قاعدة: ما حرم لذاته لا يباح إلا لضرورة، وما حرم سدا للذريعة أبيح للحاجة
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: قاعدة: ما حرم لذاته لا يباح إلا لضرورة، وما حرم سدا للذريعة أبيح للحاجة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,262

    افتراضي قاعدة: ما حرم لذاته لا يباح إلا لضرورة، وما حرم سدا للذريعة أبيح للحاجة

    الفرق بين الضرورة والحاجة:
    أولا: تعريف الحاجة: الحاجة هي حالة تطرأ على الإنسان بحيث لو لم تراع لوقع في الضيق والحرج دون أن يتضرر.([1]) ثانيا: تعريف الضرورة: الضرورة هي حالة تطرأ على الإنسان بحيث لو لم تراع وقع عليه ضرر.([2]) فالفرق بين الحاجة والضرورة كالفرق بين الضروريات والكماليات، أي: أن الحاجة أقل من الضرورة؛ بمعنىٰ أن الإنسان يكون محتاجًا للشيء لكن لو فقده لم يتضرر.
    مثاله:
    إنسان احتاج إلىٰ ثوبين لدفع البرد، لكنه لو اقتصر علىٰ ثوب واحد لم يتضرر، فالثوب الثاني مع البرد يكون محتاجًا إليه، لكن لو فرضنا أنه لولا الثوب الثاني لهلك لكان هذا ضرورة([3]).

    ([1]) انظر: (( القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية من كتابي الطهارة والصلاة)) (288).

    ([2]) انظر: السابق.

    ([3]) «شرح منظومة أصول الفقه» لابن عثيمين / (78).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,262

    افتراضي رد: قاعدة: ما حرم لذاته لا يباح إلا لضرورة، وما حرم سدا للذريعة أبيح للحاجة

    (ما حُرِّم لذاته لا يباح إلا لضرورة):
    مثاله:
    1- إباحة أكل الميتة لمن لم يجد طعامًا وخاف الهلاك.
    2- إباحة دفع الرشوة لإنقاذ نفس بريئة من الموت.
    3- إباحة لُبس الحرير للرجل المريض مرضًا جلديًا ويتضرر بلبس غيره.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,262

    افتراضي رد: قاعدة: ما حرم لذاته لا يباح إلا لضرورة، وما حرم سدا للذريعة أبيح للحاجة

    (وما حُرِّم سدًا للذريعة أُبيح للحاجة):
    الذريعة في اللغة: الوسيلة، وهو في الأصل: بعير أو ناقة كان يطلقه الصياد بين الوحوش في الصحراء، حتىٰ إذا اطمأن الوحش إليه سار الصياد بجانبه متخفيًا حتىٰ يبلغ من الصيد حاجته([1]).
    ثم استُعملت (الذريعة) بعد ذلك في كل أمر ظاهر السلامة يُتوصل به إلىٰ المقصود.
    والذريعة في الاصطلاح: عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله _ بقوله: "الذريعة ما كان وسيلة وطريقا إلى الشيء، لكن صارت عند الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل محرم، ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها مفسدة"([2])
    وما حُرِّم سدًا للذريعة أُبيح للحاجة. وهذه القاعدة يدل عليها قاعدتان متفق عليهما: القاعدة الأولى: ((دفع أعلى المفسدتين بأدناهما)). القاعدة الثانية: ((إذا تعارضت مفسدة ومصلحة راجحة قدمت المصلحة الراجحة))، وإن كانت هاتهان القاعدتان أشمل وأعم من هذه القاعدة؛ حيث يدخل تحتهما الضروريات والمحرم لذاته. وهي أشمل من كل واحدة منهن، من وجه آخر؛ لأن قولنا: (أبيح للحاجة)، قد تكون هذه الحاجة دفع ضرر، أو جلب مصلحة. ومن أدلة هذه القاعدة في الكتاب والسنة وتطبيقاتها: 1 - قوله تعالى: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) فنحن مأمورون بغض البصر؛ لأنه ذريعة للزنا وارتكاب الفاحشة، وقد أبيح هذا عند رؤية المخطوبة؛ للحاجة إلى معرفة وصفها قبل الزواج. قال ابن القيم رحمه الله: ((لما كان غض البصر أصلا لحفظ الفرج بدأ بذكره، ولما كان تحريمه تحريم الوسائل فيباح للمصلحة الراجحة، ويحرم إذا خيف منه الفساد، ولم يعلرضه مصلحة أرجح من تلكالمفسدة، لم يأمر سبحانه بغضه مطلقا بل أمر بالغض منه، وأما حفظ الفرج فواجب بكل حال، لا يباح إلا بحقه؛ فلذلك عم الأمر بحفظه))([3]) 2 - حديث سفر أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها للهجرة بدون محرم([4]) ، وعودة عائشة رضي الله عنها مع صفوان بن المعطل في غزوة بني المصطلق([5]). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((ثم إن ما نهي عنه لسد الذريعة يباح للمصلحة الراجحة؛ كما يباح النظر إلى المخطوبة، والسفر إذا خيف ضياعها؛ كسفرها من دار الحرب؛ مثل سفر أم كلثوم، وكسفر عائشة لما تخلفت مع صفوان بن المعطل، فإنه لم ينه عنه إلا لأنه يفضي إلى المفسدة، فإذا كان مقتضيا للمصلحة الراجحة لم يكن مفضيا إلى المفسدة))([6]). وقال أيضا شيخ الإسلام رحمه الله: ((والشارع قد سد الذرائع في مواضع لكن يشترط ألا يفوت مصلحة راجحة فيكون النهي عما فيه مفسدة، وليس فيه مصلحة راجحة، فأما إذا كان فيه مصلحة راجحة كان ذلك مباحا، فإن هذه المصلحة راجحة على ما قد يخاف من المفسدة؛ ولهذا يجوز النظر إلى المرأة الأجنبية للخطبة؛ لرجحان المصلحة، وإن كان النظر لغير حاجة لم يجز، وكذلك سفر المرأة مع غير ذي محرم منهي عنه، ويجوز لرجحان المصلحة؛ كسفر عائشة مع صفوان بن المعطل لما كانت وحدها، وكان سفرها معه خيرا من أن تبقى ضائعة، وكذلك هجرتها بلا محرم؛ كهجرة أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بلا محرم، وزينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم، أرسل لها رجالا جاءوا بها)).[7] 3- جواز وطء المرضع؛ لمصلحة حاجة الرجل. قال ابن القيم رحمه الله: ((والمنع منه غايته أن يكون من باب سد الذرائع التي قد تفضي إلى الإضرار بالولد، وقاعدة باب سد الذرائع إذا عارضه مصلحة راجحة قدمت عليه))([8]). 4-تحريم التنفل بالصلاة في أوقات النهي سدا لذريعة المشابهة بعباد الشمس، وأبيحت للمصلحة الراجحة ؛ من قضاء الفوائت وصلاة الجنازة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ((فالنهي عن الصلاة فيها هو من باب سد الذرائع؛ لئلا يتشبه بالمشركين، فيفضي إلى الشرك، وما كان منهيا عنه لسد الذريعة، لا لأنه مفسدة في نفسه، يشرع إذا كان في مصلحة راجحة، . . . والصلاة لله فيه ليس فيها مفسدة بل هي ذريعة إلى المفسدة، فإذا تعذرت المصلحة إلا بالذريعة شرعت . . . وهذا أصل لأحمد وغيره، في أن ما كان من باب سد الذريعة إنما ينهى عنه إذا لم يحتج إليه . . . وأما مع الحاجة فلا)).([9]) وقال ابن القيم رحمه الله : ((ونظير هذا نهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة قبل طلوع الشمس وبعد العصر سدا لذريعة التشبه بالكفار، وأباح ما فيه مصلحة راجحة؛ من قضاء الفوائت، وقضاء السنن، وصلاة الجنازة، وتحية المسجد؛ لأن مصلحة فعلها أرجح من مفسدة النهي. والله أعلم)).([10]) 5- قال ابن تيمية رحمه الله: ((فربا النسيئة حرم لما فيه من الفساد والظلم، وأما ربا الفضل فإنما حرم لسد الذريعة، فأقرب الأقوال قول من قال: لا يحرم إلا في المطعوم المماثل المكيل والموزون، وهو قول سعيد بن المسيب والشافعي في قول، وأحمد في أحد الروايات، ومذهب مالك قريب من ذلك، بل هو أرجح في ربا الفضل وربا النسيئة وفي اعتبار المقاصد، لكنه بالغ في سد الذريعة، حتى حرمها مع صحة القصد، ورجحان المصلحة، وأحمد يوافقه على بطلان الحيل وعلى سد الذرائع إلا لإذا ترجحت المصلحة، وهذا أعدل الأقوال)).([11]) وقال ابنالقيم رحمه الله: ((تحريم ربا الفضل إنما كان سدا للذريعة ، كما تقدم بيانه، وما حرم سدا للذريعة أبيح للمصلحة الراجحة، كما أبيحت العرايا من ربا الفضل، وكما أبيحت ذوات الأسباب من الصلاة بعد الفجر والعصر، وكما أبيح النظر للخاطب، والشاهد، والطبيب، والمعامل من جملة النظر المحرم، وكذلك تحريم الذهب والحرير على الرجال حرم لسد ذريعة التشبه بالنساء، الملعون فاعله، وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة، وكذلك ينبغي أن يباح بيع الحلية المصوغة صياغة مباحة بأكثر من وزنها؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، وتحريم التفاضل إنما كان سدا للذريعة)).([12]) 6- السمر بعد العشاء، منع لأنه ذريعة لتفويت صلاة العشاء، وأبيح لحاجة طلب العلم، أو زيارة أهل، ونحو ذلك. قال ابن القيم رحمه الله: ((والسمر بعدها ذريعة إلى تفويت قيام الليل، فإن عارضه مصلحة راجحة؛ كالسمر في العلم، ومصالح المسلمين، لم يكره)).([13])

    ([1]) «لسان العرب» مادة: (ذرع).

    ([2] ) الفتاوى الكبرى 6/172

    ([3] ) روضة المحبين (92).

    ([4]) صحيح: أخرجه البخاري (2711).

    ([5]) متفق عليه: أخرجه البخاري (3910)، ومسلم (2770).

    ([6]) مجموع الفتاوى (5/354).

    ([7] ) تفسير آيات أشكلت (682-684).

    ([8] ) زاد المعاد (5/148).

    ([9] ) مجموع الفتاوى (22/214).

    ([10] ) روضة المحبين (99).

    ([11] ) تفسير آيات أشكلت (680/681).

    ([12] ) إعلام الموقعين (2/161).

    ([13] ) إعلام الموقعين (3/143).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2012
    المشاركات
    1,307

    افتراضي رد: قاعدة: ما حرم لذاته لا يباح إلا لضرورة، وما حرم سدا للذريعة أبيح للحاجة

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد طه شعبان مشاهدة المشاركة
    (ما حُرِّم لذاته لا يباح إلا لضرورة):إباحة دفع الرشوة لإنقاذ نفس بريئة من الموت.
    كيف نجمع بين هذا القول وبين ما تفضلت بنقله عن الإمام السيوطي بخصوص الرشوة في قوله : قال السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص 150) : " القاعدة السابعة والعشرون : ( ما حرم أخذه حرم إعطاؤه ) كالربا ، ومهر البغي , وحلوان الكاهن والرشوة , وأجرة النائحة والزامر . ويستثنى صور : منها : الرشوة للحاكم , ليصل إلى حقه , وفك الأسير ، وإعطاء شيء لمن يخاف هجوه " انتهى إذ قول السيوطي " ليصل إلى حقه " يُفهَم منه رفع صفة الحظر عن الرشوة لو انتفى وقوع الإضرار بالغير بأن يكون الراشي لا يريد إلا الوصول لحقه الذي مُنِعَ من الوصول له بطريق مشروع ؟؟؟ بعبارة أخرى : يُفهَم من قول السيوطي بصدد إباحة الرشوة " ليصل إلى حقه " أن الرشوة محرم لغيره وليس محرم لذاته بمعنى أن الإضرار بالغير ركن في تحريم الرشوة يؤدي إنتفاؤه إلى رفع صفة الحظر عنها لأن المحرم لغيره مباح عند انتفاء هذا الغير وهذا يتعارض مع تخصيصك إباحة الرشوة على الضرورة لأن هذا يعني أنها تظل حرام حتى لو كان الغرض منها الوصول لحق مشروع ما لم يكن هذا الحق ضرورة يُباح المحظور لأجلها ، وهذا يتعارض مع قول السيوطي " ليصل إلى حقه " مما يُفهَم منه أن الرشوة محرم لغيره وتكون مباحة - ولو لغير الضرورة - لو انتفى هذا الغير " أي الإضرار بالغير " . أرجو التفصيل لو كنت على علم بالقضية

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •