مولد النبي صلى الله عليه وسلم متى وأين؟ الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: مولد النبي صلى الله عليه وسلم متى وأين؟ الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    203

    افتراضي مولد النبي صلى الله عليه وسلم متى وأين؟ الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله

    مولد النبي صلى الله عليه وسلم متى وأين؟
    جمع وأعده
    فضيلة الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى
    قال [محمد بن إسحاق قال: وُلد رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، لاثنتيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شهر ربيع الأول، عامَ الفيل]. سيرة ابن هشام ت طه عبد الرؤوف سعد (1/ 146)
    [عَنِ ابْنِ أَبْزَى، قَالَ: كَانَ بَيْنَ الْفِيلِ وَبَيْنَ مَوْلِدِ رسول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَشْرَ سِنِينَ]. دلائل النبوة للبيهقي محققا (1/ 79)
    [وَحمل برَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي يَوْم عَاشُورَاء الْمحرم وَولد يَوْم الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عشرَة خلت من رَمَضَان]. الخصائص الكبرى (1/ 86)
    [وَذُكِرَ أَنّ مَوْلِدَهُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوّلِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ وَقَالَ الزّبَيْرُ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي رَمَضَانَ وَهَذَا الْقَوْلُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إنّ أُمّهُ حَمَلَتْ بِهِ فِي أَيّامِ التّشْرِيقِ وَاَللهُ أَعْلَمُ.
    وَذَكَرُوا أَنّ الْفِيلَ جَاءَ مَكّةَ فِي الْمُحَرّمِ وَأَنّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُلِدَ بَعْدَ مَجِيءِ الْفِيلِ بِخَمْسِينَ يَوْمًا، وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَالْأَشْهَرُ وَأَهْلُ الْحِسَابِ يَقُولُونَ وَافَقَ مَوْلِدُهُ مِنْ الشّهُورِ الشّمْسِيّةِ نَيْسَانَ فَكَانَتْ لِعِشْرِينَ مَضَتْ مِنْهُ]. الروض الأنف ت السلامي (2/ 98)
    [ولد فِي أَيمن طالع وأسعده وَحل فِي أفضل وَقت مَحْمُود بأحمده وَأَقْبل وخيل الْخَيْر تقاد بَين يَدَيْهِ وَقدم قدوم الْغَيْث إِلَى الأَرْض المحتاجة إِلَيْهِ وَذَلِكَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ حِين طلع الْفجْر وَمضى اللَّيْل عَازِمًا على الهجر لعشر خلون من ربيع الأول عَام الْفِيل أَهلا بِهِ من عَام بالنجاة زعيم وبالنجاح كَفِيل]. المقتفى من سيرة المصطفى (ص: 30)
    ذكر مولده صلّى الله عليه وسلّم منظوما:
    وَوُلِدَ النبيُّ عامَ الفيلِ ... أيْ في ربيعِ الأولِ الفَضيلِ
    ليومِ الاثنينِ مُباركًا أتى ... لليلتينِ مِنْ ربيعٍ خَلتا
    وقيلَ: بل ذاكَ لثنتيْ عَشْرَهْ ... وقيلَ: بعدَ الفيلِ ذا بفترهْ
    بأربعينَ أو ثلاثينَ سنهْ ... ورُدَّ ذا الخُلْفُ وبعضٌ وهَّنَهْ «1»
    وقَدْ رَأتْ إذ وَضَعَتْهُ نورا ... خرَجَ منها، رأت القُصورا
    قصورَ بُصْرَى قَدْ أضاءتْ، ووُضِعْ ... بَصرُهُ إلى السماءِ مُرْتَفِعْ
    ألفية السيرة النبوية- نظم الدرر السنية الزكية (ص: 35)
    وقال الصالحي: [وكان مولده صلى الله عليه وسلم في التاسع أو الثاني عشر شهر ربيع الأول (20 إبريل 571 م)]. سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (المقدمة/ 6)
    وجاء في (الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم والثلاثة الخلفاء 2/ 62):
    [وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: ولد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين، ونبئ يوم الاثنين، وخرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين، وقدم المدينة يوم الاثنين، وقبض يوم الاثنين، فيا لهذا اليوم كم خير تسبب فيه إلى أهل الأرض، وأي مصيبة نزلت فيه بمنيَّةٍ ضاق عنها منفسح الطول والعرض].
    ورأيت من جمع جمعا شاملا ما قيل في بيان يومه، وشهره، وعامه، ألا وهو الشيخ محمد بن يوسف الصالحي الشامي (المتوفى: 942هـ) في كتابه الماتع (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد) قال:
    =يوم الولادة:=
    [الصواب: أنه صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين.
    روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود عن أبي قتادة رضي الله عنه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه. أو قال أنزل علي فيه». رواه مسلم
    وروى يعقوب بن سفيان عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين واستنبئ يوم الاثنين، وتوفي يوم الاثنين، ورفع الحجر الأسود يوم الاثنين.
    وفي بعض الطرق عند ابن عساكر: وأنزلت سورة المائدة يوم الاثنين: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}، وكانت وقعة بدر يوم الاثنين.
    قال ابن عساكر: المحفوظ أن وقعة بدر ونزول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} يوم الجمعة.
    =ساعة الولادة:=
    وروى الزبير بن بكار وابن عساكر عن معروف بن خرّبوذ رحمه الله تعالى قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين حين طلع الفجر.
    وقال الحافظ أبو الفضل العراقي في المورد: الصواب أنه صلى الله عليه وسلم ولد في النهار، وهو الذي ذكره أهل السير. وحديث أبي قتادة مصرح به.
    وروى الأربعة عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إبهارِّ النهار، وجزم به ابن دحية، وصححه الزركشي رحمه الله تعالى في شرح البردة. ولبعضهم في ذلك:
    يا ساعةً فتحَ الهدى أرفادها ... لطفاً وقد منح الجزا إسعادها
    لاحت بشهر ربيع الزاكي الذي ... فاق الشهور جلالةً إذ سادها
    حيث النبوةُ أشرقت بمآثرٍ ... كالشّهب لا يحصي الورى تعدادها
    حيث الأمانةُ والرّسالةُ قد بدت ... يعلي لمكّة غورها ونجادها
    قال ابن دحية رحمه الله تعالى: وأما ما روي من تدلّي النجوم فضعيف، لاقتضائه أن الولادة كانت ليلا.
    قال الزركشي: وهذا لا يصلح أن يكون تعليلاً فإن زمان النبوة صالح للخوارق، ويجوز أن تسقط النجوم نهاراً.
    شعر:
    يا ساعةً نلنا السّعادة والهنا ... فيها بخير العالمين محمّد
    تمّت لنا أفراحها بظهوره ... وتكمّلت في شهر مولد أحمد
    غيره لبعضهم رحمه الله تعالى.
    توالت أمور السّعد في خير ساعةٍ ... بمولد خير الرّسل في ساعة السّعد
    فيا طيب أوقاتٍ ويا طيب مولدٍ ... ويا طيب مولودٍ حوى سائر المجد

    =شهر الولادة:=
    قال ابن كثير والحافظ وغيرهما: ثم إن الجمهور على أن ذلك كان في شهر ربيع الأول.
    قال السهيلي: وهو المعروف. ونقل بعضهم فيه الإجماع.
    يقول لنا لسان الحال منه ... وقول الحقّ يعذب للسّميع
    فوجهي والزّمان وشهر وضعي ... ربيعٌ في ربيع في ربيع
    =الفصل الذي ولد فيه:=
    قال بعض أهل المعاني: كان مولده صلى الله عليه وسلم في فصل الربيع، وهو أعدل الفصول، ليله ونهاره معتدلان بين الحر والبرد، ونسيمه معتدل بين اليبوسة والرطوبة، وشمسه معتدلة في العلوّ والهبوط، وقمره معتدل في أول درجة من الليالي البيض، وينعقد في سلك هذا النظام، ما هيّأ الله تعالى له صلى الله عليه وسلم من أسماء مربّيه:
    ففي الوالدة =آمنة= والقابلة =الشفاء=؛ الأمن والشّفاء، وفي اسم الحاضنة =بركة أم أيمن= البركة والنماء، وفي مرضعيه صلى الله عليه وسلم الآتي ذكرهما =ثويبة وحليمة السعدية= الثواب والحلم والسّعد.
    =تاريخ الولادة:=
    قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: لاثنتي عشرة ليلة خلت منه، ورواه ابن أبي شيبة في المصنف عن جابر وابن عباس. قال في الغرر: وهو الذي عمل العمل، =لعله وهو الذي عليه العمل=.
    وقيل: لليلتين خلتا منه وقدمه في الإشارة. وقيل: لثمان. ونقل أبو عمر عن أصحاب الزّيج أنهم صححوه ورجحه ابن دحية. وقال الحافظ: إنه مقتضى أكثر الأخبار. وقيل: لعشر. حكاه الدمياطي عن جعفر الباقر وصححه. وقيل: لسبع عشرة. وقيل: لثماني عشرة، وقيل: في أوله حين طلع الفجر.
    =أما عام الولادة المشرفة:=
    قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: عام الفيل. قال ابن كثير: وهو المشهور عند الجمهور. وقال إبراهيم بن المنذر الحزاميّ شيخ البخاري: وهو الذي لا يشك فيه أحد من العلماء. وبالغ خليفة بن خياط وابن الجزّار وابن دحية وابن الجوزي وابن القيّم فنقلوا فيه الإجماع.
    وروى البيهقي والحاكم في المستدرك وصححه وأقره الذهبي في مختصره، وصحّحه في تاريخه الكبير عن يحيى بن معين، عن حجّاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل.
    قال الحافظ في شرح الدّرر: والمحفوظ لفظ العام. وقيل: يطلق اليوم ويراد به مطلق الوقت، كما يقال يوم الفتح، ويوم بدر، فإن كان المراد حقيقة اليوم فيكون أخص من الأول وبذلك صرح ابن حبان في تاريخه فإنه قال: ولد عام الفيل في اليوم الذي بعث الله فيه الطير الأبابيل على أصحاب الفيل. قال: ثم وجدت الحديث عن ابن مسعود عن يحيى بن معين بسنده المذكور قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفيل يعني عام الفيل.
    وروى ابن إسحاق وأبو نعيم والبيهقي [عن المطلب بن عبد الله بن قيس بن مَخْرَمة عن أبيه عن جده قال: ولدت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل كنا لدين.
    وسأل عثمانُ بن عفان قباثَ بن أشيم الكناني ثم اللّيثي: يا قباث أنت أكبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر مني، وأنا أسنّ منه، ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل، ووقفت بي أمي على خذق الفيل أخضر محيلا].
    مخرمة بفتح الميم وإسكان الخاء المعجمة. ومات على دينه.
    لدين: قال أبو ذر المشهور فيه: لدتين بالتاء، يقال: فلان لدة فلان؛ إذا ولد معه في وقت واحد.
    قال الجوهري: لدة الرجل تربه، والهاء عوض عن الواو الذاهبة منه، لأنه من الولادة. وهما لدان، والجمع لدات ولدون.
    التّرب بكسر التاء المثناة الفوقية وإسكان الراء وبالموحدة؛ من ولد معك.
    قباث بضم القاف، ويقال: بفتحها، قال الحافظ: وهو المشهور، ثم موحدة خفيفة ثم مثلثة.
    ابن أشيم بمعجمة وتحتانية وزان أحمد.
    وعلى هذا؛ فقيل: بعد الفيل بخمسين يوماً. قال ابن كثير: وهو أشهر. وصححه المسعودي والسهيلي. وزاد: أنه الأشهر والأكثر، وقيل: بزيادة خمس.
    =الاختلاف في شهر مولده وعامه=:
    وذكر أبو بكر محمد بن موسى الخوارزميّ رحمه الله تعالى؛ أن قدوم أصحاب الفيل مكة لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم. وقد قال ذلك غيره. وزاد يوم الأحد. وكان أول المحرم تلك السنة يوم الجمعة.
    وروى ابن سعد وابن عساكر عن أبي جعفر الباقر رحمه الله تعالى قال: كان قدوم أصحاب الفيل في النصف من المحرم، ومولد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده بخمس وخمسين ليلة.
    وصحح الحافظ الدمياطي هذا القول. وقيل: بأربعين يوماً. وقيل: بشهر وستة أيام. وقيل: بعشر سنين. وقيل: بثلاثين عاماً. وقيل: بأربعين عاماً. وقيل: بسبعين عاماً.
    وقيل: لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، سنة ثلاث وعشرين من غزوة أصحاب الفيل.
    وقيل: في صفر. وقيل: في ربيع الآخر. وقيل: في المحرّم لخمس بقين منه. وقيل: في عاشوراء.
    قال السهيلي رحمه الله تعالى: أهل الحساب يقولون وافق مولده من الشهور الشمسية نيسان، وكان لعشرين مضت منه.
    وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: نظرت في أن يكون صلى الله عليه وسلم ولد في ربيع وأن يكون ذلك في العشرين من نيسان فرأيته بعيداً من الحساب يستحيل أن يكون مولده في نيسان إلا أن يكون مولده في رمضان.
    وقال الإمام أبو الحسن الماوردي رحمه الله تعالى: وافق شهر ربيع من شهور الروم العشرين من شباط. انتهى. ويقال: شباط بالإعجام والإهمال.
    =البرج الذي ولد فيه=:
    قال الدمياطي رحمه الله تعالى: في برج الحمل. قال في النور: وهذا يحتمل أن يكون في أوائل نيسان وأن يكون في آذار. ثم قال السّهيلي. وولد بالغفر من المنازل وهو مولد النبيين، ولذا قيل:
    خير منزلتين كانت في الأبد ... هو ما بين الزّباني والأسد
    لأن الغفر يليه من العقرب زبانيها، ولا ضرر في الزبانين إنما تضر العقرب بذنبها، ويليه من الأسد أليته وهو السماك والأسد لا يضرّ بأليته وإنما يضر بمخلبه ونابه.
    وقال ابن دحية: أظن السهيلي نسي السنبلة وظن أن السماك من الأسد.
    قال أبو عبد الله بن الحاج رحمه الله تعالى في المدخل: فإن قال قائل: ما الحكمة في كونه صلى الله عليه وسلم خص مولده بشهر ربيع وبيوم الاثنين على الصحيح المشهور عند أكثر العلماء؟ ولم يكن في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وفيه ليلة القدر، واختص بفضائل عدة؟ ولا في الأشهر الحرم التي جعل الله لها الحرمة يوم خلق السموات والأرض؟ ولا في ليلة النصف من شعبان؟ ولا في يوم الجمعة ولا في ليلتها؟!!
    فالجواب من أربعة أوجه:
    الأول: ما ورد في الحديث من أن الله تعالى خلق الشجر يوم الاثنين =أخرجه أحمد 2/ 327=. وفي ذلك تنبيه عظيم؛ وهو أن خلق الأقوات والأرزاق والفواكه والخيرات، التي يمتدّ بها بنو آدم ويحيون ويتداوون، وتنشرح صدورهم لرؤيتها، وتطيب بها نفوسهم، وتسكن خواطرهم عند رؤيتها، لاطمئنان نفوسهم لتحصيل ما يبقي حياتهم، على ما جرت به حكمة الحكيم سبحانه وتعالى.
    فوجوده صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر، في هذا اليوم قرّة عين؛ بسبب ما وجد من الخير العظيم، والبركة الشاملة لأمة محمد صلّى الله عليه وسلم.
    الوجه الثاني: أن ظهوره صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع؛ فيه إشارة ظاهرة لمن تفطّن لها بالنسبة إلى اشتقاق لفظة ربيع؛ إذ أن فيه تفاؤلاً حسناً وبشارة لأمته صلى الله عليه وسلّم.
    وقد قال الشيخ الإمام أبو عبد الرحمن الصّقلي رحمه الله تعالى: لكل إنسان من اسمه نصيب. هذا في الأشخاص وكذلك في غيرها، وإذا كان كذلك؛ ففصل الربيع فيه تنشقّ الأرض عمّا في باطنها من نعم المولى سبحانه وتعالى، وأرزاقه التي بها قوام العباد، وحياتهم ومعايشهم وصلاح أحوالهم، فتنفلق الحبة والنوى، وأنواع النبات والأقوات المقدرة فيها، فتبهج الناظر عند رؤيتها وتبشّره بلسان حالها بقدوم ينعها. وفي ذلك إشارة عظيمة إلى الاستبشار بابتداء نعم المولى سبحانه وتعالى، ألا ترى أنك إذا دخلت إلى البستان في مثل هذه الأيام تنظر إليه كأنه يضحك لك، وتجد زهره كأن لسان حاله يخبرك بما لك من الأرزاق المدّخرة والفواكه. وكذلك الأرض؛ إذا أبهج نوّارها كأنه يحدثك بلسان حاله كذلك أيضاً.
    فمولده صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع فيه من الإشارات ما تقدّم ذكر بعضه. وذلك إشارة ظاهرة من المولى تبارك وتعالى إلى التنويه بعظيم قدر هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وإنه رحمة للعالمين. وبشرى للمؤمنين. وحماية لهم من المهالك والمخاوف في الدارين، وحماية للكافرين بتأخير العذاب عنهم؛ لأجله صلّى الله عليه وسلم. قال الله تعالى: {وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}، فوقعت البركات وإدرار الأرزاق والأقوات. ومن أعظمها منّته على عباده لهدايته عليه الصلاة والسلام لهم إلى صراط الله المستقيم.
    الوجه الثالث: ما في شريعته صلى الله عليه وسلم من شبه الحال، ألا ترى أن فصل الربيع أعدل الفصول وأحسنها؛ إذ ليس فيه برد مزعج، ولا حرّ مقلق، وليس في ليله ولا نهاره طول خارق، بل كله معتدل، وفصله سالم من العلل، والأمراض والعوارض التي يتوقعها الناس في أبدانهم في زمان الخريف، بل الناس فيه تنتعش قواهم، وتنصلح أمزجتهم، وتنشرح صدورهم؛ لأن الأبدان يدركها فيه من أمداد القوة ما يدرك النبات حين خروجه، إذ منها خلقوا، فيطيب ليلهم للقيام ونهارهم للصيام، لما تقدم من اعتداله في الطول والقصر، والحر والبرد، فكان في ذلك شبه الحال بالشريعة السمحة التي جاء بها صلوات الله وسلامه عليه؛ من رفع الإصر والأغلال التي كانت على من قبلنا.
    الوجه الرابع: أنه قد شاء الحكيم سبحانه وتعالى أنه صلى الله عليه وسلم تتشرف به الأزمنة والأمكنة، لا هو يتشرف بها، بل يحصل للزمان أو المكان الذي يباشره عليه الصلاة والسلام الفضيلة العظمى، والمزيّة على ما سواه من جنسه؛ إلا ما استثنى من ذلك لأجل زيادة الأعمال فيها وغير ذلك، فلو ولد صلى الله عليه وسلم في الأوقات المتقدم ذكرها؛ لكان قد يتوهم أنه يتشرف بها فجعل الحكيم جل جلاله مولده صلى الله عليه وسلم في غيرها؛ ليظهر عظيم عنايته سبحانه وتعالى وكرامته عليه.
    =مكان الولادة:=
    اختلف: هل ولد بمكة أو غيرها؟ والصحيح الذي عليه الجمهور هو الأول.
    وعليه فاختلف في مكانه من مكة على أقوال:
    أحدها: في الدار التي في الزقاق المعروف بزقاق المولد، في شعب مشهور بشعب بني هاشم. وكانت بيد عقيل. قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: قيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبها عقيل بن أبي طالب، فلم تزل بيده حتى توفي عنها، فباعها ولده من محمد بن يوسف أخي الحجاج، وقيل: إن عقيلاً باعها بعد الهجرة تبعاً لقريش، حين باعوا دور المهاجرين.
    الثاني: أنه صلى الله عليه وسلم ولد في شعب بني هاشم. حكاه الزبير.
    الثالث: أنه ولد صلى الله عليه وسلم بالرّدم.
    الرابع: بعسفان]. سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (1/ 333- 338)
    هذا والله تعالى أعلم
    وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على المبعوث رحمة مهداة للعالمين كافة، وعلى آله وأهل بيته وأصحابه ومن اهتدى به واقتدى، إلى يوم القيامة
    13 ربيع الأول 1434 هـ،
    وفق: 25/ 1/ 2013 شمسية.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,001

    افتراضي رد: مولد النبي صلى الله عليه وسلم متى وأين؟ الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله

    قال الشيخ الألباني: «صحيح السيرة النبوية» (13).
    "وأما تاريخ يوم الولادة، فقد ذُكر فيه وفي شهره أقوال ذكرها ابن كثير في الأصل، وكلها معلقة بدون أسانيد يمكن النظر فيها ووزنها بميزان علم مصطلح الحديث؛ إلا قول من قال: إنه في الثامن من ربيع الأول فإنه رواه مالك وغيره بالسند الصحيح عن محمد بن جبير بن مطعم، وهو تابعي جليل، ولعله لذلك صحح هذا القول أصحاب التاريخ واعتمدوه، وقطع به الحافظ الكبير محمد ابن موسىٰ الخوارزمي، ورجحه أبو الخطاب ابن دحية والجمهور علىٰ أنه في الثاني عشر منه. والله أعلم".اهـ.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,001

    افتراضي رد: مولد النبي صلى الله عليه وسلم متى وأين؟ الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله

    روىٰ الترمذي والحاكم في «مستدركه» عن ابن عباس، رضي الله عنهما قال: (ولد النبي صلى الله عليه وسلم في عام الفيل)([1]).


    ([1]) صحيح: أخرجه الترمذي (3619) كتاب: المناقب، باب: ما جاء في ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم عن قيس بن مخرمة، والحاكم في «المستدرك» (4180) كتاب: تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، وقال: صحيح علىٰ شرط الشيخين ولم يخرجاه، وابن سعد في «الطبقات» 1/101، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (3152).
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2012
    المشاركات
    13,001

    افتراضي رد: مولد النبي صلى الله عليه وسلم متى وأين؟ الشيخ: فؤاد أبو سعيد حفظه الله

    ودليل أن ولادته كانت يوم الاثنين: روي الإمام مسلم عَنْ أبي قَتَادَةَ أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ قَالَ: «ذَلكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ»([1]).


    ([1]) صحيح: أخرجه مسلم (1162) كتاب: الصيام، باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم يوم عرفة، وعاشوراء، والاثنين، والخميس.
    لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله
    الرد على الشبهات المثارة حول الإسلام

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •