من روائع الإمام بن باز رحمه الله. وخبر أحد طلابه.
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: من روائع الإمام بن باز رحمه الله. وخبر أحد طلابه.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الدولة
    مصر المنصورة
    المشاركات
    5,552

    افتراضي من روائع الإمام بن باز رحمه الله. وخبر أحد طلابه.

    منقول من بعض القصص على صيد الفوائد

    كلنا شاهد برنامج ( حياة إنسان ) الرائع والذي بثته قناة الشرف قناة المجد والحلقة التي سرقت قلوب الناس قبل ..
    أبصائرهم .. وهي الحلقة عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز .. رحمه الله ..

    ------------------------

    كلكم وبدون منازع تذكرون ذاك الرجل ( الأسمر ) الذي تكلم كلاما طارت به الركبان عن سماحة الشيخ بن باز
    وكان أحد تلاميذه .. وقد بكى وأبكى .. وكان ملتفا عن الكاميرا نوعا ما ..

    شاهدت حلقة الشيخ كما شاهدتم ولم يعلق في ذهني إلا صورة ذلك الرجل الذي تكلم وأبكانا وقد لازم الشيخ بن باز رحمه الله وتكلم كلمات بسيطة إلا أني لم يكن .. بخلدي كأي مشاهد .. أن يكون هذا الرجل الذي تكلم عن الشيخ بن باز سيكون معي في سيارتي بالأمس وقد ودعناه بعد ثلاث أيام جلسها معنا في المدينة النبوية ..

    عند وداعي له قبلت رأسه وقد قالي يشهد الله يــ ( المؤمن كالغيث ) أنا قد أحببناك في الله ..

    ودعته وأنا أدافع العبرة .. فقد شممنا رائحة الشيخ بن باز رحمه الله في ذلك الرجل ..

    باختصار نحن نتحدث عن فضيلة الشيخ : عبد الرحمن بن يوسف الرحمة ..

    محدث يحفظ الصحاح بأسانيدها حسب ما بلغني من المقربين منه .. رافق الشيخ بن باز عشر سنوات متتاليات .. ذو علم غزير ... وأدب جم وتواضع منقطع النظير .. لم أتوقع أن هذا الرجل البسيط ..

    قد تصارعت عليه الفضائيات ..!!
    بل عرض عليه في إحدى القنوات برنامج الحلقة الواحدة بخمسة آلاف .. ريال !!

    فرفض لتوجه القناة الغير جيد ..
    محدث فقيه ..
    لازم الشيخ بن باز .. أشد الملازمة .. وأخذ عنه حظ وافر ..
    عشر سنوات .. من عام 1411 هـ إلى رحيل الفقيد رحمه الله عام 1421 هــ

    آكلا شاربا ومبيتا سفرا وحضرا ..
    أحبه الشيخ وكان لا يرفض له طلب ..

    حتى أن الشيخ يحدثنا في مجلس خاص أنه في أيام المتوسطة اشتكى من بعض المدرسين حينما ظهرت فيهم علامات الانحراف ومدرسته كانت تحفيظ القرآن ..

    فجاء الشيخ بنفسه للمدرسة .. رحمه الله ..
    والذي يهم أن الشيخ بن باز رحمه الله كان تلاميذه آيات في الأدب والخلق الجم وإذا قيل لك هذا طالب بن باز .. !!
    فاعلم أنه قد جاوز القنطرة .. وأن بن باز إذا ربى فسيخرج لك .. عظاما .. في العلم والأدب والخلق ..

    وقد جاءنا منه الشيخ عبد الرحمن الرحمة ..
    استفدت منه كثيرا .. كثيرا جدا .. لاسيما ..

    الصبر ..

    الشيخ عبد الرحمن الرحمة .. ذهب للشيخ وهو أشد ما يكون فقرا .. كان باختصار معدما ..!!
    كان يتعسر عليه شراء حتى الحذاء كم بات جائعا كم بات بثوب بال ..

    أمره عجب .. !!
    واليوم يقول لي بنفسه انفتحت علينا الدنيا ووالله إنا نهرب منها وهي تلاحقنا ..
    وأصبح اليوم غنيا علما ومالا .
    وقد تقلد عدة مناصب أقلها القضاء في الشارقة بدولة الإمارات ..
    وهو الآن على مشارف الدرجة العالمية الدكتوراه ..
    ...
    في أحد مجالسه الشيخ الرحمة الخاصة..

    سألناه عن شيخه ابن باز .. رحمه الله فقال لنا :

    مالا يعرفه الكثير عن الشيخ بن باز رحمه الله ..

    قال الشيخ عبد الرحمن بن يوسف الرحمة .. : جاور الشيخ ابن باز رجل فقير ..

    وكان من الذين لا يسألون الناس إلحافا .. عف لسانه عن سؤال الناس .. حتى وإن بات طاويا .. وأهله جياعا .. وأطفاله محرومين ..

    قال : وكأن الشيخ الحاني شعر به .. فسأل عنه فجاءت أخباره بأنه رجل كان مليونيرا ..

    بل كان رصيده ما يقارب 40 مليون ريال ...

    ولكن شارك بها في تجارة كاسدة فهلكت فيها أمواله كلها وخسرها فأصبح لا يملك شيئا بل وفقيرا ..

    فما كان من ابن باز رحمه الله ..

    إلا أن قام بنفسه ... وجمع له من التجار ... مبلغا طيبا لعله يقيم حاله ..

    فأخذه من الشيخ واستقامت حاله ..

    ولم يكن للتجار ( الفقير ) أو يخطر له على بال ما فعله الشيخ بن باز ..

    من هذه المبلغ الذي رد له روحه ..

    بل جاءه ما هو أعظم .. فتح ابن باز التبرع له من التجار وغيره حتى أعاد له في مدة وجيزه ما يقارب الأربعين مليون كامله .. وعاد الرجل كما .. هو تاجرا بسبب ابن باز بعد الله .. جل جلاله ..

    حتى قال والله لولا الشيخ بن باز ما حد درى عنا .. !! ولكن مجاورة الشيخ أعادت لي الحياة من جديد .. !

    رحم الله بن باز ..

    -------------

    الشيخ عبد الرحمن الرحمة رجل له نكته الظريفة جدا ..

    وقد أخبرني وقال كنا في مكة في عز صيفها ..

    قال فذهبت : واشتريت ( آيس كريم )

    من محل معروف بالآيس في مكة .. وله شهرته ..

    قال هناك عنده – أي المحل – وحينما ترى أنواع الإسكريمات ..

    يقول : تسكب عنده العبرات .. وتعجز عنده العبارات ..

    قال : فأخذت .. صحنا طيبا في ما لذ وطاب ..

    ودخلت على الشيخ ابن باز ..

    وقلت له يا شيخ : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلو البارد ..

    وقد أتيت لك بالحلو البارد هذا الآيس كريم يا شيخ ..

    دعنا نأكل منه سويا ..

    فرد الشيخ قال : أغلق الباب .. !!

    وسبحا في بدائع الآيس كريم سويا ...

    فرحم الله تواضعه وجبر خاطر كل من طلبه وإن كان الطلب غريبا في عرفه .. رحمه الله !!

    ومن جميل مواقف الشيخ رحمه الله ..

    بلغ الشيخ ابن باز رحمه الله ..

    أن امرأة أرملة وعندها أيتام قد ملئوا منزلها المتهالك ..

    فعلم بخبرها الشيخ رحمه الله ..

    ففعل فعلته الكريمة ..

    وكتب خطابا للملك – فهد – رحمه الله بهذا ..

    فجاءه الخطاب من الكريم رحمه الله .. فهد بن عبد العزيز ..

    وفيه فيلا بمليون ريال + سائق + خادمة + مبلغ كبير

    فلما جاءها البشير بكت بكاء فرح بعد أن فرج الله همها بهذا البطل رحمه الله

    وقالت والله كنت أدعو له ولم أره ولا أعرفه والآن لن يفتر لساني عن الدعاء له .. رحمك الله يا ابن باز

    المواقف أكثر مما تتخيلون .. ولكن أخشى أن من طرحي تملون ..

    وإلا في الجعبة الكثير ..

    رحم الله ابن باز .. وجزى الله الشيخ عبد الرحمن بن يوسف الرحمة خير الجزاء ... وسدد خطاه ..

    وجزاكم الله كل خير .. على متابعتكم

    ودمتم في رعاية الله

    محبكم فيه سبحانه

    المؤمن كالغيث

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,988

    افتراضي رد: من روائع الإمام بن باز رحمه الله. وخبر أحد طلابه.

    جزاك الله خيرا أخانا أبا خزيمة. قال الشيخ الدكتور / عمر العيد وفقه الله تعالى في محاضرة له بعنوان
    : ( ابن باز ومنهجه في الفتوى ) :


    أحد الإخوة ممن يحضرون دروس سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله ، وقد رُزق ببُنيّات ، وكان يحمل كتبه ليحضر دروس الفجر والمغرب عند الشيخ في أوقات الدروس ، فيسأله أهله وبناتُه :



    أين تذهب ؟ ، فيقول : إلى ابن باز .
    من أين أتيت ؟ ، فيقول : من ابن باز .
    وهكذا .


    فقالت ابنتي الصغيرة :
    يا والدي .... أنا أريد ان أذهب معك إلى ابن باز .... أريد أن أرى ابن باز !!.


    يقول الأخ متعجبا :
    كيف أحضرها إلى الدرس لترى الشيخ وهي بُنيّة ؟!.


    يقول :
    فألحّتْ عليّ مرتين ، وثلاثا ، وأربعا ، وخمسا ، وعشرا ، وربما مائة !! .


    أعلمُ هيبة الشيخ في نفسي عظيمة ، وما جرأتُ أن أتكلم معه وأقول له : إن ابنتي تريد أن تراك ياشيخ ، وإن كنت أعلم أنه ليّن العريكة ، متميزا بالخلق الجمّ .


    يقول : فما كان مني إلا أن ذهبتُ إلى مسئول المكتبة ، وقلت له : أريد أن آخذ موعدا منك ... أريد أن آتي بابنتي لترى سماحة الشيخ ... خذ لي موعدا .


    وسبحان الله ، يكلم مسئولُ المكتبة سماحةَ الشيخ في طلبي ، فقال له : لا مانع ، يأتي بها بعد العشاء .



    يقول : طرتُ فرحا ، وجئتُ لابنتي مسرعا ، وقلت لها : قد حقّق الله لكِ ماتريدين .


    فألبستُها ، وجئتُ إلى منزل الشيخ بعد العشاء ، وحاولت الدخول فمنعني الحرّاس ، وقلت لهم : لديّ موعد مع الشيخ فرفضوا ، وقالوا : الشيخ لديه تسجيل الآن لبرنامج "نور على الدرب" ، فحاولت ولم أستطع ، حتى توصلت إلى مسئول المكتبة فأذن لي وأدخلني .


    يقول : فدخلتُ ، وأُجلستُ في المكتبة ، ولم يكن الشيخ موجودا ... حيث كان عند أحد المسئولين .


    ثم أطلّ علينا الشيخُ ، وجلس .



    فقالت ابنتي : أين ابن باز ؟.... فأشرتُ إليه ، وقلت لها : هذا ابن باز .


    فسلّم عليها الشيخ ، وقبّلها ، ودعا لها ، وأمرها أن تجلس قريبا منه .


    ثم دخل علينا عبدالكريم المقرن لتسجيل برنامج ( نور على الدرب ) ، فخلع الشيخ غترته ، وكان - رحمه الله - متبسطا ، ولم يكن صاحب رسميات .


    فقالت ابنتي متعجبه : لماذا خلع الشيخ شماغه ؟... هل هو تعبان ؟... هل يوجعه رأسه ؟..
    فقلت : لا ، لكن الشيخ يحب البراد فقط .



    يقول : فسجل الشيخ ساعتين متواصلة .... وابنتي ترمق الشيخ ولا تلتفت عنه ، ولا تنظر إلى غيره !! .


    ومسئول المكتبة يداعبها .... ولا تلتفت إليه !... بل تنظر إلى الشيخ !.


    يقول : فلما انتهى التسجيل ؛ قال الشيخ : تعشوا معنا ...


    وكان رحمه الله يمازح من حوله ، ويقول : اللي يخاف من زوجته يذهب يتعشى معها



    يقول : فتعشّت ابنتي عند الشيخ مباشرة ، والشيخ يحادثها ، ويسامرها .


    يقول : ثم رجعنا إلى البيت وكأني لا أمشي على الأرض من شدة فرحي بهذا اللقاء ، وما نسيته .... وإلى ألآن ابنتي مانسيت ذلك أبدا ... أنتهت القصة .
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    12,988

    افتراضي رد: من روائع الإمام بن باز رحمه الله. وخبر أحد طلابه.

    بعد أقل من 24 ساعة من توجه الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض بتسمية الشارع الذي يقع فيه منزل سماحة الشيخ بن باز رحمه الله باسمه كان شارع البديعة يعرف باسم شارع الشيخ بن باز .
    الطريق إلى منزل الشيخ رحمه الله في حي البديعة أحد أشهر أحياء العاصمة السعودية الرياض لا يحتاج إلى خريطة لكي يستدل عليه . يكفي أن تسأل أي شخص كيف أصل إلى منزل الشيخ بن باز وتجد الجميع يعرفه والجميع يتسابق لوصفه وهذا دليل على أن منزل الشيخ بن باز كان مفتوحاً للجميع . توجهت إلى منزل الشيخ في المساء لإجراء حوار مع أولاده يتحدثون فيه عن الشيخ عبد العزيز بن باز الأب الوالد والزوج والإنسان . وفي منزله جلست في مجلس الشيخ مع أبنائه عبد الله وعبد الرحمن وأحمد وتجولنا في المنزل من المكان الذي خصصه لاستقبال النساء والآخر الذي خصص للرجال والمختصر والمكتبة . هنا كان يقرأ ، وهنا كان يملي على كاتبه فتاواه ، و هنا كان يرد على الاستفسارات ويلقي دروسه ويتحاور مع الناس ويستقبل طلاب العلم والمعرفة .
    جلست في المكان الذي خرجت منه آلاف الفتاوى بصوت الشيخ والمكان الذي شهد آلافاً من المواطنين والمقيمين وفدوا إليه لسؤال الشيخ ابن باز في أمور دينهم وحياتهم .
    وعلى مدى 3 ساعات استمعت إلى الابن والحفيد يتحدثون عن العالم الجليل والزاهد البسيط وطالب العلم حتى وفاته ، وتحدثوا عن الوالد ويومه وحياته وكيف أقنعه ابنه بالدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية أو العمل في التجارة في صناعة الكيماويات وكيف أقنع حفيدته بدراسة الأدب الإنجليزي .
    وتجولنا في الفصل الأهم من حياة الشيخ بن باز وهو علاقته بخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز وولي عهده الأمير عبد الله بن عبد العزيز والأسرة المالكة والمسؤولين في المملكة . وهي العلاقة المميزة التي تشهد في السعودية وحدها بين ولي الأمر والعلماء علاقة وطيدة وقوية ومتصلة وممتدة من أجل خير المسلمين .
    وفي الحوار تجولنا عبر سيرة ابن باز الذاتية وعلاقته بحراسه وسائقه ، ولماذا رفض البقاء في المستشفى ؟ ولماذا رفض إعداد أكلة خاصة له عندما أصيب بمشاكل طبية في المرارة من دون الذين يأكلون معه ؟ ومتى كان يبكي ويغضب ، وماذا عن أزواج بناته ومهرهن .
    أمور كثيرة ناقشتها عن سماحته – رحمه الله – وفي مجلسه الذي كم من آلاف جلسوا معه فيه . كان الحوار الذي دار على جزئين مع ابنه الأكبر عبد الله (58 عاما) وعبد الرحمن ثانيا أبنائه (47 عاما) وبدأ الحوار مع ابنه عبد الرحمن وهنا تفاصيله:
    * كيف كان سماحة الشيخ يبدأ يومه ؟
    يوم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله كان حافلاً بالنشاط ، ووقته موزع بدقة وبشكل مناسب ووقته كله يصرفه في سبيل الدعوة، وتنظيمه لوقته أعطاه فرصة لمقابلة أكبر عدد من الناس الذين يقدمون إليه سواء في المنزل أو في مقر العمل بالرئاسة لدرجة أنه كان يقوم بنشاط وجهد لا يخطر على بال .
    * كم ساعة يعمل إذن ؟
    16 ساعة يومياً على الأقل .
    * ومتى يبدأ عمله ؟
    يومه يبدأ قبل صلاة الفجر بساعة يصلي صلاة آخر الليل وبعد ذلك يبدأ في ذكر الله مع دخول الفجر ، وعند دخول الفجر كان يقوم بالاتصال بجميع الأبناء الذين يسكنون معه ويتصل بهم على تحويلاتهم التي يحفظها لإيقاظهم للصلاة كما يتصل بسائقه والحرس .. وحرصه شديد على الجميع لأدائها في أوقاتها .. يخرج من المنزل مع صلاة الفجر التي كان يؤديها في مسجد قريب من المنزل . بعد صلاة الفجر يبقى يسبح ويهلل حتى الشروق ثم يحضر إلى المنزل.
    في ذلك الوقت المبكر يكون الموظفون الساعة 6 في الصيف . ويبدأ في الاطلاع على المعاملات والملفات التي تقرأ عليه في أمور الدعوة كافة حتى الساعة الثامنة والنصف صباحاً.
    بعدها يدخل إلى مقر العائلة لتناول الإفطار الذي عادة ما يكون تمراً وكوباً من اللبن وقليلاً من الفاكهة .
    * ومتى كان يتوجه إلى دار الإفتاء ومقر عمله ؟
    من الساعة 9 صباحاً ويستمر حتى الساعة الثانية والنصف . قبل أن يعود إلى المنزل ومعه ضيوفه ويكون في انتظاره عدد آخر في المنزل من الذين يريدون الاستفسار منه على شيء أو الذين يجالسونه طعام الغداء . كان يتناول الغداء مع بعض الأحاديث الخفيفة حتى تأتي صلاة العصر ، التي يؤديها في مسجد اليحيا القريب أيضاً من المنزل ويلقي فيه درساً خفيفاً ويحضره طلبة العلم وغيرهم وهذا يتم طوال الأسبوع .
    وبعد الانتهاء من صلاة العصر يعود للمنزل ويدخل إلى مقر العائلة حتى قبل أذان المغرب بنصف ساعة تقريباً . ومع المغرب يذهب لتأدية الصلاة في مسجد الأميرة سارة ليعود ثانية إلى المنزل في لقاء مفتوح مع الناس الذين يحضرون للاستفسار عن أي شيء . ولم يحدث أن منع الحرس ضيفاً قادماً له بناء على تعليماته . ومع صلاة العشاء يذهب إلى مسجد اليحيا ويلقي درساً ما بين الأذان والإقامة .
    وبعد صلاة العشاء يعود إلى المختصر في المنزل أو المكتبة . ففي المختصر تتم استقبالاته الخاصة والعلماء . وفي المكتبة للقراءة . فهو يحب القراءة سواء في المكتبة أو السيارة ودائماً يقرأ كطالب علم صغير وكانت ذاكرته على أفضل ما يكون , ويستمر حتى الساعة 11 .

    علاقته بخادم الحرمين الشريفين
    قال أبناء سماحة الشيخ بن باز الذين التقتهم "المجلة" بأن علاقته بخادم الحرمين الشريفين كانت جيدة جداً ووطيدة ومع الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ، وكان على علاقة خاصة مع الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض .
    وقالوا إنها علاقة خاصة ومتينة وامتداد لعلاقة الوالد رحمه الله بالملك عبد العزيز وأبنائه من بعده الملك سعود والملك فيصل والملك خالد رحمهم الله . وكما تعلمون العلماء في المملكة يلتقون بولي الأمر خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والمسؤولين للحوار في أمور البلاد والعباد والمسلمين .
    وأضافوا أن والدهم رحمه الله كان حريصاً على اليوم الذي خصصه خادم الحرمين الشريفين للعلماء والمشايخ أسبوعياً.
    ابن عبد الرحمن – وهو الابن الثاني للشيخ ابن باز – 47 عاماً – قال : إن اتصالاته مع خادم الحرمين الملك فهد بن عبد العزيز لا تنقطع عبر الهاتف أو المكاتبات والمراسلات شبه اليومية أو اللقاءات معه أو مع ولي العهد .
    وكان والدي يرى أن العلماء عليهم واجب كبير بمساندة ولي أمر المسلمين وهم يعضدونه بالمشورة والنصيحة ، وكان خادم الحرمين الشريفين حفظه الله يوليه والعلماء رعاية خاصة وكبيرة ويستمع إلى رأيهم في كل ما يتعلق بالجوانب الدينية والشرعية ،ولمسنا كأولاد للوالد رحمه الله أن هذه العلاقة وطيدة وقوية جداً ومتصلة بالعديد من الوسائل وكان هذا محل تقدير وثناء والدنا واعتزازه بهذه العلاقة .

    هل كان يستمع إلى الأخبار ؟
    عند الساعة 11 يومياً يدخل عند العائلة يستمع إلى نشرة الأخبار من الراديو ثم يخلد للنوم حتى قبل الفجر بساعة لينهض ثانية .
    * هل كانت له نصائح خاصة يلقيها عليك أو إلى أي من أبنائه وبناته ؟
    كان كثير النصيحة لنا مثل كل الذين يقابلونه ، وتنصب على الجانب الديني ويركز على الاهتمام بالصلاة وطلب العلم للعلم.

    الدراسة في أمريكا
    * عندما دخلت المعهد العلمي كانت لدى الشيخ رغبة في أن تكمل دراساتك في العلوم الشرعية لكنك خالفته ودرست في أمريكا . كيف تم ذلك ؟
    صحيح بدأت دراسات العلوم الشرعية من خلال المعهد الديني التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، ومع المرحلة الجامعية اتجهت لدراسة العلاقات الدولية وأكملت دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية .
    * كيف أقنعته بتغيير مسارك الدراسي ؟
    كان متأثراً لهذا الأمر والحقيقة لم يكن إقناعاً بل وضعته أمام الأمر الواقع ، ويمكن القول أنه كان أشبه بفرض واقع الحال عليه .
    لم أبلغه بنيتي في الدراسة في الخارج بل راسلت الجامعات الأمريكية وعندما حصلت على الموافقة والقبول جئت إليه عارضاً الأمر ، وتأثر في البداية وأمام إلحاحي وإصراري وافق ، ولم يوافق إلا لشيء واحد هو ألا أنقطع عن العلم وقال لي : أفضل أن تعلم العلوم الشرعية ولا مانع من تعلم العلوم الأخرى ، المهم العلم للعلم لتنفع نفسك وموقعك .

    علاقته بأبنائه
    * كيف كانت علاقة الشيخ بأبنائه وبناته وأحفاده ؟
    علاقة مثالية تتجسد فيها شخصية الرجل المسلم الحق الذي يخشى الله في كل أموره وتصرفاته، واهتمامه بالأسرة وأفرادها كان اهتماماً كبيراً ، كان يخصص يوماً في الأسبوع للعائلة يجتمع بهم ويلتقي بهم وأحفاده حتى أبناء العم ويحضر أبناؤه الأربعة وبناته الست وأحفاده . بالنسبة إلى الذكور يجتمعون في المكان المخصص للذكور وللنساء في المكان والموعد المخصص للنساء . وكانت جلسته تبدأ بقراءة القرآن من أبنائه أو أحفاده ثم يعقب ذلك شرح لهم في النص القرآني ثم نصائح عامة ويتحدث معهم في أحاديث عامة أو مشاكل خاصة عائلية أسرية حتى تنتهي مع الأبناء والأحفاد .
    الأمر نفسه بالنسبة إلى البنات اللواتي يجتمع معهن ليلة أخرى في اجتماع عادة ينتهي الساعة 11 . وهذا نسميه اللقاء الرسمي .
    * هل كن يدرسن العلوم الشرعية ؟
    كان حريصا على دراستهن العلوم الشرعية ، لكن إحدى حفيداته تخرجت من جامعة الملك سعود في الأدب الإنجليزي وأخرى من جامعة الملك عبد العزيز في الأدب .
    الحمد لله تربينا في بيت علم ودين ، والأساس الدراسات الشرعية لكن العلم مفتوح أمام الجميع في مناهجه المختلفة .
    * متى كان يبكي ؟
    الوالد كان رقيق الدمعة وعواطفه جياشة أمام القصص الحزينة والقصص التراثية ، وإذا قرأ السيرة النبوية ومرت حادثة ما نجده يبكي وغيرها من القصص التي كانت تبكيه . رأيته يبكي أثناء القراءة عن غزوة تبوك والذين تخلفوا عنهم ، وقصة عائشة كانت تدمع عينيه ، وعندما يتذكر الشيخ محمد بن إبراهيم كان يبكي لأنه درس على يديه أطول فترة وكان له فضل كبير عليه شيء يتصل به أو يحضر ليجد فرصة لسؤاله أو شرح ما لديه من موضوع دائماً كان مرحباً.
    * متى كان يغضب ؟
    عرف الوالد بين الناس وبيننا بالحلم والخصال الطيبة . العلم والصبر والتواضع في معادلة جعلت الناس تحبه . لكنه كبشر وإنسان يغضب وكان ذلك عندما تنتهك الحرمات يغضب غضباً شديداً ، وعندما يسمع أن هناك ظلماً وقع على شخص, عندما يجد مشكلة كبيرة تمس أحد الناس ولا تتخذ فيها خطوة للحل .
    وأحيانا كانت تمر السنة أوال سنتان ولا نجده يغضب . لم أره يغضب على العاملين معه ولم أره يغضب على أبنائه أو أحد في العائلة .
    * كيف كان ينظر لتعليم بناته ؟
    الحمد لله كل بنات الشيخ وحفيداته حصلن على التعليم الكافي وبعضهن تجاوز المرحلة الجامعية وكان حريصاً على تعليمهن .
    * كم متوسط من كان يقابلهم يومياً ؟
    يختلف الأمر من وقت لآخر سواء في الرئاسة حيث مكتبه أ, المنزل الذي كان يستقبل فيه أعداداً كبيرة من الناس يومياً ، وكان العدد يتضاعف في شهر رمضان المبارك أو في فترة الحج بخلاف من كانوا ينتظرونه في المسجد إضافة إلى الذين يسألونه على الهاتف .
    * يقولون أن رنين الهاتف لم يكن ينقطع في منزله ؟
    صحيح كان أحياناً يرد على الهاتف وفي انتظاره هاتف آخر . وكانت المكالمات ترد إليه من شخصيات من الدول الخليجية وغيرها ولا ينزعج من الهاتف أبدا ً.
    * هل كان تأتيه سيدات إلى مجلس النساء ؟
    غالباً النساء كن يستفسرن عبر الهاتف أما من لديهن مشاكل فكن يقدمن إلى المنزل ، ويرد على استفساراهن ويخصص لهن مكاناً آخر ، وكانت أغلب استفساراتهن عن مشاكل تتعلق بالحياة الزوجية والإرث والرضاعة والطلاق ، وكان عندما تحضر النساء يخصص لهن وقتاً قبل الرجال ، أو يدخلن إلى العائلة ويقابلهن في مقرهن .

    ابن باز وحرب الخليج
    * حرب الخليج كانت حادثاً مهماً . كيف مرت على الشيخ تلك الأيام ؟
    مما لا شك فيه أنها كانت فترة حرجة وصعبة على كل من عايشها في المملكة ، وفي دول الخليج والدول العربية والعالم حولنا . وأصيب الناس باضطراب كبير لأنها كانت فتنة كبيرة وكان الجميع يرى كيف يتم التغلب على هذه المشكلة . كان للوالد رأي في الأمر أنه ظلم واضح وواقع ولا بد من رفع هذا الظلم ، ولا بد من رفع الظلم على من وقع عليه ، وأن العراق تجنى وظلم الكويت وحكومته وأبناءها وخرج كثير من أبناء الكويت .
    وبالنسبة إلى رفع الظلم كان واضحاً بشأن جيوش الحلفاء والدول العربية بأنه يجب أمام الظلم الذي وقع على حكومة وشعب الكويت على المسلمين رفع هذا الظلم بناء على الأحاديث الواردة في ذلك .
    وكان كل من يستفتيه ، حتى الذين جاءوه من الجيش ومن القطاعات العسكرية حول الوضع كان يفتي لهم أنه لا بأس من الدخول في الحرب لرفع الظلم لأنهم معتدون .

    ما بين الرياض والطائف
    * كان الشيخ يقيم فترة في الرياض وفترة في الطائف . ما السبب ؟
    مقره الدائم الرياض وعمله دائماً فيها . وفي فترة الحج يذهب إلى مكة المكرمة لمتابعة أعمال الحج والمشاركة في توعية الحجاج وهذا أمر اعتاده ، ومع انتهاء الحج يذهب إلى الطائف وهي عادة منذ فترة عندما كانت الحكومة تنتقل إلى الطائف وهو يرتاح للطائف حيث قربها من مكة ومع نهاية الصيف يعود إلى الرياض .
    * كم مرة حج الوالد ؟
    60 مرة .
    * هل تدخل الوالد في زواج أبنائه وأنت شخصياً ؟
    الوالد كان فقط يوجه ولا يتدخل ولا يفرض رأياً ونقف عند نصيحته ونشاوره في الكبيرة والصغيرة ، وهو كان يقدر الاستشارة وغالباً ما كان يقول لنا أنني سأستخير الله ثم يقرر بعد ذلك ، وبإذن الله لم يستخر الله في شيء إلا وكان فيه الخير .

    زواج بناته
    * هل تدخل في تزويج بناته أو كانت له اشتراطات معينة ؟
    مثلما قلت لك هذه الأمور مهمة ولم تكن له شروط مادية إطلاقاً ولا ينظر لها ، حتى المهور أعادها لأزواج بناته ، يهمه الزوج الصالح في دينه وعقيدته ومسلكه وتصرفاته وهو مثالي في هذا الأمر .
    * ماذا عن دروس الشيخ لطلاب العلم ؟
    دروسه لطلاب العلم كانت 4 أيام في الأسبوع يقرؤون فيه مطولات الكتب في جامع الإمام تركي فجر الأحد والاثنين والأربعاء والخميس ، ويصلي الفجر معهم حتى موعد الدراسة وهناك مكاتبات كثيرة تأتيه إلى البيت ويرد عليها .
    * كم نسبة المراسلات الخارجية التي كانت ترد إلى الشيخ ابن باز؟
    أكثر من 40 في المائة من مراسلاته .

    وصية ابن باز
    * هل من وصية معينة أوصى بها ؟
    هناك وصية عامة بنشر مؤلفاته وخاصة أن له حواشي وتعليقات على فتح الباري أوصى ابنه الشيخ أحمد بإخراجها في كتيب .
    كما أوصى بنقل مكتبته إلى مكة حيث أن هناك مكتبة كبيرة تبنى ، وفي المكتبة كتب كثيرة ومليئة بتعليقات للشيخ ابن باز ، كما تضم مخطوطات نادرة أوقفها لوجه الله ولخدمة طلبة العلم .
    * هل كان يسافر بالطائرة أم بالسيارة إلى مناطق المملكة ؟
    المسافات الطويلة بالطائرة أما القريبة فيفضل السيارة وعادة يصطحب عدداً من مرافقيه ومساعديه .
    * هل سافر خارج المملكة ؟
    لم يسافر خارج المملكة في حياته .. سافر إلى مدن داخل المملكة فقط مثل مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف وجدة في السنوات الأخيرة ، أما قبل ذلك فسافر إلى المنطقة الشرقية والأحساء .
    * هل من أحفاده من أخذ من الشيخ الكثير؟
    الحقيقة أحفاده ما زالوا صغاراً في السن أما شقيقي الشيخ أحمد وهو الابن الثالث له ، فدرس العلوم الشرعية وتخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وحالياً يستعد لتحضير الدراسات العليا والدكتوراه في الشريعة .
    الابن الأكبر
    عبد الله بن عبد العزيز بن باز الابن الأكبر لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يتحدث عن والده وحياته معه خاصة وأنه رافقه منذ أن كان قاضياً في منطقة الخرج يقول : عملت مع والدي ورافقته في المدينة المنورة ، وكانت فترة مهمة لي في هذا الوقت المبكر من العمر تعلمت منه الكثير واستمعت إلى نصائحه التي كانت تصب في الاهتمام بالأمور الدينية والشرعية .
    * في المدينة المنورة شاهدت الوالد مع الآلاف من طلاب العلم في الجامعة الإسلامية ، ما الذي تذكره خاصة وأنك رافقت الوالد 58 عاماً ؟
    كثير من الطلاب ينتمون إلى جنسيات أوروبية وأفريقية وأمريكية وعربية ، اهتمامه الأكبر كان بأمور الطلاب والتماس حاجتهم المادية والعلمية وكان يسعى لتقديم مساعدات لهم من كتب أو توفير سكن بشكل منتظم حتى يتم تخرجهم ليواصلوا الدعوة إلى الله في بلادهم ، ولا تقف مسا عدته لهم على التخرج بل تمتد إلى انتقالهم إلى بلادهم لكي يستطيعوا مواصلة مسيرة الدعوة .
    * كيف كان ينظر إلى الدراسات الجامعية الأخرى كالطب والهندسة مثلاً ؟
    يرى أن الدراسة مهمة ويجب أن يكون هناك المهندس المسلم والطبيب المسلم وكل التخصصات العلمية ، وأن العلوم ليست مقتصرة على العلوم الشرعية فقط ، الدولة بحاجة إلى كل التخصصات والمهن والحرف .
    * كيف ينظر إلى سعادة الإنسان ؟
    دائماً يقول : إذا رزق الإنسان حلماً وعلماً نافعاً له ولمن حوله فهو سعيد وكذلك التسامح في التعامل مع الناس في البيع والشراء .
    * كثيراً ما نسمع عن مساعدات المادية الإنسانية ؟
    غالباً المساعدات كانت تأتي له من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد وولي عهده الأمير عبد الله بن عبد العزيز وأصحاب السمو الأمراء وأهل الخير وكان يقوم بتوزيعها ويستفيد منها الكثير من المحتاجين .
    * هل كان يتحرى عن المحتاجين الذين يطلبون منه المساعدة ؟
    الزمن والعالم تغير كثيراً فكان يتحرى عن أي طلب يقدم له عن طريق القاضي والشهود وعن عائلة طالب المساعدة لكي تصرف الأموال في طريقها الصحيح ، ويرتب تقدير المساعدة حسب حاجة العائلة وأفرادها .
    * عندما قامت حرب الخليج هل ترك الرياض ؟
    عندما حدثت الحرب رفض مغادرة الرياض رغم أن بعض أبناء العائلة ذهبوا إلى خارجها وبقي في هذا البيت الذي يقع في الشارع الذي أصبح يحمل اسمه .
    * ما هو آخر شيء قاله لك ؟
    لم يقل شيئاً محدداً لكن قبل الوفاة بليلة واحدة قال : لم أستفد من المستشفى وبقائي ليس له لزوم .
    * هل كان يفضل أكلة معينة ؟
    ليس له أكلة معينة يأكل مع ضيوفه ، 60 عاماً يأكل مع الناس حتى عندما أبلغه الأطباء بمشاكل صحية في "المرارة" طلب تقليل الدهن في الأكل ورفض أن يكون له إناء لحاله غير ما يأكل منه الناس .

    المجلة : صفر 1420هـ
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •