خطاب مفتوح الى سلمان العودة من عراقي مكلوم !!الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ؛ أما بعد :-
دكتور سلمان العودة - وفقك الله لطاعته - قرأت خطابك المفتوح فذكرني بما كان عليه أهل بلدي من استياء من حكم صدام وانتقاد له وكنا في حينها ننصح بالصبر والتقوى لعدم قدرتنا على التغيير الا بفتنة كبرى نستشعر ما وراءها من مفاسد وكوارث عظيمة تربو على مفاسد النظام الموجود ! وهذا الذي حدث بالفعل بعد الاحتلال انتقاص الدين وفوضى عارمة وزيادة للظلم وتسلط المجرمين على رقاب الناس ونهب للثروات والخيرات والفساد المالي والإداري أعظم مما كان !!
أسئلك بالله عليك ما الذي سيحدث لو حدثت الفوضى والتشرذم والاحتراب في بلاد الحرمين كما حذرت أنت في خطابك ؟!
من المستفيد ؟
من الرابح ؟
( من ثمارهم تعرفونهم )
أنا أقول لك من المستفيد والرابح من تهييجك بهذه الطريقة المخالفة للشرع ( وصديقك من صدقك ) يا دكتور !!
ايران تنتظر الفرصة للاضطراب في المملكة لتسيطر على آخر قلاع العرب والمسلمين !
الرافضة في الشرقية الذين فرحوا بخطابك طبلوا له وزمروا وليس حباً بك وبفكرك وإنما كرها وحقداً على بلد التوحيد والسنة !
القاعدة الغالية في التكفير والتفجير والتقتيل !الليبراليون الذين عدوا خطابك دعوة الى الحرية والمساواة وليس أيضاً حباً بك وبفكرك وإنما حقداً وكرهاً للشريعة ومن يقوم عليها من اهل العلم والدعوة !
والغرب الكافر الذي هو احد اسباب مشكلتنا في تخلفنا وتفرقنا وظلمنا !! فلقد فرحوا بخطابك واحتفوا به في صحفهم واعلامهم هل فعلوا ذلك لأنهم يحبون الخير لبلادنا وهم من صنع اليهود فيها ويمدوه بكل ممكن من المساعدات المادية والمعنوية وهذا أوباما اليوم يزورهم ويعلن تأييدهم !
نعم وفرح بعض من ظلم في أمور دنياه - ان صح ذلك - ولكن هؤلاء تدفعهم نفوسهم المتحمسة ولا يفكرون بالمصلحة العامة على الخاصة ، ولا بالمآلات ونتائجئها !!
يادكتور لماذا وقعت في خلط كبير ولم يمكنك ان تجمع في عقلك بين النصوص الشرعية التي جاءت في ذكر السمع والطاعة لولي الامر في غير معصية وبين قول كلمة الحق لا تأخذك لومة لائم ونصرة المظلوم وردع الظالم !
اقرأ هذا الكلام العلمي التأصيلي الذي فرق بين الأمرين تفريقاً دقيقاً وهو لشيخ الاسلام ابن تيمية قال رحمه الله ( والشريعة مبناها على دفع الفسادين بِالْتِزَام أدناهما وَفِي مثل هَذَا يُقَاتلُون حَتَّى لَا يكون فتْنَة وَيكون الدّين كُله لله لِأَنَّهُ إِذا أمروا
بالصلاح والكف عَن الْفِتْنَة فبغت إِحْدَاهمَا قوتلت حَتَّى لَا تكون فتْنَة والمأمور بِالْقِتَالِ هُوَ غير المبغى عَلَيْهِ أَمر بِأَن يُقَاتل الباغية حَتَّى ترجع إِلَى الدّين فقاتلها من بَاب الْجِهَاد وإعانة الْمَظْلُوم المبغى عَلَيْهِ
أما إِذا وَقع بغى ابْتِدَاء بِغَيْر قتال مثل أَخذ مَال أَو مثل رئاسة بظُلْم فَلم يَأْذَن الله فِي اقتتال طائفتين من الْمُؤمنِينَ على مُجَرّد ذَلِك لِأَن الْفساد فِي الاقتتال فِي مُجَرّد رئاسة أَو أَخذ مَال فِيهِ نوع ظلم
فَلهَذَا نهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن قتال الْأَئِمَّة إِذا كَانَ فيهم ظلم لِأَن قِتَالهمْ فِيهِ فَسَاد أعظم من فَسَاد ظلمهم
وعَلى هَذَا فَمَا ورد فِي صَحِيح البخارى من حَدِيث أم سَلمَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ ذَلِك لَيْسَ هُوَ مُخَالفا لما تَوَاتر عَنهُ من أَنه أَمر بالإمساك عَن الْقِتَال فِي الْفِتْنَة وَأَنه جعل الْقَاعِد فِيهَا خيرا من الْقَائِم والقائم خيرا من الماشى والماشى خيرا من الساعى
وَقَالَ يُوشك أَن يكون خير مَال الْمُسلم غنم يتبع بهَا شعف الْجبَال ومواقع الْقطر يفر بِدِينِهِ من الْفِتَن وَأمر فِيهَا بِأَن يلْحق الْإِنْسَان
بإبله وبقره وغنمه لِأَن وَصفه تِلْكَ الطَّائِفَة بالبغى هُوَ كَمَا وصف بِهِ من وصف من الْوُلَاة بالأثرة وَالظُّلم
كَقَوْلِه سَتَلْقَوْنَ بعدِي أَثَرَة فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي على الْحَوْض
وَقَوله ص سَتَكُون بعدِي أَثَرَة وَأُمُور تنكرونها قَالُوا فَمَا تَأْمُرنَا يَا رَسُول الله قَالَ أَدّوا إِلَيْهِم حَقهم وسلوا الله حقكم وأمثال ذَلِك من الأحايث الصِّحَاح
فَأمر مَعَ ذكره لظلمهم بِالصبرِ وَإِعْطَاء حُقُوقهم وَطلب الْمَظْلُوم حَقه من الله وَلم يَأْذَن للمظلوم المبغى عَلَيْهِ بِقِتَال الْبَاغِي فِي مثل هَذِه الصُّور الَّتِي يكون الْقِتَال فِيهَا فتْنَة كَمَا أذن فِي دفع الصَّائِل بِالْقِتَالِ حَيْثُ
قَالَ من قتل دون مَاله فَهُوَ شَهِيد وَمن قتل دون دينه فَهُوَ شَهِيد فَإِن قتال اللُّصُوص لَيْسَ قتال فتْنَة إِذْ النَّاس كلهم أعوان على ذَلِك فَلَيْسَ فِيهِ ضَرَر عَام على غير الظَّالِم بِخِلَاف قتال وُلَاة الْأُمُور فَإِن فِيهِ فتْنَة وشرا عَاما أعظم من ظلمهم فالمشروع فِيهِ الصَّبْر ..... فَتدبر هَذَا فَإِنَّهُ مَوضِع عَظِيم يظْهر فِيهِ الْجمع بَين النُّصُوص وَلِأَنَّهُ الْموضع الَّذِي اخْتلف فِيهِ اجْتِهَاد عُلَمَاء الْمُؤمنِينَ قَدِيما وحديثا ..... وَإِنَّمَا يَقع الْمَظْلُوم فِي هَذَا لجزعه وَضعف صبره أَو لقلَّة علمه وَضعف رَأْيه فَإِنَّهُ قد يحجب أَن الْقِتَال وَنَحْوه من الْفِتَن يدْفع الظُّلم عَنهُ وَلَا يعلم أَنه يُضَاعف الشَّرّ كَمَا هُوَ الْوَاقِع وَقد يكون جزعه يمنعهُ من الصَّبْر
وَالله سُبْحَانَهُ وصف الْأَئِمَّة بِالصبرِ وَالْيَقِين فَقَالَ وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا لما صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يوقنون [سُورَة السَّجْدَة 24] وَقَالَ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصبرِ [سُورَة الْعَصْر 3]
وَذَلِكَ أَن الْمَظْلُوم وَإِن كَانَ مَأْذُونا لَهُ فِي دفع الظُّلم عَنهُ بقوله تَعَالَى وَلمن انتصر بعد ظلمه فَأُولَئِك مَا عَلَيْهِم من سَبِيل [سُورَة الشورى 41] فَذَلِك مَشْرُوط بِشَرْطَيْنِ
أَحدهمَا الْقُدْرَة على ذَلِك
وَالثَّانِي أَلا يعتدى
فَإِذا كَانَ عَاجِزا أَو كَانَ الِانْتِصَار يفضى إِلَى عدوان زَائِد لم


يجز وَهَذَا هُوَ أصل النهى عَن الْفِتْنَة فَكَانَ إِذا كَانَ الْمُنْتَصر عَاجِزا وانتصاره فِيهِ عدوان فَهَذَا هَذَا
وَمَعَ ذَلِك فَيجب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر بِحَسب إِظْهَار السّنة والشريعة وَالنَّهْي عَن الْبِدْعَة والضلالة بِحَسب الْإِمْكَان كَمَا دلّ على وجوب ذَلِك الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة
وَكثير من النَّاس قد يرى تعَارض الشَّرِيعَة فِي ذَلِك فَيرى أَن الْأَمر وَالنَّهْي لَا يقوم إِلَّا بفتنة فإمَّا أَن يُؤمر بهما جَمِيعًا أَو ينْهَى عَنْهُمَا جَمِيعًا وَلَيْسَ كَذَلِك بل يُؤمر وَينْهى ويصبر عَن الْفِتْنَة كَمَا قَالَ تَعَالَى وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَنهُ الْمُنكر واصبر على مَا أَصَابَك [سُورَة لُقْمَان 17]
وَقَالَ عبَادَة بَايعنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على السّمع وَالطَّاعَة فِي عسرنا ويسرنا ومنشطنا ومكرهنا وأثرة علينا وَألا ننازع الْأَمر أَهله وَأَن نقوم أَو نقُول بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنَّا لَا نَخَاف فِي الله لومة لائم فَأَمرهمْ بِالطَّاعَةِ ونهاهم عَن مُنَازعَة الْأَمر أَهله وَأمرهمْ بِالْقيامِ بِالْحَقِّ


وَلأَجل مَا يظنّ من تعَارض هذَيْن تعرض الْحيرَة فِي ذَلِك لطوائف من النَّاس والحائر الَّذِي لَا يدْرِي لعدم ظُهُور الْحق وتميز الْمَفْعُول من الْمَتْرُوك مَا يفعل إِمَّا لخفاء الْحق عَلَيْهِ أَو لخفاء مَا يُنَاسب هَوَاهُ عَلَيْهِ
والبدعة مقرونة بالفرقة كَمَا ان السّنة مقرونة بِالْجَمَاعَة فَيُقَال أهل السّنة وَالْجَمَاعَة كَمَا يُقَال أهل الْبِدْعَة والفرقة ..) ( الاستقامة -1/42)
يا دكتور سلمان العودة - هديت رشدك -
من الفقه الغائب ما ذكره ابن تيمية انه يجوز العدول عن سنة الخلفاء الراشدين للعجز او التعذر ! وانت تريد من دولنا ان تقتدي بالغرب في أحوالها السياسية مع اختلاف الدين والحال والظروف والأعداء المتربصين !
قال شيخ الاسلام ( قال شيخ الإسلام _رحمه الله تعالى_: " ويتفرع من هنا ((مسألة))، وهو ما إذا كان لا يتأتى له فعل الحسنة الراجحة إلا بسيئة دونها في العقاب؛ فلها صورتان:
إحداهما: إذا لم يمكن إلا ذلك؛ فهنا لا يبقى سيئة، فإن ما لا يتم الواجب أو المستحب إلا به؛ فهو واجب أو مستحب، ثم إن كانت مفسدته دون تلك المصلحة لم يكن محظوراً؛ كأكل الميتة للمضطر ونحو ذلك من الأمور المحظورة التي تبيحها الحاجات؛ كلبس الحرير في البرد، ونحو ذلك، وهذا باب عظيم.
فإن كثيراً من الناس يستشعر سوء الفعل ولا ينظر إلى الحاجة المعارضة له التي يحصل بها من ثواب الحسنة ما يربى على ذلك؛ بحيث يصير المحظور مندرجاً في المحبوب أو يصير مباحاً إذا لم يعارضه إلا مجرد الحاجة، كما أن من الأمور المباحة؛ بل والمأمور بها إيجاباً أو استحباباً: ما يعارضها مفسدة راجحة تجعلها محرمة أو مرجوحة؛ كالصيام للمريض، وكالطهارة بالماء لمن يخاف عليه الموت، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "قتلوه قتلهم الله! هلا سألوا إذا لم يعلموا؟*** فإنما شفاء العي السؤال"(1 ).
وعلى هذا الأصل يبنى جواز العدول أحياناً عن بعض سنة الخلفاء، كما يجوز ترك بعض واجبات الشريعة وارتكاب بعض محظوراتها للضرورة، وذلك فيما إذا وقع العجز عن بعض سنتهم، أو وقعت الضرورة إلى بعض ما نهوا عنه؛ بأن تكون الواجبات المقصودة بالإمارة لا تقوم إلا بما مضرته أقل.
وهكذا ((مسألة الترك)) كما قلناه أولاً وبيَّنَّا أنه لا يخالفه إلا أهل البدع ونحوهم من أهل الجهل والظلم".
مجموع الفتاوى (ج35_ص29)
يا دكتور سلمان العودة ( السعيد من اتعظ بغيره ) اتعظ بنا نحن أهل العراق وما وقع فيه من شرور اهلك الحرث والنسل !!
آلة القتل تعمل بنا ليل نهار !!
فالروافض يقتلون ، والقاعدة الغالية في التكفير تقتل ، والأحزاب تقتل ، والاجندة الخارجية تقتل !!
أو تدري يا دكتور أن الناس الآن في العراق يبكون ويترحمون على زمن صدام وديكتاتوريته !!
بل كثير ممن كان يسلك مسلكك الآن في الانكار والنصيحة على صدام من المنتسبين الى الاسلام والسنة أعلنوا ندمهم وخطأهم وانهم ما ظنوا الامور تكون هكذا !! وهذا هو حال الذين يدعون الشرع والحكمة خلف ظهورهم !
فلا تكن يا دكتور اول من يفتح باب شر على بلدك العزيز !!
الذي دفعي لكتابة هذا الخطاب ما قرره رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ..)
فنحن جسد واحد نحب للملكة كل الخير والتقدم وان تكمل النقص والتقصير للأفضل والإحسن .
عراقي مكلوم مهموم ...