حمل خطبة مشكولة: إن الله يحب التوابين لشيخنا الشرافي حفظه الله
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: حمل خطبة مشكولة: إن الله يحب التوابين لشيخنا الشرافي حفظه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المشاركات
    21

    افتراضي حمل خطبة مشكولة: إن الله يحب التوابين لشيخنا الشرافي حفظه الله

    إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ 17 جماد الأولى 1434 ه
    الْحَمْدُ للهِ الرَّحِيمِ التَّوَاب , غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَاب , ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ . وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ , وَسَلَّمَ تَسْلِيْمَاً كَثِيرَاً .
    أَمَّا بَعْدُ : فَقَدْ رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ( للهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يتوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتهِ بأرضٍ فَلاةٍ ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابهُ فأَيِسَ مِنْهَا ، فَأَتى شَجَرَةً فاضطَجَعَ في ظِلِّهَا وقد أيِسَ مِنْ رَاحلَتهِ ، فَبَينَما هُوَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ بِها قائِمَةً عِندَهُ ، فَأَخَذَ بِخِطامِهَا ، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ : اللَّهُمَّ أنْتَ عَبدِي وأنا رَبُّكَ ! أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرَحِ ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
    أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : إِنَّ التَّوْبَةَ وَاجبَةٌ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ , وَمَعْنَاهَا : الرُّجُوعُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ . الرُّجُوعُ مِنْ مَعْصِيَتِهِ إِلَى طَاعَتِهِ , وَمِنَ الْبُعْدِ مِنْهُ إِلَى الْقُرْبِ مِنْهُ , إِنَّهَا نَدَمٌ وَأَلَمٌ , إِنَّهَا حَيَاءٌ يَمْلأُ الْقَلْبَ , وَوَجَلٌ يَغْمُرُ الْفُؤَادَ , إِنَّهَا عَوْدَةٌ لِجِوَارِ الرَّحْمَنِ وَفَرَارٌ مِنْ طَرِيقِ الشَّيْطَان , إِنَّهَا عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ وَقُرْبَةٌ أَكِيدَةٌ (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون) إِنَّهَا صِدْقٌ مَعَ اللهِ وَفَتْحُ صَفْحَةٍ جَدِيدَةٍ , وَعَزْمٌ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ إِلَى الْمَعْصِيَة .
    أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : كَمْ آلَمَتِ الْمَعَاصِي قُلُوبَ الْمُذْنِبِينَ ؟ وَكَمْ جَرَحَتِ السَّيِّئَاتُ نُفُوسَ الْعَاصِينَ ؟ وَكَمْ مِنْ حُرْقَةٍ تَرَكَتْهَا جَرِيمَةٌ اقْتَرَفَهَا مُذْنِبٌ فِي حَالِ غَفْلَةٍ عَنْ مُرَاقَبَةِ اللهِ , وَفِي حَالِ بُعْدٍ عَنِ الْخَوْفِ مِنْ مَوْلاه ؟
    أَيُّهَا الإِخْوَةُ : لَيْسَ الْمُؤْمِنُ هُوَ الذِي لا يُذْنِبُ , وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الذِي إِذَا أَذْنَبَ نَدِمَ عَلَى ذَنْبِه وَآلَمَهُ فِعْلُه , وَبَقِيَ يَجْتَهِدُ فِي التَّكْفِيرِ عَنْ سَيِّئَاتِهِ , وَيَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ طُولَ حَيَاتِهِ , حَتَّى قِيلَ : رُبَّ ذَنْبٍ أَدْخَلَ صَاحِبَهُ الْجَنَّةَ , يَعْنِي : أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ فِي الْمَعْصِيَةِ نَدِمَ أَشَدَّ النَّدَمِ وَاجْتَهَدَ فِي طَاعَةِ اللهِ وَتَابَ تَوْبَةً نَصُوحَاً حَتَّى لَقِيَ اللهَ وَهُوَ رَاضٍ عَنْهُ .
    فَهَذَا أَبُونَا آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ عَصَى رَبَّهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ , فَأَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ التِي نَهَاهُ اللهُ عَنْهَا , ثُمَّ نَدِمَ نَدَمَاً عَظِيمَاً وَتَابَ إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحاً , وَقَالَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ أُمُّنَا حَوَّاءُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ .
    فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِمَا وَغَفَرَ لَهُمَا بَلْ وَاصْطَفَى اللهُ آدَمَ حِينَ صَدَقَتْ تَوْبَتُهُ , قَالَ اللهُ تَعَالَى (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى) , حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إِنَّ اصْطِفَاءَ اللهِ لآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ بَعْدَ الذَّنْبِ , يَعْنِي حِينَ تَابَ مِنْهُ تَوْبَةً صَادِقَةً !
    فَأَنْتَ أَيُّهَا الْمُذْنِبُ , يَا مَنْ أَسْرَفْتَ عَلَى نَفْسِكَ بِالْمَعَاصِي , وَيَا مَنْ أَثْقَلَتْهُ الذُّنُوبُ ! لِمَاذَا لا تَتَوبُ وَتَكُونُ كَذَلِكَ ؟
    أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ : هَذَا رَجُلٌ اسْمُهُ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ فِي عَصْرِ النُّبُوَّةِ , غَرَّهُ الشَّيْطَانُ وَضَعُفَتْ نَفْسُهُ أَمَامَ الْمَعْصِيَةِ فَوَقَعَ فِيهَا , وَلَكِنَّهُ سُرْعَانَ مَا أَفَاقَ وَنَدِمَ أَشَدَّ النَّدَم , وَعَصَرَتْ قَلْبَهُ الْحُرْقَةُ وَالأَلَم , فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ , فَنَادَاهُ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي زَنَيْتُ !!!
    قَالَهَا صَرِيحَةً وَعَلَى مَسْمَعٍ وَمَرْأَى مِنَ النَّاسِ , وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ مَا يَجِدُ مِنْ شُؤْمِ الذَّنْبِ وَحُرْقَةِ الْمَعْصِيَةِ , لَمْ يَهُمُّهُ شَيْءٌ سِوَى تَطْهِيرِ نَفْسِهِ مِنْ هَذَا الْقَذَرِ ! فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَضَ عَنْهُ اسْتِقْبَاحَاً لِلأَمْرِ وَاسْتِعْظَامَا ً لَهُ , وَلَكِنَّ مَاعِزَاً مَا رَضِيَ فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ ! إِنِّي زَنَيْتُ , فَأَعْرَضَ عَنْهُ , حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ , وشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ , وَكُلُّ ذَلِكَ يُرِيدُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَهِّرَهُ .
    فَحِينَئِذٍ دَعَاهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ (أَبِكَ جُنُونٌ ?) قَالَ : لَا. قَالَ (فَهَلْ أَحْصَنْتَ ?) قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اِذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ)
    نَعَمْ , ذَهَبُوا بِهِ فَرَجَمُوهُ حَتَّى الْمَوْتِ , وَلَكِنَّهُ مَوْتٌ تَعْقُبُهُ حَيَاةٌ , وَأَلَمٌ يَعْقُبُهُ أَمَلٌ , فَرَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ وَجَعَلَ الْجَنَّةَ مَثْوَانَا وَمَثْوَاهُ !
    فَأَيْنَ التَّائِبُونَ , وَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ الْمُخْلَصُونَ ؟؟؟
    عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ , وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ بِهِ هَكَذَا) أي : قَالَ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ فَطَارَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
    أَيُّهَا الشَّبَاب : اسْمَعُوا لِهَذِهِ القِصَّةِ العَجِيبَة !
    فِي إِحْدَى الْمَدَارِسِ الابْتِدَائِيَّ ةِ بِمَقْدِيشِيُو عَاصِمَةِ الصُّوْمَالِ تَجَمَّعَ الْمُعَلِّمُونَ وَالإِدَارِيُّو نَ ، وَمَعَهُمْ مُدِيرُ الْمَدْرَسَةِ ، يَسْتَمِعُونَ بِشَغَفٍ إِلَى ذَلِكَ الْفَتَى الأَسْمَرِ النَّحِيلِ وَهُوَ يَشْدُو بِصَوْتِهِ السَّاحِرِ ، وَيُرَدِّدُ أَبْيَاتَاً مِنْ عُيُونِ الشِّعْرِ الْعَرَبِيِّ ..
    فَتَسَابَقَ عِنْدَ ذَلِكَ الشُّعَرَاءُ فِي تَنْظِيمِ قَصَائِدَ ، كَيْ يُنْشِدَهَا الْفَتَى الذِي ذَاعَ صِيتُهُ فِي مَدَارِسِ الْعَاصِمَةِ ، وَأَصْبَحَ مَحَطَّ أَنْظَارِ مَسْؤُولِي التَّعْلِيمِ .
    تَقَدَّمَ الْفَتَى إِلَى الْمَرْحَلَةِ الْمُتَوَسِّطَة ِ ، ثُمَّ الثَّانَوِيَّةِ ، وَتَقَدَّمَتْ مَعَهُ مَوْهِبَتُهُ التِي جَذَبَتْ انْتِبَاهَ وَزِيرِ التَّعْلِيمِ ، فَأَصْدَرَ قَرَارَاً بِتَأْسِيسِ فِرْقَةٍ مُوسِيقِيَّةٍ تَحْتَ إِشْرَافِ الْفَتَى ...
    تِلْكُمُ كَانَتْ بِدَايَةَ عَبْدِ اللهِ زُلْفِي مُطْرِبِ الصُّومَالِ التَّائِبِ ، الذِي قَرَّرَ أَنْ يَبْتَعِدَ عَنِ الغِنَاءِ وَأَهْلِهِ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الطَّريِقَ يَقُودُهُ نَحْوَ الْشَّقَاء !!!
    ذَاعَتْ شُهْرَتُهُ ، وَأَصْبَحَ يَعْرِفُهُ كُلُّ صُومَالِيٍّ وَجِيبُوتِيٍّ ، وَلَقَّبُوهُ بِمُطْرِبِ الصُّومَالِ الأَوَّل ِ.
    يَقُولُ عَبْدُ اللهِ زُلْفِي : اشْتَرَيْتُ مَلَهَىً لَيْلِيَّاً وَكُنْتُ أُغَنِّي فِيهِ ، وَكاَنَتْ فَنَادِقُ مَقْدِيشْيُو وَمَلاهِيهَا تَتَسَابَقُ لاسْتِضَافَتِي ، فَكُنْتُ أُغَنِّي فِي أَكْبَرِ فُنْدُقَيْنِ فِي الْعَاصِمَةِ .
    كَانَتْ مُهِمَّتِي إِغْرَاقَ الشَّبَابِ فِي اللَّهْوِ وَالْمُجُونِ ، وَالضَّرْبَ عَلَى غَرَائِزِهِمْ ، وَكَانَ الشَّبَابُ حَوْلِي يَرْقُصُونَ ، وَقَدَّمْتُ السَّخَافَاتِ الْغَرْبِيَّةِ ، وَسَافَرْتُ إِلَى لَنْدَنَ وَبَارِيسَ وَرُومَا وَغَيْرِهَا مِنَ الْعَوَاصِمِ الأَوْرُبِّيَّة ِ وَالأَفْرِيقِيّ َةِ لِتَقْدِيمِ الْفَنِّ الصُّومَالِيِّ الْحَدِيثِ !!
    وَازْدَادَ إِقْبَالُ الشَّبَابِ عَلَيَّ , وَرَافَقَ ذَلِكَ إِطْرَاءٌ وَتَهْلِيلٌ مِنْ وَسَائِلِ الإِعْلَامِ لِلْغِنَاءِ الذِي أُقَدِّمُهُ ، وَكَانَ ذَلِكَ يَعْنِي مَزِيدَاً مِنَ الأَمْوَالِ تُصَبُّ فِي جَيْبِي ..
    وَلَكِنْ ... كَانَ عَامُ 1403هـ فَاصِلاً فِي حَيَاتِي ، فَقَدْ أَرَادَ وَالِدَايَ أَنْ يُكْمِلَا فَرْحَتَهُمَا بِابْنِهِمَا الذِي أَصْبَحَ مَوْضِعَ إِعْجَابِ شَبَابِ وَشَابَّاتِ الصُّومَالِ ، وَقَدْ خَشِيَا أَنْ أَتَزَوَّجَ فَتَاةً لا يَعْرِفُونَهَا فَأَبْتَعِدُ عَنْهُمَا .
    رَشَّحَا لِي إِحْدَى قَرِيبَاتِي عَرُوسَاً ، كَانَتْ عَلَى دَرَجَةٍ عَالِيَةٍ مِنَ الثَّقَافَةِ وَالْجَمَالِ ، فَوَافَقْتُ عَلَيْهَا بِلا تَرَدُّدٍ ، وَتَوَقَّعْتُ أَنْ تَطِيرَ فَرَحَاً بِي ... كَيْفَ لَا ؟ وَقَدْ وَقَعَ اخْتِيَارِي عَلَيْهَا مِنْ بَيْنِ آلافِ الْفَتَيَاتِ اللَّاتِي يَتَمَنَّيْنَنِ ي زَوْجَاً ، لَكِنَّ تَوَقُّعِي خَابَ ، فَمُنْذُ اللَّيْلَةِ الأُولَى لَمَحْتُ فِي عَيْنَيْهَا حُزْنَاً دَفِينَاً , فَظَنَنْتُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مُجَرَّدُ إِرْهَاقٍ أَوْ خَجَلٍ يَعْتَرِي الْفَتَيَاتِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاقِفِ ، وَلَكِنَّ الأَمْرَ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ..
    كُنْتُ أَعُودُ مِنَ الْمَلْهَى قُبَيْلَ الْفَجْرِ ، فَأَجِدُ زَوْجَتِي تَقرَأُ الْقُرْآنَ وَتَرْكَعُ وَتَسْجُدُ لِلْرَّحْمَنَ , بَيْنَمَا كُنْتُ أَنَا غَارِقاً فِي طَرِيقِ الشَّيْطَان...كُ ْتُ إِذَا حَكَيْتُ لَهَا مَا حَدَثَ لِي فِي عَمَلِي , وَمَا غَنَّيْتُهُ فِي لَيْلَتِي , تَكْتَفِي بِتَحِيَّتِي وَتَدْعُو لِي بِالْهِدَايَةِ ، ثُمَّ تَمْضِي لِصَلاةِ الْفَجْرِ ، وَأَمْضِي إِلَى فِرَاشِي . وَكُلَّمَا حَدَّثْتُهَا عَنْ عَمَلِي أَجَابَتْنِي بقولها (الرَّزَّاقُ هُوَ اللهُ !)
    وَلَمْ أَكُنْ وَقْتَهَا أَفْهَمُ مَغْزَى هَذَا الْكَلامِ , فَلَمْ نَكُنْ نَشْكُو الْفَقْرَ أَوْ قِلَّةَ الرِّزْقِ ...
    تِلْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بَعْضُ قِصَّةِ رَجُلٍ بَلَغَ مِنَ الشُّهْرَةِ ذَرْوَتَهَا وَحَازَ مَا يَتَمَنَّاهُ كَثِيرٌ مِنْ شَبَابِ الْيَوْمِ وَيَظُنُّونَ السَّعَادَةَ فِيهِ : نِسَاءٌ وَعُهْرٌ وَشُرْبٌ لِلْخَمْرِ , وَلَكِنْ هَيْهَاتَ أَنْ يَنَالَ السَّعَادَةَ مَنِ ابْتَعَدَ عَنِ اللهِ ! (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى)
    أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَدْعُو نَفْسِي وَإِيَّاكُمْ لِلتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى اللهِ , فَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ .

    الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
    الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِي نَ , وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى النَّبِيِّ الأَمِينِ , وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَالتَّابِعِينَ .
    أَمَّا بَعْدُ : فَيَقُولُ فَتَى الصُّومَالِ التَّائِبِ : وَبَعْدَ خَمْسِ سَنَوَاتٍ رَأَتْ زَوْجَتِي أَنْ تُوَاجِهَنِي مُبَاشَرَةً ، فِعِنْدَ مَا عُدْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فِي إِحْدَى اللَّيَالِي ، كَانَتْ مَسَاجِدُ الْمَدِينَةِ تَصْدَحُ بِأَذَانِ الْفَجْرِ... فَسَأَلَتْنِي مُسْتِنْكِرَةً : لِمَ لَا تَدْخُلِ الْمَسْجِدَ وَأَنْتَ تَسْمَعُ أَذَانَ الْفَجْرِ ؟!
    كَانَتْ هَذِهِ هِيَ الْمَرَّةَ الأُولَى التِي أَسْمَعُ فِيهَا أَنَّ بِإِمْكَانِي أَنْ أَدْخُلَ الْمَسْجِدَ ، وَأُصْبِحَ مُسْلِمَاً صَالِحَاً ..
    كَانَتْ تِلْكَ بِدَايَةَ مَعْرَكَةٍ فِي دَاخِلِي بَيْنَ فِطْرَتِي التِي تَدْعُونِي إِلَى الاسْتِجَابَةِ لِنَصِيحَةِ زَوْجَتِي ، وَوَاقِعِي الْغَارِقِ فِي وَحْلِ الْفَنِّ !!!
    وَفِي الْمَسَاءِ كُنْتُ أَسْتَعِدُّ لِلذِّهَابِ إِلَى الْمَلْهَى , فَإِذَا بِزَوْجَتِي تَهْمِسُ فِي أُذُنِي بِرِقَّةٍ : اسْتَرِحْ يَا أَخِي ، فَالرَّزَّاقُ هُوَ اللهُ !!!
    خَشِيتُ أَنْ أَضْعَفَ أَمَامَهَا ، فَأَسْرَعْتُ خَارِجَاً مِنَ الْبَيْتِ ، لَكِنَّ رَحْمَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَتْ لِي بِالْمِرْصَادِ ,,، فَمَا إِنْ نَزَلْتُ مِنْ سَيَّارَتِي وَهَمَمْتُ بِدُخُولِ الْمَلْهَى حَتَّى سَمِعْتُ الْمُؤَذِّنَ يُنَادِي لِصَلاةِ الْعِشَاءِ : حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ ، اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ .
    وَكَأَنِّي أَسْمَعُ هَذَا النِّدَاءَ لِلْمَرَّةِ الأُولَى .. فَمَا كَانَ مِنِّي إِلَّا أَنْ غَيَّرْتُ وِجْهَتِي .. وَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ .. وَتَوَضَّأْتُ ، وَصَلَّيْتُ مَعَ الْمُصَلِّينَ الذِينَ تَجَمَّعُوا حَوْلِي يُمْطِرُونَنِي بِالتِّرْحَابِ ، وَقَدْ غَطَّتْ وُجَوهَهُمُ السَّعَادَةُ ، وَأَهْدَي إِلَيَّ أَحَدُهُمْ كِتَابَ ( شَرْحِ أَحَادِيثِ الْبُخَارِيِّ( خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ ، وَرَكِبْتُ سَيَّارَتِي ، وَقَفَلْتُ عَائِدَاً إِلَى الْبَيْتِ لِأُبَشِّرَ زَوْجَتِي بِمَوْلِدِي الثَّانِي ، وَتِلْكَ كَانَتْ مِنْحَةً فِي ثَوْبِ مِحْنَةٍ .
    تِلْكَ كاَنَتْ قِصَّةَ مُطْرِبِ الصُّومَالِ الأَوَّلِ مَعَ الْهِدَايَةِ ، وَهُوَ الآنَ مِنَ الدُّعَاةِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ , ثَبَّتَهُ اللهُ وَخَتَمَ لَنَا وَلَهُ بِخَيْرٍ .
    فَيَا أَيُّهَا الْمُذْنِبُونَ وَيَا أَيُّهَا الْمُعْرِضُونَ : هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ إِلَى اللهِ ؟ هَلْ مِنْ عَوْدَةٍ إِلَى الْغَفُورِ الرَّحِيمِ ؟ وَاسْمَعْ هَذَهِ الآيَاتِ بِقَلْبِكَ قَبْلَ أُذُنَيْكَ ... (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)
    اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قُيُّومُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَأَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ وَأَجْوَدَ الأَجْوَدِينَ مُنَّ عَلَيْنَا بِتَوْبَةٍ صَادِقَةٍ , وَأَصْلِحْ قُلُوبَنَا وَأَعْمَالَنَا وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَمِنْ حِزْبِكَ الْمُفْلِحِينَ . رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ , رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ , رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار , وَصَلْ اللَّهُم وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ نَبِيِّنَا مُحَمَّد , والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
    الملفات المرفقة الملفات المرفقة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •