مقتل البوطي والورع البارد
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: مقتل البوطي والورع البارد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    4

    افتراضي مقتل البوطي والورع البارد

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد
    قبل أيام تلقينا نبأ مقتل محمد سعيد رمضان البوطي، وتفاوتت ردود الأفعال على هذا الخبر بين من يجعل البوطي في مصاف الشهداء والصديقين، وبين من حجز له مكانا في قعر جهنم مع فرعون وهامان وأقصد هنا أقصى الطرفين وبينهما وسط.


    أما عني فقد تلقيته بحزن غريب ما عرفت له سببا حينها فأنا أدين الله تعالى ببغض البوطي وأمثاله ولم أقرأ له كتابا ولم أستمع إلى محاضرة له، وبغضي له مرده إلى المنقول عنه من المفاسد إضافة إلى كونه من علماء السلاطين المعتقين! ولكن كان من أثر ذلك الشعور أن تسرعت وبادرت بالكتابة قاذفا بعذر الإكراه في وجه بعض الإخوة الذين كتبوا مظهرين فرحهم بمقتله ، حتى تطور الأمر إلى نقاش ما كنت أحب أن اخوضه خاصة وأنا في جانب المدافع عن البوطي!!


    وعلى إثر ما سبق كتبت بعض التغريدات التي تصب في ذات المصب، دافعا بعذر البوطي، وقوبلت حينها بردود متفاوتة أغلبها استنكارية والتي أجبت عنها في حينها باقتضاب.
    ولكني وجدت أن من الضروري أن أكتب رأيي في مقتل البوطي، خاصة وقد بقيت الليالي الماضية متقلبا على فراشي لا أهنأ بنوم، أتابع الردود وأستمع إلى التسجيلات وأقرأ الأعذار والردود عليها ثم الردود على الردود وفي الردود ما أوافق عليه وكلها ممن ذم البوطي، ومنها ما أتحفظ عليه –من وجهة نظري على الأقل- لأسباب تذكر في موضعها!


    كما أنني أكاد أرى بعض معارفي وهو "يمطمط" شفتيه متمتما بأدعية من جنس: "نعوذ بالله من الحور بعد الكور"، و"يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك"
    ومنهم –أيضا أراه في مخيلتي- من سلك مسلك الذكي العارف فقال كلاما من جنس: "أنا كنت عارف إن نهايته سودة"، فكأني أراه وقد لمعت عيناه ببريق المنتشي ثم قال وهو يهز رأسه بوقار وحكمه: " وأخيرا سقطت ورقة التوت، واعلموا أني لم أخدع يوما بادعائه السلفية، وكنت أعلم أنه سيكشف عن وجهه القبيح وقد صحت فراستي فيه ولله الحمد".


    وربما كان أكثر ما في المقال نقدا لمن أؤيد وأناصر ممن ذم البوطي وليس هذا إلا من باب المناصحة وتبادل وجهات النظر فمن وجد في كلامي حقا فالحمد لله ومن وجد خطأ فلينبه صاحبه مأجورا مثابا بإذن الباري تقدس.


    ولكن قبل أن أبدأ وجب بيان أمر هام:
    إن البوطي بل وألفا من أمثاله لا يعدلون عندي دمعة أم ثكلى، أو روعة فتاة مكلومة، أو صرخة طفل يُتِّم.
    وأقول هذا إذ أني لن أعدم من يزايد عليَّ بولائه للمسلمين وغيرته على دمائهم وأعراضهم فوجب ذلك البيان


    وأما ما ذكرته من تلقي نبأ مقتله بحزن حيرني قبل أن يحار فيه غيري فأظن أن مرده إلى سببين:


    1- أنني أسفت أن تكون نهاية الرجل بهذا الشكل -وهو المعدود بين أهل العلم- وكنت آمل أن يصدع بالحق وأن يرجع عما كان فيه من باطل!


    2- شعوري بأني لست بمأمن من الافتتان والانتكاس، وأن فرحي بمقتله قد يؤدي إلى أن أبتلى بالانصراف عن الحق ويختم لي بالسوء أعوذ بالله من ذلك.


    وهذه الأسباب من باب الظن والتحليل لنفسي وأني أظن أن النفس أعقد من أن يفهمها شخص وإن كان صاحبها!


    وقد لا تكون -الأسباب- معتبرة عقلا وقد يكون في نفسي عوامل أخرى ما عرفتها بعد، ولكن ذلك ما استقر في وجداني وأرجو أن يكون صوابا وأن لا يكون ما شعرت به معللا بميل وجنوح في نفسي إلى أهل الباطل!


    على أي حال أورد أسبابا أظنها مقبولة عقلا لأن يكون الإكراه من جملة ما يعتذر به عن فعل البوطي وأعقب ببيان بعض ما في الردود على مقتله من غلط.
    ولكني أنبه: أن ما أريده هو إثبات أن احتمال إكراه البوطي مقبول عقلا وأقر مع ذلك أن الاحتمال العقلي المجرد لا يكفي كدليل وإلا فتحنا باب الزندقة والإلحاد في دين الله تعالى بداعي الاحتمالات العقلية!


    ولكن ما أقوله أنه مقبول كاحتمال ضعيف والقرائن بمجموعها لا ترقيه إلى رتبة أكبر من ذلك.


    ولست أريد فيما أسوقه من إثبات تحقق وقوع الإكراه، وأرى أن من فائدة إثبات الاحتمال الضعيف هذا ضبط ردود الأفعال وتغليفها بنوع من الرزانة، والذي تترتب عليه مصالح ولا تظهر لي فيه مفسدة والله أعلم.


    وإن كان يمكن أن يقال أن فضح أهل الباطل وتعريتهم مقصد شرعي وله فوائد وهو ما أؤيده جملة ولكني أميل إلى الأول.


    أما الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى تصور إكراه البوطي –كاحتمال ضعيف- فهي:
    1- معرفتنا بإجرام النظام النصيري وفساده وبغيه:
    وهذا يمكن أن يُدفع بأن البوطي لم يكن يوما من أعداء النظام، بل قد عاش حياته ذابا منافحا عنه، وما موقفه المخزي في تأبين حافظ الأسد والشهادة له بالجنة عنا ببعيد.
    وهذا دفع قوي، وغاية ما أراه فيه هو عدم التلازم بين موقفه في نصرة السلطة قبل أحداث سوريا وبين الرضى عن الجرائم التي يرتكبها هذا النظام بعد اندلاع ثورتها.
    فما كان منه رغبة أو رهبة فيما مضى لا يلزم منه موت قلبه تماما حتى رضي وأيد وناصر قتل الأطفال والنساء والشيوخ.
    ويمكن إلزام القائلين بالملازمة بإثبات "بوطية" جميع علماء السلطة والذي ثبت عنهم مدح وثناء على سلاطين الجور، وأنهم سيكونون نسخا من البوطي في حال حدوث ثورة في بلدانهم، ولا أظن أنهم يلتزمون ذلك بل منهم من يعتذر لبعض علماء السلاطين بنوع من التأويل، ويَدفع بإحسان الظن إلى المقدمة عند الكلام عنهم.


    2- المبالغة في إضفاء القدسية على نظام بشار وأعوانه في تصريحات البوطي ومن ذلك تشبيههم بالصحابة وتمني البوطي أن يكون اصبعا في يد نصر الله:
    وسيستغرب البعض في إدراجي ما سبق سببا في تأييد رأيي بأن القول بإكراه للبوطي محتمل ولو كوجه ضعيف
    وبيانه كالتالي: أن هذه الصفاقة والإغراق والمبالغة في الثناء على نظام مجرم انتهك العرض واستباح الحرمات لا يمكن ان تصدر ممن فهم أدلة الشرع وصنف بين العلماء ولا تصدر هذه الأقوال إلا من أحد ثلاثة:
    أ*- جاهل بلغ في الغفلة والحماقة المدى ولا أظن البوطي من هذه الفئة.


    ب*- خبيث أعمى القلب استولت عليه الدنيا حتى بات قلبه لا يحمل ذرة من إيمان، وأرجو أن لا يكون البوطي من هذه الفئة.


    ت*- مكره يكرر ما أمر بتلاوته على أسماع الخلائق وهذا أميل إليه من منطلق استبعاد ما سبق.
    وأيضا هذا قد يُدفع بأن ظاهر البوطي هو عدم التورع عن مثل هذه الإطلاقات ولا أدل على ذلك من شهادته للمجرم حافظ الأسد بالجنة.
    وهو دفع قوي لا أرى ما يقوم على رده سوى إحسان الظن وإن كان هذا قد يصنف بأنه نوع من الغفلة والورع البارد وأقبله من قائله ولا إشكال وإن كنت لا أراه كذلك!


    3- الدلائل التي تشير إلى أن النظام النصيري هو المنفذ لعملية قتل البوطي:
    وأدلة على ذلك كثيرة منها:


    أ*- معرفتنا بفصائل المعارضة وأنهم أورع من أن ينتهكوا حرمة بيت من بيوت الله.
    ب*- ومنها أن النظام أعلن أن انفجارا هو الذي أودى بحياة البوطي ومن معه.
    وليس في المسجد ما يدل على ذلك، بل سلامة أثاث المسجد وجدرانه بل ومعلقاته تنفي هذا الإعلان.
    ووجه اعتبار هذه النقطة دليلا على احتمال إكراه البوطي هو أن النظام لن يقدم على التخلص من ورقة نافعة بيده إلا إذا رأى أن ضررها بات غالبا، ولا يكون -بظني- هذا الضرر إلا بوصول معلومات تفيد نية البوطي بالهرب وهذا يعني بالضرورة بأنه سيصرح بفساد النظام وقد يعتذر عن تصريحاته بالإكراه –ولو كان هذا كذبا- في سبيل إثبات براءته من المواطئة على هذا الجرم.


    وهذا يُرد بأن النظام إنما قتله لاستنفاد فائدته، واستثمار مقتله في بيان وحشية المعارضة وأن قتله في هذا التوقيت هو أعظم فائدة من بقاءه، ولا أرى هذا يقوى على دفع ما سبق.


    4- شهادات بعض من تواصل مع البوطي بأنه كان ينوي الهرب وأنهم يحتملون تعرضه لضغوط:
    ومن بينها شهادة اليعقوبي ومحمد أبو الهدى وبنت البوطي، وهذه الشهادات تؤيد احتمال الإكراه -ولو بوجه ضعيف- وهو مرادنا لا أكثر.


    ولأني أطلت فسأنتقل مباشرة لبيان بعض التعليقات ورأيي فيها وليعذرني القارئ على ما فيها من إطالة ولكني أرى أن الأمر يستحق ذلك:


    • من التعليقات: ظاهر البوطي يثبت أنه تعاون مع النظام بمحض إرادته ولا إكراه هناك:
    قلت: أؤيد هذا الرأي وجُل ما أصبو إلى إثباته –كما أسلفت- أن الإكراه ممكن ولو احتمالا ضعيفا وأن اليقين والقطع بتأييد البوطي لمجازر النظام منتف وأنه من باب الظن القوي الراجح لا أكثر.


    • من التعليقات: قد نص العلماء بأن الإكراه لا يبيح إزهاق دماء معصومة في سبيل حفظ النفس؛ فليست نفسك أو من تحب بأحق بالحفظ من نفس الغير.
    قلت: وهذا صحيح أيضا، ولكن القصد هنا ليس الإكراه الرافع للتأثيم، وليس غرضنا تنزيه البوطي من الإثم مطلقا بل إن ميله للسلطة في الماضي هو الذي أدى إلى أن يكون في هذا الموقف، والله تعالى أرحم من ان يلقي إنسانا حقق تقواه بمثل موقف البوطي فيفضحه على الملأ كما جرى مع البوطي.
    وإنما الغرض هو بيان وجود نوع من الإكراه تختلف معه نظرتنا إلى الفاعل، فمن قََتَل غيره خوفا على نفسه من القتل أو صيانة لعرضه أو روح عزيز عليه = لا يتساوى مع من قتل مستلذا مستمتعا مستبيحا لدماء المقتول بل متدينا في سفكها، وليس هذا في الإثم كذاك.


    • من التعليقات: أن القول باحتمال إكراه البوطي يلزم منه القول بإكراه أفراد الجيش الأسدي.
    أقول: إن قصد بأفراد الجيش الأسدي كل الأفراد أو حتى غالبيتهم فهذا ممتنع لا يؤيده العقل ولا يحتاج منا الاستدلال على فساده.
    أما إن كان المقصود بعض الأفراد فهذا نلتزمه وما التحولات في مواقف الأفراد بل وحتى بعض القيادات للجيش إلا دليلا على وقوعه، ولا يلزم من ذلك أن يكون جميع المتحولين مكرهين بل منهم من فر من السفينة قبل غرقها، ولكن لا يمكن القول بأن جميعهم كانوا كذلك.


    • كثير من الردود حوت عبارة هلاك "البوطي المبتدع" و"هكذا حال المبتدعة" وما شابهها.
    قلت: وهذا أجنبي عن بحث قضية تورط البوطي، بل وفيه خطأ إذ أنه يُشعر وكأن جميع الأشاعرة والصوفية يؤيدون بشار وسلاطين الجور وهذا غلط والأدلة على إبطاله يمكن أن تستقى من التاريخ بل من عصرنا هذا.
    فلا الأشاعرة جميعا أنصار للظالم ولا السلفية جميعا أنصار للمظلوم، بل إن من السلفية شرع الظلم وسوغه ومنع دفعه بل النصح العلني للحاكم كأمره بتقوى الله عز وجل ممنوع بداعي الفتنة!، فأي تشريع للظلم أكبر من هذا!
    ومن نظر في تراث علماء الأشاعرة وجد أن منهم من يؤيد الخروج على الظالم، فقذفهم بهذه التهمة بفعل البوطي بغي عليهم.
    و كف الظالم والأخذ على يده وإقامة العدل هو مشترك إنساني لكل من حاز شرفا وكرامة وعزا ونبلا، ويتفق عليه أهل الأديان الباطلة والمنسوخة فكيف يشذ عن ذلك الدين الحق؟!
    ومن التناقض أن تجد أن بعض من لعن البوطي وعابه امتنع عن ذلك في حق من يجل من المشايخ الذين يقولون بمثل قوله ويصنعون صنيعه، ولا فرق بينهم إلا أن هذا البوطي أشعري وأولئك سلفية! وأن هذا عاصر ثورة لم تقم في بلاد أولئك وإن كانت إرهاصات مشابهتهم للبوطي في موقفه بينة جلية.
    وليس استشهاد القذافي بفتاوى هؤلاء واستنصاره بها عنا ببعيد.
    ونحن مع هذا نقر بتفاضلهم في الرتبة من غير وجه نصرة الظالم، وذلك يكون بقدر مقاربتهم للحق ومتابعتهم للسنة من أقوالهم الأخرى!


    • وقرأت لبعض فضلاء أهل العلم من كتب في مشروعية الفرح بهلاك الظالم واستدل على ذلك ببعض الأقوال والأفعال الصادرة من علماء من السلف كالسجود فرحا بمقتل الحجاج وما شابهه.
    أقول: لا تعجبني هذه الطريقة في الاستدلال إذ يكفي لردها وبيان تحكم صاحبها ان آتي بأقوال أخرى تنهى عن ذلك أو فيها ترحم على الظالم ودعاء له والصلاة عليه ومن تأمل كتب التاريخ يعلم أن الإتيان بذلك لا يعجز عنه المستقرئ
    ولم اقبل ما ذهب إليه أحد أهل العلم الأفاضل من تأويل لفعل ابن تيمية رحمه الله وما أظهره من حزن على البكري وزيارته لأسرته بأنه إنما فعل ذلك فقط لأن تلميذه جاءه بما يشعر أن العداء بينهما –أي بين شيخ الإسلام والبكري- شخصيا، وهذا -برأيي- تأويل فيه تكلف
    فهل لو فرضنا أن تلميذ الشيخ جاءه مستبشرا وغير اللفظ بأن قال هلك عدو الله وعدو أهل السنة البكري سيتصرف شيخ الإسلام بنحو آخر؟!!
    لا أظن ذلك، بل سيرة الشيخ دالة على رحمته بأمثال هؤلاء واعتذاره لهم وتسامحه معهم، وما تدخله لإنقاذ ابن مخلوف وغيره من علماء المبتدعة، من بطش السلطان بهم إلا دليلا على ذلك، بل وقد نقل ابن عبد الهادي قصة فيها تعدي أتباع هؤلاء على شيخ الإسلام بالضرب ونهى الشيخ أنصاره نهى عن معاقبتهم، بل وقرر احتمال إثابتهم على ضربهم له!
    ثم أين ذهب موقف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المنافقين ورأسهم ابن أبي؟ إذ بلغه حكم الله تعالى فيهم وأنهم من أهل النار وليسوا من أهل المغفرة ومع ذلك فقد استغفر ودعا وصلى عليهم؟
    لماذا لا يحتج بمثل هذا هنا؟
    وقد يجاب عنه بأن هذا سابق للنص القرآني بالنهي عن ذلك
    فنجيب أن ذلك صحيح ولكن حديثنا ليس عن منافق معلوم النفاق يقينا كحال ابن أُبي
    والذي يهمنا من هذا الشاهد رحمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورأفته بالخلق التي لم تقصر حتى عن منافق معلوم النفاق، وأن هذا هو الأكمل، وليس مما يعاب به صاحبه، وإن كان من يخالفه يرى أن مصلحة تترتب في غير هذا المسلك وكما قال الحافظ: " واستغفار الشَّارِع لسعة حمله عَمَّن يُؤْذِيه أَو لِرَحْمَتِهِ عِنْد جَرَيَان الْقَضَاء عَلَيْهِم، أَو إِكْرَاما لوَلَده."


    ويجدر هنا أن نشير إلى أن بعض من يظهر من فعله أنه يرى نفسه مجدد هذا العصر، وأن الناس كلهم عيال على علمه
    فذكر هذا النابه! أن فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في استغفاره للمنافقين كان لعدم فهمه النص القرآني وأن النبي فلم يتنبه إلى أن العدد "سبعين مرة" ليس مقصودا وإنما هو للتكثير!
    وهذا سوء أدب وقصر نظر وحقيق بصاحبه أن يلجم عن الكلام في أمور الشرع.
    فكيف يتصور -سعادة المجدد- أن يفهم هو مراد الله تعالى من مجرد قراءة الآية، بينما يغيب فهمها عن أفصح العرب وأعقلهم وأعلمهم بمراد الله تعالى وأمره!!!
    بل فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان صادرا عن رحمة في قلبه صلى الله عليه وسلم دفعته للاستغفار والاعتداد بمنطوق النص والميل إليه مع عدم خفاء مراد الله تعالى عنه.
    كما يمكن أن يضاف إلى ذلك مراعاته صلى الله عليه وآله وسلم للمصالح والتي منها تأليف قلوب ذويهم وأقاربهم، أو لدفه المفاسد المترتبة على ما قد يشيعه أعداؤه عن موقفه من أتباعه.
    ومما نراه غائبا عن مقالات كثير ممن كتب في الموضوع: أن تقرير جواز الفرح ينبغي أن يصاحبه إرشاد الناس للطريقة المشروعة والنهي عن المذموم منه.
    ومن تأمل في واقعنا اليوم من مسارعة عامة الناس لإبداء آرائهم في مسائل الشرع وسهولة انتشار أقوالهم يعلم ضرورة أن يهتم أهل العلم بضبط سلوك العامة وترشيده!


    • وآخر وقفة مع الردود هو ما صدر عن بعض أهل العلم من وصف البوطي بالشهيد! ومنهم من اقتصر على الترحم والاستغفار دون وصفه بالشهادة واستدل على ذلك بالأدلة المجملة التي تدل على أن الملي الفاسق من أهل الرحمة والمغفرة!
    أقول: وصفه بالشهادة ممجوج شنيع تعافه النفس السوية!
    وما تجد هذا القول يصدر إلا من متعصب للبوطي أو لمنهجه، فهذا الأخي يوجد لنفسه عذرا في شخص البوطي.


    وأما الترحم والاستغفار للبوطي وإن كان مشروعا في الجملة إلا أني لا أراه لأسباب أهمها:
    1- أن الاستغفار له والترحم عليه استخفاف بمشاعر إخواننا الذين أريقت دماؤهم وهتكت أعراضهم.
    وليتصور منا أما ثكلى تقرأ ترحم الناس عن من أفتى باستحلال دماء أولادها؟!
    أو يتيم يقرأ ذلك فيمن أحل دم أباه وأمه!!!
    بل فليضع الواحد منا نفسه في موضع هؤلاء ما يكون شعوره وهو يقرأ هذا الكلام في من دعا إلى قتل أهله وتشريدهم!
    وأقول للمترحم على البوطي: اتق الله تعالى ونزه نفسك عن جرح إخوتك فإن لم تخفف عنهم فلا أقل من ألا تزيد آلامهم، ولا تثخن فيهم بدعوى الإنصاف والرحمة.


    2- أن البوطي قضى عمره خادما للطاغوت نصيرا له، ولو كنا نقبل عقلا القول بإكراهه على موقفه الأخير بقرائن لا تقوى على جعله قولا راجحا بل ولا حتى مساويا لقول من يرى عدم إكراهه، إلا أن هذا لا يرقى إلى دعاء الرحمة له بل ولو قلنا أن مواقفه تجعل النفس تميل إلى الدعاء عليه بالنار وعدم الرحمة لما أبعدنا؛ فنرجو لكل أعوان الطواغيت والمجرمين النار وإن كانوا ممن يشهدون لا إله إلا الله.
    وليس هذا مناقضا لقولي بالتورع والسلامة، فالتورع هو عن الحكم على فلان وتوصيفه وأما الدعاء عليه بعينه أو مع إخوانه من الطواغيت فلا ضير!


    وهنا أعلق تعليقا أخيرا على وصف موقفي من البوطي بالغفلة أو الورع البارد:
    فأقول: لا أرى ضيقا بهذا الوصف وإن كنت أختلف مع قائله بدرجة حرارة الورع فإني أره ورعا دافئا لذيذا


    وقد أفضى البوطي إلى ما قد قدم وانقطع عن المسلمين شره وبات عبرة لكل من سلك منهجه
    فلا ضير من كف اللسان عنه خاصة وأن ممن يحامي عنه متأثر أو مغفل أو ساذج (أرجو ألا أكون منهم).




    وأطلت فألخص موقفي بفقرة واحدة فأقول:
    أرى البوطي ظالما ولا أنفي احتمال عذره كاحتمال ضعيف، والكف عن ثلبه بعد موته وانقطاع شره أحب إلي
    ورأيي فيمن سلك مسلك التحذير منه والدعاء عليه، وبيان سوء حاله أنه مجرد خلاف للأولى
    وأما من ترحم عليه واستغفر فهذا أنهى عنه للاعتبارات المذكورة سابقا لا أنه غير جائز في نفسه.
    وأما من تجاوز ما سبق إلى ما هو أشد فهذا لا أقبله.


    وتنبيه أخير (أقسم):
    قد قمت في خضم المشاعر المتضاربة بوصف تعليق الشيخ حاتم العوني عن مقتل البوطي بالمتزن، وبعد أن أعدت قراءته والنظر فيه لم أجده كذلك.


    والحمد لله رب العالمين


    كتبه
    الباقلاني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    795

    افتراضي رد: مقتل البوطي والورع البارد

    البوطي له أكثر من 60 سنة يحارب في السنة رأو فقط ولائه للكلب بشار الوحش سبحان الله

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: مقتل البوطي والورع البارد

    أحسنت في اختيار العنوان.
    سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    1,085

    افتراضي رد: مقتل البوطي والورع البارد

    سؤال لمن يقول بكفره وردته ..هل كفر البوطي كفر صريح لا شبهة فيه ولا تأويل ؟ أليس من الواجب أن ننتظر العلماء أن يخرجوا بفتوى وهم متوافرون ولله الحمد ومتابعون للشأن السوري أم يحق لكل أحد رأى كفرا أن يكفر فاعله أو قائله أو معتقده ؟ ولو ثبت كفره ....هل يحق لأي فرد أن يقوم بقتله ؟ إن كان الجواب نعم ماالدليل ؟ وإن كان الجواب لا...فكيف التعامل مع هكذا حال من هكذا شخص ؟
    ثم أليس القبوريون مشركين ...ومع هذا لم نر فتوى بقتلهم ؟ وحتى في زمن الحكم الإسلامي ...لماذا؟
    نريد أجوبة علمية وليست عاطفية.بارك الله فيكم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •