>>اذكار: “أستغفر الله العظيم الذي لا اله الا هو الحي القيوم وأتوب اليه„
تابع صفحتنا على الفيس بوك ليصلك جديد المجلس العلمي وشبكة الالوكة

المدارس المعجمية

المدارس المعجمية


إنشاء موضوع جديد
شاركنا الاجر


الموضوع: المدارس المعجمية

المشاهدات : 8689 الردود: 1

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    ربيع الأول-1428هـ
    المشاركات
    125
    المواضيع
    53
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة

    افتراضي المدارس المعجمية

    المدارس المعجمية
    هذه بعض الفوائد من كتاب مقدمة الصحاح لأحمد عبد الغفور عطّار
    إن مؤلفي المعجمات الأول هم رواد التأليف المعجمي في العربية , ومعاجمهم الطلائع الأولى , وهي التي وضعت كل قواعد المعجم العربي , ومعاجم هؤلاء الرواد لم تُبق لمن بعدهم جديداً في ترتيب المواد , إلاّ في حالات لا تعد جدتها ابتكاراً , وإن كان فيها تيسير على الشُّداة , مثل معجم الشيخ محمد النجاري المصري المتوفى سنة 1332هجرية , الذي جمع فيه اللسان والقاموس ورتب موادهما ترتيباً اتبع فيه طريقة البرمكي , وهي ترتيب المواد على أوائل الحروف – كترتيب معاجمنا الحديثة - وخالفه انه لم يراع الاشتقاق والتجريد , فهو يذكر الكلمة في بابها بالحرف الأول , الذي يُنطَق به , غير ناظر إلى أصالة الحرف الذي تبدأ به الكلمة , فهو يذكر كلمة كتب في حرف الكاف , ويذكر كلمة " مكتب " في حرف الميم , مع أن المعجمين يذكرون كلمة " مكتب " في مادة كتب , وهذه الطريقة سبق إليها ( فلوجل الألماني) .
    ورواد التأليف المعجمي في العربية , وضعوا كل قواعد المعجم , ومن جاء بعدهم حتى هذا العصر لم يضيفوا جديداً إلى نظام السلف , ولم يبتكروا ترتيباً طريفاً , بل سبقهم أولئك الرواد ومشى الخَلَف على نهجهم بعد أن اختاروا طريقة أحدهم , وأغفلوا ماعداها , لأنها أقرب تناولاً , وأكثر تيسيراً وأبعد , عن المشقة , وتركوا غيرها لوعورة الطريق إليها .
    ويلتقي هؤلاء الرواد في كثير من النقاط , ويتفق بعضهم في المنهج , ولكنّ لكل منهم سماته وخصائصه , وفي وسعنا أن نحصر معجمات هؤلاء الرواد – من الخليل حتى البرمكي - في أربع مدارس , كلها وجدت خلال ثلاثة قرون , ابتداء من أواخر القرن الثاني للهجرة , وحتى أواخر القرن الرابع للهجرة , وعلى سبيل التقريب : بدأت قبل وفاة الخليل سنة 170 هجرية أو 175 هجرية , وانتهت سنة 397 هجرية .وكما يلتقي الرواد في بعض نقاط المناهج التي اتبعوها فإن المدارس المعجمية تلتقي في بعض النقاط , وتختلف في بعضها , ولكن لكل منها شخصيتها الخاصة التي تميزها عن سواها .
    وعندما يطلع القارئ على هذه المدارس , ومنهج كل منها , سيرى الفارق بينهن واضحاً جلياً .
    وهذه المدارس أربع في رأينا , إلاّ أن في وسعنا أن نجعل مردّ أصولها إلى نبعين مختلفين , وهي أربع لمن أراد التفصيل , واثنتان لمن أراد الإيجاز والإجمال .
    وهاتان المدرستان هما : مدرسة المعاني , ومدرسة الألفاظ , أما مدرسة المعاني فهي التي اتخذت معاجم رتبتها حسب المعاني والموضوعات , كالغريب المصنف لابي عبيد , أحد الرواد المتقدمين , والمخصص لابن سيده , ويدخل في فصول هذه المدارس كل الرسائل والكتب اللغوية التي اتخذت المعانيَ وسيلتها في ذكر الكلمات .
    أما مدرسة الالفاظ فهي التي بنت قواعدها على علم الأصوات اللغوية , ورتبت المعجم حسب الحروف التي تبتدئ بها أوائل الكلمات على اختلاف في ترتيب الحروف , كالاختلاف بين ترتيب الخليل وأبي عمرو والجوهري والبرمكي والقالي .
    فهؤلاء بنوا معجماتهم على علم الأصوات اللغوية , ورتبوها على الحروف , ولكن كل واحد منهم اتخذ طريقاً خاصاً , فالخليل رتب مواده على الحروف بحسب المخارج , واتبعه القالي على اختلاف يسير , إذ خالف الخليلَ في ترتيب حروف الحلق , وخالفه في ترتيب المجموعات إذ نقلها من مواضعها التي أنزلها فيها الخليلُ دون أن يغير في ترتيب حروف كل مجموعة من المجموعات .
    وأبو عمرو رتّب مواده على ترتيب الحروف الهجائية المعروفة وكذلك البرمكي , أما الجوهري فقد رتب على الحروف ولكنه خالف من سبقه أو لحقه , ممن خالفوا طريقته , خالفهم في أنه لم ينظر إلى أول الكلمة بل نظر إلى آخرها , ثم رتب المواد على حروف الهجاء .
    ولو قسمنا المدارس اللغوبة إلى مجموعتين بهذا الاعتبار , لكان تقسيما ً صحيحاً , إلاّ أننا آثرنا أن نفرد لكل من ألف معجماً بناه على الاصوات اللغوية مدرسة خاصة به , نسبناها إلى رائدها أو إمامها ليكون عملنا أدق وأكثر تفصيلاً . . .
    وهذه المدارس الأربع هي :
    1- مدرسة الخليل .
    2- مدرسة أبي عبيد .
    3- مدرسة الجوهري .
    4- مدرسة البرمكي .

    مدرسة الخليل أول مدرسة عرفتها العربية في تاريخ المعجم العربي , والخليل إمام هذه المدرسة وإمام المعجميين العرب عامة , فهو أول من شقّ أمامهم طريق التأليف المعجمي ودلهم عليه , وفتح لهم بابه .
    وقِوام مدرسته ترتيب المواد على الحروف حسب مخارجها , وتقسيم المعجم إلى كتب , وتفريع الكتب إلى أبواب بحسب الأبنية , وحشد الكلمات في الأبواب , وقلبُ الكلمة إلى مختلف الصيغ التي تاتي منها , مثل قوله في باب السين والميم مع الواو والألف والياء : سوم , وسم , سمو , مسو , موس . وإهمال مالم يستعمل إذا لم يجئ , فهو قد أهمل في هذا الباب " ومس " لأن العرب لم تستعمله في رأيه .
    وقد سار بعض رواد التاليف المعجمي على نهج الخليل , فالتزمه الأزهري في " التهذيب " وابن عباد في " المحيط " , والقالي في " البارع " .
    ولم يكن هؤلاء الرواد مقلدين , ولم يتبعوا الخليل في كل دقيقة من دقائق منهجه , بل خالفوه في بعض منهجه , وأضافوا إلى طريقة الخليل أشياء جديدة , وهذا الجديد الذي أضافوه أو المقصد الذي أرادوه , نتيجة تطور التأليف المعجمي الملحوظ بين البادئ المبتكر , والتابع المتأخر , , ,
    فالخليل أراد أن يحصر اللغة – كما حصر العروض – حصراً علمياً , بوساطة الأرقام , وذكر أن عدد أبنية كلام العرب – المستعمل والمهمل - على مراتبها الأربع , من الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي اثنا عشر مليون كلمة .
    وطريقة الخليل في الإحصاء طريقة دقيقة مبنية على علم الحساب , فهو رأى أن الحروف التي تتألف منها الكلمات ثمانية وعشرون , والأبنية أربع .
    ففي الثنائي –مثلا - ذكر أن عدد أبنيته 756 وذلك ناتج من أن عدد الحروف الهجائية 28 وتضرب في 27 وهي الكلمات التي تتركب مع الحرف الذي تبتدئ به الكلمة , بعد ان يسقط هو نفسه في التركيب مع جنسه , فحرف الهمزة مع الباء فالتاء فالثاء حتى الياء يكوّن سبعاً وعشرين كلمة , فسضرب هذا العدد في عدد الحروف ينتج 756 منها المهمل , ومنها المستعمل .
    وهكذا صنع في أبنية الثلاثي فالرباعي فالخماسي .
    وطريقة الخليل هي الفاذة في إحصاء مواد اللغة , ولكن الرقم الذ ذكره ليس هو المستعمل , بل فيه المهمل ة وهو كثير , ولعله أكثر من المستعمل .
    أما أتباع مدرسة الخليل فقد قصدوا على جمع اللغة , ولكنهم أرادوا مع ذلك ان يسموا عملهم بجديد , فوصف الأزهري عمله في كتابه أنه " تهذيب اللغة " ونفيُ الغلط عنها وتصويب ما لحق بعض ألفاظها من تصحيف وتحريف .
    أما ابن دريد فسمى كتابه " جمهرة اللغة " واسمه يدل على مقصده من تأليف معجمه , فهو عنى بتدوين جمهور العربية , أما غيره فيذكره عرضاً , ومقصد ابن عباد في " المحيط " استيعاب المواد واستدراك ما أغفله غيره ممن سبقوه , ومقصد القالي قريب من مقصد الأزهري .
    ومن أوجه الخلاف بين رائد هذه المدرسة وأتباعها أن الخليل جعل كل كتاب في معجمه قائماً على حرف من حروف الهجاء , ومقسوماً إلى أربعة أبواب : الثنائي المضاعف , والثلاثي الصحيح , واللفيف , وجعل الباب الرابع للرباعي والخماسيّ .
    وكذلك صنع القالي , إلاّ أنه أفرد لكل من الرباعي والخماسي باباً , وعزل ماكان ثلاثياً معتلاً بحرف عن اللفيف , وسماه الثلاثي المعتل .
    والأزهري الذي اتبع الخليل وسار على طريقه خطوة خطوة , خالفه في المهموز وأحرف العلّة , فالخليل حشد ماكان معتلاً بحرف أو حرفين مع المهموز دون تفرقة , وجعلهما في باب اللفيف , وأراد الأزهري إفراد المهموز , وعزْله عن المعتل , ولكنه لم يوفق كل التوفيق .
    وصنع الصاحب صُنع الأزهري في باب اللفيف , وافتتح الباب بالصحيح , ثم ما كان مبدوءاًُ بالهمزة , ثم ما كان أوله واواً , ثم ما كان أوله ياء , ولكن لم يتّبع الصاحبُ هذا النهج في الثلاثي المعتل .
    وأراد ابن فارس التخلص من مدرسة العين , ولكنه لم يستطع أن يخرج عنها , فقد تبع العين في بعض الخطوط التي خطّها الخليل , منها : أنّ ابن فارس قسّم معجمه بحسب الأبنية , وهذا هو بعض قواعد كتاب العين .
    واتبع أيضاً طريقة أبي عمرو الشيباني بعد أن أدخل عليها كثيراً من الضبط والإحكام , فهو سار في ترتيب مواد معجمه المجمل والمقاييس على ترتيب حروف الهجاء , وكان ابن فارس أكثر توفيقاً من أبي عمرو في ترتيب الكلمات إذ راعى الحرف الثاني , ولكن البرمكي كان أكثر منهما توفيقاً في هذا السبيل .
    ولعلّ أهم عيوب هذه المدرسة – باستثناء معجمي ابن فارس- وعورة الطريق لمن يريد أم ينتقل في ربوعها , وصدُّها الشادي عن منهلها كل الصدود , وإجهادها العالم الذي يقصدها مسترشداً مستفيداً .
    يتبع ..


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    ربيع الأول-1428هـ
    المشاركات
    9,575
    المواضيع
    566
    شكراً
    139
    تم شكره 194 مرة في 146 مشاركة

    افتراضي رد: المدارس المعجمية

    جزاك الله خيرًا .
    ومن المصادر المهمة في الوصف والتأريخ للمدارس المعجمية كتاب ((المعجم العربي نشأته وتطوره)) للدكتور حسين محمد نصار الأستاذ المتفرغ بكلية الآداب - جامعة القاهر والمدير الأسبق لمعهد المخطوطات ، وهذا الكتاب من أوائل ما صنف في هذا الباب نال به مؤلفه درجة الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها من جامعة القاهرة في الخمسينيات من القرن الميلادي الماضي ، ويقع في جزئين وقد طبع عدة مرات بمكتبة مصر - القاهرة .

    قال أبو عبدِ الله ابنِ الأعرابي:
    لنا جلـساء مـا نــمَلُّ حـدِيثَهم *** ألِبَّاء مأمونون غيبًا ومشهدا

    يُفيدوننا مِن عِلمهم علمَ ما مضى*** وعقلًا وتأديبًا ورأيا مُسدَّدا

    بلا فتنةٍ تُخْشَى ولا سـوء عِشرَةٍ *** ولا نَتَّقي منهم لسانًا ولا يدا

    فإن قُلْتَ أمـواتٌ فلـستَ بكاذبٍ *** وإن قُلْتَ أحياءٌ فلستَ مُفَنّدا




معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك

الساعة الآن صباحاً 06:00


اخر المواضيع

نصيحة الاخوان بوضع اهل الظاهر على كفتي الميزان . @ معنى قول الله وتكلم الناس في المهد وكهلا. @ كيف اغير اسمي @ بحثت عن كتاب في المكتبات فلم أجده فمن يأتينا به جعله الله مع رسول الله يوم القيامة @ جواز تسمية المدعو له في الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة ، والدليل في البخاري . @ " الصحافة قديما كما حصل مع المحدث الصحفي ، والمراسل من مدينة هراة " @ فائدتان للمصلح في قِصَّةِ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ وَالسَّاحِرِ وَالرَّاهِبِ وَالْغُلَا @ *( ليس كل ما نفقده يعد خسارة ....... !)* @ کلمة ياسين @ محاضرة الفرج بعد الشدة للشيخ مسعود بن بشير المحمدي @ مهزلة الجزائريين التاريخية في اختيار حاكم معوق شبه ميت ، اين علماؤكم @ الدرر السنية>ج11>رسالة نفيسة للإمام عبد الرحمن بن حسن‏ @ الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في سطور @ حقيقة جبن اليهود @ بشرى: خادم الحرمين يرعى إطلاق برنامج السنة النبوية المطهرة، أكبر جامع للحديث الشريف. @ طلب يافاضﻻت/ كيفية التسجيل في تويتر @ مقاصد تراجم كتاب التوحيد @ فضيلة الشيخ أبي الحسن المأربي حفظه الله تعالى @ من كلام أهل العلم في حادثة ذات أنواط @ فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن عبد الخالق @