
    وعلى أية حال فالذي ننتهي إليه ، أن قول الله تعالى :
    { وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ، إنه هو السميع العليم } . .
    لا يتضمن حكماً مطلقاً نهائياً في الباب ، وأن الأحكام النهائية نزلت فيما بعد في سورة براءة . إنما أمر الله رسوله أن يقبل مسالمة وموادعة ذلك الفريق الذي اعتزله فلم يقاتله سواء كان قد تعاهد ، أو لم يتعاهد معه حتى ذلك الحين . وأنه ظل يقبل السلم من الكفار وأهل الكتاب حتى نزلت أحكام سورة براءة . فلم يعد يقبل إلا الإسلام أو الجزية - وهذه هي حالة المسالمة التي تقبل ما استقام أصحابها على عهدهم - أو هو القتال ما استطاع المسلمون هذا؛ ليكون الدين كله لله .
    ولقد استطردت - بعض الشيء - في هذا البيان وذلك لجلاء الشبهة الناشئة من الهزيمة الروحية والعقلية التي يعانيها الكثيرون ممن يكتبون عن « الجهاد في الإسلام »؛ فيثقل ضغط الواقع الحاضر على أرواحهم وعقولهم؛ ويستكثرون على دينهم - الذي لا يدركون حقيقته - أن يكون منهجه الثابت هو مواجهة البشرية كلها بواحدة من ثلاث : الإسلام ، أو الجزية ، أو القتال ، وهم يرون القوى الجاهلية كلها تحارب الإسلام وتناهضه؛ وأهله - الذين ينتسبون إليه وهم لا يدركون حقيقته ولا يشعرون بها شعوراً جدياً - ضعاف أمام جحافل أتباع الديانات والمذاهب الأخرى؛ كما يرون طلائع العصبة المسلمة الحقة قلة بل ندرة؛ ولا حول لهم في الأرض ولا قوة . . وعندئذ يعمد أولئك الكتاب إلى لَيِّ أعناق النصوص ليؤولوها تأويلاً يتمشى مع ضغط الواقع وثقله؛ ويستكثرون على دينهم أن يكون هذا منهجه وخطته!
    إنهم يعمدون إلى النصوص المرحلية ، فيجعلون منها نصوصاً نهائية؛ وإلى النصوص المقيدة بحالات خاصة ، فيجعلون منها نصوصاً مطلقة الدلالة؛ حتى إذا وصلوا إلى النصوص النهائية المطلقة أوّلوها وفق النصوص المقيدة المرحلية! وذلك كله كي يصلوا إلى أن الجهاد في الإسلام هو مجرد عملية دفاع عن أشخاص المسلمين ، وعن دار الإسلام عندما تهاجم! وأن الإسلام يتهالك على أي عرض للمسالمة . والمسالمة معناها مجرد الكف عن مهاجمة دار الإسلام! إن الإسلام - في حسهم - يتقوقع ، أو يجب أن يتقوقع داخل حدوده - في كل وقت - وليس له الحق أن يطالب الآخرين باعتناقه ، ولا بالخضوع لمنهج الله ، اللهم إلا بكلمة أو نشرة أو بيان! أما القوة المادية - الممثلة في سلطان الجاهلية على الناس - فليس للإسلام أن يهاجمها إلا أن تهاجمه ، فيتحرك حينئذ للدفاع!
    ولو أراد هؤلاء المهزومون روحياً وعقلياً أمام ضغط الواقع الحاضر ، أن يلتمسوا في أحكام دينهم ما يواجه هذا الواقع - دون ليّ لأعناق النصوص - لوجدوا فيه هذه الواقعية الحركية في أحكامه وتصرفاته المرحلية التي كان يواجه بها ضغط الواقع المشابه لما نواجهه نحن اليوم؛ ولاستطاعوا أن يقولوا : إنه في مثل هذه الحال كان الإسلام يتصرف على هذا النحو ، ولكن وهذه أمثلة ونماذج من الأحكام والتصرفات المرحلية في أوقات الضرورات :
    * لقد عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول مقدمه المدينة مع اليهود حول المدينة والمشركين عهداً على المسالمة والموادعة والدفاع المشترك عن المدينة . مع التسليم بأن السلطة العليا في المدينة هي سلطة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتعهد منهم بالدفاع عن المدينة معه ضد قريش ، والكف عن مناصرة أي مهاجم للمدينة ، أو عقد أي حلف مع المشركين المحاربين دون إذن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي الوقت ذاته أمره الله أن يقبل السلم ممن يجنحون إلى السلم ، وإن كانوا لا يعقدون معه عهداً ، وأن يوادعهم ما وادعوه . . ثم تغير هذا كله فيما بعد كما ذكرنا .
    * ولما كانت غزوة الخندق؛ وتجمع المشركون على المدينة؛ ونقضت بنو قريظة العهد؛ وخاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين؛ عرض على عيينة بن حصن الفزاري ، والحارث بن عوف المري رئيس غطفان الصلح على ثلث ثمار المدينة ، وأن ينصرفا بقومهما ويدعا قريشاً وحدها . وكانت هذه المقالة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهما مراوضة ولم تكن عقداً . فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهما أنهما قد رضيا ، استشار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا : يا رسول الله ، هذا أمر تحبه فنصنعه لك؟ أو شيء أمرك الله به فنسمع له ونطيع؟ أو أمر تصنعه لنا؟ فقال : « بل أمر أصنعه لكم ، فإن العرب قد رمتكم عن قوس واحدة » فقال له سعد بن معاذ : يا رسول الله ، والله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك وعبادة الأوثان ، ولا نعبد الله ولا نعرفه ، وما طمعوا قط أن ينالوا منا ثمرة ، إلا شراء أو قِرىً . فحين أكرمنا الله بالإسلام ، وهدانا له ، وأعزنا بك ، نعطيهم أموالنا! والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بيننا وبينهم .
    فسر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال : « أنتم وذاك » وقال لعيينة والحارث : « انصرفا ، فليس لكما عندنا إلا السيف » . فهذا الذي فكر فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إجراء لمواجهة الضرورة . . وليس حكماً نهائياً . .
    * وعقد رسول الله مع مشركي قريش صلح الحديبية - وهم على شركهم - بشروط لم يسترح إليها المسلمون ، وذلك على وضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين ، وأن يأمن الناس بعضهم من بعض ، وأن يرجع عنهم عامه ذلك ، حتىإذا كان العام المقبل قدمها وخلوا بينه وبين مكة فأقام بها ثلاثاً ، وألا يدخلها إلا بسلاح الراكب والسيوف في القرب ، وأن من أتى المشركين من أصحاب النبي لم يردوه ، ومن أتاه من أصحاب المشركين رده . . . وقد رضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما ألهمه الله - هذه الشروط ، التي تبدو في ظاهرها مجحفة ، لأمر يريده الله ألهم به رسوله . . وفيها متسع - على كل حال - لمواجهة الظروف المشابهة؛ تتصرف من خلاله القيادة المسلمة .
    إن المنهج الحركي لهذا الدين يواجه الواقع دائماً بوسائل مكافئة ، وهو منهج متحرك مرن ، ولكنه متين واضح ، والذين يلتمسون فيه ما يواجهون به الواقع في كل حالة لن يضطروا إلى ليّ أعناق النصوص وتأويلها تأويلات تأباها! وإنما المطلوب هو تقوى الله ، والتحرج من تطويع دينه لواقع الشر الجاهلي ، والهزيمة به والوقوف به موقف الدفاع ، وهو دين مسيطر حاكم ، يلبي - وهو في مركز الاستعلاء والمبادأة - كل حاجات الواقع وضروراته والحمد لله . . . " انتهى

    سبق وأن قلت : إن عليه بعض الملاحظات ، ووقع في أمور لا نوافقه عليها وهي مواطن معدودة أقل من عدِّ أصابع اليدين ، لكنها لا تقلل كثيرا من الخير الكبير الذي فيه .
    ومشايخنا - حفظهم الله - أحيانا يأتيهم السائل يقول في كلام فلان كذا وكذا من الأخطاء فما رأيكم ؟ فترى المشايخ يردون على ما نُقل اليهم من أنه خطأ ، فتتحصل لديهم فكرة عامة عن الكتاب ، لكن الذي يأخذ انطباعا عاما ليس كالذي يقرأ الكتاب كاملا فيعرف ما له وما عليه . فليتنبه .
    ما أعز الإنصاف وأكرمه ...
    رزقنا الله وإياكم الإنصاف والاخلاص والتجرد .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    116

    افتراضي رد: كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    وهذه فتوى جيدة للشيخ عبد المنعم مصطفى حليمة

    سيد قطب .. ما لَه وما عليه


    بسم الله الرحمن الرحيم

    وردني سؤال يقول: قد كثر مؤخراً الكلام على سيد قطب رحمه الله بين طاعن ومادح.. واختلط الأمر على كثير من الشباب.. فما تقييمكم لذلك، وما هو رأيكم في سيد.. وجزاكم الله خيراً؟


    * * *

    الجواب:

    الحمد لله رب العالمين.

    عند الحديث عن كبار أهل العلم وإرادة تقييمهم، والحكم عليهم بالجرح أو التعديل، لا بد من النظر إلى عدة أمور:

    منها: النظر إلى مجموع حسنات العالم ومجموع مواقفه وأحواله.. ومن جهة أخرى النظر إلى مجموع سيئاته أو أخطائه إن وجدت، وإجراء عملية الترجيح بينهما، وبيان أيهما يغلب ويرجح على الآخر!

    ومنها: رد المتشابه من أقواله وكلامه إلى المحكم.. وبناء الأحكام عليه وعلى أفكاره ومذاهبه من خلال المحكم الصادر عنه، وليس المتشابه.. حيث ما من عالم إلا وله عبارات متشابهة حمالة أوجه لو أخذت بمفردها، وحوكم على أساسها لظلم العالم وفُهم خطأ، وربما لضلل وفُسق.. ولكن عندما يرد هذا المتشابه إلى المحكم من كلامه ومواقفه، فإن الصورة تتضح أكثر، ويكون الحكم والقرار أقرب إلى الإنصاف والعدل.

    ومنها: النظر إلى مجموع مراحل الطلب والالتزام الذي مر بها العالم.. والتفريق بين مراحل ما قبل الالتزام - إن وجدت - وبين مراحل ما بعد الالتزام، واعتماد المراحل الأخيرة من حياته، واجتهاداته، وإطلاقاته.. فالعبرة بالخواتيم، وبما يُختم به على المرء.

    فمن الظلم كل الظلم أن تقيم الإنسان من خلال حياته المنحرفة أيام جاهليته - إن وجدت - وتغض الطرف عن مرحلة ما بعد ذلك من التوبة والاستقامة والالتزام والجهاد التي خُتمت به حياته!

    ومنها: مراعاة الظروف والأجواء والملابسات المحيطة به لحظة وقوع العالم في الخطأ.. فهي تعيننا على فهم مراده وقصده مما قد أخطأ فيه.. والدافع الذي حمله على الوقوع في الخطأ!

    ثم أن هذه الأجواء والملابسات المحيطة به إن لم تمنع من تخطئته والإشارة إلى قوله أو فعله بأنه خطأ إلا أنها قد تمنع تكفيره أو تضليله وتفسيقه!

    ومنها: التجرد من الهوى والتحامل المجحف، والأحكام المسبقة عندما يريد الإنسان أن يقيّم إنساناً آخر، وبخاصة إن كان هذا الآخر عالماً من علماء الأمة له سابقة جهاد وبلاء في سبيل الله.. وما أقل هؤلاء المنصفين المتجردين من أهوائهم للحق في زماننا!

    فهذا التمهيد هام وضروري بين يدي الجواب على السؤال الوارد أعلاه، والخاص بسيد رحمه الله.. وألخص الجواب على هذا السؤال في النقاط التالية:

    1) مر سيد قطب رحمه الله في حياته في ثلاثة مراحل:

    مرحلة ما قبل الالتزام، ومرحلة التحول إلى الإسلام والعمل الإسلامي، ومرحلة النضج والالتزام والانطلاق الجاد في الدعوة لهذا الدين والجهاد في سبيل الله، وهذه مراحل المتأخر منها ناسخ لما تقدم منها.

    فمرحلة ما قبل الالتزام بالدعوة والعمل الإسلامي امتدت تقريباً إلى سنة 1945.. تقلب فيها سيد بين حزبي الوفد والسعديين، ومناصرة العقاد وأدبه وفكره.. وفي هذه المرحلة كتب سيد مقالات وأبحاث عدة، يؤخذ عليه كثير مما كتب فيها.. ولو أراد المرء أن يقيم سيد من خلال كتاباته ومواقفه في تلك المرحلة التي أنهاها بكتابه المعروف " بالتصوير الفني في القرآن " لخرج بطامات لا يستهان بها في ميزان العقيدة والتوحيد.. ولكنها حياة منسوخة بالنسبة لسيد بما صدر عنه فيما بعد من كتابات ومواقف.

    فليس من الإنصاف والعدل أن يعكف المرء على كتابات سيد في تلك المرحلة - التي يسميها سيد نفسه في أكثر من موضع في الظلال وغيره بأنها مرحلة الضياع - ثم يخرج للناس ليقول لهم انظروا ماذا يقول سيد.. وهذه هي مواقف سيد؟!

    أما المرحلة الثانية: وهي مرحلة التحول إلى العمل الإسلامي والتي انتهت تقريباً في نهاية عام 1950.. في هذه المرحلة تجرأ سيد على الكتابة في مسائل لم يُسبق إليها من أحد، وقبل أن يتمكن من علوم الإسلام وبخاصة منها علمي الحديث والفقه مما أدى إلى وقوعه في بعض الأخطاء التي أخذت عليه كما في كتابه " العدالة الاجتماعية " الذي يُعتبر أول كتاب إسلامي له.. والذي كتبه عام 1948 تقريباً في أوج استفحال الاشتراكية وانتشارها في الأمصار، مما حمل بعض الدعاة آنذاك أن يتكلموا ويكتبوا عن اشتراكية الإسلام مواكبة للتيار الجارف الداعي للاشتراكية.. من جملة هذه الأخطاء التي أخذت على سيد في كتابه المذكور طعنه ببعض الصحابة وعلى رأسهم عثمان بن عفان رضي الله عنهم أجمعين.. معتمداً في ذلك على روايات غير محققة وأكثرها موضوعة ومكذوبة - من صنع الروافض - لا تصح من حيث السند ولا من حيث المعنى!

    فإن قيل أن سيد قطب لم يكن يريد الطعن لمجرد الطعن على طريقة الروافض الخبثاء.. وإنما أراد أن يظهر عظمة النظام الاقتصادي في الإسلام، وما كان قد اعترى هذا النظام من فساد وانحراف في أواخر عهد الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه؟!

    أقول: مهما قيل عن الدافع والملابسات التي حملت سيد - في تلك الحقبة والمرحلة - على النقد الجارح لبعض الصحابة رضي الله عنهم فهو مخطئ، وخطأه مردود عليه لا يُتابع فيه!

    لكنها مرحلة كذلك لا يجوز أن يُقيم سيد رحمه الله من خلالها.. وبخاصة أنه يُنقل عن سيد أنه تخلى عنها وعن كثير مما كتب فيها.. كما يُنقل ذلك عن أخيه محمد قطب وغيره من الباحثين [ انظر سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد، ص 509 ]!

    المرحلة الثالثة: وهي مرحلة النضج والجهاد، والبلاء.. التي تعتبر ناسخة لجميع مراحل حياة سيد المتقدمة والتي بدأت في أوائل الخمسينيات.. وانتهت بنهاية حياة سيد معلقاً على أعواد مشانق الطواغيت، بعد عدة سنوات قضاها في سجون الظالمين!

    وفي هذه المرحلة الناسخة صدر عن سيد رحمه الله الكتب التالية: الظلال، وهذا الدين، والمستقبل لهذا الدين، وخصائص التصور الإسلامي، ومقومات التصور الإسلامي، والإسلام ومشكلات الحضارة، وكتابه العظيم معالم في الطريق..

    فمن أراد أن يقيّم سيد قطب، وإنجازه العلمي عليه أن يعكف على هذه المرحلة من حياته، وعلى إنجازاته العلمية التي أنجزها في تلك المرحلة الجادة من حياته.

    2) عند تقييم سيد رحمه الله ينبغي النظر إلى جميع جوانب سيد:

    الإبداعية العلمية منها إضافة إلى مواقفه الدعوية والجهادية، وما تعرض له من بلاء وتعذيب في سبيل الدعوة إلى الله.. كما ينبغي النظر إلى الخاتمة التي ختم عليها سيد التي تجب ما قبلها؛ وهي خاتمة خير وشهادة إن شاء الله ولا نزكيه على الله.. فهذا كله يجب أن يكون معتبراً عند التقييم، والحكم على سيد!

    فكثير من الدعاة يكتب كتابات جيدة ومنمقة.. ولكن لا يواكبها مواقف دعوية ترقى بصاحبها إلى مستوى الكلمات التي خطها في كتبه.. ولو نظرت إلى كثير من هؤلاء لوجدتهم يتوسدون عتبات الطواغيت يستعطفونهم المن والعطاء.. مع علمهم أن الطاغوت لا يمكن أن يقبل منهم مقابل ذلك العطاء أقل من الولاء والجدال عنه في الباطل والزور.. فمثل هؤلاء أنى تنفعهم كتبهم ومؤلفاته المنمقة والمدعومة.. وهم في نفس الوقت يكذبونها بمواقفهم العملية والتي هي أصدق تعبيراً عما في أنفسهم من أمراض وآفات!

    3) قد وقع سيد قطب رحمه الله في أخطاء:

    لا يُتابع فيها، ولا يُقر عليها.. ويُحذر منها - أي من الأخطاء - كل من أراد أن يطالع كتب سيد.. من تلك الأخطاء: وقوعه في التأويل المذموم وموافقته لمذاهب الأشاعرة في الصفات.. ومنها قوله بعدم حجية خبر الآحاد في العقائد وهذا بخلاف ما عليه أهل السنة والجماعة!

    فهذه الأخطاء لا يُتابع عليها سيد.. ويجب الاعتراف بأنها أخطاء وأن سيداً قد أخطأ في تلك المسائل.. وأنه لم يوفق إلى الحق والصواب فيها.. وهذا طبع البشر المجبولين على الخطأ.. والكمال عزيز.. وجلّ من لا يُخطئ!

    4) لم يكن سيد هو أول وآخر من أخطأ في مسائل الصفات.. وكذلك خبر الآحاد:

    فإن كثيراً من فحول الأمة وعلمائها الأقدمين قد وقعوا في هذا النوع من الخطأ.. وسيد متابع لهم ولأقوالهم.. وذلك لم يمنع من إنصافهم والثناء عليهم بما أصابوا فيه.. والاستفادة من علومهم وكتبهم النافعة!

    فالإنصاف في هذه الحالة يقتضي أن يُقال: أصاب سيد في كذا.. وأخطأ في كذا.. وليس أخطأ في كذا ونعمي العين - لهوى متبع - عما قد أصاب فيه وأجاد.. وما أضخم هذا الجانب عند سيد رحمه الله؟!

    5) لسيد قطب رحمه الله حسنات تتمثل في جهاده وصدعه بالحق، وبلائه الكبير في سبيل هذه الدعوة:

    نرجو إن شاء الله أن تكون كفارة له عما قد أخطأ فيه.. فإن الحسنات يذهبن السيئات.. وكذلك البلاء فإنه يطهر صاحبه من الخطايا والذنوب والآثام إلى أن يجعله يمشي على الأرض وما عليه خطيئة واحدة.. والبلاء بالنسبة للمؤمنين وبخاصة منهم العلماء العاملين قرينة صريحة على قوة الإيمان والدين.

    كما في الحديث: "يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يزال بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة " وقال صلى الله عليه وسلم : " وما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ". وقال صلى الله عليه وسلم : " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم المثل فالأمثل..".

    وسيد قطب رحمه الله قد ابتلي بلاء شديداً في سبيل الدعوة إلى الله وإلى دينه.. في سبيل شهادة التوحيد أن لا إله إلا الله.. حيث امتد اعتقاله في زنازين الطواغيت إلى أكثر من عشر سنوات.. إلى أن صدر الطاغوت بحقه حكم الإعدام شنقاً.. وكان سيد رحمه الله بإمكانه أن يريح نفسه من كل هذا العناء بكلمة اعتذار يخطها للطاغوت، كما كان يتمنى الطاغوت ذلك منه - كلمة اعتذار بل كلمات تبجيل وولاء وفداء يخطها كثير من الدعاة في هذا الزمان ممن ينقمون على سيد جهاده وصبره على البلاء.. من أجل فتات يسير يرميه إليهم الطاغوت، أو حظ من حظوظ الدنيا يلتمسونه عنده.. وليس من أجل أن يعتقوا رقابهم من حكم الإعدام شنقاً - ولكن أبى سيد إلا أن يكون صادقاً مع الكلمة التي طالما كتب ودافع عنها ألا وهي شهادة التوحيد لا إله إلا الله.. وإن أدى ذلك إلى تعليقه على أعواد مشانق الطواغيت الظالمين!

    6) قبل أن يلتزم سيد بالإسلام كان أديباً حاذقاً:

    قد اشتغل بالأدب وفنونه كتابة وقراءة وتدريسا، حتى فاق فحول الأدب والبلاغة في زمانه.. وهذا - مما لا شك فيه - قد أثر على أسلوبه عندما كتب عن الإسلام في مراحله المتأخرة.. لذا قد يجد القارئ أحياناً بعض العبارات والاطلاقات المشكلة على الأفهام يغلب عليها الطابع الأدبي البياني.. فليس من العدل مثلاً أن يُحكم على " الظلال " هذا العمل النافع الضخم الذي تجاوزت عدد صفحاته أربعة آلاف صفحة.. بأنه " ضلال وظلام " وغير ذلك من الأوصاف الجائرة المجحفة.. من أجل تلك الاطلاقات أو العبارات المشكلة على الأفهام!

    ليس من العدل والإنصاف أن يُحكم على " الظلال " هذا الكتاب العظيم.. الذي تجاوزت عدد صفحاته أربعة آلاف صفحة بالحرق والتلف - كما يقول بذلك بعض المعاصرين المشبوهين - من أجل أخطاء قد تحصر في صفحة أو صفحتين؟!

    ولو صح هذا المنطق الأعوج الظالم لتعين حرق كتب ومؤلفات جميع أهل العلم.. ولما بقي كتاب لعالم سالماً للأمة!

    فما من عالم إلا وأخذ عليه في مسألة ومسائل.. وما من كتاب إلا وقيل فيه ورد عليه.. حاشا كتاب الله تعالى.. والكتب الحاوية للسنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

    7) ما وقع فيه سيد من خطأ - قد تقدمت الإشارة إليه - لم يمنع الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله من أن يثني خيراً على سيد:

    وأن يستدل بكلام سيد كما في مقدمة كتابه " مختصر العلو " حيث استدل بكلام لسيد قطب - بصيغة المدح والتأييد - ما يعادل ثلاث صفحات، وابتدأ كلامه: فها هو الأستاذ الكبير سيد قطب رحمه الله.. وبدأ بسرد كلامه!

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    458

    افتراضي رد: كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

    كونه نسخ بعض المواطن من تفسير ابن كثير لضعف معرفته بالفقه لا يعني أن تفسيره أصبح كتفسير ابن كثير

    واطلاعه على كتب ابن كثير وابن القيم يدل على أنه عرف العقيدة السلفية التي اختار غيرها في تفسيره الظلال

    ويدلك على أنه ينسخ من تفسير ابن كثير أنه أورد الخبر من مسند أحمد بالسند على طريقة ابن كثير والتي هجرها عموم المتأخرين بل والمعاصرين لابن كثير

    وكل من يعرف كتابات الأستاذ سيد يعرف جيداً أن معرفته بالأحاديث النبوية ليست واسعة بدليل قلة استشهاداته بها فضلاً عن إيراده للأخبار بالسند مما يختص به المتعمقون في هذا العلم

    وهذا على مصطلح المتأخرين لا يسمى نقلاً بل يسمى سرقة

    والخبر الذي اورده سيد موجودٌ في صحيح مسلم ولكن ابن كثير يورد دائماً الأخبار من مسند أحمد لأنه كان يحفظه

    وابن حزم وابن حجر والنووي

    إنما نفقوا عند أهل السنة بغيرتهم على السنة وحبهم لها وبكثرة علومهم

    وأما الأستاذ سيد فقد كان يرد أخبار الآحاد في مسائل العقيدة وهذا أصل من أصول الضلال _ والثلاثة المذكورون يخالفون هذا الأصل _

    كما أنه يرد بعض الأخبار بعقله كما رد خبر خلق حواء من ضلع آدم

    فأين الثرى من الثريا

    وأما تأثره بالصوفية فواضح من تأييده لفكرة عبادة الله من دون رغبة ولا رهبة

    وتعبيره بألفاظ صوفية مثل (( الحقيقة الكبرى )) وغيرها

    وديوانه الشعري يسبح بالصوفيات

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    89

    افتراضي رد: كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ عبدالله الخليفي....والأخ الجزائري
    لا تظناني متعصب لأشخاص لكن أنصح بسماع شريط للإمام محمد ناصر الدين الإلباني عنوانه
    (رأينا في سيد قطب)

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    458

    افتراضي رد: كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

    لا نظن هذا بك
    لكنني من دراستي لعلم الجرح والتعديل
    تعلمت أننا يجب أن نجمع أقوال العالم في الراوي لنخرج بالحكم الصحيح عليه
    لذا أرجو أن تضع رابط هذا الشريط
    وبدوري أنصحك بقراءة ما سطره الشيخ الألباني بخطه تقريظاً لكتاب (( العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم ))
    وبسماع ما قاله حول مقاطعة جماعة الإخوان المسلمين له بسبب قوله أن سيداً قال بوحدة الوجود في تفسيره لسورة الإخلاص
    وما قاله حول حواره مع الشيخ عبدالله بن عزام _ رحمه الله _ حول هذه المسألة

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    89

    افتراضي رد: كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

    جزاك الله خيرا...
    لكن ليس لدي رابط للشريط بل سمعته (كاسيت) في تسجيلات مكة الاسلاميه بالرياض إن كنت من أهل الرياض.
    وهلا وضعت لي رابط يدلني على الكتاب الذي ذكرت.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    458

    افتراضي رد: كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

    وفيك بارك

    سأسعى للحصول عليه إن شاء الله

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    10,898

    افتراضي رد: كلمة حق في سيد قطب.. للعلامه الشعيبي-رحمه الله-

    نرجو من الإخوة عند طرح موضوع أن ينظروا فيما طرح من قبل ،
    وأن يبتعدوا عن الموضوعات التي تثير الجدل والاختلاف ولا نخرج منها بفائدة غير القيل والقال .
    http://majles.alukah.net/showthread....7626#post67626
    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا
    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى *** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا
    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا
    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا


الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •