الضابط في التفريق بين الصغائر والكبائر مع أمثلة لتقريب الفهم
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الضابط في التفريق بين الصغائر والكبائر مع أمثلة لتقريب الفهم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    20

    افتراضي الضابط في التفريق بين الصغائر والكبائر مع أمثلة لتقريب الفهم

    الضَابِط فيِ التـَّفْرِيقِ بَيْنَ الصَّغَائِرِ وَ الكَبَائِرِ مَعَ أَمْثِلَة لِتَقْرِيبِ الفَهْمِ

    بسم الله الرحمن الرحيم




    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد :

    الكثير منا يتسائل عن الفرق بين الصغائر والكبائر ، فمنهم من جعل كل ذنب كبيرة ومنهم
    من جعل الكبائر سبعا ( ويستدلون بحديث السبع الموبقات ) ومنهم من جعلها مبهمة حتى تجتنب ومنهم من جعل لها حدا معينا ( كمئة أو تسع وتسعين أو غيرها ) وكل هذه
    الأقوال لا تفي بالغرض ولا تستند إلى مستند شرعي لا من كتاب ولا من سنة.

    لهذا أردت أن أبين الفرق بينهما والبجث عن ضابط للتمييز بينهما حتى يتضح الأمر وينجلي .

    ولم أكثر من البحث لقلة بضاعتي فاكتفيت بتفصيل مفيد لشيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- سأنقله مع يسير تصرف ، وبعدها أذكر الأمثلة من الكتاب والسنة لتقريب الفهم أكثر.

    قال شيخ الإسلام –رحمه الله- ( الفتاوى 650-651-652-653-654-655-656-657/11 ) بعدما سئل عن الكبائر هل لها حد تعرف به وعن الصحيح من الأقوال فيها، فقال –رحمه الله- : " الحمد لله رب العالمين، أمثل الأقوال في هذه المسألة القول المأثور عن ابن عباس، وذكره أبو عبيد، وأحمد بن حنبل، وغيرهما وهو‏:‏ أن الصغيرة ما دون الحدين‏:‏ حد الدنيا، وحد الآخرة‏.‏ وهو معنى قول من قال‏:‏ ما ليس فيها حد في الدنيا‏.‏ وهو معنى قول القائل‏:‏ كل ذنب ختم بلعنة، أو غضب، أو نار، فهو من الكبائر ‏.‏

    ومعنى قول القائل‏:‏ وليس فيها حد في الدنيا، ولا وعيد في الآخرة، أي ‏[‏وعيد خاص‏]‏ كالوعيد بالنار، والغضب، واللعنة، وذلك لأن الوعيد الخاص في الآخرة، كالعقوبة الخاصة في الدنيا، فكما أنه يفرق في العقوبات المشروعة للناس بين العقوبات المقدرة بالقطع، والقتل، وجلد مائة، أو ثمانين،وبين العقوبات التي ليست بمقدرة‏:‏ وهي ‏[‏التعزير‏]‏ فكذلك يفرق في العقوبات التي يعزر الله بها العباد في غير أمر العباد بها بين العقوبات المقدرة‏:‏ كالغضب، واللعنة، والنار، وبين العقوبات المطلقة‏.

    وهذا ‏[‏الضابط‏]‏ يسلم من القوادح الواردة على غيره، فإنه يدخل كل ما ثبت في النص أنه كبيرة‏:‏ كالشرك، والقتل، والزنا، والسحر، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وغير ذلك من الكبائر التي فيها عقوبات مقدرة مشروعة، وكالفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس، وشهادة الزور؛ فإن هذه الذنوب وأمثالها فيها وعيد خاص.

    ( قلت : شرع –رحمه الله- في ذكر بعض الأمثلة وستأتي قريبا بعد نقل كلامه) ... وكذلك كل ذنب توعد صاحبه بأنه لا يدخل الجنة، ولا يشم رائحة الجنة، وقيل فيه‏:‏ من فعله فليس منا، وأن صاحبه آثم، فهذه كلها من الكبائر‏ ... " اهـ

    قلت : ثم شرع رحمه الله في الرد على من أ‘طى ضوابط أخرى غير مستندة إلى دليل شرعي ، وقد ذكرت بعضها سابقا .

    ويستخلص من كلامه –رحمه الله- أن الضابط في التفريق بين الصغائر والكبائر هو :
    أن الكبائر ما جاء فيها وعيد ( في الدنيا أو الآخرة أي وعيد خاص في الآخرة) أو حد ( في الدنيا أو الآخرة) أو لعنة ، أو غضب .
    وما دون ذلك ( أي ليس فيها لا وعيد ولا حد ولا لعنة ولا غضب ) فهو من الصغائر .

    ولتقريب الفهم أكثر أعطي بعض الأمثلة ( مختصرة جدا) بناءا على الضابط الذي وضعه شيخ الإسلام -رحمه الله- .

    1- نبدأ بالشرك :
    الوعيد .
    قال عز وجل : (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)[المائدة : 72]
    فيه وعيد بعدم دخول الجنة والخلود في النار .والشرك أكبر الكبائر وفيه الحد في الدنيا بالقتل وفيه اللعن والغضب .والشرك لا يغفر لصاحبه إلا بالتوبه وهو محبط للعمل بخلاف باقي الكبائر .

    2- الزنا :
    فيه حد في الدنيا
    قال عز وجل : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )[ النور :2]

    3- قذف المحصنات :
    فيه حد في الدنيا .
    قال عز وجل : (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [ النور : 4]

    وفيه لعن ووعيد :
    قال عز وجل : (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [ النور : 23]

    4- قتل النفس المؤمنة بغير حق :
    فيه وعيد وغضب ولعن
    قال عز وجل : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ) [ النساء : 93]
    5- قتل المعاهد :
    فيه وعيد
    قال صلى الله عليه وسلم : (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما).[ البخاري 2995 وغيره]

    6- التولي يوم الزحف :
    فيه غضب ووعيد
    قال عز وجل : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ ، وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)[ الأنفال : 15-16]

    7- الإنتحار:
    فيه وعيد
    عن أبي هريرة قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا. ومن شرب سما فقتل نفسه فهو يتحساه في نار جهنم خالا مخلدا فيها أبدا. ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا".[ مسلم : 175]

    8- إسبال الثوب خيلاء :
    فيه وعيد
    عن أبي ذر-رضي الله عنه- عن النبي صلى اله عليه وسلم قال:"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: المنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة. والمنفق سلعته بالحلف الفاجر. والمسبل إزاره". وحدثنيه بشر بن خالد. حدثنا محمد (يعني ابن جعفر) عن شعبة، قال : سمعت سليمان، بهذا الإسناد. وقال" ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم".[ مسلم :106]وجاء في بعض الروايات : ( المسبل إزاره بطرا ) وفي أخرى : (خيلاءا)

    9- إسباء الإزار:
    فيه وعيد
    عن أبي هريرة رضي الله عنه،عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)[ البخاري :5450]

    10- السرقة :
    فيها حد
    قال عز وجل : (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [ المائدة : 38]

    11- المتشبه بالنساء والمتشبهة بالرجال :
    فيه لعن
    عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال.) [ البخاري 5546]

    وعلى هذا الضابط قس باقي المعاصي في واجدتها وافقت ( أي المعصية ) وعيدا أو لعنا أو غضبا أو حدا فهي من الكبائر ، وما دون ذلك فهو من الصغائر

    والله أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    والله الموفق




    وكتبه : جمال بن عبد العزيز الربيعي
    ( أبو عاصم السّلفي)

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المشاركات
    7

    افتراضي رد: الضابط في التفريق بين الصغائر والكبائر مع أمثلة لتقريب الفهم

    جزاك الله خيرا على الموضوع فلقد والله استفدت منه

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: الضابط في التفريق بين الصغائر والكبائر مع أمثلة لتقريب الفهم

    وجزاك الله بالمثل أخي الكريم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    830

    افتراضي رد: الضابط في التفريق بين الصغائر والكبائر مع أمثلة لتقريب الفهم

    جزاك الله خيرا
    كنت سابقا لا أعرف معنى للصغائر أما وإنك ذكرت الضابط فقد زالت الحيرة
    فأحسن الله إليك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المشاركات
    20

    افتراضي رد: الضابط في التفريق بين الصغائر والكبائر مع أمثلة لتقريب الفهم

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لامية العرب مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا
    كنت سابقا لا أعرف معنى للصغائر أما وإنك ذكرت الضابط فقد زالت الحيرة
    فأحسن الله إليك
    وجزاك الله بالمثل

    والحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •