بسم الله الرحمن الرحيم

(لقطات ومحطات من ندوة "حياة العلامة محمد الأمين الشنقيطي" رحمه الله تعالى)




انطلقت فعاليات سلسلة (أعلام المدينة النبوية) مساء الأربعاء 15/5/1434هـــ وكان أول من اختير مترجَما في هذه السلسلة الإمام العلامة القرآني: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبدالقادر اليعقوبي الجكني الشنقيطي رحمه الله تعالى.
وأولى من يتحدث عنه ابناه: محمد المختار بن محمد الأمين (الأصولي) الأستاذ بالجامعة الإسلامية قديما, وبجامعة طيبة حاليا.والأستاذ الدكتور/ عبدالله المختار بن محمد الأمين (الأصولي) الأستاذ في الجامعة الإسلامية والمدرس بالمسجد النبوي الشريف حفظهما الله تعالى.
وقد أفادا وأجادا في هذه الندوة إذ وقفا على أهم المحطات في حياة والدهم العلامة رحمه الله تعالى,, واخترت بفضل الله عز وجل أهم ما استوقفني في هذه الندوة من مآثر الشيخ وحياته رحمه الله نشرا للعلم وعرفانا للفضل وإفادة للأحبة فمما جاء فيها:
بداية كلمة محمد المختار بن محمد الأمين:
- أن الشيخ ولد عام: 1325 هــــ ومكث في موريتانيا (42سنة) وكان في المدينة (26) وتوفي وعمره 68 رحمه الله.
- نشأ يتيما وترك والده له ثروة عظيمة وكانت أمه بنت عم والده.
- من الأشياء التي كانت تشجع على العلم حينذاك البيئة فكانت (بيئة علم) وكان الرجل لا يزوج إذا لم يكن متعلما.
- أخذ إجازة القرآن وعمره 16 من خاله.
- أول كتاب ألفه هو نظمه في الأنساب(خالص عقود الجمان) ولكن أتلفه لأن النية كانت التفوق على الأقران. ثم ندم منه بعد ذلك فقال: لو أصلحت نيتي وتركت الكتاب!
(قلت: والشيخ الفاضل/ سعود الشريم حفظه الله جمع مناسك الحج من الأضواء وسماه : خاص عقود الجمان. قال لعله يكون عوضا عن الكتاب المدفون) !.

- ومن أسباب رحلته إلى السعودية الإستعمار الفرنسي فكان يقول رحمه الله: الدنيا كلها تظلم أمامي إذا رأيت العلم الفرنسي في الهواء!.
- تعلّم الشيخ رحمه الله تعالى كلّ العلوم ما عدا: الصرف والمنطق والعَروض وقال: بعض هذه مفطور في نفسي! لذا لم يدرس على أحد هذه العلوم الثلاثة.
- كتابه (رحلة الحج إلى بيت الله) تمتل كل العلوم التي كان الشيخ رحمه الله يجيدها فقد سئل في المنطق والعقيدة واللغة وسائر العلوم, ومعظم رحلته كانت في السودان لأنه كان فيها علماء وقال: (سئلت في السودان مالم أسئل عنه من قبل ولا من بعد).وأول سؤال سألوه هو (الفرق بين علم الجنس واسم الجنس).
- وسألوه عن آخر كتاب قرأه فقال: (ديوان عمرو بن ربيعة) فتعجبوا منه فقال: لأنه مليئ بالشواهد اللغوية التي تساعد على فهم القرآن.
- وممّا سألوه: هل ستقوم لليهود دولة؟ فقال: الذي يظهر من النصوص أنه ستقوم لهم دولة.
- وقرر الشيخ في رحلته عقيدة السلف وهذا أكبر دليل على بطلان أن عقيدة الشيخ كانت أشعرية قبل إتيانه السعودية خلافا لما نشر البعض عن عقيدته.
- ممن تسبب في بقاء الشيخ في (المدينة) هو:
الشيخ العلامة (محمد بن عبدالله آدّو الشنقيطي رحمه الله ولد 1330 وتوفي عام 1423 تقريبا-وهو من مشايخ شيخنا الفاضل/ حامد بن أكرم البخاري ولا زمه ملازمة طويلة ويقول فيه الشيخ حامد: لم أر مثله في العلم والفضل إلا أن له عيبا واحدا وهو أنه دفن نفسه وعزل عن الناس رحمه الله ) وكان آدّو خال الشيخ الأمين رحمهما الله.
- لا ُيذكر الشيخ الأمين إلا ويذكر معه الشيخ عطية محمد سالم رحمهما الله لأنه من أوفى تلاميذ الشيخ وأنبلهم.
- درس الشيخ (عطية) على الشيخ (محمد) تفسير (سورة البقرة) بين البيت والمسجد النبوي على عادة الشناقطة.
- ودرس عليه في الرياض مدة عشر سنوات.
- وكان يقول الشيخ عطية رحمه الله: إذا عملنا للشيخ الشاي الأخضر أجاب عن جميع الأسئلة !
- والشيخ الأمين رحمه الله لما ذهب إلى الرياض طلب الأساتذة أن يعطيهم دروسا فقال حتى يأذن الشيخ ابن إبراهيم فأذن فدرّسهم فقال له الشيخ عبداللطيف رحمه الله بعد نهاية الدرس: والله إن ما قرّرته من العقيدة : الناس فيه عندنا على صنفين: صنف يجهله ولا يعرفه, وصنف يعتقده لكن لا يستطيع التعبير عنه بمثل ما عبّرت به! (وهذا من عرفان الفضل لأهل الفضل)!
- والشيخ رحمه الله شارك في وضع مناهج الجامعات السعودية هو وابن إبراهيم وابن باز وعبدالرزاق عفيفي. ومناهجهم التي وضعوها لم يقدر من جاء بعده أن يأتي بأحسن منها (فما بديل فتح القدير(للشوكاني) وشرح ابن عقيل وبداية المجتهد )؟
- والشيخ كان عضوا في هيئة كبار العلماء وعضوا في رابطة العالم الإسلاميّ رحمه الله رحمة واسعة. (نهاية كلمة محمد المختار بن محمد الأمين)

كلمة الشيخ عبدالله:
- الشيخ الأمين: العلم كثير والوقت قليل فينبغي أن يؤلف الإنسان في الجوانب التي تنقص.
- (أضواء البيان) في نقطتين: إيضاح القرآن بالقرآن..وهذا قال الشيخ هو فتح من الله تعالى إذا أخذت القلم فتحه الله عليّ.
- والنقطة الثانية: في الآيات المتعلقة بالأحكام فيدرس المسألة وأدلتها وأقوالهم فيها فيرجح حسب الدليل.
- قال الشيخ عبدالله: والشيخ أبدع في تفسيره وأتى بفوائد لم أر من سبقها إليه, وبعضها السابق إليه قليل: من تلك الفوائد:
1- تفسيره النجم في (والنجم إذا هوى) قال: الذي يظهر لي أنه (القرآن) بدليل قوله تعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظين إنه لقرآن...)
2- وكذا فسر قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى) قال: تمنّى: أي تلا.
3- وكذلك قوله تعالى (مخلقة وغير مخلقة) المفسرون على أن غير المخلقة هي التي تسقط لكن الشيخ أنكر هذا وقال: (الله يقول : خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة) فكيف يخلقنا الله من ساقط, لكن معناها الصحيح: مخلقة أي تامة الخلقة, وغير مخلقة أي غير تامة الخلقة.

- ولم يرُدّ في كتابه ردا قويا إلا على ثلاثة:
1- ابن حزم في القياس رده في تفسير الأنبياء وفي الإسراء ثم ترحّم عليه.
2- والزمخشري رده في سورة الزخرف في قوله (قل إن كان للرحمن ولد) وتكلّم الزمخشري كلاما عظيما في حق الله! (راجعه في محله) فرد عليه الشيخ وقال: كلامه لا يصح في لغة العرب ولا أظنه يصح في أي لغة من لغات العجم.
3- الصاوي ردّه في قوله: (إن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفران!) –والعياذ بالله- فرده الشيخ في تفسر سورة محمد في آية التدبر.
- كتاب الشيخ (دفع إيهام الإضطراب) هو لمهندسي القرآن.


- يمكن لنا تلخيص أهم صفات الشيخ رحمه الله في ثلاث نقاط:
1- عفة الشيخ عن أعراض المسلمين رحمه الله وكان يقول: يُصبر على سلب الأموال وقتل الأطفال لكن لا يُصبر على شايب في الإسلام يؤخذ عِرضه . قال الشيخ عبدالله: لما كان الشيخ يشرح (نظم البحر في متشابه القرآن) للشيخ (لعله ابن موجة والله أعلم) - وهو نظم ألفه مؤلفه لمريدي حفظ القرآن وتصحيح تلاوته وليس عنده من يصحح له- فكـأن النظم كان أقوى من الشرح! فهمس أحد المشايخ الجالسين في أذني- والشيخ يسمع-:
(ويكره التأليف من مقصّر!)
فغضب الشيخ رحمه الله وقال: ما ذا عملت لكم!.
2- الكفاف والتزهد عن الدنيا وهذا معرف منتشر من سيرة الشيخ رحمه الله
3- سعة الحفظ بل ما رأيت أوسع منه حفظا ولا استحضارا من الشيخ رحمه الله فكأنه يحفظ القاموس / وأقول المفسرين / والسير والتاريخ/ وكان يدرّسني جموع التكسير فتعجبت منه فسألته فقال: أما فن التصريف فركّبه الله فيّ.

- قال الشيخ عبدالله: قرأت عليه قول ابن مالك (واختير نصب قبل فعل ذي طلب***وبعد ما إيلاؤه الفعل وجب).
- فقال لي: (القاعدة كلها غلط ! قال الله تعالى: والسارق والسارقة قاقطعوا..والزاني ة والواني فاجلدوا...ياولدي أنا مريض ..امش) !.




ثم جاء وقت الأسئلة, فكان من أهم الأسئلة سوال عن (مذهب الشيخ رحمه الله في المجاز)!
فأجاب الشيخ محمد: أن رأيي الخاص أن الشيخ لما رأى أن المشايخ هنا لا يقبلون المجاز سماه أسلوبا عربيا كما أراد التأليف في المنطق فرآهم لا يقبونه فسماه: (آداب البحث والمناظرة)!
- وأضاف الشيخ عبدالله قائلا: أن كلام الشيخ رحمه الله في نقطتين:
1- أنه كل ما يحوز في اللغة لا يجوز في القرآن.
2- الذيت عرّفوا المجاز عرفوه بأنه مايصح نفيه! فالشيخ تكلم على هذا الضوء.
ولذلك الخلاف كله لفظي, لأن ابن قدلمة رحمه الله قال في الروضة: في قوله تعالى (جدارا يريد أن يتقض): من أنكر هذا فهو مكابر ومن قال هو حقيقة فلا مشاحة في الإصطلاح!.
قال الشيخ عبدالله: أنصح طلاب العلم أن يكونوا على معرفة بالمسألة ولا ينكروا إلا بعلم ولا يثبتوا إلا ببرهان, مرة أحد الطلاب كنت مختبِرا له فكان يررد: المجاز طاغوت! فقلت له عرف المجاز؟ فلم يحِر جوابا, فأنقصته من الإمتياز فجاءني وقال: رأيت في النوم أني أستحق الإمتياز.
قال الشيخ: فقلت له: وأنا رأيت في اليقظة أنك لا تستحق الإمتياز !!.

ختاما: الشيخ محمد الأمين رحمه الله كتبت عنه خمسة عشر رسالة علمية كلها نوقشت وبعضها طبع.!!

انتهت كلمة الشيخ عبدالله المختار بن محمد الأمين.

وممن شارك في الحفل الشيخ محمد عبدالله بن العلامة محمد الإغاثة (وقرأ قصيدة لوالده رحمه الله قرئت على الشيخ محمد الأمين رحمه الله وقرظه الشيخ ببيت شعر في النهاية)
وممن شارك فيها الشيخ محمد مصطفى –إمام مسجد قباء- وذكرأنه كان ممكن يكتب الأضواء وأن الشيخ كان يكتبه بالخط الكوفي.
وذكر طرفة عن الشيخ رحمه الله فقال: مرة قدم له أحدهم طعاما والشيخ نائم فقال له: فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا فتحرك الشيخ وقال: ربنا من قدّم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار!.

أحبتي: إلى هنا وانتهى ما أردت تقديمه ,, وكانت رحلة إيمانية وأجواء علمية..رحم الشيخ وحفظ ولديه وغفر له ولجميع المسلمين.


والسلام عليكم ورجمة الله وبركاته.