كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 54

الموضوع: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    يا طالب العلم !!
    كيف تعرف أنك قد حصَّلت العلم ؟!

    هذا السؤال ينبغي أن يسأله كل طالب علم لنفسه، ومع أهميته لا نكاد نجد أحدا يهتم به، وإذا رأينا من يهتم به وجدناه يسلك في سبيل جوابه مسالك خاطئة، أو على الأقل مسالك غير موثوقة.

    والإنسان مفطور على ضرب الأمثال، والمقايسة بين المتشابهات، والتفريق بين المفترقات، والانطلاق من المحسوس إلى المعقول، ومن الجزئي إلى الكلي، ولذلك كثرت هذه الطرائق في القرآن الكريم هداية للناس.

    تعالَ للنظر إلى ما هو موجود في العالم لنعرف كيف يحكم الناس على فلان أو فلان بأنه قد (تأهَّل) أو لم يتأهل في أي شيء كان.

    إذا تقدمتَ مثلا إلى وظيفة من الوظائف فغالبا يكون هناك اختبار لمعرفة ما عندك من خبرة وأهلية ومعرفة بهذه الوظيفة، ومن المؤكد أن الذي يختبرك في هذه الوظيفة لن يسألك عن رأيك الشخصي، وإنما سيسألك عما هو معروف عند المتخصصين في هذه الوظيفة، فإذا رآك تقول كلاما غريبا عن أهل الفن فسيحكم تلقائيا بأنك لست أهلا لهذه الوظيفة.

    وعندما يدخل الطالب امتحانا في مادة من المواد، فإن التصحيح يكون بناء على ما هو معروف في هذه المادة، وليس بناء على ما يراه كل إنسان بهواه.

    حتى الصناعات والحرف كالنجارة والحدادة والسباكة ونحوها، لا يحكم للشخص فيها بالأهلية إلا إن كان متقنا لما عليه أهل هذه الصناعة، فإذا جاء السباك فجعل فتحة الحنفية لأعلى مثلا ( !! ) زعما منه أن هذا هو الصواب، وأن جميع السباكين على ظهر الأرض أخطئوا، فلا شك أن هذا لا يقبل منه، بل يحكم عليه الناس تلقائيا وبغير تفكير ولا مناقشة بأنه مجنون، أو على الأقل أخطأ وجه الصواب.

    وتعال مثلا إلى العلوم الشرعية: كيف نحكم على فلان أو فلان بأنه قد تأهل في علم الفقه مثلا أو في علم الحديث أو في علم التفسير أو في علم الأصول؟
    لا شك أننا سنختبره في كتب الفقه الموجودة بيننا
    ونسأله عما هو موجود في كتب الحديث المعروفة
    ونكاشفه عن التفاسير التي بين أيدينا، وهكذا.

    فإذا وجدناه يدعي أنه فقيه من الدرجة الأولى، ويزعم مع ذلك أنه لا يجوز النظر مثلا في كتب الفقه، ويزعم أنه يجب الاكتفاء بالقرآن فقط، أو وجدناه يزعم مثلا أن ( مفيش حاجة اسمها حيض، ولا فيه حاجة اسمها نواقض الوضوء ) فهذا الإنسان يحكم عليه من يختبره تلقائيا وبغير مناقشة أصلا بأنه (بطيخ)، وأنه أجهل من الدابة بعلم الفقه، وأغلب الظن أن الناس ستحكم عليه بالجنون، ولكن تنزلا فقط قد يحكمون عليه بأنه جانب الصواب.

    والآن بعد أن استعرضنا بعض طرائق الناس في معرفة الأهلية، نأتي إلى السؤال المهم:
    كيف تعرف أنت يا طالب العلم عن نفسك أنك قد تأهلت ؟!

    وللجواب عن السؤال نرجع إلى عالمنا المعروف مرة أخرى، ولكن في مثال بعينه، فنقول:
    من المعروف في علوم البرمجة ما يسمى ( اختبار البرنامج الحاسوبي ) لمعرفة صلاحيته للعمل، ويكون هذا الاختبار بإعطاء نتائج معروفة سابقا للبرنامج، ثم ملاحظة نتائج البرنامج، فإن وافقت النتائج المعروفة كان هذا دليلا على أن البرنامج صالح للعمل، وكلما زاد التوافق بين نتائج البرنامج والنتائج المعروفة سابقا كان هذا دليلا على قوة الثقة في البرنامج والاطمئنان إليه ( أي أهليته للعمل ).
    وإذا وُجد ناتج واحد فقط لا يتوافق مع النتائج المعروفة، فهذا دليل على وجود خلل في البرنامج يحتاج إلى مراجعة، ولكن قد يكون الخلل يسيرا لا يؤثر إلا نادرا.
    وكلما كثرت النتائج المخالفة كان هذا دليلا على أن الخلل في البرنامج أكبر.

    فإذا أردت يا طالب العلم أن تعرف أنك قد حصلت العلم فطبق هذه الطريقة على نفسك:
    - انظر إلى المسائل المتفق عليها بين أهل العلم، ثم انظر إلى نفسك وحاول الاستنباط والنظر والاجتهاد في هذه المسألة بعينها، فإذا وصلت إلى النتيجة التي وصل إليها أهل العلم، فهذا دليل على أنك قد صرت مؤهلا في هذه المسألة، وإذا وجدت نفسك تختار قولا غير ما وصلوا إليه فهذا دليل على وجود خلل منهجي عندك.
    - فإذا كررت ذلك مرارا فوجدت موافقاتك لأهل العلم هي الأكثر فهذا دليل على أن الأهلية عندك هي الأكثر، وإذا كانت مخالفاتك أكثر، فهذا دليل على أن الخلل المنهجي عندك أكثر.

    ومن النظر السابق يتضح لنا جليا أن الإجماع حجة ملزمة لا يسوغ الخروج عنها.
    لماذا؟
    لأن الإجماع أصلا هو الذي يبين مَن منا قد وصل إلى الأهلية، ومن منا لم يصل إلى الأهلية، فإذا كانت الأهلية نفسها معتمدة على هذا الإجماع، فكيف تكون الأهلية سببا في نقض الإجماع؟
    كيف يزعم من يخالف الإجماع أنه مؤهل لهذه المخالفة، إذا كان تأهيله نفسه لا يتحقق إلا بهذا الإجماع؟
    فالحاصل أن مخالف الإجماع إما أن يكون الخلل عنده في الأهلية عموما -وهذا هو الأغلب- وإما أن يكون الخلل عنده في الأهلية لهذه المسألة بخصوصها، وهذا قليل.

    أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا
    وأن ينفعنا بما علمنا
    إنه على كل شيء قدير
    وبالإجابة جدير.

    أخوكم ومحبكم/ أبو مالك العوضي

    وللحديث بقية إن شاء الله تعالى ....
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الدولة
    القاهرة
    المشاركات
    442

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    سلام عليكم،
    فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو،
    أما بعد،

    فيا أبا مالك، ويحك !! أتسب البطيخ ؟؟
    إذا جاء من ينكر نواقض الوضوء، نشبهه بالبطيخ ؟ ؟ ما ذنب البطيخ ؟ أليس ثمرا من الطيبات ؟

    ألم يقل الحميدي في مسنده:
    270 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْبِطِّيخِ وَالرُّطَبِ فَيَأْكُلُهُ . تحفة 16908

    ؟؟؟

    فكيف نسب البطيخ بتشبيه منكر نواقض الوضوء به ؟؟

    بل نقول: لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم، لا نبتغي الجاهلين !

    {فإذا وجدناه يدعي أنه فقيه من الدرجة الأولى، ويزعم مع ذلك أنه لا يجوز النظر مثلا في كتب الفقه، ويزعم أنه يجب الاكتفاء بالقرآن فقط، أو وجدناه يزعم مثلا أن ( مفيش حاجة اسمها حيض، ولا فيه حاجة اسمها نواقض الوضوء ) فهذا الإنسان يحكم عليه من يختبره تلقائيا وبغير مناقشة أصلا بأنه (بطيخ)، وأنه أجهل من الدابة بعلم الفقه، وأغلب الظن أن الناس ستحكم عليه بالجنون، ولكن تنزلا فقط قد يحكمون عليه بأنه جانب الصواب.}
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    جزاك الله خيرا أخي الكريم، أخطأتُ في حق البطيخ.

    واعتذاري مرة أخرى للبطيخ.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    أما إذا كنت من أول ابتدائك لطلب العلم تدخل في المسائل الخلافية، وترجح وتضعف وتقوي، وتطعن وترد (!!) فاعلم أنك بعيد كل البعد عن تحصيل العلم؛ كما قال علي بن المديني: إذا رأيت طالب الحديث أول ما يكتب يجمع حديث الغسل وحديث (من كذب) فاكتب على قفاه " لا يفلح " .
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    قال الشيخ طارق عوض الله في الإرشادات:

    (( وإن علامة صحة الاجتهاد وعلامة أهلية المجتهد هو أن تكون أغلب اجتهاداته وأحكامه وأقواله موافقة لاجتهادات وأحكام وأقوال أهل العلم المتخصصين والذين إليهم المرجع في هذا الباب. وإن علامة صحة القاعدة التي يعتمد عليها الباحث في بحثه هو أن تكون أكثر النتائج والأحكام المتمخضة عنها على وفق أقوال أهل العلم وأحكامهم. فكما أن الراوي لا يكون ثقة محتجا به وبحديثه إلا إذا كانت أكثر أحاديثه موافقة لأحاديث الثقات المفروغ من ثقتهم، والمسلم بحفظهم وإتقانهم فكذلك الباحث لا يكون حكمه على الأحاديث ذا قيمة إلا إذا جاءت أكثر أحكامه على الأحاديث موافقة لأحكام أهل العلم عليها. وبقدر مخالفته لأهل العلم في أحكامه على الأحاديث بقدر ما يعلم قدر الخلل في القاعدة التي اعتمد عليها، أو في تطبيقه هو للقاعدة وتنزيلها على الأحاديث.
    فمن وجد من نفسه مخالفة كثيرة لأهل العلم في الحكم على الأحاديث فليعلم أن هذا إنما أتي من أمرين قد يجتمعان وقد ينفردان: أحدهما: عدم ضبط القاعدة التي بنى عليها حكمه على وفق ضبط أهل العلم لها. ثانيهما: ضبط القاعدة نظريا فقط، وعدم التفقه في كيفية تطبيقها كما كان أهل العلم من الفقه والفهم والخبرة بالقدر الذي يؤهلهم لمعرفة متى وأين تنزل القاعدة أو لا تنزل. ))
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,541

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    "البطيخ" في هذا السياق رمز من باب ضرب المثل .. ولا يُقصَد عَيبه ..
    مثلا: قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن الفاجر: "مثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر". أخرجاه
    وقال أيضا صلى الله عليه وسلم في شأن الحسن والحسين: "هما ريحانتاي من الدنيا". خ ..
    إذًا ذِكر الريحان هنا من باب ضرب المثل، ولم يُرِد عليه السلام ذَمّه إذْ شبّه الفاجر به، ولا أراد مدحه أيضا في تشبيه الحسن والحسين رضي الله عنهما به ..

    وفي "الصحيحين": "مَثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة: ليس لها رِيح، وطعمها مُر".
    قال العيني: (قوله: "كمثل الحنظلة": وهي شجرة مشهورة، وفي بعض البلاد تسمَّى: "بطيخ أبي جهل").اهـ. !!

    و"بطيخ أبي جهل" = الحنظل: (ليس له نفع له، أو لغيره). كرماني 25/246، عيني 25/200

    فإنْ قلتَ: ما وَجه تشبيه البطيخ بمَن (يزعم مثلا أن ( مفيش حاجة اسمها حيض، ولا فيه حاجة اسمها نواقض الوضوء ) فهذا الإنسان يحكم عليه من يختبره تلقائيا وبغير مناقشة أصلا بأنه (بطيخ)).اهـ.؟

    قِيل: البطيخ من صفاته: أنه ثمرة (منفوخة)، وأنَّ الثمرة الناضجة منه عند القرع عليها تُصدِر صوتا "مكتوما"، والثمرة "غير الناضجة" عند القرع عليها تُصدِر صوتا "رنَّانا" ..

    وهذه الصفات يمكن ضرب المثل بها على مَن يُحدِث أقوالا رنانة ولمَّا ينضج بعد .. والله أعلم.
    {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس: 12].

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    306

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    ومن النظر السابق يتضح لنا جليا أن الإجماع حجة ملزمة لا يسوغ الخروج عنها.
    لماذا؟
    لأن الإجماع أصلا هو الذي يبين مَن منا قد وصل إلى الأهلية، ومن منا لم يصل إلى الأهلية، فإذا كانت الأهلية نفسها معتمدة على هذا الإجماع، فكيف تكون الأهلية سببا في نقض الإجماع؟
    كيف يزعم من يخالف الإجماع أنه مؤهل لهذه المخالفة، إذا كان تأهيله نفسه لا يتحقق إلا بهذا الإجماع؟
    فالحاصل أن مخالف الإجماع إما أن يكون الخلل عنده في الأهلية عموما -وهذا هو الأغلب- وإما أن يكون الخلل عنده في الأهلية لهذه المسألة بخصوصها، وهذا قليل.
    أخي الفاضل أبو مالك جزاك الله عنا كل خير.
    كلامك السابق فتح آفاقا من الفهم في ذهني ،وذكرني بذكرياتي العلمية بأنواعها.
    إن الإجماع يلجأ إليه أهل العلم عند عدم وجود النص ، ولكنهم يستنبطون الرأي من النصوص مجتمعة ، لذلك اشترط أهل العلم أن يكون أهل الإجماع من العلماء الفطاحل إذا صح التعبير.
    إذن الإجماع عبارة عن نتيجة لاجتهادات مجتمعة وصل أصحابها إلى نفس النتيجة.
    والله أعلم وأحكم
    {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }

    ( اللهم بلغنا رمضان )

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    وفقك الله يا أخي لفاضل
    أما قولك: (الإجماع يلجأ إليه أهل العلم عند عدم وجود النص)، ففيه نظر؛ بل الإجماع يلزم العالمَ معرفتُه والنظر فيه قبل أن يبحث في المسألة أصلا؛ لكي لا يجتهد فيما أجمع عليه العلماء فيخرج عن أقوالهم.
    وهذا لا يعني تقديم الإجماع على النصوص كما قد يفهم بعض الناس، وإنما يعني تقديم الإجماع على فهمك أنت للنصوص حال الاستنباط.
    لأنك قد تفهم النصوص خطأ؛ إذ فهمك غير معصوم، فلذا يجب الاستعانة بفهوم أهل العلم الذين سبقوك كي لا تزيغ عن الصراط المستقيم؛ لأن اتفاقهم على الفهم دليل على صحته، وانفرادك بالفهم دليل على خطئه.

    وإذا قلنا -كما سبق- إن العالم الذي ينظر ويجتهد في المسائل أصلا يلزمه ابتداء أن يكون مؤهلا، فقد بينا أن هذا التأهيل لا يمكن أن يصح إلا بالاعتماد على الإجماع.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    إنَّمـ الدُّنيا فنَاء ــا
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    أسألُ اللهَ أن يُسدِّدَ قولك أبا مالك ، وأن يُسبِغَ عليك نعمه ظاهرةً وباطنةً ..
    ولمـَّا طعمْتُ لذَّةَ العلمِ صيَّرتْ سِواها من اللَّذاتِ عنديَ كالسّـمِّ
    ولمـَّا عشقتُ العلمَ عشْقَ درايةٍ سلوْتُ عن الأوطانِ والأهلِ والخِلْمِ !

    [ التُركزيّ الشنقيطيّ ]

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    آمين آمين
    وإياك يا أخي الفاضل، ولا تحرمنا من خُلاَّنك !
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    253

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    أفهم من كلامك الأخير يا شيخ /أبو مالك:

    أن العلامة الشوكاني و صديق حسن علامة الهند أنهما لم يتأهلا في تلك المسائل ؟

    أرجو منكم التوضيح بارك الله فيكم.

    وشكراً

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    الشيخ المفيد أبومالك ، أما بالنسبة للمنهجية المعيارية التي اقترحتها ففعالة و مهمة في معرفة البعد والقرب من الأهلية.وكما ذكرت هي طريقة تراعى في كثير من العلوم. ويضاف إلى ذلك إضافة جانبية بشأن الإجماع ، وهي الحرص على معرفة الإجماع القطعي الحقيقي الذي لم يُعارض بإجماع يخالفه [1] أو يشكل عليه وجود أئمة من السلف قالوا بخلافه [2]. التحقق من صحة وقوع وتحقق ذلك الإجماع يكون قبل الأخذ والتصديق بكل إجماع محكي يصادفه الطالب.
    =========================
    [1] وقد طُرح في هذا المنتدى موضوعاً حول إجماعات حكاها بعض أهل العلم ، ثم نُقلت إجماعات بخلافها.
    [2] يوجد أمثلة كثيرة.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالعزيز بن عبدالله مشاهدة المشاركة
    أفهم من كلامك الأخير يا أبا مالك:
    أن العلامة الشوكاني و صديق حسن علامة الهند أنهما لم يتأهلا في تلك المسائل ؟
    أرجو منكم التوضيح بارك الله فيكم.
    وشكراً
    أي مسائل تقصد يا أخي الكريم؟
    الأهلية لا تكون في مسائل دون مسائل، الأهلية هي الملكة أو المقدرة الكلية على الاستنباط.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشهري مشاهدة المشاركة

    ويضاف إلى ذلك إضافة جانبية بشأن الإجماع ، وهي الحرص على معرفة الإجماع القطعي الحقيقي الذي لم يُعارض بإجماع يخالفه [1] أو يشكل عليه وجود أئمة من السلف قالوا بخلافه [2]. التحقق من صحة وقوع وتحقق ذلك الإجماع يكون قبل الأخذ والتصديق بكل إجماع محكي يصادفه الطالب.
    وفقك الله، الأمر غير ما تقول يا أخي الكريم !
    فما ذكرتَه هو من أكبر الآفات التي ينبغي أن يتجنبها طالب العلم !!
    فطالب العلم ينبغي أن يعمل ابتداء على المشهور المعروف عند أهل الفن، ولا يلتفت إلى شواذ الأقوال ونوادر الآراء، حتى لو لم يكن الإجماع متحققا قطعيا !! لماذا؟
    لأننا الآن لا نتكلم عن تحرير مسائل الإجماع وصحيحها من غيره، وإنما نتكلم عن تحقيق الأهلية عند طالب العلم، ولو جعلناه ينتظر حتى يحرر مسائل الإجماع القطعية من غيرها فلن يطلب العلم من أصله؛ لأن هذا التحرير نفسه يحتاج إلى أهلية أخرى !

    فمن الخطأ أن نقول للطالب المبتدئ ذلك؛ لأننا حتى لو افترضنا أن قول الجمهور خطأ في بعض المسائل فليس هذا هو الأصل، بل هو نادر، ونحن كلامنا ليس عن مسألة بعينها، وإنما كلامنا عن الأهلية الإجمالية، فلا يهمنا أن تكون الإصابة في جميع المسائل، ولا يهمنا أن لا يقع خطأ بالمرة، وإنما يهمنا أن يكون الصواب غالبا وأكثريا، وهذا لا يتحقق بالنظر في الأقوال الشاذة والأوجه النادرة، فإذا تحققت هذه الأكثرية فقد تحققت الأهلية.
    فإذا اتبع الطالب الطريقة المذكورة مثلا في 500 إجماع، وافترضنا أن 10 بالمائة منها لم يثبت، فكان ماذا؟ قد تحققت الأهلية أيضا ولم يضره تخلف جزء يسير من الإجماعات.

    فنحن الآن لا نتكلم عن تحرير صحة هذا الإجماع أو ذاك من المسائل المنقولة، وإنما نتكلم عن تكوين الأهلية العلمية عند الطالب، فمثلا لو اجتهد طالب العلم ووجد اجتهاده موافقا لاجتهاد تسعة وتسعين في المائة من العلماء، فهل نقول له: هذا خطأ؛ لأن هذه المسألة ليست إجماعية ؟!!

    ولا مانع بعد ذلك إذا تأهل طالب العلم أن يخالف قول الجماهير في بعض المسائل، ولكن هذا يكون بعد الأهلية لا قبلها.

    الإشكال يحدث دائما في مسائل العلم من اختلاط الأمور المتشابهة، فمثلا يشكل على طالب العلم أنه يجد شذوذات لبعض السلف في مسائل، فيقول: ما الذي أباح لفلان أن يشذ وحرمه عليَّ؟!!
    وهذا خلط شنيع في الفهم، لا يقوله من له قدم في العلم؛ لأن هذا العالم لم يتعمد الشذوذ، ولأن العصمة ليست لآحاد العلماء، فلا يمكن أن يكون أحد العلماء معصوما لا يقول إلا حقا، فهذه الشذوذات من هؤلاء العلماء دليل على أنه لا عصمة لواحد منهم، ولكنها لا يمكن أن تكون دليلا على متابعتهم في شذوذاتهم.

    والفرق بين الأمرين أن هذا العالم إنما شذ لخطأ وقع فيه إذ هو غير معصوم، أما هذا فيريد أن يجعل الشذوذ منهجا يسير عليه، ومن الواضح البين أن الشذوذ كان مذموما عند السلف، وكثير منهم كان يرجع عن قوله عندما يعرف أنه قد شذ عن العلماء فيه، وهذا مشهور عندهم.

    فينبغي أن نفرق بين الشذوذ (كخطأ في الاجتهاد بسبب النقص البشري الذي لا يعرى منه أحد)
    وبين الشذوذ (كمنهج نلتزم به بدعوى الاجتهاد واتباع الحق وإن خالف جميع البشر !!)
    فالحق ليس شيئا ملموسا يسير في الطريق نستطيع أن نراه حتى يكون مرجعا لمعرفة الشذوذ وعدمه !!
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    نفعكم الله ونفعنا بكم. اشكرك على ما تفضلت به من إيضاح . ولكن لست أريد أن يتحقق بنفسه ، العلم كما تعلم لا يطلبه الطالب استقلالاً بل لا بد له من شيوخ وعلماء ، وهؤلاء يساعدونه في معرفة المعتبر المتحقق من الإجماعات ، لا أنه يتولى هذا بنفسه فهو ليس بأهل في الغالب ، إلا أن العلماء يذللون له طرق الوصول للإجماعات التي لا يسع الطالب ، فضلاً عن العالم ، جهلها. وهذا داخل في التأصيل الصحيح للطالب بحيث تكون أدواته البحثية والاجتهادية قوية من البداية. كما أنه وسيلة من وسائل التقصير - غير المخل - للمسافة بين الطالب والنصوص من الكتاب والسنة.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    أحسنت يا شيخنا الفاضل
    فقد أشرت إلى شيء مهم جدا من أدوات التحصيل قد يغفل عنها طلبة العلم.
    وهو أن الطالب قد يعرف أنه قد تأهل، ولكنه لا ينبغي أن يحكم على نفسه، وإنما يحكم له شيوخه، كما هو معهود ومعروف عند السلف؛ قال مالك: ما أفتيت حتى شهد لي سبعون من أهل المدينة.
    فالطالب يحكم عليه شيوخه بأنه قد تأهل، وشيخه أيضا يكون محكوما عليه بالأهلية من قبل شيوخه، وشيوخه من قبل شيوخهم، وهكذا حتى نصل إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
    وهذه السلسلة هي التي تحفظ على الناس دينهم، وتحفظ على أهل العلم علمهم، فلا يدخل فيه من ليس من أهله، ولا يتطاول عليهم من لا يدانيهم.

    وعندي أدوات وآليات أخرى لطلبة العلم يعرفون بها أنهم قد حصلوا العلم، سأوافيكم بها قريبا إن شاء الله ...
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    على هامش الموضوع:


    عندما كنت أحضر الماجستير في جامعة نوتنغهام ، كان المشرف على الرسالة عالم لغة هنغاري الأصل ، معروف عندهم بتبحره في تخصصه ، كان يوجهني منذ البداية ، ويتابع مقالاتي ، ويتفحص منهجي في إيراد الأدلة والتحقق منها ، وكان - والحق يقال - يثني علي كثيراً في المواطن التي تقدمت فيها ، و يصارحني بأني لا زلت أحتاج إلى بذل المزيد في أحيان أخر. بل مرة من المرات تجرأت على منهجية عالم اللسانيات اليهودي /نعوم تشومسكي ، فحللتها و نقدتها في مقال نال إعجابه وفاجأه ، إلا انه بعث به إلى آخر أكثر تخصصاً فدلني بوضوح على إشكالات عالقة لم أتمكن من حلها ، وكنت أظن أني نسفت نظريته تماماً. الشاهد أن لكل علم فرسانه و أربابه ، يدربون طالبهم حتى يتمكن من اكتساب التي تساعده على الاستقلال في الاجتهاد. وعلم الشريعة أولى ولكن على الطالب أن يجتهد في لزوم العالم المناسب.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الشهري مشاهدة المشاركة
    فدلني بوضوح على إشكالات عالقة لم أتمكن من حلها ، وكنت أظن أني نسفت نظريته تماماً. الشاهد أن لكل علم فرسانه و أربابه
    أحسنت أحسن الله إليك.
    هذه نصيحة ينبغي أن يضعها كل طالب علم نصب عينه.

    ولذلك وجدنا أهل العلم قديما يتأدبون حتى عندما يخطئون من سبقهم، فيلتمسون الأعذار لهم ما استطاعوا لذلك سبيلا.
    وينظر هنا للفائدة:
    هذا شيء كنا رأيناه أيام الحداثة فأما الآن فلا!!
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    ...وقد نلت الشهادة بامتياز - ولله الحمد والمنة - مع التوصية بنشر الدراسة ، وهي ستنشر قريباً في كتاب يصدر في أمريكا مع مجموعة أبحاث ، قال المشرف حينها: هذه أول رسالة تنال إعجابي منذ أن بدأت الإشراف على الرسائل إلى يومي هذا. وإنما أردت ذكر هذا بشرى لإخواني المسلمين ، وهدية متواضعة أرفع بها راية هذا الدين. وقد تحقق ذلك فلله الحمد كله.

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    1,298

    افتراضي رد: كيف تعرف أنك قد حصّلت العلم ؟!

    ...وجزاكم الله خيرا على الإفـادات الفورية ، والنافعة.

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •