روائع الرياحين من بستان الصالحين - الصفحة 2
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 25 من 25

الموضوع: روائع الرياحين من بستان الصالحين

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: روائع الرياحين من بستان الصالحين

    يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ كما في كتابه الفوائد صـ 79: الجاهل يشكو الله إلى الناس، وهذه غاية الجهل بالمشكو والمشكو إليه، فإنه لو عرف رَبَّه لما شكاه، ولو عرف الناسَ لما شكا إليهم.
    ورأى بعض السلف رجلاً يشكو إلى رجلٍ فاقته وضرورتَه فقال:
    يا هذا، والله ما زدت على أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك
    في ذلك مثيل:
    وإذا شكوتَ إلى ابن آدمَ إنما تشكو الرحيمَ إلى من لا يرحم


    والعارف إنما يشكو إلى الله وحده، وأعرف العارفين من جعل شكواه إلى الله من نفسه لا من الناس، فهو يشكو من موجبات تسليط الناس عليه.
    فهو ناظرٌ إلى قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } (الشورى: 30)
    وقوله: { وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ } (النساء: 79)
    وقوله: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ }(آل عمران:165)
    فالمراتب الثلاثة:
    أخسَّها أن تشكو الله إلى خلقه، وأعلاها أن تشكو نفسك إليه عز وجل ، وأوسطها أن تشكو خلقه إليه. أهـ

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: روائع الرياحين من بستان الصالحين

    من كلام السلف عن الكرم والضيافة
    قال بعض الأدباء‏:‏ أحسن الآكلين أكلاً من لا يحوج صاحبه إلى أن يتفقده في الأكل وحمل عن أخيه مؤنة القول‏.‏

    وكان ابن المبارك يقدم فاخر الرطب إلى إخوانه ويقول‏:‏ من أكل أكثر أعطيته بكل نواة درهماً‏ ،‏وكان يعد النوى ويعطي كل من له فضل نوى بعدده دراهم وذلك لدفع الحياء وزيادةالنشاط في الانبساط .
    وقال جعفر بن محمد رضي الله عنهما‏:‏ أحب إخواني إلي أكثرهم أكلاً وأعظمهم لقمةً وأثقلهم على من يحوجني إلى تعهده في الأكل .‏

    وقال أيضاً‏:‏ تتبين جودة محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله‏.‏

    وروي أن هارون الرشيد دعاأبا معاوية الضرير فصب الرشيد على يده في الطست فلما فرغ قال‏:‏ يا أبامعاوية تدري من صب على يديك فقال لا قال‏:‏ صبه أمير المؤمنين فقال‏:‏ ياأمير المؤمنين إنما أكرمت العلم وأجللته فأجلك الله وأكرمك كما أجللت العلموأهله‏.‏

    ومر الحسن بن علي رضي الله عنهما بقوم من المساكين الذين يسألون الناس على الطريق وقد نشروا كسراً على الأرض في الرمل وهم يأكلون وهو على بغلته فسلم عليهم فقالوا له‏:‏ هلم إلى الغداء يا ابن بنت رسولالله عليه وسلم فقال‏:‏ نعم إن الله لا يحب المستكبرين فنزل وقعد معهم على الأرض وأكل ثم سلم عليهم وركب وقال‏:‏ قد أجبتكم فأجيبوني قالوا‏:‏ نعم فوعدهم وقتاً معلوماً فحضروا فقدم إليهم فاخر الطعام وجلس يأكل معهم‏.‏

    قال أبو سليمان الداراني رضي الله عنه أكل الطيبات يورث الرضا عن الله‏.‏

    قيل للأوزاعي رضي الله عنه ما كرامة الضيف قال طلاقة الوجه وطيب الحديث‏.‏

    وقال يزيد بن أبي زياد ما دخلت على عبد الرحمن بن أبي ليلى إلا حدثنا حسناً وأطعمنا حسناً

    قال الحجاج لبعض الأطباء‏:صف لي صفةً آخذ بها ولا أعدوها قال‏:‏ لا تنكح من النساء إلا فتاة ولاتأكل من اللحم إلا فتياً ولا تأكل المطبوخ حتى يتم نضجه ولا تشربن دواءًإلا من علة ولا تأكل من الفاكهة إلا نضيجها ولا تأكلن طعاماً إلا أجدت مضغهوكل ما أحببت من الطعام ولا تشربن عليه فإذا شربت فلا تأكلن عليه شيئاًولا تحبس الغائط والبول وإذا أكلت بالنهار فنم وإذا أكلت بالليل فامش قبل أن تنام ولو مائة خطوة‏.‏



  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المشاركات
    54

    افتراضي رد: روائع الرياحين من بستان الصالحين

    جزاكم الله خيرا
    الجملة الأولى لعلها زلة قلم
    ما زدت على أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك
    بخلاف المكتوب من لا يرحمك إلى من لا يرحمك
    أخبار الصالحين وحكاياتهم وأقوالهم موائد كلها ثمار طيبة حولها أهل الخير والكرم لهم أرواح خفيفة ظريفة طريفة، مجالسهم أحلى من العسل وكلامهم أغلى من الذهب ومقامهم أبهى وأحسن
    جوزيتم خيرا

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: روائع الرياحين من بستان الصالحين

    جزاكم الله خيرا أبا صلاح الدين
    وراسلت المشرف للتعديل

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    47

    افتراضي رد: روائع الرياحين من بستان الصالحين

    من كلام السلف عن النكاح
    قال عمر رضي الله عنهلا يمنع من النكاح إلا عجز أو فجور‏.‏
    وكان ابن مسعودرضي الله عنه يقول‏:‏ لو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام لأحببت أن أتزوج لكيلا ألقى الله عزباً‏.‏

    وسئل أبو سليمان الداراني عن النكاحفقال‏:‏ الصبر عنهن خير من الصبر عليهن والصبر عليهن خير من الصبر على النار‏.‏

    وقال أبو سليمان الداراني رحمه الله‏:‏‏"‏ الزوجة الصالحة ليست من الدنيا فإنها تفرغك للآخرة‏.‏

    وقال محمد بن كعب القرظيفي معنى قوله تعالى‏:‏ ‏"‏ ربنا آتنا في الدنيا حسنة ‏"‏ قال‏:‏ المرأة الصالحة‏.‏

    وقال ابن مبارك وهو مع إخوانه في الغزو‏:‏ تعلمون عملاً أفضل مما نحن فيه قالوا‏:‏ ما نعلم ذلك‏.‏

    قال‏:‏أنا أعلم قالوا فما هو قال رجل متعفف ذو عائلة قام من الليل فنظر إلىصبيانه نياماً متكشفين فسترهم وغطاهم بثوبه فعمله أفضل مما نحن فيه‏.‏

    قال بعض العرب‏.‏لا تنكحوا من النساء ستة‏:‏ لا أنانة ولا منانة ولا حنانة ولا تنكحوا حداقة ولا براقة ولا شداقة‏.‏

    أما الأنانةفهي التي تكثر الأنين والتشكي وتعصب رأسها كل ساعة فنكاح الممراضة أو نكاح المتمارضة لا خير فيه

    والمنانة‏:‏التي تمن على زوجها فتقول‏:‏ فعلت لأجلك كذا وكذا

    والحنانة‏:‏التي تحن إلى زوج آخر أو ولدها من زوج آخر وهذا أيضا مما يجب اجتنابه

    والحداقة‏:‏التي ترمي إلى كل شيء بحدقتها فتشتهيه وتكلف الزوج شراءه

    والبراقةالتي تعمل طول النهار في تصقيل وجهها وتزيينه ليكون لوجهها بريق محصل بالصنع

    والشداقة‏:‏المتشدقة الكثيرة الكلام

    وروي أن بلالاً وصهيباًأتياأهل بيت من العرب فخطبا إليهم فقيل لهما من أنتما فقال‏:‏ فقال بلال‏:‏أنا بلال وهذا أخي صهيب كنا ضالين فهدانا الله وكنا مملوكين فأعتقنا اللهوكنا عائلين فأغنانا الله فإن تزوجونا فالحمد لله وإن تردونا فسبحان اللهفقالوا بل تزوجان والحمد لله فقال صهيب‏:‏ لو ذكرت مشاهدنا وسوابقنا معرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ اسكت فقد صدقت فأنكحك الصدق‏.‏

    واختار أحمد بن حنبلعوراء على أختها وكانت أختها جميلة فسأل‏:‏ من أعقلها فقيل‏:‏ العوراء فقال‏:‏ زوجوني إياها

    وقالت عائشة "‏النكاح رق فلينظر أحدكم أين يضع كريمته ‏"‏

    وقال رجل للحسن‏:‏قد خطب ابنتي جماعة فمن أزوجها قال‏:‏ ممن يتقي الله فإن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها‏.‏

    وقال الشعبي ‏"‏من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها ‏"‏‏.‏

    وقال عمر رضي الله عنه:‏ينبغي للرجل أن يكون في أهله مثل الصبي فإذا التمسوا ما عنده وجد رجلاً‏.‏

    ووصفت أعرابية زوجها وقد مات فقالت‏:‏ والله كان ضحوكاً إذا ولج سكيتاً إذا خرج آكلاً ما وجد غير مسائل عما فقد‏.‏

    وقال علي رضي الله عنه‏:‏لا تكثر الغيرة على أهلك فترمي بالسوء من أجلك‏.‏

    كما روي أن أسماء بنت خارجة الفزاريقالتلأبنتها عند التزويج إنك خرجت من العش الذي فيه درجت فصرت إلى فراش لمتعرفيه وقرين لم تألفيه فكوني له أرضاً يكن لك سماء وكوني له مهاداً يكن لكعماداً وكوني له أمة يكن لك عبداً لا تلحفي به فيقلاك ولا تباعدي عنهفينساك إن دنا منك فاقربي منه وإن نأى فابعدي عنه واحفظي أنفه وسمعه وعينهفلا يشمن منك إلا طيباً ولا يسمع إلا حسناً ولا ينظر إلا جميلاً‏.‏
    وهمرجل من السلف بالسفر فكره جيرانه سفره فقالوا لزوجته‏:‏ لم ترضين بسفرهولم يدع لك نفقة فقالت زوجي منذ عرفته عرفته أكالاً وما عرفته رازقاً وليرب رزاق‏:‏ يذهب الأكال ويبقى الرزاق‏.‏
    وعن عبد الله بن أبي وداعة قال‏:‏ كنت أجالس سعيد بن المسيب فتفقدني أياماً فلما أتيته قال أين كنت قلت‏:‏ توفيت أهلي فاشتغلت بها فقال‏:‏ هلا أخبرتنا فشهدناها

    قال‏:‏ ثم أردت أن أقوم فقال‏:‏ هل استحدثت امرأة ؟
    فقلت‏:‏ يرحمك الله تعالى ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة

    فقال‏:‏ أنا فقلت‏:‏ وتفعل
    قال‏:‏ نعم
    فحمد الله تعالى وصلى النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني على درهمين - أو قال ثلاثة -
    قال‏:‏ فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح فصرت إلى منزلي وجعلت أفكر ممن آخذ وممن أستدين فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلي فأسرجت وكنت صائماً فقدمت عشائي لأفطر - وكان خبزاً وزيتاً - وإذا بابي يقرع فقلت‏:‏ من هذا قال‏:‏ سعيد قال‏:‏ فأفكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب - وذلك أنه لم ير أربعين سنة إلا بين داره والمسجد -

    قال‏:‏ فخرجت إليه فإذا به سعيد بن المسيب فظنت أنه قد بدا له فقلت‏:‏ يا أبا محمد لو أرسلت إلي لأتيتك فقال‏:‏ لا أنت أحق أن تؤتى قلت‏:‏ فما تأمر قال‏:‏ إنك كنت رجلاً عزباً فتزوجت فكرهت أن أبيتك الليلة وحدك وهذه امرأتك وإذا هي قائمة خلفه في طوله في أخذ بيدها فدفعها في الباب ورده فسقطت المرأة من الحياء فاستوثقت من الباب ثم تقدمت إلى القصعة التي فيها الخبز والزيت فوضعتها في ظل السراج لكيلا تراه

    ثم صعدت السطح فرميت الجيران فجاءوني وقالوا‏:‏ ما شأنك قتل‏:‏ ويحكم زوجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم وقد جاء بها الليلة على غفلة

    فقالوا‏:‏ أو سعيد زوجك قلت‏:‏ نعم قالوا وهي في الدار قلت‏:‏ نعم فنزلوا إليها وبلغ ذلك أمي فجاءت وقالت‏:‏ وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام قال‏:‏ فأقمت ثلاثاً ثم دخلت بها فإذا هي من أجمل النساء وأحفظ الناس لكتاب الله تعالى وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفهم بحق الزوج

    قال عبد الله بن سليمان‏:‏ وكانت بنت سعيد بن المسيب هذه قد خطبها منه عبد الملك بن مروان لابنه الوليد حين ولاه العهد فأبى سعيد أن يزوجه فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد وصب عليه جرة ماء وألبسه جبة صوف‏.‏


صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •