(يالـذالـك المجـد التليــــد...)

عندما أراد السلطان محمد فتح مدينة طرابزون وكان حاكمها نصراني وكان يريد أن يباغتها على غرة، فأعد العدة، واستصحب معه عدداً كبيراً من العمال المتخصصين في قطع الأشجار وتعبيد الطرق. وقد صادف الفاتح في طريقه بعض الجبال العالية الوعرة فترجل عن فرسه وتسلقها على يديه ورجيله كسائر الجند (وكانت معه والدة حسن اوزون زعيم التركمان جاءت للإصلاح بين السلطان محمد وابنها) فقالت له: (فيم تشقى كل هذا الشقاء يابني وتتكبد كل هذا العناء، هل تستحق طرابزون كل هذا؟) .. فأجاب الفاتح: ياأماه، إن الله قد وضع هذا السيف في يدي لأجاهد به في سبيله، فإذا أنا لم أتحمل هذه المتاعب وأؤد بهذا السيف حقه فلن أكون جديراً بلقب الغازي الذي احمله وكيف القى الله بعد ذلك يوم القيامة؟ وهكذا كان معظم الجنود والقادة بسبب تربيتهم الايمانية العميقة.


لقد كان جيش محمد الفاتح على جانب عظيم من التمسك بالعقيدة الصحيحة، والعبادات وإقامة شعائر الدين والخضوع لله رب العالمين .

فهذا محمد الفاتح نفسه الذي تربى على هذا المنهج يفتخر بهذه المعاني والقيم في أشعاره فنجده يقول:
نيتي امتثال لأمر الله {وجاهدوا في سبيل الله}
وحماسي: بذل الجهد لخدمة ديني، دين الله.
عزمي: أن أقهر أهل الكفر جميعاً بجنودي: جند الله
وتفكيري: منصب على الفتح، على النصر على الفوز، بلطف الله
جهادي: بالنفس وبالمال، فماذا في الدنيا بعد الامتثال لأمر الله
وأشواقي: الغزو الغزو مئات الآلاف من المرات لوجه الله
رجائي: في نصر الله. وسمو الدولة على أعداء الله .

فهذا هو السلطان الغازي محمد الفاتح رحمه الله وطيب ثراه وجزاه خيرا عن الاسلام والمسلمين


المصادر:
فاتح القسطنطينية السلطان محمد الفاتح / د علي الصلابي
العثمانيون في التاريخ والحضارة / د محمد حرب