الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة
النتائج 1 إلى 18 من 18

الموضوع: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,185

    افتراضي الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة


    الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة
    لقد أصبت بالرعب عندما قرأت حديث صحيح مسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من غازية تغزو فى سبيل الله فيصيبون الغنيمة , إلا تعجلوا ثلثى أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث , وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم " [أخرجه مسلم] .. وكأنى أقرأه لأول مرة فى حياتى حديث يخوف .. يرعب ..
    نفهم من هذا الحديث أن الذين يغزون فيغنمون ويسلمون استعجلوا ثلثى أجرهم , أى : ضيعوا الثلثين من الاجر فى الدنيا , فلم يبق لهم فى الآخرة إلا الاجر القليل .. فالذى أخذته من الدنيا كم ضيعت فى مقابله من الآخرة .. إن كل ما تأخذه من الدنيا مخصوم من حسابك فى الآخرة .
    أخذت من الدنيا مالا أو سيارة أو .. مخصوم من نعيم الآخرة .. ولا يستوى فى الآخرة الفقير مع الغنى , وإن دخل الغنى الجنة .. لا يستويان أبدا .. قال – الله تعالى - : " أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُ مْ بِهاَ" ( الأحقاف : 20 ) , وقال – تعالى - " ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ " ( التكاثر : 8 ) .. فكل ما أوتيته من متاع الدنيا فهو بالخصم من نعيمك فى الآخرة .
    لذلك قال ربنا جل جلاله : " كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ " ( الحاقة : 24 ) .. يقول ابن كثير رحمه الله : " أى يقال لهم تفضلا عليهم وامتنانا وإنعاما وإحسانا , وإلا فقد ثبت فى الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اعملوا وسددوا وقاربوا , واعلموا أن أحدا منكم لن يدخله عمله الجنة " , قالوا : ولا أنت يا رسول الله , قال : " ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمة منه وفضل " [متفق عليه] اهـ .
    فإذا كان العمل الصالح وحده لا يدخل الجنة فما بالك بالسيىء ولذلك فإن متاعك الدنيوى " السيىء " كلما كثر كلما ضيع عليك الآخرة , وإنما قال الله : " بِمَا أَسْلَفْتُمْ " , ليرفع من همتك فى السير إليه , وإلا فالأصل أنه – سبحانه – الذى وفقك .
    وهذا اللون من النعيم مع هذا اللون من التكريم فى الالتفات إلى أهله بالخطاب , وقوله : " كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ " .. فوق أنه اللون الذى تبلغ إليه مدارك المخاطبين بالقرآن فى أول العهد بالصلة بالله , قبل أن تسمو المشاعر فترى فى القرب من الله ما هو أعجب من كل متاع .. فوق هذا , فإنه يلبى حاجات نفوس كثيرة على مدى الزمان , والنعيم ألوان غير هذا وألوان " .
    فمن عاش نعيم الدنيا حرم نعيم الآخرة , فأقبل على الله واترك الدنيا وملذاتها وشهواتها , أقبل على الأدوم فنعيم الآخرة خير وأبقى " وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ "( الرعد : 26 ) .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والتمكين فى الأرض , فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا , لم يكن له فى الآخرة من نصيب " [صححه الألباني] .
    قال ربى : " وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُ مْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ " ( الأحقاف : 20 ) .
    إن الذين يطلبون الدنيا ويتفانون فيها ويسعون فى الزيادة منها , لابد أن نذكرهم حال نبيهم صلى الله عليه وسلم , وكيف أنه صلى الله عليه وسلم , وكيف أنه صلى الله عليه وسلم مات ولم يجد ما يملأ بطنه من الدقل ( أردأ التمر ) ثلاثة أيام .. لم يكن يشبع ثلاثة أيام متتالية .. يشبع اليوم فيجوع غدا , ويشبع اليومين فيجوع الثالث .. نعم : لم تمر عليه ثلاثة أيام شبعها قط .. فما آخر مرة جعت فيها ؟ .. إننا لا نجوع يوما واحدا , ومع ذلك نتسخط ولا نشكر نعمة الله – اللهم لا تعذبنا يا رب , اللهم ارزقنا شكر نعمتك يا رب .. ومن هنا نفهم هذا الأصل , وأن قدوتنا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل السائرين إلى الله .. فكل ما تأخذه فى الدنيا فهو بالخصم من حسابك فى الآخرة .
    قال بعض الصحابة – رضى الله عنهم اجمعين - : أسلمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحدنا لا يجد ما يملأ بطنه , فمنا من مات ولم يصب من هذه الدنيا شيئا , كمصعب بن عمير , مات ولم نجد ما نكفنه فيه , إلا نمرة إذا غطينا رأسه بدت رجلاه , وإذا غطينا رجليه بدت رأسه , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " غطوا بها رأسه واجعلوا عليه شيئا من الإذخر " [أخرجه البخارى] .
    مصعب بن عمير الذى فتح المدينة وحده , ولم يكن معه إلا عبدالله ابن أم مكتوم .. قائد فتح المدينة يموت ولا يجدون له كفنا .. فكم عندك من ملابس ؟! .. كم عدد القمص والعباءات التى عندك ؟! .. وكم بدلة تملكها ؟! .. وكم وكم ..
    سلمان الفارسى لما أتاه الموت بكى , قالوا : ما يبكيك ؟! , قال : "عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا وما أرانى إلا تجاوزته , قالوا : وما عهد إليكم , قال : عهد إلينا أن يكون زاد أحدنا كزاد الراكب" [صححه الألباني] .. فلما مات حسبوا له تركته , فوجدوا عنده ستة عشر درهما ( 64 جنيها ) .. فأين من يتركون الآلاف والملايين ؟! .. أين من يورثون الأراضى والفدادين ؟! .. أين أصحاب العمارات والمحلات والدكاكين ؟! .. أين هؤلاء من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! .. إن هذه المتع والملذات والمسرات بالخصم من حسابك فى الاخرة فانتبه .. انتبه قبل أن تذهب إلى هناك فلا تجد شيئا يسرك .
    عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبى فقال : " كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " . وكان ابن عمر رضى الله عنهما يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح , وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء , وخذ من صحتك لمرضك , ومن حياتك لموتك" [أخرجه البخاري] .
    قال الإمام النووى رحمه الله :
    قوله صلى الله عليه وسلم : " كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل " , أى : لا تركن إليها , ولا تتخذها وطنا , ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها , ولا تتعلق منها إلا بما يتعلق به الغريب فى غير وطنه الذى يريد الذهاب منه إلى أهله .
    وهذا معنى قول سلمان الفارسى رضى الله عنه : أمرنى خليلى صلى الله عليه وسلم ألا تتخذ من الدنيا إلا كمتاع الراكب .
    ترجو البقاء بدار لا بقاء لها وهل سمعت بظل غير منتقل
    " ومن حياتك لموتك " : أمره بتقديم الزاد , وهذا كقوله – تعالى - :" وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ " ( الحشر : 18 ) ولا يفرط فيها حتى يدركه الموت فيقول : " رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ " ( المؤمنون : 99 – 100 ) , وقال الغزالى – رحمه الله تعالى - : " ابن آدم بدنه معه كالشبكة يكتسب بها الأعمال الصالحة , فإذا اكتسب خيرا ثم مات كفاه , ولم يجتمع بعد ذلك إلى الشبكة , وهو البدن الذى فارقه بالموت .
    ولا شك أن الإنسان إذا مات انقطعت شهوته من الدنيا , واشتهت نفسه العمل الصالح لأنه زاد القبر , فإن كان معه استغنى به , وإن لم يكن معه طلب الرجوع منها إلى الدنيا ليأخذ منها الزاد , وذلك إن أخذت منه الشبكة .
    فيقال له : هيهات , قد فات , فيبقى متحيرا دائما نادما على تفريطه فى أخذ الزاد قبل انتزاع الشبكة , فلهذا قال :
    " وخذ من حياتك لموتك " , فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم " ) اهـ .
    أخى فى الله , زود رصيدك فى الآخرة , فمستقل ومستكثر .. ستقول : ماذا أصنع ؟! , الله قد أعطانى أموالا فهل أرميها فى الشارع ؟!! .. أقول لك : تصدق بها على الفقراء تجدها هناك ..
    " يقول ابن آدم : مالى مالى , فيقال له : ليس لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت , أو لبست فأبليت , أو تصدقت فأبقيت " .. فالمال مال الله أعطاه لك فرده إليه ولا تقل : مالى .. فهو – سبحانه – قادر على أن يفقرك ويسلبك هذا المال فتمشى فقيرا محتاجا .. ألا تشكر الله أن وهبك ماله , وفوق ذلك يثيبك ويرفعك حينما ترده إليه وتنفقه فى سبيله .. ألا تستحى من ربك ؟! .. فإن كان عندك مال فتصدق به .
    ولذلك فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " والله ما أحب أن يكون لى مثل أحد ذهبا , فيبيت عندى منه ثلاث فأفعل بهم هكذا وهكذا وهكذا وهكذا " [متفق عليه] .. أى : يفرق هذا المال ويوزعه على الفقراء بسرعة .
    يقول الإمام النووى – رحمه الله تعالى – فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " ازهد فى الدنيا يحبك الله , وازهد فيما عند الناس يحبك الناس " [صححه الألباني] :
    " الزهد ترك ما لا يحتاج إليه من الدنيا وإن كان حلالا , والاقتصار على الكفاية " , والورع : ترك الشبهات , قالوا : وأعقل الناس الزهاد , لأنهم أحبوا ما أحب الله , وكرهوا ما كره الله من جميع الدنيا , واستعملوا الراحة لأنفسهم .. وللشافعى رحمه الله فى ذم الدنيا :
    ومن يذق الدنيا فإنى طعمتهــا وسبق إلينا عذبـها وعذابهـا
    فلـم أرها إلا غرورا وباطــلا كما لاح فى ظهر الفلاة سرابها
    ومـا هى إلا جيفـة مستحيـلة عليها كـلاب همهن اجتذابها
    فإن تجتنبها كنت سلما لأهلهــا وإن تجتذبهـا نازعتـك كلابها
    فـدع فضـلات الأمـور فإنـا حرام على نفس التقـى ارتكابها
    قوله : " حرام على نفس التقى ارتكابها " يدل على تحريم الفرح بالدنيا , وقد صرح بذلك البغوى فى تفسير قوله – تعالى - : " وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا" ( الرعد : 26 ) , ثم المقصود بالدنيا المذمومة : طلب الزائد على الكفاية , أما طلب الكفاية فواجب .
    قال الشافعى رحمه الله : " طلب الزائد من الحلال عقوبة ابتلى الله بها أهل التوحيد " .
    وقد مدح الله المقتصدين فى العيش فقال : " وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا " ( الفرقان : 67 ) .. وكان يقال : القصد فى المعيشة يكفى عنك نصف المؤنة , والاقتصاد : الرضا بالكفاية " .
    أحد الناس – أسأل الله أن يفرج كربه ويقضى دينه – قال لى : أنا أدفع للبنك ستين ألف جنيه ربا كل شهر , قلت له : لو أن ستين ألف جنيه تصدق بها على الفقراء كل شهر فكم تغنى فى الآخرة ؟! .. يريد أن يسدد بعد أن تورط وعاش الهم والغم ليل ونهار .. اللهم تب على كل عاص مراب .. نعم : الربا حرب على الله .. قال هذا الرجل : ولذلك إذا قابلنى أحد فى الدنيا أقول له : " سكة البنوك سكة الخراب " .. أسأل الله أن يصرف الربا عن المسلمين .. اللهم إنا نعوذ بك من الربا والزنا والغنا والوبا .
    فلو أن هذا المال المكنوز صرف فيما يرضى الله , لارتاح الناس وسعدوا ولاطمأنوا ورضى الله عنهم .. كثير من الناس من يسأل باستمرار : ابتعدت عن البنك ولم أضع أموالى فيه فماذا أصنع ؟ .. أشغلها فى مشروع ؟! .. ولكنى أخاف من الخسارة ! أقول : تصدق بها على الفقراء ينفعك عند الله وهذا هو التشغيل الحقيقى لها .. التصدق بها .
    نعم : عندك زيادة فى المال تريد أن تضعها فى البنك أو تعمل بها مشروعا .. لا .. بل تصدق بها على الفقراء , فوالله الذى لا إله إلا هو , هناك فقراء لا يجدون ما يأكلونه .. والله , فقراء لا يجدون " الرغيف الحاف " .. فقراء لا يرون اللحم بالشهور , ولو ذهبت إليهم بدجاجة من دجاج " الجمعية " لطاروا فرحا .. فيا من لا تأكل إلا اللحم باللحم .. تريد أن تحتفظ بالأموال وتكنزها , وإخوانك فيهم من لا يجد ما يسد جوعه .
    أطعم الفقراء وأنفق عليهم مالك بسخاء , أطعمهم وكن رحيما بهم , فالمال مال الله وهو الذى أغناك .. " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ " ( فاطر : 15 ) .. اللهم أطعم فقراء المسلمين , اللهم أغن فقراء المسلمين بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين , اللهم وسع أرزاق المسلمين وبارك لهم بها يا رب العالمين .
    طلحة بن عبيد الله التيمى .. الصحابى الجليل .. الذى قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سره أن ينظر إلى رجل يمشى على الأرض وقد قضى نحبه , فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله " [حسنه الألباني] .
    يقول عنه الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا – رحمه الله تعالى – بعد أن ذكر قصة وفاته – : " هذه هى قصة نعت طلحة بن عبيد الله " بالشهيد الحى " , أما تلقيبه بطلحة الخير , وطلحة الجود فلها مئة قصة وقصة ..
    من ذلك أن طلحة كان تاجرا واسع التجارة عظيم الثراء , فجاءه ذات يوم مال من " حضر موت " مقداره سبعمئة ألف درهم , فبات ليلته وجلا جزعا محزونا .
    فدخلت عليه زوجته أم كلثوم بنت أبى بكر الصديق , وقالت : ما بك يا أبا محمد ؟!! .. لعله رابك منا شىء !! , فقال : لا , ولنعم حليلة الرجل المسلم أنت .. ولكن تفكرت منذ الليل وقلت : ما ظن رجل بربه إذا كان ينام وهذا المال فى بيته ؟! , قالت : وما يغمك منه ؟! , أين أنت من المحتاجين من قومك وأخلائك ؟! , فإذا أصبحت فقسمه بينهم , فقال : رحمك الله , إنك موفقة بنت موفق .. فلما أصبح جعل المال فى صرر وجفان , وقسمه بين فقراء المهاجرين والأنصار .
    وروى أيضا أن رجلا جاء إلى طلحة بن عبيد الله يطلب رفده , وذكر له رحما تربطه به , فقال طلحة : هذه رحم ما ذكرها لى أحد من قبل , وإن لى أرضا دفع لى فيها عثمان بن عفان ثلاثمئة ألف .. فإن شئت خذها , وإن شئت بعتها لك منه بثلاثمئة ألف وأعطيك الثمن , فقال الرجل : بل آخذ ثمنها , فأعطاه إياه .. هنيئا لطلحة الخير والجود هذا اللقب الذى خلعه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم , ورضى الله عنه ونور له فى قبره " .
    أخى المسلم , عندك زيادة – وليس الكلام للأغنياء فقط - , فتصدق بها , ابن مسجدا أو عيادة لعلاج الفقراء مجانا .. تبن مشروعا للإنفاق على الأسر اليتيمة .. ساعد فى زواج الشباب المحتاج المتعفف .. تبن طالب علم شرعى ليخدم الأمة .. أنفق مالك فى مشاريع أخروية تكن لك عند الله , وإلا تفعل فهى بالخصم من حسابك فى الآخرة .
    * * *



    http://www.kalemtayeb.com/index.php/...hat/item/19886

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    1,085

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    [quote=احمد ابو انس;639381]
    الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة
    لقد أصبت بالرعب عندما قرأت حديث صحيح مسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من غازية تغزو فى سبيل الله فيصيبون الغنيمة , إلا تعجلوا ثلثى أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث , وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم " [أخرجه مسلم] .. وكأنى أقرأه لأول مرة فى حياتى حديث يخوف .. يرعب ..
    نفهم من هذا الحديث أن الذين يغزون فيغنمون ويسلمون استعجلوا ثلثى أجرهم , أى : ضيعوا الثلثين من الاجر فى الدنيا , فلم يبق لهم فى الآخرة إلا الاجر القليل .. فالذى أخذته من الدنيا كم ضيعت فى مقابله من الآخرة .. إن كل ما تأخذه من الدنيا مخصوم من حسابك فى الآخرة .
    /quote]
    أخي أحمد بارك الله فيك على هذا الموضوع الطيب لكن هل يمكن أن تنقل لنا عن عالم قال أن نعيم الدنيا للمسلم يخصم مقابله من نعيم الآخرة هكذا بالعموم ؟
    يقول الله تعالى { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } في الدنيا يشترك المؤمنون والكافرون في النعيم وفي الآخرة خالصة للمؤمنين لا يشاركهم فيه احد من الكافرين.
    ويقول تعالى {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ }
    وهذه الآية نزلت في شرب بعض الصحابة الخمر قبل التحريم ومنهم من مات شهيدا.
    وقد اختلف العلماء في تفضيل الغني الشاكر والفقير الصابر..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المشاركات
    4,185

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    أخي ابراهيم العليوي بارك الله فيك
    نقلت المقال لأستفيد منك ومن الأخوة الأفاضل .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    1,085

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    أخي أحمد حفظك الله تعالى ووفقنا وإياك للعلم والخير...إن ثلثي الأجر الذي يتعجله المجاهدون اختلف العلماء في سببه ولم يطلقوه في كل نفع ومتاع .وأنا علق في ذهني قديما مثل هذا الذي ذكرته أخي العزيز لذلك سألتك هل من عالم يقول بهذا.. وكأني قرأته لشيخ الإسلام ثم اتهمت فهمي ولم أجد الكلام...ولعل أحدا يجزم لنا بالأمر من الأخوة الأعضاء

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    للفائدة

    ورد عن ابن عمر-رضي الله عنه-أنه قال: "لا يصيب عبد من الدنيا شيئا الا نقص من درجاته عند الله، و ان كان عليه كريما." (صحيح الترغيب و الترهيب ٣٢٢٠)

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    1,085

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    الأخ أحمد أبو أنس لقد وجدت ما يؤيد قولك وجزى الله الأخ أبو معاوية على نقله أثر ابن عمر...فبحثت عن شرح الحديث في المكتبة الشاملة ووجدت الآتي...في جامع علوم الحكم لابن رجب تحقيق الشيخ ماهر الفحل
    ....والمقتصد منهم أخذَ الدُّنيا مِنْ وجوهها المباحَةِ ، وأدَّى واجباتها ، وأمسك لنفسه الزَّائِدَ على الواجب ، يتوسَّعُ به في التمتُّع بشهواتِ الدُّنيا(1) ، وهؤلاءِ قدِ اختُلف في دخولهم في اسم الزَّهادَةِ في الدُّنيا كما سبق ذكره ، ولا عقاب عليهم في ذلك ، إلاَّ أنَّه ينقصُ من درجاتهم من الآخرة بقدر توسُّعهم في الدُّنيا . قال ابن عمر : لا يصيبُ عبدٌ مِنَ الدُّنيا شيئاً إلاَّ نقص من درجاته عند الله، وإنْ كان عليه كريماً ، خرَّجه ابنُ أبي الدُّنيا (2) بإسنادٍ جيد . وروي مرفوعاً من حديث عائشة بإسناد فيه نظر .

    وروى الإمام أحمدُ في كتاب " الزهد " بإسناده : أنَّ رجلاً دخل على معاوية ، فكساه ، فخرج فمرَّ على أبي مسعود الأنصاري ورجلٍ آخر من الصَّحابة ، فقال أحدهما له : خذها مِنْ حسناتِك ، وقال الآخر : من طيِّباتك .
    وبإسناده عن عمر قال : لولا أنْ تنقص حسناتي لخالطتكم في لين عَيشِكُم ، ولكنَّي سمعت الله عيَّرَ قوماً، فقال : { أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنيا } (3) (4).
    وقال الفضيل بن عياض : إنْ شئت استَقِلَّ مِنَ الدُّنيا ، وإنْ شئت استكثر منها فإنَّما تأخُذُ مِن كيسك .
    __________
    (1) من قوله : (( على الواجب )) إلى هنا سقط من ( ص ) .
    (2) كما في " الترغيب والترهيب " ( 4709 ) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا .
    وأخرجه : هناد في " الزهد " ( 557 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " 1/306 .
    (3) الأحقاف : 20 .
    (4) أخرجه : الطبري في " تفسيره " ( 24196 ) بنحوه .



    ويشهد لهذا أنَّ الله - عز وجل - حرَّم على عباده أشياءَ مِنْ فضول شهواتِ الدُّنيا وزينتها وبهجتها ، حيث لم يكونوا محتاجين إليه ، وادَّخره لهم عنده في الآخرة ، وقد وقعت الإشارة إلى هذا بقوله - عز وجل - : { وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرحمان لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ } إلى قوله : { وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنيا وَالآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ } (1) .
    وصحَّ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال : (( مَنْ لبس الحَريرَ في الدُّنيا ، لم يلبسه في
    الآخرة )) (2) ، و (( من شرب الخمر في الدُّنيا لم يشربها في الآخرة )) (3) . وقال :
    (( لا تلبَسوا الحريرَ ولا الدِّيباجَ ، ولا تشربوا في آنية الذَّهبِ والفِضَّةِ ، ولا تأكُلُوا في صحافها ، فإنَّها لهم في الدُّنيا ، ولكم في الآخرة )) (4) .
    __________
    (1) الزخرف : 33 - 35 .
    (2) أخرجه : البخاري 7/193 ( 5832 ) ، ومسلم 6/142 - 143 ( 2073 ) ( 21 ) من حديث أنس بن مالك ، به .
    (3) أخرجه : البخاري 7/135 ( 5575 ) ، ومسلم 6/100 ( 2003 ) ( 73 ) ، وأبو داود
    ( 3679 ) ، وابن حبان ( 5366 ) ، والبيهقي 8/293 ، والبغوي ( 3013 ) من حديث عبد الله بن عمر ، به .
    (4) أخرجه : الحميدي ( 440 ) ، والبخاري 7/99 ( 5426 ) ، ومسلم 6/136 - 137
    ( 2067 ) ( 4 ) و( 5 ) ، وابن ماجه ( 3414 ) و( 3590 ) ، والترمذي ( 1878 ) ، والنسائي 8/198 - 199 ، وابن حبان ( 5339 ) من حديث حذيفة ، به .



    قال وهب : إنَّ الله - عز وجل - قال لموسى - عليه السلام - : إنِّي لأذودُ أوليائي عن نعيم الدُّنيا ورخائها كما يذودُ الرَّاعي الشفيقُ إبِلَه عن مبارك العُرَّةِ ، وما ذلك لهوانهم عليَّ ، ولكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي سالماً موفراً لم تَكْلَمْه الدُّنيا (1) .
    ويشهد لهذا ما خرَّجه الترمذي عن قتادة بن النُّعمان ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال :
    (( إنَّ الله إذا أحبَّ عبداً حماه عَنِ الدُّنيا ، كما يَظَلُّ أحدُكُمْ يحمي سقيمَه الماءَ )) (2) ، وخرَّجه الحاكم (3) ، ولفظه : (( إنَّ الله ليحمي عبدَه الدُّنيا وهو يحبُّه ، كما تحمُونَ مريضَكم الطَّعام والشراب ، تخافون عليه )) .
    وفي " صحيح مسلم " (4) عن عبد الله بن عمرو ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قال
    : (( الدُّنيا سجنُ المؤمن ، وجنَّة الكافر )) .
    وأمَّا السَّابقُ بالخيرات بإذن الله ، فهمُ الَّذينَ فهِمُوا المرادَ مِنَ الدُّنيا ، وعَمِلُوا بمقتضى ذلك ، فعلموا أنَّ الله إنَّما أسكنَ عبادَه في هذه الدَّارِ ، ليبلوهم أيُّهم أحسنُ
    __________
    (1) أخرجه : أبو نعيم في " حلية الأولياء " 1/11 - 12 من طرق عن ابن عباس ، بنحوه .
    (2) أخرجه : الترمذي ( 2036 ) ، وابن حبان ( 669 ) ، والطبراني في " الكبير " 19/( 17 ) من حديث قتادة ، به ، وقال الترمذي : (( حسن غريب )) .
    (3) في " المستدرك " 4/207 و309 من حديث قتادة بن النعمان ، به .
    (4) الصحيح 8/210 ( 2956 ) ( 1 ) .
    وأخرجه : أحمد 2/323 و485 ، وابن ماجه ( 4113 ) ، وابن حبان ( 687 ) و( 688 ) من حديث أبي هريرة ، به .
    وهنا قد وهم ابن رجب فنسب الحديث في " صحيح مسلم " إلى : (( عبد الله بن عمرو )) ، بينما هو من رواية أبي هريرة .
    أما رواية عبد الله بن عمرو فقد أخرجها : أحمد 2/197 ، والحاكم 4/315 ، وأبو نعيم في " الحلية " 8/177 و185 .
    وكذلك ذكر مثل هذا الكلام وأكثر ابن القيم في مسألة الغني الشاكر والفقير الصابر عدة الصابرين لعلي أنقله هنا للفائدة وشكرا للأخوة أحمد وأبو معاوية.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    974

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    سبحان الله ! أول مرة أسمع هذا ، هل كل شخص يوسع له في رزقه ومتاعه في الدنيا ينقص من أجره وحظه في الآخرة ؟! لعل هناك فقهاً آخر للأحاديث الذي وضعتم
    فلا أظنها على إطلاقها
    ===============
    والرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي في صحيح مسلم
    قال ( الخير لا يأتي إلا بخير )
    قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطب الناس فقال لا والله ما أخشى عليكم أيها الناس إلا ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا فقال رجل يا رسول الله أيأتي الخير بالشر فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعة ثم قال كيف قلت قال قلت يا رسول الله أيأتي الخير بالشر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الخير لا يأتي إلا بخير أو خير هو إن كل ما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم إلا آكلة الخضر أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت الشمس ثلطت أو بالت ثم اجترت فعادت فأكلت فمن يأخذ مالا بحقه يبارك له فيه ومن يأخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشع


    وخير الصدقات ماكانت عن ظهر غنى !
    والآية في قوله عز وجل ( قل من حرم زينة الله ........ الآية)

    وقوله عليه الصلاة والسلام لسعد بن أبي وقاص
    ( إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس )

    بل إن السعة في الرزق جُعل ثواباً لصلة الرحم فكيف يكون منقصة له في الآخرة ؟!

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    974

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    أخي أبا معاوية ربما كان كان هذا الحديث كمثل قول الله تعالى
    ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها .....الاية )
    قال العوفي ، عن ابن عباس ، في هذه الآية : إن أهل الرياء يعطون بحسناتهم في الدنيا ، وذلك أنهم لا يظلمون نقيرا ، يقول : من عمل صالحا التماس الدنيا ، صوما أو صلاة أو تهجدا بالليل ، لا [ ص: 311 ] يعمله إلا التماس الدنيا ، يقول الله : أوفيه الذي التمس في الدنيا من المثابة ، وحبط عمله الذي كان يعمله التماس الدنيا ، وهو في الآخرة من الخاسرين.
    ويقول مجاهد نزلت في أهل الرياء
    وقال قتادة : من كانت الدنيا همه وسدمه وطلبته ونيته ، جازاه الله بحسناته في الدنيا ، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يعطى بها جزاء . وأما المؤمن فيجازى بحسناته في الدنيا ويثاب عليها في الآخرة .

    ==============
    أي بمعنى من يعمل لأجل الدنيا لكن المؤمن طماع في خيري الدنيا والآخرة
    المؤمن يريد في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة
    وقال القرطبي في تفسيرها في أحد الأوجه " وقيل : المراد بالآية المؤمنون ; أي من أراد بعمله ثواب الدنيا عجل له الثواب ولم ينقص شيئا في الدنيا ، وله في الآخرة العذاب لأنه جرد قصده إلى الدنيا ، وهذا كما قال - صلى الله عليه وسلم - : إنما الأعمال بالنيات فالعبد إنما يعطى على وجه قصده ، وبحكم ضميره ; وهذا أمر متفق عليه في الأمم بين كل ملة . وقيل : هو لأهل الرياء ; وفي الخبر أنه يقال لأهل الرياء : صمتم وصليتم وتصدقتم وجاهدتم وقرأتم ليقال ذلك فقد قيل ذلك ثم قال : إن هؤلاء أول من تسعر بهم النار . رواه أبو هريرة ، ثم بكى بكاء شديدا وقال : صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها [ ص:15 ] وقرأ الآيتين ، . خرجه مسلم [ في صحيحه ] بمعناه والترمذي أيضا . وقيل : الآية عامة في كل من ينوي بعمله غير الله تعالى ، كان معه أصل إيمان أو لم يكن ; قاله مجاهد وميمون بن مهران ، وإليه ذهب معاوية - رحمه الله تعالى - . وقال ميمون بن مهران : ليس أحد يعمل حسنة إلا وفي ثوابها ; فإن كان مسلما مخلصا وفي في الدنيا والآخرة ، وإن كان كافرا وفي في الدنيا . وقيل : من كان يريد الدنيا بغزوه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيها ، أي وفي أجر الغزاة ولم ينقص منها ; وهذا خصوص والصحيح العموم . "
    ================
    وكقوله سبحانه وتعالى ( فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وماله في الآخرة من خلق )
    قال سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف ، فيقولون : اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن . لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا ، فأنزل الله فيهم : ( فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق )وكان يجيء بعدهم آخرون [ من المؤمنين ] فيقولون : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار )فأنزل الله : ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب ) ولهذا مدح من يسأله للدنيا والأخرى ، فقال : ( ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا ، وصرفت كل شر ، فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي ، من عافية ، ودار رحبة ، وزوجة حسنة ، ورزق واسع ، وعلم نافع ، وعمل صالح ، ومركب هنيء ، وثناء جميل ، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين ، ولا منافاة بينها ، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا . وأما الحسنة في الآخرة فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات ، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة ، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا ، من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام . " والله أعلم

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    1,085

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    الأخ دحية الكلبي جزاك الله خيرا...أرجو أن تقرأ ما نقلت هنا عن ابن رجب في جامع العلوم والحكم وتقرأ في عدة الصابرين لابن القيم فقد بحث المسألة وساق قول الفريقين في مسألة تفضيل الغني الشاكر والفقير الصابر...فلعل الله يوفقك تأتينا بالخلاصة والراجح....فأنا اصبحت أقول هل الدراسة لأكون طبيبا أفضل أم أعمل على قدر سد رمقي وهل إذا أحضر لي طعام فاكهة ولحما وخبزا هل آكل الخبز وكفى وهل اشتري ثوبا جديدا وهناك مستعملا أرخص ثمنا منه وو...والله الموفق
    وهل من أحد من أهل العلم المعاصرين تكلم في هكذا استنباط وترجيح؟

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    974

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    رحمكم الله لست أهلاً لاستخلاص الراجح فإنما أنا مجرد قاريء وشخص عامي
    أطرح رأيي في ما أعرفه من خلال ما قرأت !!
    وعلى كل حال وجدت هذا السؤال في موقع الإسلام سؤال وحواب
    يتعلق في الموضوع
    http://islamqa.info/ar/ref/96983

    وأنا هنا أسأل طلبة العلم والمشايخ في هذا المنتدى وماهو رأيهم ؟؟

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    974

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    من هم الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا ؟ هل يدخل فيهم من تلذذ بالطعام والشراب ولبس أحسن الثياب ، واشترى أغلى العطور ، وركب أحسن السيارات ؟ .


    الحمد لله
    قال الله تعالى : ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُ مْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ ) الأحقاف/ 20 .
    قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله - :
    " اعلم أن للعلماء كلاما كثيراً في هذه الآية ، قائلين : إنها تدل على أنه ينبغي التقشف ، والإقلال من التمتع بالمآكل ، والمشارب ، والملابس ، ونحو ذلك ، وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يفعل ذلك خوفاً من أن يدخل في عموم مَن يقال لهم يوم القيامة : ( أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا ) ، والمفسرون يذكرون هنا آثاراً كثيرة في ذلك ، وأحوال أهل الصفة ، وما لاقوه مِن شدة العيش .
    قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : التحقيق إن شاء الله في معنى هذه الآية هو : أنها في الكفار ، وليست في المؤمنين الذين يتمتعون باللذات التي أباحها الله لهم ؛ لأنه تعالى ما أباحها لهم ليُذهب بها حسناتهم .
    وإنما قلنا : إن هذا هو التحقيق ؛ لأن الكتاب والسنَّة الصحيحة دالان عليه ، والله تعالى يقول : ( وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) النساء/ 59 .
    أما كون الآية في الكفار : فقد صرح الله تعالى به في قوله : ( وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ ) .
    والقرآن والسنَّة الصحيحة قد دلا على أن الكافر إن عمل عملاً صالحاً مطابقاً للشرع ، مخلصاً فيه لله ، كالكافر الذي يبر والديه ، ويصل الرحم ، ويقري الضيف ، وينفس عن المكروب ، ويعين المظلوم يبتغي بذلك وجه الله : يثاب بعمله في دار الدنيا خاصة بالرزق ، والعافية ، ونحو ذلك ، ولا نصيب له في الآخرة .
    فمن الآيات الدالة على ذلك قوله تعالى : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخرةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) هود/ 15 ، 16 , وقوله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخرةِ مِنْ نَصِيبٍ ) الشورى/ 20 .
    وقد قيَّد تعالى هذا الثواب الدنيوي المذكور في الآيات بمشيئته وإرادته ، في قوله تعالى : ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً ) الإسراء/ 18 .
    وقد ثبت في صحيح مسلم من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله لا يظلم مؤمناً حسنةً ، يُعطي بها في الدنيا ، ويُجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر : فيُطعم بحسناته ما عمل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزي بها ) هذا لفظ مسلم في صحيحه .
    وفي لفظ له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة في الدنيا ، وأما المؤمن فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة ، ويعقبه رزقاً في الدنيا على طاعته ) ا.هـ.
    فهذا الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه التصريح بأن الكافر يُجازى بحسناته في الدنيا فقط ، وأن المؤمن يجازى بحسناته في الدنيا والآخرة معاً ، وبمقتضى ذلك يتعين تعييناً لا محيص عنه أن الذي أذهب طيباته في الدنيا ، واستمتع بها هو الكافر ؛ لأنه لا يجزى بحسناته إلا في الدنيا خاصة .
    وأما المؤمن الذي يُجزى بحسناته في الدنيا والآخرة معاً : فلم يُذهب طيباته في الدنيا ؛ لأن حسناته مدخرة له في الآخرة ، مع أن الله تعالى يثيبه بها في الدنيا ، كما قال تعالى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) الطلاق/ 2،3 , فجعل المخرج من الضيق له ، ورزقه من حيث لا يحتسب ثواباً في الدنيا ، وليس ينقص أجر تقواه في الآخرة ،
    والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة .
    وعلى كل حال : فالله جل وعلا أباح لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم الطيبات في الحياة الدنيا ، وأجاز لهم التمتع بها ، ومع ذلك جعلها خاصة بهم في الآخرة ، كما قال تعالى : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) الأعراف/ 32 .
    فدل هذا النص القرآني أن تمتع المؤمنين بالزينة والطيبات من الرزق في الحياة الدنيا لم يمنعهم من اختصاصهم بالتنعم بذلك يوم القيامة ، وهو صريح في أنهم لم يُذهبوا طيباتِهم في حياتهم الدنيا .
    ولا ينافي هذا أن من كان يعاني شدة الفقر في الدنيا كأصحاب الصفة يكون لهم أجر زائد على ذلك ؛ لأن المؤمنين يؤجرون بما يصيبهم في الدنيا من المصائب والشدائد ، كما هو معلوم .
    والنصوص الدالة على أن الكافر هو الذي يُذهب طيباته في الحياة الدنيا ؛ لأنه يجزي في الدنيا فقط كالآيات المذكورة ، وحديث أنس المذكور عند مسلم : قد قدمناها موضحة في سورة " بني إسرائيل " في الكلام على قوله تعالى : ( وَمَنْ أَرَادَ الآخرةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ) الإسراء/ 19 ، وذكرنا هناك أسانيد الحديث المذكور وألفاظه .
    " أضواء البيان " ( 7 / 229 – 231 ) .
    غير أن هذه الآية العظيمة ، وإن كانت واردة في شأن الكفار ، كما هو بيِّنٌ من لفظها ، وكما حققه الشيخ رحمه الله ، فلقد كانت عادةً معروفة في السلف : أن يستدلوا بالآيات الواردة في شأن الكفار ، على من عمل مثل أعمالهم من المسلمين .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، بعد ما ذكر قول الله تعالى : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) (لأعراف:179) ، وآيات أخرى في ذلك السياق :
    " فطائفة من المفسرين تقول في هذه الآيات وما أشبهها كقوله : { وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه } وأمثالها مما ذكر الله في عيوب الإنسان وذمها ، فيقول هؤلاء : هذه الآية في الكفار ، والمراد بالإنسان هنا : الكافر ؛ فيبقى من يسمع ذلك يظن أنه ليس لمن يظهر الإسلام في هذا الذم والوعيد نصيب ; بل يذهب وهمه إلى من كان مظهرا للشرك من العرب ، أو إلى من يعرفهم من مظهري الكفر كاليهود والنصارى ومشركي الترك والهند ونحو ذلك ، فلا ينتفع بهذه الآيات التي أنزلها الله ليهتدي بها عباده .
    فيقال : - أولا - : المظهرون للإسلام فيهم مؤمن ومنافق ، والمنافقون كثيرون في كل زمان والمنافقون في الدرك الأسفل من النار .
    ويقال : " ثانيا : الإنسان قد يكون عنده شعبة من نفاق وكفر ، وإن كان معه إيمان ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : { أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان وإذا عاهد غدر . وإذا خاصم فجر } فأخبر أنه من كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق . وقد ثبت في الحديث الصحيح أنه قال لأبي ذر رضي الله عنه : { إنك امرؤ فيك جاهلية } وأبو ذر - رضي الله عنه - من أصدق الناس إيمانا ...
    وإذا عرف هذا علم أن كل عبد ينتفع بما ذكر الله في الإيمان من مدح شعب الإيمان وذم شعب الكفر " انتهى .
    مجموع الفتاوى (10/105-106)
    ويشهد لذلك الأصل ـ أن من استعجل الطيبات ، على وجه محرم ، فإنه معرض للحرمان من طيبات الآخرة ، بقدر ما استعجل ، وإن كان مؤمنا ـ قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ ) .
    رواه البخاري ( 5494 ) ومسلم ( 2073 ) .
    قال ابن القيم رحمه الله - وهو يعدد العقوبات التي تقع على الزاني إذا لم يتب - :
    ومنها : أنه يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن ، والله سبحانه وتعالى إذا كان قد عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه لبسه يوم القيامة ، وشارب الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة ، فكذلك مَن تمتع بالصور المحرمة في الدنيا ، بل كل ما ناله العبد في الدنيا من حرام : فاته نظيره يوم القيامة .
    " روضة المحبين " ( 365 - 368 ) .
    وذكر الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة رقم (384) حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا : ( من لبس الحرير في الدنيا : لم يلبسه في الآخرة ، ومن شرب الخمر في الدنيا : لم يشربه في الآخرة ، ومن شرب في آنية الذهب والفضة في الدنيا : لم يشرب بها في الآخرة ، ثم قال : لباس أهل الجنة ، وشراب أهل الجنة ، وآنية أهل الجنة ) ، ثم قال :
    " اعلم أن الأحاديث في تحريم لبس الحرير , وشرب الخمر , والشرب في أواني الذهب والفضة , هي أكثر من أن تحصر , وإنما أحببت أن أخص هذا الحديث بالذكر , لأنه جمع الكلام على هذه الأمور الثلاثة , وساقها مساقاً واحداً , ثم ختمها بقوله : ( لباس أهل الجنة ... ) , الذي يظهر أنه خرج مخرج التعليل , يعني : أن الله تعالى حرم لباس الحرير - على الرجال خاصة - لأنه لباسهم في الجنة كما قال تعالى ( وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ) الحج/ 23 , وحرَّم الخمر على الرجال والنساء ؛ لأنه شرابهم في الجنة قال تعالى ( مّثَلُ الْجَنّةِ الّتِي وُعِدَ الْمُتّقُونَ فِيهَآ أَنْهَارٌ مّن مّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مّن لّبَنٍ لّمْ يَتَغَيّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مّنْ خَمْرٍ لّذّةٍ لّلشّارِبِينَ ) محمد/ 15 ، وحرَّم الشرب في آنية الذهب والفضة على الرجال والنساء أيضاً ؛ لأنها آنيتهم قال تعالى : ( ادْخُلُواْ الْجَنّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ) الزخرف/ 71 ، فمن استعجل التمتع بذلك غير مبال ولا تائب , عوقب بحرمانه منها في الآخرة ، جزاء وِفاقاً .
    وما أحسن ما رواه الحاكم عن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال : " استأذن سعد على ابن عامر , وتحته مرافق - وهي شيء يتكأ عليه شبيه بالوسادة - من حرير , فأمر بها فرفعت , فدخل عليه وعليه مِطْرف خز , فقال له : استأذنت عليَّ وتحتي مرافق من حرير فأمرت بها فرفعت , فقال له : نعم الرجل أنت يا ابن عامر ، إن لم تكن ممن قال الله عز وجل ( أَذْهَبْتُمْ طَيّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدّنْيَا ) الأحقاف/ 20 , والله لأن أضطجع على جمر الغضا أحب إليَّ من أن أضطجع عليها " صحيح ، على شرط مسلم . " انتهى
    على أن التمتع بالطيبات من الرزق ، وإن كان مباحا ، إلا أنه لا ينبغي أن يكون غالب شأن الإنسان ، ولا ينبغي له أن يعود نفسه على التنعم والإرفاه ، فليس ذلك من شأن المنشغلين بالآخرة ، كما في مسند الإمام أحمد (21600) عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَعَثَ بِهِ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ : ( إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّم ِينَ ) حسنه الألباني في صحيح الجامع .
    ومن السلف من كان يعد ذلك ، بل ما هو دونه ، من إذهاب الطيبات :
    روى البخاري (1274) أن عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أتي يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَالَ :
    " قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي " .
    وفي رواية للبخاري (4045) : ( وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ ) .
    قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :
    " وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الزُّهْدِ , وَأَنَّ الْفَاضِلَ فِي الدِّينِ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ التَّوَسُّعِ فِي الدُّنْيَا لِئَلَّا تَنْقُصَ , حَسَنَاتُهُ , وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِقَوْلِهِ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا قَدْ عُجِّلَتْ ".
    وروى مالك في الموطأ (1742) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَدْرَكَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَمَعَهُ حِمَالُ لَحْمٍ فَقَالَ : " مَا هَذَا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَرِمْنَا إِلَى اللَّحْمِ فَاشْتَرَيْتُ بِدِرْهَمٍ لَحْمًا فَقَالَ عُمَرُ أَمَا يُرِيدُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَطْوِيَ بَطْنَهُ عَنْ جَارِهِ أَوْ ابْنِ عَمِّهِ أَيْنَ تَذْهَبُ عَنْكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُ مْ بِهَا " في إسناده انقطاع ، وضعفه الألباني .
    قال الحليمي رحمه الله : " وهذا الوعيد من الله تعالى ، وإن كان للكفار الذين الذين يقدمون على الطيبات المحظورة ، ولذلك قال : { اليوم تجزون عذاب الهون } ، فقد يخشى مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة ؛ لأن من تعودها مالت نفسه إلى الدنيا فلم يؤمن أن يرتبك في الشهوات والملاذ ، كلما أجاب نفسه إلى واحدة منها دعته إلى غيرها ، فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط ، وينسد باب العبادة دونه ؛ فإذا آل الأمر به إلى هذا لم يبعد أن يقال : { أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها } ؛ فلا ينبغي أن تُعود النفسُ ما يميل بها إلى الشره ، ثم يصعب تداركها ، ولتُرَضْ من أول الأمر على السداد ، فإن ذلك أهون من أن تَدْرَب على الفساد ، ثم يجتهد في إعادتها إلى الصلاح ، والله أعلم . " انتهى .
    نقله الببيهقي في شعب الإيمان (7/462-463) .
    وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله ـ فتح الباري (9/106) :
    " والحق أن ملازمة استعمال الطيبات تفضي إلى الترفُّه والبطر ، ولا يأمن من الوقوع في الشبهات ؛ لأن من اعتاد ذلك قد لا يجده أحيانا ، فلا يستطيع الانتقال عنه ، فيقع في المحظور ، كما أن منع تناول ذلك أحيانا يفضي إلى التنطع المنهي عنه ، ويَرِد عليه صريح قوله تعالى : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ) الأعراف : 26 ، كما أن الأخذ بالتشديد في العبادة يفضي إلى الملل القاطع لأصلها ، وملازمة الاقتصار على الفرائض مثلا ، وترك التنفل يفضي إلى إيثار البطالة وعدم النشاط إلى العبادة ، وخير الأمور الوسط " انتهى .
    والخلاصة :
    أن الذين أذهبوا طيباتهم في حياتهم الدنيا طائفتان :
    الأولى : الكفار والمشركون .
    والثانية : العصاة الذين وقعوا في المعاصي مما له نظير في الجنة ، ولم يُطهَّروا من آثارها بحدٍّ ، أو توبة ، أو مغفرة من الله تعالى .
    ولا يدخل في هؤلاء من تنعَّم بالمباحات والطيبات وأدى شكرها ، لكن لا ينبغي أن يعود الإنسان نفسه الترف والتنعم ، لما يخشى عليه من الوقوع في الشبهة أو الحرام ، أو الانشغال بها عما هو أولى ، وتبرم نفسه إذا فقدها .
    والله أعلم


    الإسلام سؤال وجواب

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    جزاكم الله خيرا على الإضافات و إثرائكم للموضوع، و على طرحه ابتداءا.


    للشاطبي كلام حول الزهد في الدنيا و أحوال ترك المباح في الموافقات (الجزء الأول ص 171-206 من طبعة مشهور). و لشيخ الإسلام ابن تيمية تفصيل في مجموع الفتاوى (الجزء العاشر ص 405 و ما بعدها):

    "وأما ما لايؤمر العبد فيه بواحد منهما (أي الفعل أو الترك) فمثل ما يظهر له من فعل الإنسان للمباحات التى لم يتبين له أنه يستعان بها على طاعة ولا معصية فهذه لا يؤمر بحبها ولا ببغضها وكذلك مباحات نفسه المحضة التى لم يقصد الإستعانة بها على طاعة ولا معصية
    مع أن هذا نقص منه فإن الذى ينبغى أنه لا يفعل من المباحات إلا ما يستعين به على الطاعة ويقصد الإستعانة بها على الطاعة فهذا سبيل المقربين السابقين الذين تقربوا إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض ولم يزل أحدهم يتقرب إليه بذلك حتى أحبه فكان سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ورجله التى يمشى بها وأما من فعل المباحات مع الغفلة أو فعل فضول المباح التى لا يستعان بها على طاعة مع أداء الفرائض وإجتناب المحارم باطنا وظاهرا فهذا من المقتصدين أصحاب اليمين و بالجملة الأفعال التى يمكن دخولها تحت الأمر والنهى لا تكون مستوية من كل وجه بل إن فعلت على الوجه المحبوب كان وجودها خيرا للعبد وإلا كان تركها خيرا له وإن لم يعاقب عليها ففضول المباح التى لا تعين على الطاعة عدمها خير من وجودها إذا كان مع عدمها يشتغل بطاعة الله فإنها تكون شاغلة له عن ذلك وأما إذا قدر أنها تشغله عما دونها فهى خير له مما دونها وإن شغلته عن معصية الله كانت رحمة فى حقه وإن كان إشتغاله بطاعة الله خيرا له من هذا وهذا
    وكذلك افعال الغفلة والشهوة التى يمكن الإستعانة بها على الطاعة كالنوم الذى يقصد به الإستعانة على العبادة والأكل والشرب واللباس والنكاح الذى يمكن الإستعانة به على العبادة إذا لم يقصد به ذلك كان ذلك نقصا من العبد وفوات حسنة وخير يحبه الله ففى الصحيحين عن النبى أنه قال لسعد أنك لن تنفق نفقة تبتغى بها وجه الله إلا إزددت بها درجة ورفعة حتى اللقمة تضعها فى فى إمرأتك وقال فى الصحيح نفقة المسلم على أهله يحتسبها صدقة
    فما لا يحتاج إليه من المباحات أو يحتاج إليه ولم يصحبه إيمان يجعله حسنة فعدمه خير من وجوده إذا كان عدمه يشتغل بما هو خير منه وقد قال النبى فى بضع أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله يأتى أحدنا شهوته ويكون له أجر قال أرأيتم لو وضعها فى الحرام إما كان عليه وزر قالوا بلى قال فكذلك إذا وضعها فى الحلال كان له بها أجر فلم تعتدون بالحرام ولا تعتدون بالحلال
    وذلك أن المؤمن عند شهوة النكاح يقصد أن يعدل عما حرمه الله إلى ما أباحه الله ويقصد فعل المباح معتقدا أن الله أباحه والله يحب أن يأخذ برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته كما رواه الإمام أحمد فى المسند ورواه غيره ولهذا أحب القصر والفطر فعدول المؤمن عن الرهبانية والتشديد وتعذيب النفس الذى لا يحبه الله إلى ما يحبه الله من الرخصة هو من الحسنات التى يثيبه الله عليها وإن فعل مباحا لما إقترن به من الإعتقاد والقصد الذين كلاهما طاعة لله ورسوله فإنما الإعمال بالنيات وإنما لكل إمرىء ما نوى
    و أيضا فالعبد مأمور بفعل ما يحتاج إليه من المباحات هو مأمور بالأكل عند الجوع والشرب عند العطش ولهذا يجب على المضطر إلى الميتة أن يأكل منها ولو لم يأكل حتى مات كان مستوجبا للوعيد كما هو قول جماهير العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهم وكذلك هو مأمور بالوطء عند حاجته إليه بل وهو مأمور بنفس عقد النكاح إذا إحتاج إليه وقدر عليه فقول النبى فى بضع أحدكم صدقة فإن المباضعة مأمور بها لحاجته ولحاجة المرأة إلى ذلك فإن قضاء حاجتها التى لا تنقضى إلا به بالوجه المباح صدقة
    و السلوك سلوكان
    سلوك الأبرار أهل اليمين وهو أداء الواجبات وترك المحرمات باطنا وظاهرا و الثانى سلوك المقربين السابقين وهو فعل الواجب والمستحب بحسب الإمكان وترك المكروه والمحرم كما قال النبى إذا نهيتكم عن شىء فإجتنبوه وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما إستطعتم"

    ففعل المباح مرتبط بالنية، و لذا فقد يصير واجبا أو مستحبا أو مكروها أو حراما. فإن خلا من النية، فقد يرتبط به ما يرجح فعله أو تركه. فإن كان وجوده يمنع ما هو شر منه، كان وجوده محمودا. و إن كان يمنع ما هو خير منه، كان منقصة.
    فدراسة الطب-مثلا- قد تكون واجبة أو مستحبة بنية إعانة المسلمين و سد حاجتهم، و قد تكره أو تحرم إن كان الدافع التعالي و السمعة و تكديس المال. لكن من كان لا يستقيم عيشه إلا بالغنى و الفقر يطغيه، فالغنى خير له. و من قوي على ترك فضول المباح فهو خير له. فسس نفسك بما يقودها إلى الآخرة. و في ظني أن نقص درجات الآخرة بسبب نعيم الدنياكما في أثر ابن عمر هو أنها تشغل عن الواجب و النفل و تورث أمراض القلب من كبر و حسد و حرص، و قليل من يوفق لشكر النعمة. و الله أعلم

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المشاركات
    1,085

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    الأخ دحية الكلبي أثلجت صدري بارك الله فيك على هذا الرابط....والأخ أبو معاوية وفقك الله وبارك فيك على قولك أو نقلك
    في أثر ابن عمر هو أنها تشغل عن الواجب و النفل و تورث أمراض القلب من كبر و حسد و حرص، و قليل من يوفق لشكر النعمة.
    لكن قول ابن القيم رحمه الله - وهو يعدد العقوبات التي تقع على الزاني إذا لم يتب - :
    ومنها : أنه يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن ، والله سبحانه وتعالى إذا كان قد عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه لبسه يوم القيامة ، وشارب الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة ، فكذلك مَن تمتع بالصور المحرمة في الدنيا ، بل كل ما ناله العبد في الدنيا من حرام : فاته نظيره يوم القيامة .
    " روضة المحبين " ( 365 - 368 ) .
    نعوذ بالله من هذه الفاحشة...لكن جاءت الأحاديث بأن كل من يدخل الجنة يتمتع بزوجتين أو أكثر فقياس ابن القيم أن يعاقب المسلم الزاني من أهل الجنة بأن لا يتمتع بالحور العين على لبس الحرير وتخصيصه للعموم من الايات والأحاديث...أحدث عندي شك في هذه المسالة خاصة وكيف المرأة الزانية إن دخلت الجنة فما هو التمتع الذي تمنعه ؟ هل تكون بلا زوج ؟أخي دحية وأخي أبو معاوية شاركاني في الحل لإزالة الإشكال بارك الله فيكما.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    الفرق -أخي- بين ما نقلت عن ابن القيم و أثر ابن عمر هو الفرق بين الحلال و الحرام. فالحرام له تبعة و فاعله مستحق للعقوبة، و منها ما ذكره ابن القيم من الحرمان في الآخرة. أما الحلال فلا تبعة فيه بحكم الأصل، ثم هو-بحسب-ما تعلق به-قد يرفع العبد في الآخرة أو ينزل من قدره. مثلا، صاحب البيت الحسن لا يخسر من حسناته السابقة لأجل حصوله على البيت، لكن إن اشتغل به و انصرف عن شكره حط ذلك من حظه في الآخرة و درجته فيها، فصار كأنه أنفق من آخرته على دنياه.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    974

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    وجدت هذا الحديث في موقع الدرر السنية

    1 - إن الله لا يظلم المؤمن حسنة ، يثاب عليها الرزقفي الدنيا ، ويجزي بها في الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة
    الراوي: أنس بن مالك المحدث: ابن جرير الطبري - المصدر: تفسير الطبري - الصفحة أو الرقم: 4/1/120
    خلاصة حكم المحدث: صحيح



    ===================
    فكيف التوفيق ؟!

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    ما الذي أشكل عليك أخي؟

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2008
    المشاركات
    974

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    أقصد بين هذين الحديثين :

    ١-ورد عن ابن عمر-رضي الله عنه-أنه قال: "لا يصيب عبد من الدنيا شيئا الا نقص من درجاته عند الله، و ان كان عليه كريما." (صحيح الترغيب و الترهيب ٣٢٢٠)



    ٢ - إن الله لا يظلم المؤمن حسنة ، يثاب عليها الرزقفي الدنيا ، ويجزي بها في الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا ، فإذا كان يوم القيامة لم تكن له حسنة
    الراوي: أنس بن مالك المحدث: ابن جرير الطبري - المصدر: تفسير الطبري - الصفحة أو الرقم: 4/1/120
    خلاصة حكم المحدث: صحيح


    =========================
    كيف نوفق بين هذين الحديثين وفقههما ؟! إن صحا !

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    74

    افتراضي رد: الأصل السادس والعشرون : كل متاع فى الدنيا يسحب من رصيدك فى نعيم الآخرة

    تنزل النعم من الله ثوابا للعمل الصالح له أصل في القرآن، ثم هذه النعم تكون فتنة للمسلم: ترفع درجاته في الآخرة أو تحط منها. قال تعالى: (وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءا غدقا لنفتنهم فيه)، فرتب وفرة الرزق على الإستقامة ثم جعل هذا الرزق فتنة ليمحص الصادق من الكاذب. فصح هنا نزول الرزق بسبب الطاعة ثم أنه يكون فتنة للعبد. فمن توسع في فضول المباح و ألهاه ذلك عن معالي الأمور نزلت درجته عمن زهد فيها و لم يأتها إلا بنية صالحة.
    و قد خطر لي أن أثر ابن عمر يمكن أن يحمل كذلك على من كانت له نية مشتركة، كمن جاهد لله و المغنم، فإن وسع الله عليه بالغنيمة نقص أجره.
    و أرى أنه يجب التنبيه على أن الله قد يزوي الرزق عن العبد الصالح كما قد يوسعه عليه، فليس الغنى دليلا على الصلاح أو الفقر على الطلاح.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •