الأجر على قدر فضل العمل ومنفعته لا على مشقته... للشيخ : أحمد الزومان .
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الأجر على قدر فضل العمل ومنفعته لا على مشقته... للشيخ : أحمد الزومان .

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    103

    افتراضي الأجر على قدر فضل العمل ومنفعته لا على مشقته... للشيخ : أحمد الزومان .

    بسم الله الرحمن الرحيم ...
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
    هذا بحثٌ للشيخ المفضال : أحمد بن عبد الرحمن الزومان ...


    الأجر على قدر فضل العمل ومنفعته لا على مشقته :

    الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على نبينا محمد و على آله و أصحابه أجمعين وبعد :

    من المسائل التي قد تخفى على البعض مسألة المشقة في العبادة وهل هي مطلوبة شرعاً؟ ومتى يثاب عليها؟ وقد تيسر لي قبل فترة طويلة الاطلاع على بعض ما كتبه أهل العلم في هذه المسألة فكتبت ما يأتي فأحببت أن أعرضه على إخوتي لأستفيد منهم و يستفيدوا مما نقلته من كلام أهل العلم في هذه المسألة .

    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ينبغي أن يعرف أنَّ الله ليس رضاه أو محبته في مجرد عذاب النفس وحملها على المشاق حتى يكون العمل كل ما كان أشق كان أفضل كما يحسب كثير من الجهال أنَّ الأجر على قدر المشقة في كل شيء لا ولكن الأجر على قدر منفعة العمل ومصلحته وفائدته

    وعلى قدر طاعة أمر الله ورسوله فأى العملين كان أحسن وصاحبه أطوع واتبع كان أفضل فانَّ الأعمال لا تتفاضل بالكثرة وإنَّما تتفاضل بما يحصل فى القلوب حال العمل ( [1])وقد يكون ذلك أيسر العملين وقد يكون أشدهما فليس كل شديد فاضلا ولا كل يسير مفضولا .( [2])

    وهذا ظاهر في النصوص الشرعية فعند التأمل فيها نجد :

    1 : أنَّ الله قد يرتب أجراً كثيراً على عمل يسير : فعن أبي هريرة رررقال قال رسول الله من قال حين يصبح وحين يمسي سبحان الله وبحمده مائة مرة لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه " ( [3])

    2 : أنَّ الله يرتب أجراً أكثر على عمل أقل مشقة : فيفضل العمل الأيسر على الأشق
    فعن أبي هريرة ررر قال قال رسول الله الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان " ( [4]) وإماطة الأذى عن الطريق أشق من نطق المؤمن بالشهادة . والتمتع أفضل من الإفراد و هو أيسر حيث يأتي بحج وعمرة في سفرة واحدة . وكذلك قصر الصلاة في السفر أفضل من إتمامها بل ليس الخلاف في فضيلة القصر إنَّما هل القصر واجب أو مستحب

    3 : أنَّ الله قد يرتب أجراً واحداً على عملين أحدهما أقل مشقة من الآخر :
    فعن أبي هريرة ررر أنَّ النبي قال إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا فإنَّه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " ( [5])

    وعن أبي هريرة ررر قال سمعت النبييقول من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه " ( [6])

    هل يشرع قصد المشقة في العبادة ؟:قال تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [ البقرة : 185 ] وقال تعالى { وما جعل عليكم في الدين من حرج } [الحج : 78 ] فالله رفع المشقة عن هذه الأمة وأراد بهم اليسر فكيف يتعبد الله بما لا يريده .

    قال الشاطبي :
    المشقة ليس للمكلف أن يقصدها فى التكليف نظرا إلى عظم أجرها وله أن يقصد العمل الذى يعظم أجره لعظم مشقته من حيث هو عمل أمَّا هذا الثاني فلأنَّه شأن التكليف في العمل كله لأنَّه إنَّما يقصد نفس العمل المترتب عليه الأجر وهذا هو قصد الشارع بوضع التكليف به وما جاء على موافقة قصد الشارع هو المطلوب وأما الأول فإن الأعمال بالنيات والمقاصد معتبرة فى التصرفات … فلا يصلح منها إلا ما وافق قصد الشارع فإذا كان قصد المكلف إيقاع المشقة فقد خالف قصد الشارع من حيث إن الشارع لا يقصد بالتكليف نفس المشقة وكل قصد يخالف قصد الشارع باطل فالقصد إلى المشقة باطل فهو إذاٍ من قبيل ما ينهى عنه وما ينهى عنه لا ثواب فيه بل فيه الإثم إن ارتفع النهي عنه إلى درجة التحريم فطلب الأجر بقصد الدخول فى المشقة قصد مناقض ( [7])

    وعن ابن عباس { قال بينا النبي يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي r مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه " ( [8]) فأمره النبي r بإتمام الصيام لأنَّ فيه مصلحة دون القيام والبروز للشمس وعدم الكلام لأنَّه لا مصلحة فيها فهي مشاق محضة . والاعتبار فى ذلك بما جاء به الكتاب والسنة لا بما يستحسنه المرء أو يجده أو يراه من الأمور المخالفة للكتاب والسنة

    متى يثاب على المشقة :

    المشقة ليست مطلوبة شرعاُ فليست من القرب التي يتقرب بها إلى الله لكن إذا كانت العبادة لا تتأتى إلا بالمشقة أو تعرض هذه المشقة في العبادة فيؤجر عليها كشخص داره بعيدة عن المسجد فيؤجر على هذه المشقة أكثر من شخص داره قريبة من المسجد لكن لا يقال لمن داره قريبة من المسجد اذهب إلى المسجد الأبعد . وكذلك الطهارة في شدة البرد يثاب عليها لكن لا يتوضأ بالماء البارد مع وجود الماء الساخن وكذلك المشقة التي تحصل في الجهاد والحج والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وطلب العلم وغير ذلك فيثاب عليها لأنَّها وسيلة إلى العبادة ولا تحصل العبادة أحياناً إلا بها

    قال العز بن عبد السلام : إن قيل ما ضابط الفعل الشاق الذي يؤجر عليه أكثر مما يؤجر على الخفيف قلت إذا اتحدا في الشرف والشرائط والسنن والأركان وكان أحدهما شاقا فقد استويا في أجرهما لتساويهما في جميع الوظائف وانفرد أحدهما بتحمل المشقة لأجل الله سبحانه وتعالى على تحمل المشقة لا على عين المشاق إذ لا يصح التقرب بالمشاق لأن القرب كلها تعظيم للرب سبحانه وتعالى وليس عين المشاق تعظيما ولا توقيرا … وذلك كالاغتسال في الصيف والربيع بالنسبة إلى الاغتسال في شدة برد الشتاء فإن أجرهما سواء لتساويهما في الشرائط والسنن والأركان ويزيد اجر الاغتسال في الشتاء لأجل تحمل مشقة البرد فليس التفاوت في نفس الغسلين وإنما التفاوت فيما لزم عنهما وكذلك مشاق الوسائل في من يقصد المساجد والحج والغزو من مسافة قريبة وآخر يقصد هذه العبادات من مسافة بعيدة فإنهما يتفاوتان بتفاوت الوسيلة ويتساويان من جهة القيام بسنن هذه العبادات وشرائطها وأركانها فإن الشرع يثيب على الوسائل إلى الطاعات كما يثيب على المقاصد مع تفاوت أجور الوسائل والمقاصد ( [9])

    الإجابة عن حديث عائشة :

    عن عائشة رضي اللهم عنها قالت يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك فقيل لها انتظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم ائتينا بمكان كذا ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك " ( [10])

    فالمراد بحديث عائشة على قدر النصب الذي لا يذمه الشرع وهو ما لا تتأتى العبادة إلا به والله أعلم .فعائشة خرجت للتنعيم راكبة أردفها أخوها عبدالرحمن وأمرها النبي r أن تخرج إلى التنعيم وهو أدنى الحل من جهة المدينة ولم يأمرها أن تذهب إلى مكان بعيد كالجعرانة مثلاً . والنفقة إذا تجاوز بها المشروع لم يثب عليها فظهر أنَّ ليس كل مشقة يثاب عليها كما أنَّه ليس كل نفقة يؤجر عليها .

    وقال العز بن عبدالسلام : هذا مشكوك فيه هل قال على قدر نصبك أو قال نفقتك فان كان الواقع قوله على قدر نفقتك فلا شك أن ما ينفق في طاعة الله يفرق بين قليله وكثيره وان كان الواقع قوله على قدر نصبك فيجب أن يكون التقدير على قدر تحمل نصبك لما ذكرناه ( [11])

    وقال الشاطبي : فالجواب أن نقول أولا إن هذه أخبار آحاد في قضية واحدة لا ينتظم منها استقراء قطعي والظنيات لا تعارض القطعيات ( [12]).

    كتبه أحمد بن عبد الرحمن الزومان

    --------------------------------------------------------------------------------

    ( [1])مجموع الفتاوى (25/282)

    ( [2]) مجموع الفتاوى (23/313) . وانظر : مجموع الفتاوى (10/620ـ621) ، (25/281) ، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/29) (26/37) وفتح الباري (2/17) ، (4/126) والفروق (2/131) وقواعد المقرئ (2/411) والشرح الممتع (4/215) ، (6/485ـ486)

    ( [3]) رواه مسلم (2692) .

    ( [4]) رواه البخاري (9) ومسلم (35) واللفظ له.

    ( [5]) رواه البخاري (780) ومسلم (410) .

    ( [6])رواه البخاري (1521) ومسلم (1350) .

    ( [7]) الموافقات (2/98).

    ( [8]) رواه البخاري (6704) .

    ( [9]) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/30).

    وانظر : مجموع الفتاوى (10/622) ، (22/313ـ315) ، (25/283) والموافقات (2/97) و الفروق للقرافي (2/131) والشرح الممتع (4/215) ، (6/485ـ486) .

    ( [10]) رواه البخاري (1787) ومسلم (1211) .

    تنبيه : وردت بعض الأحاديث التي قد يُفْهَم منها تشوف الشارع إلى المشقة . وللإجابة عليها انظر : الموافقات (2/100ـ101)

    ( [11]) قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/31).

    قال العيني في عمدة القاري (8/300) كلمة (أو) إما للتنويع في كلام الرسول r أو شك من الراوي وقد روي فيه ما يدل على كل واحد من النوعين … .



    ( [12])الموافقات (2/100)




    ونقله لكم أخوكم /
    أبو المهند القصيمي ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    830

    افتراضي رد: الأجر على قدر فضل العمل ومنفعته لا على مشقته... للشيخ : أحمد الزومان .

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    كلام مفيد ونقل مبارك ابا مهند
    وبهذه المناسبة وصلتني رسالة جوال من موقع طريق الحقيقة مفادها ما يلي :
    ( الأجر على قدر المشقة ) هذه من أقاويل الصوفية ، وهي غير مستقيمة على إطلاقها.
    وصوابها : ( الأجر على قدر المنفعة ) أي منفعة العمل وفائدته كما قرر ذلك ابن تيمية وغيره ..
    بكر أبو زيد - المناهي اللفظية

  3. #3
    أمجد الفلسطيني غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    3,594

    افتراضي رد: الأجر على قدر فضل العمل ومنفعته لا على مشقته... للشيخ : أحمد الزومان .

    قال السراج البلقينـي في محاسن الاصطلاح ص176:
    " لكن الانتهاض لمجرد الاعتراض من جملة الأمراض "

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    103

    افتراضي رد: الأجر على قدر فضل العمل ومنفعته لا على مشقته... للشيخ : أحمد الزومان .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لامية العرب مشاهدة المشاركة
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    كلام مفيد ونقل مبارك ابا مهند
    وبهذه المناسبة وصلتني رسالة جوال من موقع طريق الحقيقة مفادها ما يلي :
    ( الأجر على قدر المشقة ) هذه من أقاويل الصوفية ، وهي غير مستقيمة على إطلاقها.
    وصوابها : ( الأجر على قدر المنفعة ) أي منفعة العمل وفائدته كما قرر ذلك ابن تيمية وغيره ..
    بكر أبو زيد - المناهي اللفظية

    وفقك الله وجزيت خيراً على الفائدة ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    103

    افتراضي رد: الأجر على قدر فضل العمل ومنفعته لا على مشقته... للشيخ : أحمد الزومان .

    أخي الفاضل / أمجد ..

    بورك فيك ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •