من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.
النتائج 1 إلى 17 من 17

الموضوع: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر
    للشيخ عبد السلام بن برجس العبد الكريم -رحمه الله تعالى- وذلك من كتابه "عوائق الطلب".
    لقد فشت ظاهرة أخذ العلم عن صغار الأسنان بين طلاب العلم في هذا الزمن.
    وهذه الظاهرة في الحقيقة داء عضال , ومرض مزمن ، يعيق الطالب عن مراده ويعوج به عن طريق السليم الموصل الى العلم.
    وذلك لأن أخذ العلم عن صغار الأسنان ، الذين لم ترسخ قدمهم في العلم ولم تشب لحاهم فيه ، مع وجود من هو أكبر منهم سناً ، وأرسخ قدما ، يضعف أساس المبتدى ، ويحرمه الاستفادة من خبرة العلماء الكبار ، وأكتساب أخلاقهم ، التى قومها العلم والزمن... الى غير ذلك من التعليلات التى يوحى بها أثر ابن مسعود رضى الله عنه حيث يقول : ( ولايزال الناس بخير ماآخذوا العلم عن أكبارهم وعن أمنائهم وعلمائهم ، فإذا أخذوه عن صغارهم وشرارهم هلكوا )
    وثبت الحديث عن أبى أمية الجمحى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر ).
    وقد أختلف الناس فى تفسير _ الصغار _ هنا على أقوال ذكرها ابن عبد البر رحمه الله في _ الجامع _ ( 1/157 ) والشاطبى رحمه الله في الأعتصام ( 2/93 ).
    وقد ذهب أبن قتيبة _ رحمه الله _ الى أن الصغار هم صغار الأسنان ، فقال على أثر ابن مسعود ألآنف الذكر : يريد لايزال الناس بخير ماكان علمائهم المشايخ ، ولم يكن علمائهم الاحداث ، لأن الشيخ قد زالت عنه متعة الشباب ، حدته ، وعجلته ، وسفهه ، واستحب التجربة والخبرة ، ولايدخل عليه في علمه الشبهة ، ولا يغلب عليه الهوى ، ولايميل به الطمع ، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث ، فمع السن الوقار ، والجلالة ، والهيبة.
    والحدث قد تدخل عليه هذه الامور التى آمنت على الشيخ ، فاذا دخلت عليه ، وأفتى هلك وأهلك.
    وقد روى ابن عبد البر عن عمر ابن الخطاب رضى الله عنه أنه قال : ( قد علمت متى صلاح الناس ، ومنى فسادهم : إذا جاء الفقه من قبل الصغير ، استعصى عليه الكبير ، وإذا جاء الفقه من الكبير تابعه الصغير فاهتديا.
    وروى ابن عبد البر أيضا عن أبى الأحوص عن عبد الله قال : ( انكم لن تزالوا بخير مادام العلم في كباركم ، فإذا كان العلم في صغاركم سفه الصغير الكبير ).
    ففى هذين الاثرين تعليل عدم الاخذ عن الصغير آخر غير الذى ذكره ابن قتيبة ، وهو خشية رد العلم إذا جاء من الصغير.
    وعلى كل فإن لفظه الصغير عامة تتناول الصغير حسا ومعنى.
    وهذا الحكم ليس على إطلاقه في صغير السن فقد أفتى ودرس جماعة من الصحابة والتابعين في صغرهم ، بحضرة الأكابر الا أن هؤلاء يندر وجود مثلهم فيمن بعدهم ، فإن وجدوا وعلم صلاحهم ، وسبر علمهم فظهرت رصانته ، ولم يوجد من الكبار أحد يؤخذ عنه العلوم التى معهم ، وأمنت الفتنة فليؤخذ عنهم.
    قال الحجاج بن أرطاة رحمه الله : كان يكرهون أن يحدث الرجل حتى يرى الشيب في لحيته.
    وليس المراد أن يهجر علم الحدث مع وجود الاكابر كلا ، وإنما المراد إنزال الناس منازلهم ، فحق الحدث النابغ أن ينتفع به في المدارسة ، والمذاكرة ، والمباحثة... أما أن يصدر للفتوى ، ويكتب اليه بالاسئلة فلا وألف لا ، لأن ذلك قتل له ، وفتنة وتغرير.
    قال الفضيل بن عياض رحمه الله : لو رأيت رجلا أجتمع الناس حوله ، لقلت : هذا مجنون ، من الذى أجتمع الناس حوله لايحب أن يجود الناس كلامه لهم.
    وقال أيضا : بلغنى أن العلماء فى ما مضى كانوا إذا تعلموا عملوا ، وإذا عملوا شغلوا ، وإذا شغلوا فقدوا ، وإذا فقدوا طلبوا ، فإذا طلبوا هربوا.
    فيا أيها الطلاب : إذا أردتم العلم من منابعة فهاؤهم العلماء الكبار ، الذين شابت لحاهم ، ونحلت جسوهم ، وذبلت قواهم في العلم والتعليم ، الزموهم قبل أن تفقدوهم ،واستخرجوا كنوزهم قبل أن توارى معهم ، وفى الليلة الظلماء يفتقد البدر.

    تنبية : في هذا الزمان اختل معيار كثير من العامة في تقييم العلماء، فجعل كل من وعظ موعظة بليغة ، أو ألقى محاضرات هادفة ، أو خطب الجمعة مرتجلا ... عالماً يرجع اليه في الافتاء ويؤخذ العلم عنه.

    وهذه رزية مؤلمة ، وظاهرة مزرية ، تطاير شرارها ، وعم ضررها ، إذا هى إسناد العلم الى غير أهله ، وإذا وسد الأمر الى غير أهله فانتظر الساعة.

    فليحذر الطالب من أخذ العلم عن هؤلاء ، الا اذا كانوا من أهل العلم المعروفين ، فما كل من أجاد التعبير كان عالما ، ولا كل من حرف وجوه الناس اليه بالوقيعة في ولاة أمور المسلمين ، أو بذكر نسب وفيات الايدز ونحوها يكون عالما.

    وليس معنى ما تقدم -كما يفهم البعض- عدم الاستماع اليهم ، أو الانتفاع بمواعظهم ، كلا ، إنما المراد عدم أخذ العلم الشرعى عنهم ، وعدم رفعهم الى منازل العلماء ، والله الموفق.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوخزيمةالمصرى مشاهدة المشاركة
    [CENTER]
    وليس معنى ما تقدم -كما يفهم البعض- عدم الاستماع اليهم ، أو الانتفاع بمواعظهم ، كلا ، إنما المراد عدم أخذ العلم الشرعى عنهم ، وعدم رفعهم الى منازل العلماء ، والله الموفق.

    أليس هذا تناقضا ؟! فكيف نستمع لهم وننفع بمواعظهم وفي نفس الوقت لا نأخذ عنهم العلم الشرعي ؟!
    أمّا مسألة رفعهم منزلة العلماء فهذا يتوقف على علمهم وليس على سنّهم!فكم من شيخ أبيض اللحية عُرِف عند النّاس بالعلاّمة والحبر الفهامّة لايفقه من دين الله شيئا والأمثلة كثيرة جدا خاصة في زماننا هذا والله المستعان.
    سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,988

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم معاذة مشاهدة المشاركة
    أليس هذا تناقضا ؟! فكيف نستمع لهم وننفع بمواعظهم وفي نفس الوقت لا نأخذ عنهم العلم الشرعي ؟!
    أمّا مسألة رفعهم منزلة العلماء فهذا يتوقف على علمهم وليس على سنّهم!فكم من شيخ أبيض اللحية عُرِف عند النّاس بالعلاّمة والحبر الفهامّة لايفقه من دين الله شيئا والأمثلة كثيرة جدا خاصة في زماننا هذا والله المستعان.
    معنى (الأصاغر) أي: أصاغر في العلم، وإن كانوا كبارا في السن، ثم ليس هناك تعارضا بين استماع المواعظ منهم وبين عدم طلب العلم على أيديهم؛ لأن الدعوة إلى الله يقوم بها كل أحد بحسب قدرته، وأما التأصيل العلمي فهذا للمتأهلين فقط.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    معنى (الأصاغر) أي: أصاغر في العلم، وإن كانوا كبارا في السن، ثم ليس هناك تعارضا بين استماع المواعظ منهم وبين عدم طلب العلم على أيديهم؛ لأن الدعوة إلى الله يقوم بها كل أحد بحسب قدرته، وأما التأصيل العلمي فهذا للمتأهلين فقط.
    المفروض أن يكون معنى الأصاغر ما تفضلت به ولكنّ المقال لا يتكلّم عن هذا المعنى بارك الله فيك.
    وجزاك الله خيرا على بقيّة الجواب.

    سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    12,945

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    تتمة : لقد كان بعض الأئمة يأخذ عمن دونه في الطبقة ويعرف هذا برواية الأكابر عن الأصاغر .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    معنى (الأصاغر) أي: أصاغر في العلم، وإن كانوا كبارا في السن، ثم ليس هناك تعارضا بين استماع المواعظ منهم وبين عدم طلب العلم على أيديهم؛ لأن الدعوة إلى الله يقوم بها كل أحد بحسب قدرته، وأما التأصيل العلمي فهذا للمتأهلين فقط.
    أما والله إنك لجليل الفهم عظيمه، تأخذ المعاني من بين السطور فما بالك بالسطور
    أحسبك كذلك ولا أزكي على الله أحدا والله حسيبك
    أسأل الله أن يغفر لي ولك ولإخواننا المشاركين في الموضوع

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,988

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    بارك الله فيك أخانا الغالي أبا خزيمة، ونفع بك.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    جزاكم الله خيرا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    جزاكم الله خيرا

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    وأنا أعاني خاصة في بلدتي من ذلك بشدة
    بيننا وبين الشيخ مصطفى العدوي حفظه الله والشيخ أحمد بن أبو العينين حفظه قريبا من نصف ساعة بالسيارة

    وكذلك الأمر بيننا وبين الشيخ أبي عمير مجدي عرفات حفظه الله 20 د بالسيارة
    وبيننا وبين المنصورة وعلمائها 45د
    ومع ذلك لا تجد أحدا يذهب إليهم بل يأتون إلى شباب صغار ما التزموا إلا من مدة يسيرة حوالي الخمس سنين وأقل
    ويشرحون لهم الكتب الممنهجة بالسر وهي معينة لاكتب العلماء الكبار بالطريقة المعروفة عند العلماء

    بل قال قائلهم وهو لا يحفظ القرآن أنا أشرح لكم الواسطية فقف شعري
    إن العثيمين ما شرحها إلا في الخمسين من عمره فما أنت وما أنت لأنهم اعتادوا الشرح للمنة فظنوا أنهم يستطيعون الولوج في كتب أهل العلم بغير الأصول المعتبرة
    بل تجرؤا على العلماء
    وأحبوا التكفير
    فراجعت أحدهم في تكفيره المعين بأقوال مشايخه فقال أنا أخالفهم وهو لا يدري قبيل من دبير ولكن قوم تذببوا قبل أن يتحصرموا

    فما أدري ما وجه اعتراض الفاضلة
    أيؤخذ على هؤلاء وأشباههم العلم

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    أنا اعترضتُ على الشّيء الذي شكرتَ من أجابني بخصوصه،والإعترا ض ليس طعنا بالمناسبة فكلّ يؤخذ من قوله ويردّ،أليس كذلك!
    سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أم معاذة مشاهدة المشاركة
    أنا اعترضتُ على الشّيء الذي شكرتَ من أجابني بخصوصه،والإعترا ض ليس طعنا بالمناسبة فكلّ يؤخذ من قوله ويردّ،أليس كذلك!
    الإعتراض بالدليل مع صيانة حرمة المعترض عليهم ليس مشكلة فما من أحد معصوم
    لكن التطاول مرفوض تماما
    خصوصا ما قيل
    ولقد دعوت الله بالهداية للقائل عسى الله أن يرحمنا وإياه فالعلم رحم بين أهله
    ولكن قد يكون الكلام من وجهة نظر المتكلم لا يعتبر تنقيصا لرؤيته هو
    أما أن يقول له إخوانه هو تنقيص فيجب أن يعلم أنه تنقيص
    فليس العبرة بما تقول ولكن العبرة بما يفهم عنك
    والمراجعة أبانت أن المتكلم لا يدرك مدى وقع الكلام على محاوره لأنه شديد شديد
    وقد اتفق أخوة من المشاركين على فساده وأن فيه لمز وإن لم يرده المتكلم
    وأظن بالمحاور أنه يعلم قاعدة لازم المذهب ليس بمذهب حتى يلتزمه صاحبه . وقد روجع فالتزمه. فلذلك لزمه فكان ما كان
    نرجو الرفق في الأمر والتلطف في الرد على العلماء
    بحيث لا تهيج مشاعر الآخرين
    ومعذرة إن قصرت
    أسأل الله أن يعفو عنا أجمعين
    وغفر الله لنا ولكم وللمسلمين أجمعين

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2013
    المشاركات
    3

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    اناعضوجديدبالمن تدي وعندي سؤال لم اعرف اين اطرحه ولدلك ارجو منكم اخواني
    ان تردو عن هدا السؤال في تعليقاتكم على مشاركة الاخ

    هل تارك الصلاة بحجة انه يكتفي بالامان بالله وانه سيدخل الجنة بمجرد انه يؤمن بوجود
    الله
    صحيحة ???????

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    أخشى إجابتك .

    إطرحه كعنوان عام في المجلس الشرعي سيجيبك الأفاضل الكرام.

    إن لم يجبك أحد أجبتك إن شاء الله

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    648

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وليد ولي مشاهدة المشاركة
    اناعضوجديدبالمن تدي وعندي سؤال لم اعرف اين اطرحه ولدلك ارجو منكم اخواني
    ان تردو عن هدا السؤال في تعليقاتكم على مشاركة الاخ

    هل تارك الصلاة بحجة انه يكتفي بالامان بالله وانه سيدخل الجنة بمجرد انه يؤمن بوجود
    الله
    صحيحة ???????
    السؤال : سمعت في برنامج نور على الدرب: أن تارك الصلاة تهاوناً كافر كفراً مخرجاً من الملة، ولكن الشافعية يقولون في كتاب "النفحات الصمدية" إنه يستتاب ويقتل إن لم يتب، ويصلي عليه ويغسل ويدفن في قبور المسلمين، فما رأيكم؟


    الجواب : قد دلت النصوص من الكتاب والسنة على أن ترك الصلاة تهاوناً من أكبر الكبائر، ومن أعظم الجرائم؛ لأن الصلاة عمود الإسلام وركنه الأعظم بعد الشهادتين؛ فلهذا صار تركها من أقبح القبائح وأكبر الكبائر.
    واختلف العلماء في حكم تاركها هل يكون كافراً كفرً أكبر إذا لم يجحد وجوبها، أو يكون حكمه حكم أهل الكبائر؟ على قولين لأهل العلم: فمنهم من قال: يكون كافراً كفرا أصغر، كما ذكره السائل عن الشافعية، وهكذا عن المالكية، والحنفية، وبعض الحنابلة، وقالوا: *أن ما ورد في تكفيره يحمل على أنه كفر دون كفر، وتعلقوا بالأحاديث الدالة على أن من مات على التوحيد وترك الشرك فله الجنة.
    أما من جحد وجوبها، فقد أجمع العلماء على كفره كفراً أكبر، بخلاف إذا تركها تهاونا فقط وهو يؤمن بوجوبها.
    وقال بعض أهل العلم: يكون تاركها كافراً كفراً أكبر، وإن لم يجحد وجوبها، وهذا منقول عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عن عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل أنه قال: (لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون شيئاً تركه كفر غير الصلاة)، ومعلوم أن الطعن في الأنساب والنياحة على الميت نوع من الكفر، لكنه كفر أصغر. فعلم أن مراده بذلك: أن ترك الصلاة عندهم كفر أكبر، وهذا هو الصواب؛ لأدلة كثيرة، منها ما ثبت في صحيح مسلم، عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:((بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة))، ومنها ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة بإسناد صحيح عن بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الأئمة الذين يتركون بعض ما أوجب الله عليهم ويتعاطون بعض ما حرم الله عليهم ((أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة))، وفي لفظ آخر: ((إلا أن تروا كفراً بواحاً))، فدل على أن ترك الصلاة كفر بواح. *وهذا هو القول الصواب كما تقدم، وإن كان القائلون به أقل من القائلين بأنه كفر أصغر، لكن العبرة بالأدلة لا بكثرة الناس، يقول سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا[1]، ويقول عز وجل: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ[2]، فالأدلة الشرعية قائمة على أن تركها كفر أكبر، وإن لم يجحد التارك وجوبها. وبذلك يعلم أن من مات على ترك الصلاة لا يعتبر من أهل التوحيد؛ لأن تركه للصلاة أبطل توحيده، كما أن من سب الله سبحانه، أو سب رسوله عليه الصلاة والسلام، أو استهزأ بالدين، أو استحل ما حرم الله كالزنا أو الخمر، أو جحد ما أوجب الله عليه كالصلاة والزكاة حتى مات على ذلك، يعتبر كافراً قد بطل توحيده بما أتى به من نواقض الإسلام.

    [1] سورة النساء الآية 59.

    [2] سورة الشورى الآية 10.

    http://binbaz.org.sa/mat/2393
    سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزّةِ عَمّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَىَ الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ للّهِ رَبّ

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    ضابط هام جدا لك ولغيرك

    - قولهم إن تارك الصلاة كافر فإن تاب فالإسلام يجب ما قبله :
    الرد
    ذهب جمهور الفقهاء من الأحناف والمالكية والشافعية ومجموعة من الحنابلة كالموفق رحمه الله وأبي البركات رحمه الله وغيرهما إلى أن كفر تارك الصلاة كفر أصغر لا يخرج المرء به من الملة ، فعلى هذا فلا حجة لهم هنا .
    أما القائلون بالتكفير وهو المذهب عند الحنابلة ، فإن المذهب عندهم أيضًا أن تارك الصلاة لا يكفر إلا بعد أن يدعوَه الإمامُ ويمتنعَ ، فعلى هذا قبل الدعوة لا يُحكم بكفره..
    - قال المرداوي رحمه الله في الإنصاف ( ج1 ص285 ) : ( الداعي له هو الإمام أو نائبه فلو ترك صلوات كثيرة قبل الدعاء لم يجب قتله ولا يكفر على الصحيح من المذهب: وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم وكذا لو ترك كفارة أو نذرا وذكر الآجري أنه يكفر بترك الصلاة ولو لم يدع إليها قال في الفروع وهو ظاهر كلام جماعة )

    #13 منقول
    حكم قضاء الصلاة الفائتة لمن تركها متعمداً وأقوال العلماء في ذلك

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي رد: من عوائق الطلب .. أخذ العلم عن الأصاغر.

    للفائدة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •