( معرفة الفروق الدعوية) من أهم مقومات البصيرة في الدعوة الى الله تعالى !!
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ( معرفة الفروق الدعوية) من أهم مقومات البصيرة في الدعوة الى الله تعالى !!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    22

    افتراضي ( معرفة الفروق الدعوية) من أهم مقومات البصيرة في الدعوة الى الله تعالى !!

    معرفة الفروق الدعوية ؛ من أهم مقومات البصيرة في الدعوة الى الله تعالى ؛؛؛ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ؛ أما بعد :-
    فمن العلوم الشرعية الأصيلة (علم الفروق ) بمختلف مجالاته واضافاته ( فقهية ، أصولية ، عقدية ..) ، قال الطوفي: «إن الفرق من عمد الفقه وغيره من العلوم، وقواعدها الكلية، حتى قال قوم: إنما الفقه معرفة الجمع والفرق»، وقال الإسنوي: «إن المطارحة بالمسائل ذوات المآخذ المؤتلفة المتفقة، والأجوبة المختلفة المفترقة، مما يثير أفكار الحاضرين في المسالك، ويبعثها على اقتناص أبكار المدارك، ويميز مواقع أقدار الفضلاء، ومواضع مجال العلماء».
    وقال الزركشي في (المنثور): «إعلم أن الفقه أنواع: ...الثاني: معرفة الجمع والفرق وعليه جل مناظرات السلف حتى قال بعضهم: «الفقه فرق وجمع»)
    فأردت إن اذكر بعض الفروق الدعوية حتى يميز الداعية في طريق دعوته ما قد يكون سبباً لاعاقته عن دعوته عندما لا يميز بين المسائل المتشابهة صورة والمختلفة حكماً وحقيقة مما قد يوقعه في المحظور ويكون سبباً للفشل ، ولم أ قصد الحصر في ذكر الفروق وإنما التمثيل بما هو ضروري في أيامنا هذه !
    أ- (تعريف علم الفروق ):-
    وعرفه د. يعقوب باحسين في كتابه النفيس «الفروق الفقهية والأصولية» بأنه: «العلم الذي يبحث فيه عن وجوه الاختلاف وأسبابها بين المسائل الفقهية المتشابهة في الصورة والمختلفة في الحكم ..)
    قال ابن القيم ( فالشئ الواحد تكون صورته واحدةً ، وهو منقسم الى محمود ومذموم )
    ب- ( اهمية هذا العلم ):-
    علم الفروق بصورة عامة مهم جداً لطالب العلم
    والفروق الدعوية بصورة خاصة أهم وأهم !
    وذلك لأن فهم النصوص الشرعية يقوم على معرفة الفروق بين النظائر وبذلك يصح تنزيل القضايا على ما يناسبها ، ومن هنا أرجو لكل طالب علم وداعية أن يتقن الفروق في جميع الأبواب لكي يميز بين ما هو مذموم ومحمود .
    قال ابن القيم ( إن أرباب البصائر هم أصحاب الفرقان ، فأعظم الناس فرقاًبين المتشابهات أعظم الناس بصيرة ! والتشابه يقع في الأقوال والأعمال والأحوال والأموال والرجال ، وإنما أتى أكثر اهل العلم من المتشابهات في ذلك كله ) ( الروح 2-725)
    وقال ابن القيم ( فالهدى أصله فرقان ، والضلال أصله الجمع ) ( الروح 2-742)
    إذن كثيرٌ ممن أنحرف في باب الدعوة من جميع الاتجاهات التي حادت عن الشرع قليلاً او كثيراً لعدم الفرقان عندها في باب الدعوة كما سترى في الفروق ولو استعجلنا وذكرنا فتنة كبيرة دائرة بين اهل السنة والجماعة لرأينا ان ما وقع فيه غلاة التبديع والتجريح فيما وقعوا الا لتركهم علم الفروق فمثلاً لم يفرقوا بين رجل من اهل السنة والجماعة وقع في بدعة وبين رجل أصوله وقواعده ومصادر تلقيه بدعية فسووا بينهما !!
    وهكذا يقع الغلط على الشريعة في كثير من الأقوال والأعمال الا بسبب تضييع هذا الأصل العظيم !!
    ج-( الفروق الدعوية ):-
    1- الفرق بين تجريد متابعة المعصوم وإهدار أقوال العلماء وإلغائها .. والفرق بين تقليد العالم في كل ما قال وبين الاستعانة بفهمه والاستضاءة بنور علمه ..
    قال ابن القيم ( والفرق بين تجريد متابعة المعصوم وإهدار أقوال العلماء وإلغائها
    أن تجريد المتابعة أن لا تقدم على ما جاء به قول أحد ولا رأيه كائنا من كان بل تنظر في صحة الحديث أولا فإذا صح لك نظرت في معناه ثانيا فإذا تبين لك لم تعدل عنه ولو خالفك من بين المشرق المغرب ومعاذ الله أن تتفق الأمة على مخالفة ما جاء به نبيها بل لا بد أن يكون في الأمة من قال به ولو لم تعلمه فلا تجعل جهلك بالقائل به حجة على الله ورسوله بل أذهب إلى النص ولا تضعف واعلم أنه قد قال به قائل قطعا ولكن لم يصل إليك هذا مع حفظ مراتب العلماء وموالاتهم واعتقاد حرمتهم وأمانتهم واجتهادهم في حفظ الدين وضبطه فهم دائرون بين الأجر والأجرين والمغفرة ولكن لا يوجب هذا إهدار النصوص وتقديم قول الواحد منهم عليها بشبهة انه اعلم بها منك فإن كان كذلك فمن ذهب إلى النص أعلم به منك فهلا وافقته إن كنت صادقا فمن عرض أقوال العلماء على النصوص ووزنها بها وخالف منها ما خالف النص لم يهدر أقوالهم ولم يهضم جانبهم بل اقتدى بهم فإنهم كلهم أمروا بذلك فمتبعهم حقا من امتثل ما أوصوا به لا من خالفهم فخلافهم في القول الذي جاء النص بخلافه أسهل من مخالفتهم في القاعدة الكلية التي أمروا ودعوا إليها من تقديم النص على أقوالهم ومن هنا يتبين الفرق بين تقليد العالم في كل ما قال وبين الاستعانة بفهمه والاستضاءة بنور علمه فالأول يأخذ قوله من غير نظر فيه ولا طلب لدليله من الكتاب والسنة بل يجعل ذلك كالحبل الذي يلقيه في عنقه يقلده به ولذلك سمى تقليدا بخلاف ما استعان بفهمه واستضاء بنور علمه في الوصول إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه فإنه يجعلهم بمنزلة الدليل إلى الدليل الأول فإذا وصل إليه استغنى بدلالته عن الاستدلال بغيره فمن استدل بالنجم على القبلة فإنه إذا شاهدها لم يبق لاستدلاله بالنجم معنى قال الشافعي اجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله لم يكن له أن يدعها لقول أحد.)(الروح -2-734)
    2- الفرق بين الحكم المنزل الواجب الاتباع / والحكم المؤول الذي غايته أن يكون جائز الاتباع / والحكم المبدل ..
    قَالَ - رحمه الله - : "و الفرق بين "الحُكْم المنـزَّل - الواجب الاتباع -" و "الحكم المؤَوَّل - الذي غايته أَنْ يكون جائزَ الاتِّـبَاع - " : أَنَّ الحكم المنـزَّل هو الذي أنزله الله على رسوله- صلى الله عليه و سلم - ، و حَكَمَ به بين عباده ، و هو حكمُهُ - الذي لا حكم له سواه -.
    و أَمَّا الحكم المؤوَّل : فهو أقوال المجتهدين المختلفة التي لا يجب اتباعُها ، و لا يكفر ، و لا يفسق مَنْ خالفها ؛ فإنَّ أصحابها لم يقولوا : "هذا حُكْم الله ، و رسولِهِِ" ، بل قالوا : "اجتهدنا برأينا ، فمَن شاء قبله ، و من شاء لم يقبله" ، و لم يُلزموا به الأمة ، بل قال أبو حنيفة : "هذا رأيي ، فمَنْ جاءني بخير منه قبلناه" ، و لو كان هو عَيْنَ حُكْم الله لَمَا ساغ لأَبي يوسف ، و محمدٍ ، و غيرِهما مخالفتُهُ فيه.
    و كذلك مالكٌ ، استشاره الرشيدُ أَنْ يَحْمِل الناس على ما في الموطأ ؛ فمنعه من ذلك ، و قال : "قد تفرق أصحابُ رسولِ الله-صلى الله عليه وسلم- في البلاد ، و صار عند كلِّ قوم علم غير ما عند الآخرين" ، و هذا الشافعيُّ ينهى أصحابه عن تقليده ، و يوصيهم بترْك قولِهِ إذا جاء الحديث بخلافه ، و هذا الإمام أحمدُ يُنْـكر على مَنْ كتب فتاويه ، و دوَّنها ، و يقول : "لا تقلدني ، و لا تقلدْ فلاناً ، و لا فلاناً ، و خُذْ مِنْ حيث أخذوا" ، و لو علموا - رضي الله عنهم - أَنَّ أقوالهم يجب اتباعها لحرَّموا على أصحابهم مخالفتَهم ، و لَمَا ساغ لأصحابهم أَنْ يفتوا بخلافهم في شيء ، و لَمَا كان أحدُهم يقول القولَ ، ثم يفتي بخلافه ؛ فيُـرْوَى عنه في المسألة القولان ، و الثلاثة ، و أكثرُ من ذلك ؛ فالرأي و الاجتهاد أحسنُ أحواله أَنْ يسوغ اتباعه ، و الحكم المنـزَّل لا يحل لمسلمٍ أَنْ يخالفه ، و لا يخرج عنه.
    و أما "الحكم المبَدَّلُ" - و هو الحكم بغير ما أنزل الله - فلا يَحِلُّ تنفيذه ، و لا العمل به ، و لا يسوغ اتباعه ، و صاحبُهُ بين الكفر و الفسوق و الظُّلم ) ( الروح -2-740)
    3- الفرق بين حب الرئاسة والأمارة ، وحب الإمامة للدعوة الى الله تعالى ..
    قال ابن القيم ( الفرق بين حب الرياسة وحب الإمارة للدعوة إلى الله : هو الفرق بين تعظيم أمر الله والنصح له وتعظيم النفس والسعي في حظها، فإن الناصح لله المعظم له المحب له يحب أن يُطاع ربه فلا يُعصى، وأن تكون كلمته هي العليا، وأن يكون الدين كله لله، وأن يكون العباد ممتثلين أوامره مجتنبين نواهيه. فقد ناصح الله في عبوديته وناصح خلقه في الدعوة إلى الله؛ فهو يحب الإمامة في الدين، بل يسأل ربه أن يجعله للمتقين إماما يقتدي به المتقون كما اقتدى هو بالمتقين، فإذا أحب هذا العبد الداعي إلى الله أن يكون في أعينهم جليلا وفي قلوبهم مَهيبا وإليهم حبيبا وأن يكون فيهم مطاعا لكي يأتموا به ويقتفوا أثر الرسول على يده، لم يضره ذلك، بل يحمد عليه لأنه داع إلى الله يُِحب أن يُطاع ويُعبد ويُوَحَّد، فهو يحب ما يكون عونا على ذلك موصلا إليه؛ ولهذا ذكر سبحانه عباده الذين اختصهم لنفسه وأثنى عليهم في تنزيله وأحسن جزاءهم يوم لقائه، فذكرهم بأحسن أعمالهم وأوصافهم ثم قال:}والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما{1 ؛ فسألوه أن يُقِرَّ أعينهم بطاعة أزواجهم وذرياتهم له سبحانه، وأن يسر قلوبهم باتباع المتقين لهم على طاعته وعبوديته. فإن الإمام والمؤتم متعاونان على الطاعة فإنما سألوه ما يعاونون به المتقين على مرضاته وطاعته، وهو دعوتهم إلى الله بالإمامة في الدين التي أساسها الصبر واليقين، كما قال تعالى:}وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون{2. وسؤالهم أن يجعلهم أئمة للمتقين، هو سؤال أن يهديهم ويوفقهم وَيَمُنَّ عليهم بالعلوم النافعة والأعمال الصالحة ظاهرا وباطنا التي لا تتم الإمامة إلا بها. وتأمل كيف نَسَبَهُم في هذه الآيات إلى اسمه الرحمن جل جلاله، ليعلم خلقه أن هذا إنما نالوه بفضل رحمته ومحض جوده ومنته، وتأمل كيف جعل جزاءهم في هذه السورة الغُرَف، وهي المنازل العالية في الجنة، لما كانت الإمامة في الدين من الرُّتَبِ العالية بل من أعلى مرتبة يعطاها العبد في الدين، كان جزاؤه عليها الغرفة العالية في الجنة .
    وهذا بخلاف طلب الرياسة (لأغراض الدنيا)، فإن طلابها يسعون في تحصيلها لينالوا بها أغراضهم: من العلو في الأرض، وتعبّد القلوب لهم، وميلها إليهم، ومساعدتهم لهم على جميع أغراضهم، مع كونهم عالين عليهم قاهرين لهم، فترتب على هذا المطلب من المفاسد مالا يعلمه إلا الله، من البغي والحسد والطغيان والحقد والظلم والفتنة والحمية للنفس دون حق الله وتعظيم من حقره الله واحتقار من أكرمه الله . ولا تتم الرياسة الدنيوية إلا بذلك، ولا تنال إلا به وبأضعافه من المفاسد، والرؤساء في عمى عن هذا، فإذا كشف الغطاء تبين لهم فساد ما كانوا عليه، ولا سيما إذا حشروا في صور الذر يطؤهم أهل الموقف بأرجلهم إهانة لهم وتحقيرا وتصغيرا كما صغروا أمر الله وحقروا عباده ) ( الروح -2-707)
    4- الفرق بين النصيحة والغيبة :-
    قال ابن القيم ( والفرق بين النصيحة والغيبة:أن النصيحة:يكون القصد فيها تحذير المسلم من مبتدع أو فتان أو غاش أو مفسد , فتذكر ما فيه إذا استشارك في صحبته ومعاملته والتعلق به , كما قال النبي صلى الله عليه وسلم, لفاطمة بنت قيس , وقد استشارته في نكاح معاوية وأبي جهم فقال:((أما معاوية فصعلوك , وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه))- رواه الترمذي وابن ماجه-.


    فإذا وقعت الغيبة على وجه النصيحة لله ورسوله وعباده المسلمين فهي قربة إلى الله من جملة الحسنات , وإذا وقعت على وجه ذم أخيك وتمزيق عرضه والتفكه بلحمه والغض منه , لتضع منزلته من قلوب الناس , فهي الداء العضال ونار الحسنات التي تأكلها كما تأكل النار الحطب)
    5- الفرق بين النصيحة والتأنيب :-
    قال ابن القيم (
    ان النصيحة ،
    احسان الى من تنصحه بصورة الرحمة له والشفقة عليه فهو احسان محض يصدر عن رحمة ورقة،ومراد الناصح بها وجه الله ورضاه،والاحسان الى خلقه فيتلطف في بذلها غاية التلطف ويتحمل اذى المنصوح ولا ئمته،ويعامله معاملةالطبيب العالم والمريض المشبع مرضا يحتمل سوء خلقه وشراسته ونفرته،ويتلطف في وصول الدواءاليه بكل ممكن فهذا شأن الناصح.
    أما المؤنب: فهو رجل قصده التعيير والاهانة وذم من انبه وشتمه في صورة النصح،فهو يقول له يافاعل كذا وكذ ،يامستحقا للدم والاهانة في صورة ناصح مشفق ، وعلامة هذا انه لو راى من يحبه ويحسن اليه على مثل هذا العمل او اشر منه لم يعرض له ،ولم يقل له شيئا ويطلب له وجوه المعاذير،فان غلب قال:وأنى ضمنت له العصمة والانسان عرضة للخطأ،ومحاسنه اكثر من مساوئه والله غفور رحيم ونحو ذلك.
    ومن الفروق بين الناصح والمؤنب
    ان الناصح لايعاديك اذا لم تقبل نصيحته وقال قد وقع اجري على الله قبلت او لم تقبل ويدعوا لك بظهر الغيب،ولايذكر عيوبك ولايبينها للناس والمؤنب عكس )
    6- الفرق بين الرفق والكسل والتواني :-
    قال ابن القيم ( فالرفق شئ ، والتواني والكسل شئ ، فان التواني يتثاقل عن مصلحته بعد أمكانها ، فيتقاعد عنها ، والرفيق يتلطف في تحصيلها بحسب الإمكان مع المطاولة ) ( الروح )
    7- الفرق بين المداراة والمداهنة :-
    قال ابن القيم (المداراة صفة مدح، والمداهنة صفة ذم، والفرق بينهما أن المداري يتلطف بصاحبه حتى يستخرج منه الحق، أو يرده عن الباطل، والمداهن يتلطف به ليقره على باطله، ويتركه على هواه؛ فالمداراة لأهل الإيمان، والمداهنة لأهل النفاق).
    8- الفرق بين تواضع الداعية والمهانة :-
    قال ابن القيم ( الفرق بين التواضع والمهانة: أنَّ التواضع يتولَّد من العلم بالله –سبحانه-، ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوت جلاله، وتعظيمه ومحبته وإجلاله، ومن معرفته بنفسه وتفاصيلها وعيوب عملها وآفاتها، فيتولَّد من بين ذالك كله خُلُقٌ هو التواضع، وهو انكسار القلب لله، وخفض جناح الذل والرحمة بعباده، فلا يرى له على أحد فضلًا،ولا يرى له عند أحدٍ حقًا، بل يرى الفضل للناس عليه، والحقوق لهم قبله، وهذا خُلُق إنَّما يعطيه الله -عزَّ وجل- مَنْ يحبه، ويكرمه، ويقرِّبه.
    وأمَّا المهانة؛ فهي الدناءة والخسة، وبذل النفس وابتذالها في نيل حظوظها وشهواتها، كتواضع السُّفل في نيل شهواتهم، وتواضع طالب كلِّ حظٍّ لمن يرجو نيل حظه منه، فهذا كلُّه ضِعة لا تواضع، والله -سبحانه وتعالى- يحبّ التواضع، ويبغض الضِعة والمهانة، وفي الصحيح عنه -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ الله أوحى إليّ أن تواضعوا؛ حتى لا يفخرَ أحدٌ على أحد، ولا يبغي أحدٌ على أحد).
    9- ( الفرق في القوة في أمر الله والعلو في الأرض ):-
    قال ابن القيم ( وكذلك القوة في أمر الله هي من تعظيمه وتعظيم أوامره وحقوقه حتى يقيمها لله ، والعلو في الأرض هو من تعظيم نفسه وطلب تفردها بالرياسة ونفاذ الكلمة سواء عز أمر الله أو هان ، بل اذا عارضه أمر الله وحقوقه ومرضاته في طلب علوه لم يلتفت الى ذلك ، وأهدره وأماته في تحصيل علوه )
    10- ( الفرق بين الحمية لله ، والحمية للنفس ):
    قال ابن القيم ( " فالأولى يثيرها تعظيم الأمر والآمر والثانية يثيرها تعظيم النفس والغضب لفوات حظوظها ، فالحمية لله أن يحمى قلبه له من تعظيم حقوقه وهي حال عبد قد أشرق على قلبه نور سلطان الله فامتلأ قلبه بذلك النور فإذا غضب فإنما يغضب من أجل نور ذلك السلطان الذي ألقى على قلبه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب احمرت وجنتاه وبدا بين عينيه عرق يدره الغضب ولم يقم لغضبه شيء حتى ينتقم لله ........ وهذا بخلاف الحمية للنفس فإنها حرارة تهيج من نفسه لفوات حظها أو طلبه فإن الفتنة في النفس والفتنة هي الحريق والنفس متلظية بنار الشهوة والغضب فإنما هما حرارتان تظهران على الأركان
    حرارة من قبل النفس المطمئنة أثارها تعظيم حق الله ، وحرارة من قبل النفس الأمارة أثارها استشعارها فوت الحظ )
    11- ( الفرق بين المهابة والكبر ):-
    قال ابن القيم ( إن المهابة أثر من آثار امتلاء القلب بعظمة الله ومحبته وإجلاله ، فإذا امتلأ القلب بذلك حل فيه النور ، ونزلت عليه السكينة ، وألبس رداء الهيبة ، فاكتسى وجهه الحلاوة والمهابة ، فأخذ بمجامع القلوب محبة ومهابة ، فحنت إليه الأفئدة ، وقرت به العيون ، وأنست به القلوب ، فكلامه نور ، ومدخله نور ، ومخرجه نور ، وعلمه نور ، إن سكت علاه الوقار ، وإن تكلم أخذ بالقلوب والأسماع .
    وأما الكبر فأثر من آثار العجب والبغي من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم ، ترحلت منه العبودية ونزل عليه المقت ، فنظره إلى الناس شزر ، ومشيه بينهم تبختر ، ومعاملته لهم معاملة الاستيثار لا الإيثار ، ولا الإنصاف ، ذاهب بنفسه تيها ، لا يبدأ من لقيه بالسلام ، وإن رد عليه رأى أنه قد بالغ في الإنعام عليه ، لا ينطلق لهم وجهه ، ولا يسعهم خلقه ، ولا يرى لأحد عليه حقا ، ويرى حقوقه على الناس ، ولا يرى فضلهم عليه ، ويرى فضله عليهم ، ولا يزداد من الله إلا بعدا ، ولا من الناس إلا صغارا وبغضا )
    12- ( الفرق بين الصيانة للنفس والكبر ):-
    قال ابن القيم ( الصائن لنفسه بمنزلة رجل قد لبس ثوبا جديدا نقي البياض ذا ثمن فهو يدخل به على الملوك فمن دونهم، فهو يصونه عن الوسخ والغبار والطبوع وأنواع الآثار إبقاء على بياضه ونقائه، فتراه صاحب تعزز وهروب من المواضع التي يخشى منها عليه التلوث، فلا يسمح بأثر ولا طبع ولا لوث يعلو ثوبه، وإن أصابه شيء من ذلك على غرة بادر إلى قلعه وإزالته ومحو أثره، وهكذا الصائن لقلبه ودينه تراه يجتنب طبوع الذنوب وآثارها، فإن لها في القلب طبوعا وآثارا أعظم من الطبوع الفاحشة في الثوب النقي للبياض، ولكن على العيون غشاوة أن تدرك تلك الطبوع، فتراه يهرب من مظان التلوث ويحترس من الخلق ويتباعد من تخالطهم، مخافة أن يحصل لقلبه ما يحصل للثوب الذي يخالط الدباغين والذباحين والطباخين ونحوهم، بخلاف صاحب العلو فإنه وإن شابه هذا في تحرزه وتجنبه فهو يقصد أني علو رقابهم ويجعلهم تحت قدمه فهذا لون وذاك لون.)
    13-( الفرق بين شرف النفس والتيه ):-
    قال ابن القيم ( وأما شرف النفس فهو صيانتها عن الدنايا والرذائل والمطامع التي تقطع أعناق الرجال ، فربأ بنفسه عن أن يلقيها في ذلك ، بخلاف التيه : فانه خلق متولد بين أمرين : إعجابه بنفسه وازرائه بغيره ، فيتولد من بين هذين التيه .
    والأول يتولد من بين خلقين كريمين : أعزاز النفس وإكرامها وتعظيم مالكها وسيدها ان يكون عبده دنيا وضيعا خسيساً فيتولد من بين هذين الخلقين شرف النفس وصيانتها )
    قلت ( العويشي ) :- وسأذكر رأس المسألة مما بقي من فروق دعوية يمكن مراجعتها في ( آخر كتاب الروح ) مع ملاحظة أن ابن القيم رحمه الله كأنني به استحضر الدعوة والأمر والنهي وبدأ يذكر الفروق الدعوية حتى لا تختلط الامور على الدعاة الى الله تعالى فجزاه الله خيراً - ويمكن للدعاة ان يدرسوا هذه الفروق الدعوية في دروس او دورات تتعلق بالدعوة الى الله مع الشرح والبسط والتمثيل لها من واقع الدعوة والدعاة للتصحيح والتوجيه ... وحبذا لو جمعت ( الفروق الدعوية ) من بطون كتب اهل العلم ولو لنيل رسالة علمية فيها ...
    14- الفرق بين شجاعة الداعية وجرأته
    15- الفرق بين حزم الداعية وجبنه
    16- الفرق بين احتراز الداعية وسوء ظنه
    17- الفرق بين فراسة الداعية وظنه
    18- الفرق بين صبر الداعية وقسوته
    19- الفرق بين عفو الداعية والذل
    20- الفرق بين انتصار الداعية وانتقامه
    21- الفرق بين سلامة قلب الداعية والبله والتغفل
    22- الفرق بين الثقة بالنفس والغرة
    23- الفرق بين تحدث الداعية بنعم الله والفخر بها
    24- الفرق بين موجدة القلب والحقد
    25- الفرق بين المنافسة والحسد
    26- الفرق بين المبادرة والعجلة
    27- الفرق بين الاجتهاد والغلو - والاقتصاد والتقصير ...
    والله الموفق لا رب سواه ...

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    1,085

    افتراضي رد: ( معرفة الفروق الدعوية) من أهم مقومات البصيرة في الدعوة الى الله تعالى !!

    بارك الله فيك موضوع طيب ومهم.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •