تفريغ نصي"فلنتق الله إن أردنا النجاة"خطبة الجمعة للشيخ محمد حسان
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: تفريغ نصي"فلنتق الله إن أردنا النجاة"خطبة الجمعة للشيخ محمد حسان

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    157

    افتراضي تفريغ نصي"فلنتق الله إن أردنا النجاة"خطبة الجمعة للشيخ محمد حسان


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    157

    افتراضي رد: تفريغ نصي"فلنتق الله إن أردنا النجاة"خطبة الجمعة للشيخ محمد حسان

    إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102)]آل عمران.[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1)]النساء. [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)]الأحزاب.
    أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
    حياكم الله جميعاً أيها الإخوة الأخيار، وأيتها الأخوات الفاضلات، وطبتم وطاب سعيكم وممشاكم وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله الحليم الكريم جل وعلا الذي جمعنا في هذا البيت العامر على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى في جنته ودار مقامته إنه ولي ذلك ومولاه.
    أحبتي في الله
    ((فلنتق الله إن أردنا النجاة)).
    هذا هو عنوان لقاءنا في هذا اليوم الكريم المبارك فلنتق الله إن أردنا النجاة.
    ما هذا الواقع المر الأليم، الذي تحياه أمتنا عامة، ومصرنا خاصة؟.
    أين مراقبتنا لربنا جل وعلا؟. أين خوفنا من الله عز وجل؟.
    لقد رُفع غطاء الخوف عن الخلق من مراقبة السلطان والقانون، فظهرت أخلاق الناس على حقيقتها المرة الأليمة.

    ما اتقى الله عز وجل..
    من صوب السلاح في وجه أخيه، ما اتقى الله عز وجل من قطع الطُرق، ما اتقى الله عز وجل من جلس على كرسي أو في منصبٍ، فما راع الخالق والخلق، ما اتقى الله عز وجل من انتقل كل ليله من فضائية إلى أخرى لينتهك الأعراض، وليستبيح الحُرمات، ما اتقى الله عز وجل من كذب في الليل والنهار، ما اتقى الله عز وجل من سرق أقوات هذا الشعب المظلوم المسكين، سرق السلع، وهربه هنا أو هناك أو هنالك. وأكل وامتص دماء هذا الشعب، ما اتقى الله عز وجل من أطلق لسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ما اتقى الله عز وجل من ظلم خلق الله وعباد الله، ما اتقى الله عز وجل من يستطيع أن يأتي للمظلوم بحقه ولم يفعل، ما اتقى الله عز وجل من قدم مصلحته الشخصية والحزبية والجماعية على مصلحة هذا البلد وعلى مصلحة هذا الشعب المقهور المظلوم.
    نعم.. أنا أعتقد اعتقاداً جازماً أن أحوالنا لن تُصلح بالقوانين، ولا بالبرلمانات، ولا بمجلس الشورى ولا بمجلس الشعب ولا بتعديل الدستور، ولا بغير ذلك. وإنما لن يُصلح الله أحوالنا في الدنيا ولن يسعدنا ربنا جل وعلا في الآخرة، إلا إن حققنا التقوى. إلا إن اتقيناه وراقبناه، وإلا لاحتاج كل واحد منا إلى مسئول يراقبه، لو راقبنا العلي الأعلى ما احتجنا إلى مراقبة القانون الوضعي الأعمى، لو اتقيت العلي الأعلى ما احتجت إلى قانون وضعي أعمى.
    نريد التقوى..
    والله ما أحوجنا إلى التقوى، أعلم أن جُل العلماء والدعاة، قد ابتعدوا عن مثل هذه الموضوعات الأصيلة، وعن مثل هذه المعاني النبيلة، وغرق الكل أو الجُل في هذه السياسات والصراعات المريرة المؤلمة، ونسي كثير من أهل العلم أن أصل النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة.. في أن يرد الناس من جديد إلى الله جل علاه.
    نعم.. نحتاج أن نرجع إلى ربنا جل وعلا، نحتاج أن نُذكر أنفسنا بالله من جديد، نحتاج إلى أن نُذكر أنفسنا بالخوف منه. بحبه، بمراقبته، بالتوكل عليه، بخشيته في السر والعلن ، بالخشية منه، إلى غير ذلك من هذه المعاني الذي لا يتحقق الإيمان الكامل إلا بها.
    فالإيمان ليس مجرد كلمة ترددها الألسنة فحسب، ولكن الإيمان الذي ينجو به أصحابه: قول واعتقاد وعمل.
    نعم..لطالما أردت أن أذكر الناس بهذه الآيات الكريمة التي يفتتح بها جُل الخطباء خطبة الجمعة والتي تلوتها على مسامع حضراتكم اليوم. [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (102)]آل عمران يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ]. [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا] إلى آخر هذه الأوامر بتقوى الله عز وجل.
    لا تتصور أن التقوى موعظة، لا تتصور أن التقوى مجرد كلمات يرددها عالم أو داعي، بل التقوى غاية الغايات، إذا كانت الغاية من خلق السموات والأرض هي العبادة، [وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)]الذاريات.
    إذا كانت الغاية من خلق الخلق وخلق السماء والأرض، وخلق الجنة والنار وإنزال الكتب وإرسال الأنبياء والرسل. إذا كانت الغاية هي "العبادة" فإن الغاية من العبادة هي التقوى، فهي غاية كل غاية، قال جل وعلا:[يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)]البقرة.
    الغاية من العبادة.. أن نحقق التقوى، الغاية من صلاتنا.. أن نحقق التقوى، الغاية من الصيام.. أن نحقق التقوى، الغاية من الحج.. أن نحقق التقوى، الغاية من كل عبادة أن نتق الله سبحانه وتعالى.
    فما هي التقوى إذن؟
    التقوى: هي اسم من التق، والمصدر الالتقاء وكلاها مأخوذ من مادة وقى، والوقاية حفظ الشيء مما يؤذيه ويضره، فتقوى العبد لربه –خلي بالك- فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين سخط الله، وغضبه، وعذابه، وعقابه، وقاية.

    آلا تريد أن تحقق هذه الوقاية؟
    آلا تخشى سخطه؟.
    آلا تخشى غضبه جل وعلا؟.
    آلا تخشى عقابه؟.
    يا من توهمت أن الكرسي سيدوم إليك، ولو دام إليك ما دام لغيرك، وما مر إلا عامان، وما اتعظ واعتبر كثير من الخلق. فالكراسي إلى زوال ، والمناصب إلى فناء.
    يا من تحرص على أكل المال ولو كان من الحرام ، ولو سرقت أقوات هذا الشعب، ما نفع المال أصحابه لا في الدنيا ولا في الآخرة، إلا إذا جُمع من الحلال ، واتقى فيه صاحبه الكبير المتعال.
    ما اعتبر واتعظ كثير من أهل مصر، بما أجراه الله جل وعلا على أرض مصر من آيات تذيب الصخر وتلين الحجارة، لكن صنفاً من الخلق يحمل في صدره قلوباً أقسى والله من الحجارة، فالحجارة تلين، وتخشع، وتخضع، وتخاف الله وعلا.
    فوالله ما خر حجر من جبل إلا من خشية الله جل جلاله:[لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ..(21)]الحشر.
    والقرآن يتلى علينا في الليل والنهار، لكن أين القلوب الخاشعة؟ أين القلوب الخاضعة؟ أين الدموع الدامعة؟
    يا نادماً على الذنوب.. أين أثر ندمك؟
    يا خائفاً من الله أين أثر خوفك؟.
    أين مراقبتك لمولاك؟

    أين تقواك لله في ليلك ونهارك، وسرك وعلانيتك، وقولك وصمتك، ونهارك وليلك؟
    أين تقواك ؟ أين خوفك من عقابه، أين خوفك من عذابه، أين خوفك من سخطه وغضبه جل جلاله؟
    أخشى أن نكون ما نحن فيه الآن إنما هو غضب من الله، لأننا لم نشكر الله على نعمه، ولم نراقب الله في سرنا وعلانيتنا، وفي أقوالنا وأفعالنا.
    فلا ينزل بلاء إلا بذنب، ولا يُرفع بلاء إلا بتوبة.
    فتش في ذنوبك، وليفتش أهلنا في الذنوب والمعاصي، فما نحن فيه الآن من ضنك، وضيق، وصراخ، وألم، وهم، وحزن، وتصارع، وتناحر على الكراسي الزائلة، والمناصب الفانية، بسبب ذنوبنا.
    أنا لا أقول ذلك رجماً بالغيب، بل هو قول ربي جل وعلا:[..ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ..(146 )]الأنعام. أي بظلمهم.
    أنا لا أعلم زمناً انتهكت فيه الأعراض، وتطاول فيه الخلق على الحُرمات كهذه الأيام، تُرتكب كل يوم كبيرة القذف، القذف كبيرة من الكبائر. ترتكب كل ليلة على شاشات الفضائيات، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت، وفي الجرائد، والصحف، والمجلات. ناهيك عن سفك الدماء، وحرق الممتلكات، والاعتداء على المؤسسات، والاعتداء على الأفراد إلى غير ذلك. من ظلمات فوق ظلمات، وذنوب فوق ذنوب، ومعاصي فوق معاصي.
    تقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين سخطه، وغضبه، وعذابه، وعقابه، وقاية.
    ما هذه الوقاية؟.
    هذه الوقاية..هي فعل الطاعات واجتناب المعاصي، هي امتثال الأمر واجتناب النهي والوقوف عند الحد؟.
    سأل سائل أبي هريرة:"يا أبا هريرة ما التقوى؟. فقال له: هل مشيت على طريق فيه شوك؟. قال: نعم. قال: وماذا صنعت؟. قال: كنت إذا رأيت الشوك اتقيته -أي ابتعدت عنه- فقال أبو هريرة: ذاك التقوى".
    فأخذ ابن المعتز هذا الجواب البليغ، وصاغه صياغة معبره فقال:
    خل الذنوب-اترك ابتعد-.
    خل الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى
    واصنع كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى
    لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى

    أين المسلمون في المساجد في الصلوات؟ في صلاة الفجر؟.
    بل أين طلبة العلم في دروس العلم؟.
    كنا في الزمن الماضي لخوفنا نهرع إلى الله في بيوته، ونلتف حول العلماء في حلق الذكر ومجالس العلم.
    أين طلبة العلم الآن؟. أين الصفوة من أبناء الأمة الآن؟.
    التفوا حول مواقع التواصل الاجتماعي، تاه شبابنا عبر مواقع الانترنت.
    انظر إلى بيوت الله في صلاة الفجر لتعلم يقيناً أننا لسنا أهل لنصرة الله، ولسنا أهل لأن يرفع الله عنا البلاء، انظر إلى الواقع لتعرف النتيجة المرة التي وصلنا إليها الآن.

    نعم.. نريد من يردنا من جديد إلى الله، ومن يذكرنا مرة أخرى بالله جل علاه، وإلى من يجدد الإيمان في قلوبنا بربنا سبحانه وتعالى.
    بل والله لا أبالغ إن قلت نحن الآن في أمس الحاجة إلى من يعرفنا بالله، بأسماء جلاله، وصفات كماله، وشرعه المحكم، وأوامره ونواهيه وحدوده.





    يتبع بإذن الله.

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    157

    افتراضي رد: تفريغ نصي"فلنتق الله إن أردنا النجاة"خطبة الجمعة للشيخ محمد حسان

    يا بني.. ويا والدي.. ويا أختي.. ويا أمي..
    لا نجاة لنا إلا بالله، ولا مخرج لنا من هذا الهم الذي نعيشه إلا بالله.
    فالهوى الذي يملأ جُل القلوب الآن، ولا يرى كثير من المصريين إلا أنفسهم، ولا يسمعون إلا أصوات أنفسهم، ولا يعتقدون إلا بصحة ما يرونه هم.
    هذا الهوى الذي مزق الشمل وشتت الصف، وبعثر الإخوة، وضيع المحبة في الله، وأوصلنا إلى هذا الصراع السياسي المر بين من في السلطة، ومن في المعارضة على حساب هذا الوطن والبلد.
    هذا الهوى لا يُدفع بالحجة..
    نعم.. فالعلماء يتكلمون، ويذكّرون وينصحون بصدق وإخلاص. لكن هذا الهوى لا يُدفع بالحجة، ولا يُدفع بالدليل، ولو كان كالشمس في ضحاها والنهار إذا جلاها، وإنما يُدفع بتقوى الملك الجليل، لا يُدفع الهوى بالحجة والدليل، وإنما يُدفع الهوى بتقوى الملك الجليل، أن تتقى الله أنت، وأن تراقب الله أنت في قولك وصمتك، في سرك وعلنك.
    أن تتقي الله وأن تراقبه، وأن تخافه، وأن تخشى سخطه عليك، وغضبه عليك، بل قل كما قال كليم الله موسى: قل الآن.
    أخاطبك بقلبي ورب الكعبة..
    قل الآن يا من تجلس بين يدي، ويا من تستمع إليّ عبر قناة الرحمة بعد ذلك، أو غيرها.
    قل قولة نبي الله موسى:[..وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84)]طه.
    هل تقولها بقلبك؟.. هل تقولها بلسانك؟.. هل تقولها بكيانك؟..
    [..وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84)]طه.
    هيا قبل أن يفوت الأوان، تعجل وسارع، وسابق بالتوبة، والأوبة، والعودة إلى الله لعل الله أن يرضى عنك.
    اللهم ارض عنا يا أرحم الراحمين. وارفع مقتك وغضبك عنا يا رب العالمين ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا يا أرحم الراحمين.
    [..وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84)]طه.
    سابق وسارع، قبل فوات الأوان فالموت يأتي بغتة، وغداً سنقف جميعاً بين يدي الملك الحق، فاترك الذنوب والمعاصي، اترك كبيرها وصغيرها، وإن زلّت قدمت في بؤرة معصية، وجذبت أشواك الذنوب ثيابك، فارفع قدمك، واغسل ملابسك، بدموع التوبة، والأوبة وعد إليه جل جلاله، واعلم يقيناً أنه سبحانه سيفرح بتوبتك وأوبتك إليه في أي ساعة من ليل أو نهار. [قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)]الزمر.
    لا تسوف، فإن الذنب يتراكم على الذنب حتى يحجب القلب عن الرب.
    تدبر معي قول عبد الله بن المبارك:
    رأيت الذنوب تميت القلوب
    وقد يورث الذل إدمانها
    وترك الذنوب حياة القلوب
    وخير لنفسك عصيانها

    قال عمر بن العزيز:"ليس تقوى الله بصيام النهار، وقيام الليل، والتخليط بين ذلك".
    أرجوا أن ينتبه المسلمون، حتى من المصلين ، حتى من الصائمين، تقوى الله ليس بصيام النهار وقيام الليل، ثم بعد ذلك يتجرأ العبد على حرمات الله، يأكل الحرام، يغتاب، يقع في النميمة، يكذب، يروج الإشاعات الباطلة، يستغل منصبه أحقر وأسوأ استغلال، يأكل الحرام، يهرب السولار، يتلاعب بأسعار السلع الرئيسية. من أجل أن تنتفخ بطنه وبطون أولاده بالحرام.
    لا بارك لكل من يتلاعب بأقوات هذا الشعب، ولا بارك الله لمن يأكل بالحرام ومن الحرام لا في الدنيا ولا في الآخرة.
    فوالله ثم والله لن ينفعك هذا المال القذر النجس فهو مال محرم. "وأيما جسد نبت على الحرام وبالحرام فالنار أولى به".
    فيا من تتقي الله.. اعلم أن تقوى الله ليس بصيام النهار وقيام الليل والتخليط بين ذلك، أي بفعل الحرام، والتجرؤ على الحرمات، وانتهاك الأعراض، والتعدي على الحدود. لا قال عمر بن عبد العزيز:"ليس تقوى الله بصيام النهار، وقيام الليل، والتخليط بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله، وأداء ما فرض الله، فمن رزق خيراً بعد ذلك فهو خير إلى خير". هذه حقيقة التقوى.
    التقي يراقب الرب العلي في غرفته الخاصة، والله لا يجرأ التقي أبداً أن يدخل على موقع من المواقع الإباحية، والله لا يجرأ التقي أبداً.. والله لا يجرأ أبداً أن يغتاب عن قصد وعمد، وإن زل ندم، وبكى، وخاف. ناهيك عن قذف المحصنات، انتهاك الأعراض، سفك الدماء، قطع الطرقات، تخريب الممتلكات، حرق المؤسسات والسيارات، إلى غير ذلك من المحرمات الكبيرة التي ورب الكعبة نستحق بها سخط الله وغضبه، لولا فضله ورحمته.
    اللهم ارفع مقتك وسخطك وغضبك عنا يا أرحم الراحمين.
    نعم.. تقوى الله عز وجل أن نمتثل أوامره، وأن نقف عند حدوده، وأن نجتنب نواهيه، ليست مجرد كلمة. يقول طلق بن حبيب:"تقوى الله أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجوا ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله".
    الله..! هذه هي حقيقة التقوي.
    يا أيها الذين آمنوا.. يا من وحدتم الله.. يا من آمنتم بالحبيب رسول الله.. يا من حافظتم على الصلاة.. يا من تعتمرون وتحجون..[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ..(102)]آل عمران.
    حق تقاته..! منقدرش على دي.. منقدرش على حق التقوى.
    شق ذلك على الصحابة، فنزل قوله تعالى:[فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ..(1 6)]التغابن.
    ولا تتوهم أن الآية الثانية نسخت الآية الأولى، كلا كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره:"لم ينسخ قوله تعالى :[فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ..(1 6)]التغابن. قوله تعالى:[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ..(102)]آل عمران. وإنما المعنى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ما استطعتم".. قال ابن عباس:"[ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ]أي جاهدوا في الله حق جهاده ولا تأخذكم في الله لومة لائم وقوموا لله بالقسط، ولو على أنفسكم، وأبنائكم".
    قال عبد الله ابن مسعود:"حق التقوى أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر".
    المعصية.. شؤم في الدنيا والآخرة، المعصية ضنك، وشقاء، وضيق، وهم، وقلق وصراع وتكالب على الدنيا.
    المعصية.. بلاء ووباء، [وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)]طه. ضنك في الدنيا، وعمى في الآخرة.بسبب المعصية. قال الصادق الذي لا ينطق عن الهوى. كما في مستدرك الحاكم وغيره بسند صحيح من حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم قال:"يا معشر المهاجرين خصال خمس أن ابتليتم بهن ، وأعوذ بالله أن تدركوهن ، لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يُعلنوا بها، إلا فشا فيهم الأوجاع والأسقام التي لم تكن في أسلافهم، ولم ينقص المكيال والميزان، إلا أخذوا بالسنين ، وشدة المؤنة، وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم، إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد ورسوله، إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم، فأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، إلا جعل بأسهم بينهم".
    والله ما جُعل بأسنا بيننا الآن، إلا لأننا لم نحكّم إلى اللحظة كتاب الله جل علاه، ولم نحكم إلى اللحظة شريعة الله، ولا شريعة رسول الله، وسنظل في هذا الضنك، والهم، والقلق. حتى نرجع إلى كتاب ربنا، وإلى سنة نبينا.
    فتطبيق الشريعة ليست شعارات مزيفة تُرفع، وليست كلمات باطلة تتردد، لنحصل بها كرسي بمجلس شعب أو مجلس شورى.
    بل شريعة الله كتاب وسنة بأدب، وحكمة، ورحمة، وتواضع، وعدل، وإنصاف، ليستشعر الناس على أرض الواقع عدل الشريعة، رحمة الشريعة، عظمة الشريعة، فضل الشريعة، لا أن يخشى الناس الشريعة بسببنا، بسوء أقوالنا، وسوء أفعالنا.
    ولذا فأنا همي أن يُفرق المصريون والمسلمون بين شريعة الله المحكمة، وبين من يرفعون راية الشريعة من أمثالي، فأنا لست حجة على الشرع، فإن أخطأت أنا فشريعة الله منزهة ومبرأة من كل خطأ، ومن كل نقص، ومن كل عيب، فـ لأتحمل أنا أمام الله، ثم أمام خلقه نتيجة خطأي في شريعة ربي وحقها، وتبقى الشريعة مبرأة من كل عيب، ومن كل نقص لأنها شريعة الخالق الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.






    يتبع إن شاء الله.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    157

    افتراضي رد: تفريغ نصي"فلنتق الله إن أردنا النجاة"خطبة الجمعة للشيخ محمد حسان


    "أن يُطاع فلا يُعصى ، وأن يُذكر فلا يُنسى"..
    هل نذكر الله؟ هل تلهج ألسنتنا بذكره؟ هل صارت ألسنتنا لا تلهج في الليل والنهار إلا بذكر السياسة.
    يادي المصيبة..!
    أنا لا أقول السياسة حرام، ولا أقول لا تتكلم في السياسة، لكن أرجوا منك أن تذكر الله عُشر ما تذكر السياسة. اذكر ربك.
    ألا تتفق معي أيها الحبيب الغالي أن كثير منا الآن يقضي الليل كله حتى يسمع المؤذن يؤذن لصلاة الفجر.
    والله.. لا يذكر الله في الليلة مرة ، ولا يصلي لله في تلك الليلة ركعة، بل وربما لا يصلي الفجر.
    أنا لا أغالي ولا أبالغ، الرجل بأة سياسي صار ناشطاً سياسياً ومحلل استراتيجي، لا حرج عليك لكن صلي لا تنسى ذكر الله، فالذكر حياة للقلب، وللروح، بل وحياة للحياة.
    لا.. أقولها لك بوضوح إن ذكرت الله فأنت حي ، وإن غفلت عن ذكر الله فأنت ميت ولو ملئت الدنيا والإعلام ضجيج، أنت ميت وإن كنت من عداد الأحياء إن غفلت عن ذكر رب الأرض والسماء. تريد الدليل على هذا الحكم الخطير؟. خذ قول البشير النذير في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري أن الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت".
    الذاكر لله حي.. والغافل عن ذكر الله ميت، الذاكر لله حي وإن حُبست منه الأعضاء وإن لم يملأ الفضائيات، والإعلام ضجيجاً، وصراخاً، وعويلاً هذا حي. والغافل عن ذكر الله ميت وإن ملأ الإعلام ضجيجاً، وعويلاً، وصراخاً، وكذباً، وافتراء، وانتهاكاً للأعراض وتعدياً على الحرمات. هذا ميت.. ميت القلب، ميت الضمير، ميت المشاعر، ميت الأخلاق.
    "مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت" روى الترمذي والبيهقي والحاكم بسند صحيح من حديث أبي الدرداء، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"آلا أخبركم - خلي بالك اسمع البشرى دي – "آلا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟. قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ذكر الله".
    ذكر الله خير لكم من كل هذا، ولما لا وأنت إن ذكرته فأنت في معيته. وما أحوجنا الآن ورب الكعبة إلى معيته. قال جل جلاله في الحديث القدسي الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبو هريرة عن سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي. وأنا معه إذا ذكرني".
    أيها الغافل اذكر، أيها الغافل انتبه، أيها اللاهي انتبه..
    دع عنك ما قد فات في زمن الصبا......واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب
    لم ينسه الملكان حين نسيته......بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
    والروح منك وديعة أودعتها......سترده ا بالرغم منك وتسلب
    وغرور دنياك التي تسعى لها......دار حقيقتها متاع يذهب
    الليل فاعلم والنهار كلاهما......أنفاسن ا فيهما تعد وتحسب
    وأن يذكر فلا يُنسى وأن يشكر فلا يُكفر
    [وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ..(7)]إبراهيم. هل شكرنا؟.
    أنا أقول لا والله ما شكرنا، نعم.. لا والله ما شكرنا، إذ لو شكرنا لزادنا فوعد ربي لا يتأخر[وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ ..(7)]إبراهيم. ما شكرنا الله على نعمه، ما شكرنا الله على فضله.
    بل تأزمنا وتنمرنا، وتجرأنا وتبجحنا، وقال كثير منا أنا فعلت والآخر قال أنا صنعت، والثالث قال أنا الذي قلت، والرابع قال أنا الذي قمت، ونسينا أن الفضل ابتداء وانتهاء للملك.
    والله لا أملك شيئاً، والله لا تملك شيئاً، والله لا أقدر أن أذكر كلمة واحدة مما أذكره الآن إلا بفضله، وكرمه، وحكمته، وحلمه، ورحمته.

    والله ما أتيت إليكم إلا بفضله، وما تكلمت إلا بفضلة، وما حفظت آية وحديث إلا بفضله، وما نطق لساني إلا بفضله، وما حفظ جناني إلا بفضله، وما قامت أركاني إلا بفضله، وما وحدته إلا بفضله، وما أتيت إلى بيته إلا بفضله، فأي فضل لك وأي فضل لي؟. الفضل ابتداء وانتهاءاً له.
    فهل شكرناه؟ هل اتقيناه ليزيدنا من فضله جل علاه؟.

    أم أننا تجرأنا عليه، وانتهكنا حرماته، وتعدينا على حدوده، ولم نطبق كتابه، ولا شريعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، [..إِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (37)]إبراهيم. فالشكر هو الحافظ، والجالب، هو الحافظ للنعم الحالية، ضاعت كثير من النعم، لعدم الشكر، وهو الجالب للنعم المستقبلية، تأخرت الكثير من النعم لعدم الشكر، وللوقوع في المعاصي.
    اسمع.. للصادق الذي لا ينطق عن الهوى، كما في الحلية لأبي نعيم بسند صحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال:"إن روح القدس-يعني جبريل- إن روح القدس نفث في روعيأي في قلبي- أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله، وأجملوا في الطلب، ولا يحملن استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته".
    والله الذي لا إله غيره لو ظللت كل جمعة أذكر الناس بالتقوى لكنت محقاً، ولو ذكر العلماء الأمة كل جمعة بالتقوى لكانوا على الحق الأبلج لأنها وصية الله للأولين والآخرين من خلقه، ووصية سيد المرسلين لأمته قال جل وعلا:[وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّه (131)النساء. وقال سيدنا رسول الله كما في سنن الترمذي بسند صحيح من حديث العرباض بن سارية قال:"وعظنا رسول الله". فرسول الله وعظ، حتى لا يستخف بعض طلبة العلم، ببعض دعاتنا من الوعاظ، الذين يُذكّرون الناس بالله، فرسول الله سيد من وعظ. بل وربنا جل جلاله وعظ خلقه. "وعظنا رسول الله موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، فقلنا كأنها موعظة مودع، فأوصنا يا رسول الله. فقال: أوصيكم بتقوى الله عز وجل، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى خلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة".
    لذا كان السلف إذا لقي الأخ أخاه ذكّره بتقوى الله، وصى بها رسول الله أصحابه وأمته. ذهب إليه أبو سعيد الخدري فقال:" أوصني يا رسول الله. فقال: عليك بتقوى الله فإنها رأس كل شيء". وفي لفظ:"عليك بتقوى الله، فإنها جماع كل خير". وقال لمعاذ:"يا معاذ اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسنcolor]". وقال الصديق لعمر:"اتق الله يا عمر". وقال عمر لولده عبد الله :"أي بني أوصيك بتقوى الله. فإنه من اتقاه وقاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زاده". وأوصى بها عمر ابن عبد العزيز أحد إخوانه فقال:"أوصيك بتقوى الله الذي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها فإن الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل".
    اللهم اجعلني وإياكم من الواعظين العاملين بها إنه على كل شيء قدير.
    وقال ابن السماك أحد الزهاد العباد، لأحد إخوانه يوصيه بتقوى الله، يقول:"اوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك ورقيبك في علانيتك".
    خلي بالك والله.. هذه وصيتي لك على لسان ابن السماك ووصية ابن السماك لنا جميعا "اوصيك بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك ورقيبك في علانيتك فاجعل الله في بالك على كل حالك في ليلك ونهارك وخاف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك واعلم أنك بعينه لا تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره، ولا من ملكه إلى ملك غيره، فليعظم منه حذرك وليكثر منه وجلك، والسلام".
    وصية غالية تكتب بالذهب، بل بماء العيون الدامعة الخاشعة من خشية الله جل وعلا.
    أحبابي أبنائي من شبابنا..
    لا تتصوروا أن التقوى دروشة، لسنا في حاجة لذكر هذا الطرح الآن في ظل هذا الواقع الأليم، بل ورب الكعبة، لا نجاة لنا ولا سعادة إلا بتقوى الملك الجليل.
    بل إن أردتم سعة الأرزاق فعليكم بالتقوى، وإن أردتم أن يُيسر الله امورنا، وأن يصلح أحوالنا فعليكم بالتقوى، وإن أردتم أن يرزقنا الله فرقاناً نفرق به بين الحق والباطل فعليكم بالتقوى، وإن أردتم أن يحبنا ربنا وأن يجعلنا في معيته فعليكم بالتقوى، وإن أردتم قبول الأعمال فعليكم بالتقوى، بل وإن أردتم العلم الذي ينجيكم في الدنيا والآخرة فعليكم بالتقوى، بل وإن أردتم أن ينزل الله علينا من رحماته وأن يُخرج لنا من الأرض من بركاته فعليكم بالتقوى، بل إن أردتم الآخرة كلها فعليكم بالتقوى.
    وهذا ما نتعرف عليه في عجالة بعد جلسة الاستراحة رزقني الله وإياكم التقوى وجعلنا من:[الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ (18)]الزمر
    وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم











    يتبع إن شاء الله.


  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2011
    المشاركات
    157

    افتراضي رد: تفريغ نصي"فلنتق الله إن أردنا النجاة"خطبة الجمعة للشيخ محمد حسان

    الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي المتقين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله إمام المتقين، وقائد الغر الميامين، اللهم صلي وسلم وبارك على آله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الغر المحجلين واجمعنا بهم في الفردوس الأعلى برحمتك يا أرحم الراحمين.
    أما بعد..
    فيا أيها الأحبة.. في عجالة، يقول الله تعالى:[فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ(76)]آل عمران.
    لو علقت على كل آيه لاحتجت إلى عشر جمع..
    -إن أردت أن تكون في معية الحفظ والمدد والعون والتأييد والبركة والرحمة فعليك بالتقوى، قال جل وعلا:[..وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(194 )]البقرة.
    -إذا أردت أن يرفع الله عنا الخوف والحزن فعليك بالتقوى قال تعالى:[..فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (35)]الأعراف.
    -إن أردت أن يجعل الله لك فرقاناً لتفرق به بين الحق والباطل والهدى والضلال والخير والشر، والسنة والبدعة فعليك بالتقوى:[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)]الأنفال.
    -إن أردت سعة الرزق، وبركة المال فعليك بالتقوى قال جل وعلا:[..وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ.. (2)]الطلاق.
    -إن أردت البركة وتيسير الأمور وصلاح الأحوال فعليك بالتقوى قال جل جلاله:[..وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5)]الطلاق.
    -إن أردت القبول لكل عمل فعليك بالتقوى قال تعالى:[..إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)]المائدة.
    -بل يا طالب العلم.. يا من تنسى القرآن.. ويا من تنسى الحديث.. ويا من تنسى الأدلة فتش عن ذنوبك، وحقق التقوى. فما ضاعت منك آية إلا بذنب، وما نسيت حديث إلا بمعصية، وما تفلت منك دليل إلا بذنب ومعصية، فحقق التوبة لتكون أهل لهذا النور الذي يقذفه الله في القلب.
    قال الشافعي:
    شكوت إلى وكيع سوء حفظي...... فأرشدني إلى ترك المعاصي
    وأوصاني بأن العلم نور...... ونور الله لا يُهدى لعاصي

    قال جل وعلا:[ ..وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282)]البقرة.
    -وبالجملة إن أردت الآخرة كلها فعليك بالتقوى قال جل وعلا:[..وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ.. (35)]الزخرف.
    فمن أول لحظة تتزلزل فيها الأرض تتخلص من حملها الثقيل ليخرج الناس للقيام بين يدي الملك الجليل، تظهر كرامة المتقين، ربما كانوا في الدنيا من المعدمين وكانوا من الفقراء الذين لا يلتقطون بعض الأطعمة إلا من صناديق القمامة ولا حول ولا قوة إلا بالله، أو ربما يبيتون الليلة تلو الليلة بلا عشاء. لكنه يتقى رب الأرض والسماء لا يأكل حراما ولا ينتهك لله حرمة، ولا يقع في معصية، وإن زل جدد التوبة والأوبة لبشريته هذا إذا خرج من قبره يوم القيامة لا يمشى على قدميه خطوة واحدة في أرض المحشر، وإنما يجد الملائكة عند قبره تنتظره وتستقبله إذا خرج من قبره عارياً وجد ملائكة الله أمام عينيه تحيط به من كل ناحية بالبشر والأنوار والفرح والسرور وقد أعدت له ركوبا من ركائب الجنة لتقول له اركب يا ولي الله، قال جل علاه:[يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85)]مريم. أي ركباناً في عز وعزة ومهابة وكرامة فإذا ما وصل إلى أرض المحشر ودنت الشمس من الرءوس وفزع الخلق ودب الرعب والقلق فالمتقون لا يفزعون ولا يخافون قال جل جلاله :[إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51)]الدخان. فإذا نصب الصراط على جهنم بعد ما اسودت الوجوه وأشرقت وجوه أهل التقوى [وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّر ِينَ (60) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (61)]الزمر. ينصب الصراط على متن جهنم ويسقط أهل الذنوب والمعاصي، وينجي الله أهل التقوى [وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا(71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72)]مريم. فإذا ما دخلوا إلى بيوتهم في الجنة عرفها ربهم لهم لا يسألون عن منازلهم ملك مقرب ولا نبي مرسل بل دلهم على بيوتهم في الجنة ربهم جل وعلا فإذا ما دخل أحدهم قصره في الجنة وجد الملائكة في استقباله وانتظاره لتسلم عليه ولترحب به:[وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثْنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74)]الزمر.
    لتتجلى كرامتهم بعد ذلك في هذا الجوار عند العزيز الغفار:[إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ (55)].

    فــالنتـق اللـه إن أردنـا النجـاة..
    اللهم ارزقنا التقوى.. اللهم اجعلنا من المتقين.. اللهم اجعلنا من المتقين
    اللهم أعنا على مراقبتك في السر والعلانية والليل والنهار.
    اللهم ارزقنا التقى والهدى والعفاف والغنى برحمتك يا أرحم الراحمين.
    يا رب لا تردنا اليوم من هذا المكان الطيب إلا بذنب مغفور وسعي مشكور، وتجارة لن تبور .
    يا رب اجعل جمعنا هذا مرحوما وتفرقنا من بعده معصوما ولا تجعل فينا ولا منا شقيا ولا محروما.
    اللهم انزل على مصر من رحماتك، واستخرج لمصر من بركاتك.
    اللهم نج مصر شر الأشرار وكيد المنافقين والفجار.
    اللهم ارزق مصر المتقين.
    اللهم ولي الأمور في مصر لكل تقي نقي يخافك يا أرحم الراحمين.
    اللهم استر نساءنا واحفظ أولادنا واهدي شبابنا، واستر بناتنا.
    اللهم إني أسألك يا أرحم الراحمين أن تغفر لنا جميع ذنوبنا وأن تستر عيوبنا وأن تفرج كربنا وأن تكشف همومنا، وأن تذهب غمنا وأن تحسن خلاصنا، وأن تختم بالباقيات الصالحات أعمالنا.
    يا رب لا تفضحنا بخفي ما اطلعت عليه من أسرارنا.
    اللهم لا تفضحنا بخفي ما اطلعت عليه من أسرارنا ولا بقبيح ما تجرأنا به عليك في خلواتنا.
    يا رب اغفر لنا الذنوب التي تهتك العصم، واغفر لنا الذنوب التي تنزل النقم، واغفر لنا الذنوب التي تنزل البلاء، واغفر لنا الذنوب التي تقطع الرجاء، واغفر لنا الذنوب التي تحبس الدعاء، واغفر لنا الذنوب التي تمنع قبول الدعاء، يا من ذكره دواء، وطاعته غناء، ارحم من رأس مالهم الرجاء وسلاحهم البكاء.
    اللهم وسع أرزاق هذا الشعب الصابر اللهم كن له يا أرحم الراحمين.
    اللهم فرج كرب أهل مصر يا رب العالمين وردهم إليك وإلى دينك وإلى نبيك رداً جميلاً يا أرحم الراحمين.
    يا رب فرج كرب أهلنا في سوريا.
    اللهم فرج كربهم يا أرحم الراحمين.
    اللهم تولى أمرهم اللهم احسن خلاصهم واحقن دماءهم واستر أعراض نساءهم وبناتهم يا رب العالمين.
    اللهم اقبلنا وتقبل منا وتوب علينا إنك أنت التواب الرحيم
    هذا وما كان من توفيق فمن الله، وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان، وأعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ويُرمى به في جهنم ثم أعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •