ابن بجاد .. والحلقة الأخيرة في مسلسل الإفساد!!
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: ابن بجاد .. والحلقة الأخيرة في مسلسل الإفساد!!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المشاركات
    8

    افتراضي ابن بجاد .. والحلقة الأخيرة في مسلسل الإفساد!!

    ابن بجاد .. والحلقة الأخيرة في مسلسل الإفساد!!

    إن المتأمل في أطروحات الليبراليين فيما يتصل بشأن الإسلام ، يجدها في كثير من الأحيان تقوم على فكرة تفريغ الإسلام من محتواه ومحاولة إحلال محتوى آخر محله مع استبقاء الغلاف ليتحصلوا بعدها على إسلام يناسب أمزجتهم (وعلى الكيف)! كان هذا هو الخاطر الأول الذي مر بذهني وأنا أقرأ مقال (إسلام النص .. وإسلام الصراع!) لكاتبه عبدالله بن بجاد العتيبي ، فالمقال لا يعدو أن يكون حلقة في مسلسل مسخ الدين ، وزعزعة ثوابته ، بل والإغارة على أغلى ما فيه ركن الإسلام الأعظم (الشهادتين) ، وذلك تحت شعار استعادة الإسلام من مستلبيه ليعود كما كان ديناً ليناً سهلاً لا يبدي (أي عدائية أو تعقيد تجاه الآخر المختلف خارجياً أو داخلياً)! -هكذا يزعمون- ، ويقوم مشروع (السوء) هذا على أساس تخليص الإسلام من التأويلات والتفسيرات التي لحقته نتيجة صراعات المتصارعين -كما يرى الكاتب- والذين هجموا على الإسلام فأحالوه إسلام صراع لا إسلام رحمة وتسامح ، وبعيداً عن العبارات المجملة والجُمل الفضفاضة والكلام العائم ، والذي يلتبس فيه الحق بالباطل ، والخطأ بالصواب ، فإني أود التوقف مع كلام الكاتب حول الشهادتين ، وذلك أنه أخطر ما في المقال ، وهو مثال معبر عن حجم الانحراف فيما يؤصل له الكاتب ويُنظّر ، ويؤكد على أن الكلمة المجملة قد يقولها الصديق والزنديق وكل يريد معنىً فإذا جاءت الأمثلة والشواهد انفضح أهل الزيغ وتبين الانحراف. يقول الكاتب: (ولنأخذ أمثلة على الزيادات التي أدخلها المتصارعون على النصّ ليبرّروا بها رغباتهم وأهدافهم، فمن ذلك أننا نجد الحديث السابق يقول: (أن تشهد أن لا إله إلا الله)، غير أنّ المتصارعين لم يجدوا هذه العبارة كافية بالنسبة لهم للحكم بالإيمان والإسلام، بل رأوا أنه يجب أن تتم تجزئتها إلى جزءين كحدٍ أدنى: الجزء الأول (لا إله) والجزء الثاني (إلا الله)، ثم تأتي مرحلة الشحن التأويلي ومرحلة التعبئة التفسيرية، فيكون الجزء الأول:(لا إله) المقصود به هو "الكفر بالطاغوت" ونفي جميع "الأديان" و"التأويلات" الأخرى، ويضاف لذلك تكفير المخالفين وقتالهم والبراءة منهم، ثم يأتي دور الجزء الثاني: (إلا الله) لتتم تعبئتها كالتالي: أي لا معبود بحقٍ إلا الله، أو لا موجود إلا الله، أو غيرها من التفسيرات المشحونة والملغومة التي اختلفت باختلاف المدارس والفرق والمذاهب والطوائف، وعلى هذا فقسْ.
    وإذا كان هذا جزءا من التشويه الأيديولوجي لأهم مبدأ في الإسلام (الشهادتين)، فما بالك بما دون ذلك من عقائد وشعائر، من روحانياتٍ وسلوكيات، من عبادات ومعاملات؟!) ا.هـ.
    هذا نصه بحروفه ، هدمٌ واضحٌ متعمدٌ لأعلى وأغلى وأجل ما في هذا الدين ، وتعطيل لأعظم كلمة من معانيها وأحكامها ، فلا (الكفر بالطاغوت) من (لا إله إلا الله) ، ولا نفي جميع الأديان من لوازمها ، وما لهذه الكلمة وللتكفير والقتال والبراءة من المخالفين ، أما تفسيرها بـ(ـلا معبود بحق إلا الله) فتفسير مشحون ملغم! بل وتفسيرها بـ(ـلا موجود إلا الله) حتى مع سعتها وبداهتها وكونها معنىً متضمناً ضرورةً في هذه الكلمة تشويه أيدلوجي لأهم مبدأ في الإسلام (الشهادتين)! فليت شعري إذا كان هذا صنيعه بأهم مبدأ في الإسلام فكيف سيكون صنيعه بغيره ، وإذا كانت هذه جرأته على هذا المبدأ الحق فكيف ستكون جرأته على ما دونه من أمور العقيدة والشريعة ، إنها الحلقة الأخيرة في مسلسل مسخ الدين وإعادة تأهيله ليتناسب وأمزجة أولئك المنحرفين ، إنها الهجمة على كلمة التوحيد بالهدم ، وعلى أساس الدين بالثلب ، فأي دين يبقى وأي إسلام يُقام ، ووالله ما كنت أظن عاقلاً ينتسب للإسلام يهجم على كلمة التوحيد بمثل هذا الكلام أو يجرؤ أن يتفوه به ، ولكن الكاتب كان عند (سوء) ظني ، وخيّب كل ظن حسن.
    لقد كان يسع الكاتب ما وسع أصحابه من محرّفين ومميعين من شواهد وأمثلة أُخر يكثر الدندنة عليها في محاولة لتجاوز حقائقها الشرعية ، أما كلمة التوحيد فمن العجلة والحمق إقحامها في مثل هذا الصراع الأجوف! إن (إضلال) الناس و(إفسادهم) يستدعي من صاحبه حنكة وذكاء وتدرجاً ليصل إلى مبتغاه ، وإن (مسلسل الإفساد) يحتاج إلى حلقات لا إلى حلقة واحدة تحقق المطلوب ، ومن شاء فلينظر في حال الشيطان ففي (خطواته) عبرة ، أم أن كاتبنا يعتقد أنه من (أصحاب الخطوة)! وأنه أقدر من إبليس على الإضلال والإفساد! لقد (خاب) إذن و(خسر)!!
    ألا فليَعلم أن كلمة التوحيد ليست مجرد ألفاظ تتحرك بها الألسن دون أن يكون لها معنى يستقر في القلب ويتفهمه العقل وأحكام تظهر على الجوارح والأعضاء ، بل لها معانٍ وأحكام من أتى بها فهو المسلم ومن أخل بها فهو الكافر.
    ألا فليَعلم أن الكفر بالطاغوت من مدلولات (لا إله إلا الله) ، (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً).
    ألا فليَعلم أن كلمة التوحيد تستلزم نفي جميع الأديان المخالفة لدين الإسلام ، (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ).
    ألا فليَعلم أن تكفير المخالفين لهذه الكلمة من الحق ، وأن مخالفتها كفر قال تعالى: (وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).
    ألا فليَعلم أن قتال الكافرين قائم على هذا الأصل بوجود شروطه ومقتضياته ، قال تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه ، وحسابه على الله) [رواه البخاري ومسلم].
    ألا فليَعلم أن البراءة من الكافرين لازم من لوازم هذه الكلمة ، (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ..) الآية.
    ألا فليَعلم أن تفسير كلمة التوحيد بهذا التفسير الشريف (لا معبود بحق إلا الله) هو الحق المحض لا أدلجة فاسدة ولا عقيدة باطلة ، بل هي لفظ الأنبياء جميعاً (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) ، وبها بعث الله الرسل (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ) ، ولأجلها خلق الله الخليقة (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ).
    ألا فليُعلم أن مشكلة هؤلاء الزائغين ليست مع من يسمونهم (سدنة القديم وحراس السائد وجنود المألوف) كلا! وإنما مشكلتهم مع دين الإسلام نفسه ، وما هم وإياه إلا كثيران هائجة تنطح بقرونها جبلاً أشماً فما ضر الجبل نطحهم ، وتوشك أن تنكسر تلك القرون ، ولقد كان غيركم (أشطر) و(أشطن) منكم فكيف كان المصير ظل الدين كما هو قوةً وعزةً وجلالاً ، وذهب أولئك بحسرتهم مقهورين ، لا يُذكرون ، فإن ذكروا فباللعنات!! والله الموفق.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    42

    افتراضي رد: ابن بجاد .. والحلقة الأخيرة في مسلسل الإفساد!!

    ولكم علينا دعاء الله أن يوفقكم يا شيخ عبدالله ..
    -------------------------
    افتقدنا قلمكم مؤخرا .. فلعل المانع خير !

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    78

    افتراضي رد: ابن بجاد .. والحلقة الأخيرة في مسلسل الإفساد!!

    بارك الله فيك أخي الكريم ونفع بك .. لقد كفيتنا شر المؤونة وألقمت هذا " الكذاب " حجراً ،،

    سلمت براجمك من الأوخاز .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    78

    افتراضي رد: ابن بجاد .. والحلقة الأخيرة في مسلسل الإفساد!!

    أترككم مع خطبة الشيخ الدكتور هشام بن عبد الملك آل الشيخ في الرد على هذا الجاهل الزنديق :

    عباد الله: إن مما ابتلي به الدين الإسلامي قديماً وحديثاً، خروج طائفة من أبنائه ورجاله على تعاليمه وآدابه، حتى أضحوا سيفاً مسلطاً على الدين وقيمه، ولسان حالهم يقول لأعداء الأمة قد كفيتم المئونة، ينقضون عرى الإيمان عروةً عروه، ينشرون الفساد والكفر والعصيان جِهاراً نهاراً، لا يخافون في الشيطان لومة لائم، انتقلوا من التلميح إلا التصريح، ومن النفاق إلى الكفر الصريح، لا أقول ذلك مبالغةً ولا تجنياً على أحد لكنه واقع مرير نعيشه هذه الأيام، مع صحافتنا المغيبة المسلوبة، التي أصبحت أداة في يد من غرر به من أبنائنا، ومن مسخ عقله، وانتكست فطرته وأصبح عبداً للدرهم والدينار.

    إن المسألة عباد الله أصبحت خطيرة عندما يُمسُّ الدين من أصله وأُسِّهِ وأساسه، عندما تنتقد كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" عندما توصف بأنها مشحونة ملغومة مشوَّهة، عندما تنعت هذه الكلمة العظيمة "لا إله إلا الله" التي قامت عليها السماوات والأرض بأنها انحراف ضارب بأطنابه في الأذهان، عندما يوصف أهل "لا إله إلا الله" بأنهم سدنة القديم، وحراس السائد، وجنود المألوف، عندما يوصف أهل "لا إله إلا الله" بأنهم المتسربلين بالتراث البشري.

    هذا الكلام الخبيث لم ينشر في صحيفة أجنبية نصرانية تؤمن بعقيدة التثليث، ولا في جريدة وثنية لا تؤمن بوجود الإله، وإنما نشر يوم الاثنين الماضي في صحيفة تحمل اسم عاصمة بلاد التوحيد، في صحيفة نشأت وترعرعت في بلد شعاره الخفاق "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وقد بين هذا المقال جهل ذلك المفتون -عامله الله بما يستحق- جهله الضارب بأطنابه بمعنى وحقيقة "لا إله إلا الله"، لا أود أن أذكر اسم الكاتب تكريماً وتشريفاً لمقام هذا المسجد المبارك.

    عباد الله: قد بين هذا المقال بما يحتويه على أن البعض من كتابنا ومثقفينا يحتاج إلى إعادة دراسة التوحيد، وأن البعض منهم يجهل معنى "لا إله إلا الله"، يقولها بلسانه دون اعتقاد لما تحويه من معانيٍ عظيمة، وما تشتمل عليه من أحكام كثيرة، فلا إله إلا الله شعار الموحدين، "لا إله إلا الله" أول واجب على المكلفين، "لا إله إلا الله" مفتاح الجنة، "لا إله إلا الله" وصية الخليل إبراهيم، "لا إله إلا الله"دعوة الأنبياء والمرسلين، "لا إله إلا الله" هي عقيدتنا، "لا إله إلا الله" عليها ولاؤنا وبراؤنا، "لا إله إلا الله" هي الابتلاء وعليها وقع الامتحان، "لا إله إلا الله" لها معنى معلوم بينه ربنا عز وجل ولم يكله إلى اجتهاد الناس {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} بهذا المعنى نطق الرسل عليهم الصلاة والسلام {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} وقال عز من قائل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}.

    "لا إله إلا الله" لها من الفضائل العظيمةِ والمزايا الكبيرة والثّمار النافعة والأجورِ الكريمةِ ما لا يمكن لأحدٍ استقصاؤه ولا لمخلوقٍ عدُّه، "لا إله إلا الله" لها مِنَ الأجر العظيم والثّواب الكبير ما لا يخطُر ببالٍ ولا يدور في خيال، قال سفيان بن عُيينة رحمه الله: "ما أنعَمَ الله على العبادِ نعمةً أعظمَ من أن عرَّفهم لا إله إلا الله".
    "لا إله إلا الله" هي الكلِمة الطيّبة والقول الثابت والعروةُ الوثقى وكلِمة التقوى، من تمسَّك بها نجا، ومن فرَّط فيها هلَك، ففي الصحيحين أن النبيَّ ﷺ قال: (إنّ اللهَ حرَّم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغِي بذلك وجه الله).

    "لا إله إلا الله" كلمةٌ عظيمة لا تنفَع قائلها إلا حين يعرِف مدلولها نفياً وإثباتاً، ويعتقِد ذلك ويعمَل به، "لا إله إلا الله" كلمةٌ تقتضي إثباتَ العبادة وإخلاصَها لله وحدَه واجتنابَ عِبادة ما سواه ونفيَ جميع أنواع العبادةِ عن كلِّ من سوى الله، على حدِّ قوله تعالى:{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} حصر وقصر، فإياك نعبد دون ما سواك، وإياك نستعين دون ما سواك.

    "لا إله إلا الله" توحيدٌ خالِص يرتفع به الإنسانُ عن أوحال الذل للمخلوق، فيسمو به إلى مرتبة العبودية الخالصة للخالق:{وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ}.

    "لا إله إلا الله" مقتضاها البراءةُ الكاملة من عبادةِ كلِّ ما سواه من الشفعاءِ والأنداد، ولو كانوا ملائكةً مقربين أو أنبياءَ مرسَلين {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى}.

    "لا إله إلا الله" تتضمَّن الإقبالَ على اللهِ وحدَه خُضوعاً وتذلُّلاً، إنابَة وتوكُّلاً، دعاءً وطلباً، رغباً ورهباً، رجاءً وخوفاً. فأهل "لا إله إلا الله" لا يصرِفونَ شيئاً مِن العِبادة والتديُّن لغير الله، فهم لا يسأَلون إلاّ الله، ولا يدعُون إلا إيّاه، ولا يتوكَّلون إلا عليه، ولا يرجُون غيرَه، ولا يذبحونَ ولا ينذُرون إلاّ له، ولا يَرجون كشفَ ضرٍّ ولا جَلبَ نَفعٍ إلاّ منه وحدَه،{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ *لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}.

    "لا إله إلا الله" من شروطها العلم بمعناها، يعلَم علماً جَازماً أنه لا معبودَ حقٌّ إلا إلهٌ واحد هو الله جلّ وعلا لا شريك له. فربُّنا جلّ وعلا يقول: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ}، ونبيُّنا محمّد ﷺ يقول فيما رواه مسلم: (مَن ماتَ وهو يعلَم أن لا إلهَ إلا الله دخل الجنة).

    "لا إله إلا الله" من شروطِها أن يكونَ قائلُها موقِناً بها يقِيناً جازماً لا شكَّ فيه ولا ريب، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا}، وسيِّد الخلقِ صلوات الله وسلامُه عليه يقول: (أشهد أن لا إلهَ إلا الله وإني رسولُ الله، لا يلقَى الله بهما عبدٌ غيرَ شاكٍّ فيهما إلا دخَلَ الجنّةَ).

    "لا إله إلا الله" مِن شروطها الإخلاصُ المنافي للشّرك والرّياءِ؛ بتصفيَةِ الأعمال والأقوال والأفعالِ وتَنقيَتها من جميعِ الشوائبِ الظاهرة والباطنَةِ، في صحيح البخاري أن سيد الخلق ﷺ قال: (أسعَد الناسِ بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه).

    "لا إله إلا الله" من شروطِها الصدقُ فيها باللسان والقلبِ والعمل، ففي الصحيحَين عن إمام الموحِّدين صلوات الله وسلامُه عليه أنه قال: (ما مِن أحدٍ يشهد أن لا إلهَ إلا الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله صادقاً من قلبِه إلاّ حرّمه الله على النار).

    "لا إله إلا الله" من شروطها المحبّة الكاملة لله ولرسوله ﷺ والمحبّةُ لدينه وشرعِه، {وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ}. "لا إله إلا الله" مِن شروطها القَبولُ الكامِل لهذه الكلمة، قبولاً تامّاً بالقلب واللسان، مع الانقياد والقيام بشرعِ الله والإذعان لحكمه والتسليمِ الكامل لذلك، {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى}، وأقسم سبحانه وتعالى بنفسه أنه لا يؤمن المرء حتى ينقاد لحكم الله وحكم رسوله ﷺ: {فَلاَ وَرَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلّمُواْ تَسْلِيماً}.

    معاشرَ المسلمين، تمرُّ بدين الإسلام أزَماتٌ حادّة وفِتَنٌ مدلهِمّة وبلايا كبرَى ونكباتٌ شتى قديماً وحديثاً، وما يحلُّ بنا من نكَبات، وما نراه من تسلط بعض المسلمين على الثوابت والمسلمات تجريحاً وتشويهاً وكذباً وافتراءً، ما هو إلا ابتلاء ومنه عقوبات، فربُّنا جلّ وعلا يقول: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ}، ويقول جلّ وعلا {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ}.

    فأهل "لا إلهَ إلا الله" لا تزيدُهم الابتلاءَاتُ والفِتَن، لا تزيدهم هذه المقالات السيئة إلاّ إيماناً صادقاً باللهِ وتَصديقاً محقَّقاً برسول الله وثَباتاً على الحقّ عقيدةً وسلوكاً ونِظامَ حياة، فربُّنا جلّ وعلا يقول: {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}، ويقول جلّ وعلا {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً}.

    أهل "لا إلهَ إلا الله" أهلُ إنابة وتوبة، لا تمر بهم الأحداث سدى بل يراجعون أنفسهم وينظرون في أعمالهم، ويتوبون إلى ربهم، ويكثرون من الاستغفار وطلب الرحمة من الجبار.

    أهل "لا إلهَ إلا الله" ينقادون لشرع الله تعالى لا تحركهم العواطف ولا تموج بهم الشعارات الزائفة الماكرة، قال الله تعالى مخاطباً نبيه ﷺ {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}.

    فاتَّقوا الله عباد الله، والتزِموا بتحقيق "لا إله إلا الله"، وعظِّموا فروضَها، والتزموا بشروطها؛ تسلَموا وتفوزا وتغنَموا دنياً وأُخرى.

    انتهت خطبة الشيخ جزاه الله خيرا

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •