#** أشكل المسائل التى في كل فن **# - الصفحة 2
صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 50

الموضوع: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    وماذا عن الأعضاء الجدد، والزوار من غير الأعضاء، ومن يدخل المنتدى لأول مرة ؟
    ( ابتسامة )
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مالك العوضي مشاهدة المشاركة
    وماذا عن الأعضاء الجدد، والزوار من غير الأعضاء، ومن يدخل المنتدى لأول مرة ؟
    ( ابتسامة )
    " ألا سألوا إذ لم يعلموا ؟ فإنما شفاء العي السؤال "

    دعنا من كل هذا يا شيخنا . . فإن كان في اقتباسي ما يسيئكم ، فالعذر العذر .
    ولكن . . . أين التوضيح المنتظر ؟؟؟

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Mar 2008
    المشاركات
    14

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مسألة شمول العلم الإلهي للامتناهي ما هي وما هو حلها

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المشاركات
    57

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحكيم علي مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مسألة شمول العلم الإلهي للامتناهي ما هي وما هو حلها
    سبحان الله وهل يشك مسلم في شمول علم الله تعالى للمتناهي والا متناهي؟؟؟

    مثال الا متناهي (( الاعداد ))

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المشاركات
    140

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    أشكل المسائل في ( المجلس العلمي ) :
    موضوع : "أشكل المسائل التى في كل فن ". ( ابتسامة )
    هل انتهت هذه الإشكالات ؟! .
    كُنْ كالنخيْل عَن الاحْقَاد مُرْتَفعَا
    يُرْمَى بصَخْر فَيُعْطي أجْوَدَ الثمَر

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحكيم علي مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    مسألة شمول العلم الإلهي للامتناهي ما هي وما هو حلها
    هل علم الله تعالى عدد جميع مخلوقاته ماضيها ومستقبلها ؟
    الجواب بالإثبات يؤدي إلى أن عددها : متناه ، وهذا محذور .
    والجواب بالنفي يؤدي إلى تجهيل الرب - سبحانه ، وهذا كفر .

    والحل عندي : تخطئة السؤال . . وأن اللامتناهي لا عدد له ، فليس من شأنه أن يحصى ويعلم ،
    بل العلم بعدد اللامتناهي : كالعلم بأسودية البياض ، وهو ممتنع لذاته .

    بقي التفسير الصحيح لقوله تعالى : (لقد أحصاهم وعدهم عدا) .
    ينظر في ذلك : كلام شيخ الإسلام في درء التعارض ، عند تعليقه على اعتراض الجويني .
    مع أن سياق اللآية تبين ذلك . . قال تعالى إن كل من في السموات والارض إلا آتي الرحمن عبدا ، لقد أحصاهم وعدهم عدا ، وكلهم آتيه يوم القيامة فردا
    فالآية إنما تتحدث عن المجموعين يوم القيامة فردًا ، لم تتحدث عما هو أعم من ذلك من المخلوقات القديمة والقادمة .

    والله أعلى وأعلم .

  7. #27
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    الأخ الحبيب نضال، يبدو أنك "غاوي مشاكل" كما يقولون، بارك الله فيك (ابتسامة)
    لعل هذه هي أشكل المسائل في كل فن عندك أنت؟ فالاتفاق على أي المسائل هي الأشكل في كل فن، هو امر في حد ذاته مشكل كما أفاد أبو مالك حفظه الله، ولا أظن أن هناك اتفاقا على ذلك أصلا.. (ابتسامة)
    ولو أننا جعلنا هذا الموضوع لجمع الجواب على أشكل المسائل في كل فن من الفنون - وليس عرض تلك المسائل فقط - فلا أتصور على أي حال سيصبح هذا الموضوع بعد عشرين أو ثلاثين مشاركة من الآن! (ابتسامة)
    هذا ولو كان الجواب على كل مسألة من تلك المسائل جوابا سهلا يضعه الواحد منا هكذا وهو مرتاح البال، لما صح أن توصف تلك المسائل بأنها مشكلة، فما بالك بأشكل المسائل في كل فن، والتي أشكلت على أئمة ذلك الفن والأكابر الفحول فيه؟
    بارك الله فيك..
    ومع ذلك فلعلي أعقب - راجيا السداد من المولى - على مسألة الدور في علم الأصول التي طرحها شبخنا أبو مالك وفقه الله،
    فأقول بأن عملية التعلم عملية اكتساب تراكمية.. والنصوص كاملة محكمة فيها ما يؤخذ منه التصور الصحيح لأداة الاستنباط منها والنظر فيها (قواعد الفقه).. فكلما تعلم الانسان المزيد منها بفهمها الصحيح، كلما زاد حاصل ما اجتمع له من تلك القواعد بأدلتها.. زد على ذلك منة الله على هذه الأمة والتي لم يجعلها لغيرها، ألا وهي الاجماع.. يكون هذا التدرج والتراكم في كل طالب علم، تماما كما كان في أول من قاموا بصياغة وكتابة تلك القواعد الفقهية التي كانت قبل كتابتها متقرر أكثرها في أذهان السلف بالبداهة وبحاصل فهم السنة الذي اجتمع لهم.. وكلام الأخ نضال بارك الله فيه، في تلك المنازل الأربعة للنصوص، يزيل الاشكال كذلك ويعضد كلامي هذا، والله أعلم..

    أما مسألة احاطة العلم الالهي باللانهائيات، فطرح هذا السؤال لا يحق لنا أصلا كمخلوقين ناقصين.. وهي ليست من مسائل العقيدة في نظري وانما من مسائل علم الكلام! وعلى أي حال فيقال فيها: كون العقل والتصور البشري والعلم البشري القاصر لا يدرك ولا يتصور للشيء نهاية، لا يعني ولا يلزم منه أبدا أن يكون الشيء في الحقيقة لا نهاية له! ألا ترى أننا ننظر الى أفق البحر فنراه بابصارنا القاصر لا نهاية له، مع أنه في الحقيقة ليس كذلك؟ والرياضيون يعبرون عن اللانهاية في الأعداد برمز رياضي، ولكنهم - ومع ذلك - يتعاملون مع ذلك الرمز على أنه عدد من الأعداد، غير أنه عدد مبهم غير معلوم.. وهو أكبر الأعداد على الاطلاق: آخر الخط! وعلى هذا وضعت خصائصه الرياضية فكان مقلوبه الصفر، ومجموعه الى أي عدد آخر يساوي هو نفسه، وهكذا.. فاللانهاية على هذا الاعتبار، عدد من الأعداد ولكنه عدد لا يطيق العقل البشري الناقص تصوره أو معرفته ولا يحيط به..
    فاذا كان ذلك كذلك، وعلم أن كل المخلوقات لها نهاية وان كان العقل يعجز عن تصورها ويعجز الادراك المخلوق عن الاحاطة بها، فلا شيء من الخلق يخرج عن علم الله واحاطته أبدا، سواء كان لعقولنا تصور له ولحواسنا احاطة به أم لم يكن! وما نصطلح عليه باللانهائي لا يخرج عن ذلك أيا كان! وأما ان كان المتكلم باللانهاية يريد الاشارة الى صفات الرب جل وعلا مثلا، فلا يعلم كيف الله الا الله، وليس للعقل مجال أن يخوض في كيف تلك الصفات.. هذا أمر لا تطيقه عقولنا ولا يتطلب العلم به أو يتكلف الكلام فيه والسؤال عنه الا فيلسوف أو رجل أصابه من تلوث عقول الفلاسفة والمتكلمة ما أصابه... نسأل الله السلامة..
    فجواب السؤال باختصار والله أعلم: نعم الله يحيط علما بكل شيء، واللامتناهي شيء لا نتصور نحن البشر نهايته، والله يحيط به علما وهو بكل شيء عليم.. ((ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير))؟
    وتأمل الى أين أدى بك يا أخانا الكريم هذا النظر الفلسفي:
    "والحل عندي : تخطئة السؤال . . وأن اللامتناهي لا عدد له ، فليس من شأنه أن يحصى ويعلم"
    ليس حلا هذا! بل ظاهره ايقال علم الله تعالى وقصره على ما فهمناه نحن وتصورناه وأدركناه (وهو المتناهي) بينما اللامتناهي - في ظننا وتصورنا ومعلوم أنه لا يلزم أن يكون كذلك في الحقيقة كما تقدم - أخرجناه من علم الله بحجة أنه ليس له ان يحصى ويعلم!! فان لم يحصه الله ويعلمه فمن الذي يعلمه، هذا "اللامتناهي"؟؟؟؟ ؟
    وتامل قولك وفقك الله
    "هل علم الله تعالى عدد جميع مخلوقاته ماضيها ومستقبلها ؟
    الجواب بالإثبات يؤدي إلى أن عددها : متناه ، وهذا محذور .
    والجواب بالنفي يؤدي إلى تجهيل الرب - سبحانه ، وهذا كفر "

    قلت محذور أن يكون عدد المخلوقات متناه؟؟ من الذي قال هذا؟؟ بل ان الكون محدود متناه محاط به بالعرش والذي هو حد جميع المخلوقات ونهايتها كما هو معلوم.. فتأمل يا أخي وفقك الله قبل أن تحول مسألة الجواب عليها من البداهات ومن أصول العقيدة الى مسألة من أشكل مسائل العقيدة!!
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  8. #28
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    تصويب لسبق قلم: قلت "بل ظاهره ايقال علم الله تعالى"
    والصواب: "بل ظاهره ايقاف علم الله تعالى"..

    وذلك أنك لو توقفت في الجزم بأن الله يعلم تلك الأمور التي تعدها أنت من اللامتناهيات، يعلم عدها وحقيقتها وهو خالقها، فقد عطلت صفة علم الله ببعض خلقه.. فلا نتفلسف ونقول أنه يعلمها علما غير العد والاحصاء لأنها لا تحصى، فكما بينت أنه ليس للناظر الى الأمور التي يعدها هو لقصور عقله وادراكه لا متناهية أن يقول بأنها لا عد لها عند خالقها، حتى ينتقل بعد ذلك الى القول بأن علم الله بها هو على وجه آخر غير الاحصاء والعد!! فعدم العلم لا يعني العدم، ونحن هنا لا نعلم، فلا يلزم من عدم علمنا أو تصورنا لنهاية أنه لا توجد نهاية، ولا من عجزنا عن العد أنه لا يوجد عدد!

    وعلى أي حال فأنا لم أقرأ ردا أوفى ولا أحسن ولا أوجز على هذا الاشكال الفلسفي المذموم مما وضعه الفاضل سعود العامري قبل بضع مشاركات اذ قال أكرمه الله:
    "سبحان الله وهل يشك مسلم في شمول علم الله تعالى للمتناهي واللا متناهي؟؟؟"
    أعاذنا الله واياكم من تهافت أهل الكلام والفلسفة..
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    Lightbulb رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    بارك الله فيكم أخي الكريم أبا الفداء ونفع بكم .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    الأخ الحبيب نضال، يبدو أنك "غاوي مشاكل" كما يقولون، بارك الله فيك (ابتسامة)
    لعل هذه هي أشكل المسائل في كل فن عندك أنت؟ فالاتفاق على أي المسائل هي الأشكل في كل فن، هو امر في حد ذاته مشكل كما أفاد أبو مالك حفظه الله، ولا أظن أن هناك اتفاقا على ذلك أصلا.. (ابتسامة)
    ولو أننا جعلنا هذا الموضوع لجمع الجواب على أشكل المسائل في كل فن من الفنون - وليس عرض تلك المسائل فقط - فلا أتصور على أي حال سيصبح هذا الموضوع بعد عشرين أو ثلاثين مشاركة من الآن! (ابتسامة)
    هذا ولو كان الجواب على كل مسألة من تلك المسائل جوابا سهلا يضعه الواحد منا هكذا وهو مرتاح البال، لما صح أن توصف تلك المسائل بأنها مشكلة، فما بالك بأشكل المسائل في كل فن، والتي أشكلت على أئمة ذلك الفن والأكابر الفحول فيه؟
    بارك الله فيك..
    1- مقصود هذا الموضوع جمع أشكل المسائل بالنسبة لكل من يشارك فيه (بما فيه أنا وأنت) . فليس من شرطي الاتفاق بين المشاركين على تحديد المسألة . بل المهم تسجيل المسألة ومناقشتها . وقد اختلفت وجهة نظري مع وجهة نظر الشيخ عيد فهمي في تحديد أشكل المسائل في (علم الحديث) ، كما هو المرئي في المشاركات السابقة .

    2- إذا ما يصبح الموضوع - فيما بعد - طويلا عريضا ، فبإمكاننا إنشاء مواضيع جديدة يوزع فيها تلك المسائل المشكلة ، ليتم تبسيط القول في كل منها مفردا . أو نضع هنا الرابط يحيلنا إلى موضع البحث في تلك المسألة بـ(المجلس العلمي) أو بغيره من المنتديات المتخصصة . فلا يشترط في الأجوبة على تلك المسائل إيرادها هنا كاملا في هذا الموضع بالذات ، بل قد تكفي فيه الإشارات والإحالات ، مع شيء من التلخيص والتقييم .

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    ومع ذلك فلعلي أعقب - راجيا السداد من المولى - على مسألة الدور في علم الأصول التي طرحها شبخنا أبو مالك وفقه الله،
    فأقول بأن عملية التعلم عملية اكتساب تراكمية.. والنصوص كاملة محكمة فيها ما يؤخذ منه التصور الصحيح لأداة الاستنباط منها والنظر فيها (قواعد الفقه).. فكلما تعلم الانسان المزيد منها بفهمها الصحيح، كلما زاد حاصل ما اجتمع له من تلك القواعد بأدلتها.. زد على ذلك منة الله على هذه الأمة والتي لم يجعلها لغيرها، ألا وهي الاجماع.. يكون هذا التدرج والتراكم في كل طالب علم، تماما كما كان في أول من قاموا بصياغة وكتابة تلك القواعد الفقهية التي كانت قبل كتابتها متقرر أكثرها في أذهان السلف بالبداهة وبحاصل فهم السنة الذي اجتمع لهم.. وكلام الأخ نضال بارك الله فيه، في تلك المنازل الأربعة للنصوص، يزيل الاشكال كذلك ويعضد كلامي هذا، والله أعلم..
    نعم أخي الكريم . . كلامي يعضد كلامكم - مع سبق ذاك على هذا (ابتسامة) .

    وبالمناسبة ، أين الجواب المنتظر من الشيخ أبي مالك - حفظه الله ؟

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    أما مسألة احاطة العلم الالهي باللانهائيات، فطرح هذا السؤال لا يحق لنا أصلا كمخلوقين ناقصين.. وهي ليست من مسائل العقيدة في نظري وانما من مسائل علم الكلام! وعلى أي حال فيقال فيها: كون العقل والتصور البشري والعلم البشري القاصر لا يدرك ولا يتصور للشيء نهاية، لا يعني ولا يلزم منه أبدا أن يكون الشيء في الحقيقة لا نهاية له! ألا ترى أننا ننظر الى أفق البحر فنراه بابصارنا القاصر لا نهاية له، مع أنه في الحقيقة ليس كذلك؟ والرياضيون يعبرون عن اللانهاية في الأعداد برمز رياضي، ولكنهم - ومع ذلك - يتعاملون مع ذلك الرمز على أنه عدد من الأعداد، غير أنه عدد مبهم غير معلوم.. وهو أكبر الأعداد على الاطلاق: آخر الخط! وعلى هذا وضعت خصائصه الرياضية فكان مقلوبه الصفر، ومجموعه الى أي عدد آخر يساوي هو نفسه، وهكذا.. فاللانهاية على هذا الاعتبار، عدد من الأعداد ولكنه عدد لا يطيق العقل البشري الناقص تصوره أو معرفته ولا يحيط به..
    1- لا أوافقك القول - بارك الله فيك - في أن هذه المسألة لا يحق طرحها ، كما لا أوافقك في أنها ليست من مسائل العقيدة . فهل يتم الرسوخ في عقيدة الأسماء والصفات ، والخلق والقدر ، والجنة والنار إلا بالإلمام الكافي بهذا الباب ؟! وقد قال الإمامان الشافعي وأحمد : ( ناظروا القدرية بالعلم فإن أقروا به خُصموا، وإن أنكروه كفروا ) . وهل سوف نفهم ذكرنا ليل نهار : (سبحان الله عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته) فهما عميقا متينا إلى بحلنا هذه المشكلة ؟

    2- قد طرح شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المسألة في (درء التعارض) وصرح بأنه مشكل . أفتراه طرح ما لا يحق للسانه الكلام فيه ولا طاقة لعقله أن يتفكر فيه ؟ أفتراه رجلا متكلفا أصابه من تلوث عقول الفلاسفة والمتكلمين ما أصابه ؟ أفتراه حول بدهيات العقيدة وأصولها إلى مسألة مشكلة ؟؟ فرويدك يا أخي ، ولا تتعجل بالحكم .

    3- نحن إنما نتكلم عن (اللامتناهي الحقيقي) لا (اللامتناهي النسبي) . فنحن لا نتكلم مثلا عن حجم العالم ووزن العرش ، بل نتكلم مثلا عن مدة أيام الجنة وعدد النعم فيها - كما قال تعالى : أكلها دائم وظلها . فمثل هذه الأشاء هي في نفسها لا تتناهى . . هي في علمنا لا تتناهى ، كما أنها في علم الله تعالى كذلك لا تتناهى . وأما ما تكلمتم عليه في الأعلى - وهو خارج محل النزاع - فهي من جنس (اللامتناهي النسبي) . . بحيث إنها غير معلوم النهاية بالنسبة لعلمنا القاصر ، وقد علم الخالق العظيم حجمها ونهايتها . فأرجو التفطن إلى هذه النقطة اللطيفة ، والله الموفق .

    4- اللامتناهي - في الرياضيات وغيرها - ليست عددا معينا ، بل لا عدّ له في الحقيقة . فلذلك لا يتغير بانضمام الأعداد إليه . وقد صرح علماء العقائد أن (الأزل) و (الأبد) ليسا زمنا معينا . . فما من وقت يقدر إلا والأزل قبله ، وما من وقت يقدر إلا والأبد بعده . وفرق عظيم بين (اللامتناهي) وبين (العدد المبهم) أو (العدد العير المتعين) . فالأول نتيجة أي عدد صحيح مقسم على الصفر ، والثاني نتيجة تقسيم الصفر على نفسه . والأول بمثابة (الأزل) و (الأبد) في علم العقائد ، والثاني بمثابة (الجنس) و (النوع) في فن المنطق والبيان .

    فإذا كان ذلك كذلك، وعلم أن كل المخلوقات لها نهاية وان كان العقل يعجز عن تصورها ويعجز الادراك المخلوق عن الاحاطة بها، فلا شيء من الخلق يخرج عن علم الله واحاطته أبدا، سواء كان لعقولنا تصور له ولحواسنا احاطة به أم لم يكن! وما نصطلح عليه باللانهائي لا يخرج عن ذلك أيا كان! وأما ان كان المتكلم باللانهاية يريد الاشارة الى صفات الرب جل وعلا مثلا، فلا يعلم كيف الله الا الله، وليس للعقل مجال أن يخوض في كيف تلك الصفات.. هذا أمر لا تطيقه عقولنا ولا يتطلب العلم به أو يتكلف الكلام فيه والسؤال عنه الا فيلسوف أو رجل أصابه من تلوث عقول الفلاسفة والمتكلمة ما أصابه... نسأل الله السلامة..
    فجواب السؤال باختصار والله أعلم: نعم الله يحيط علما بكل شيء، واللامتناهي شيء لا نتصور نحن البشر نهايته، والله يحيط به علما وهو بكل شيء عليم.. ((ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير))؟
    وتأمل الى أين أدى بك يا أخانا الكريم هذا النظر الفلسفي:
    "والحل عندي : تخطئة السؤال . . وأن اللامتناهي لا عدد له ، فليس من شأنه أن يحصى ويعلم"
    ليس حلا هذا! بل ظاهره ايقال علم الله تعالى وقصره على ما فهمناه نحن وتصورناه وأدركناه (وهو المتناهي) بينما اللامتناهي - في ظننا وتصورنا ومعلوم أنه لا يلزم أن يكون كذلك في الحقيقة كما تقدم - أخرجناه من علم الله بحجة أنه ليس له ان يحصى ويعلم!! فان لم يحصه الله ويعلمه فمن الذي يعلمه، هذا "اللامتناهي"؟؟؟؟ ؟
    وتامل قولك وفقك الله
    "هل علم الله تعالى عدد جميع مخلوقاته ماضيها ومستقبلها ؟
    الجواب بالإثبات يؤدي إلى أن عددها : متناه ، وهذا محذور .
    والجواب بالنفي يؤدي إلى تجهيل الرب - سبحانه ، وهذا كفر "

    قلت محذور أن يكون عدد المخلوقات متناه؟؟ من الذي قال هذا؟؟ بل ان الكون محدود متناه محاط به بالعرش والذي هو حد جميع المخلوقات ونهايتها كما هو معلوم.. فتأمل يا أخي وفقك الله قبل أن تحول مسألة الجواب عليها من البداهات ومن أصول العقيدة الى مسألة من أشكل مسائل العقيدة!!
    صدقت أخي في أنه لا شيء من الخلق بخارج من علم الله تعالى وإحاطته سبحانه .
    لكنك أخي الكريم كذبت - لا عمدا - في أن (اللامتناهي) شيئًا . وتأمل - بارك الله فيك - إلى أين أدى بك الاستعجال !

    أسألك : هل (إله مع الله تعالى فوق العرش) شئ ؟
    هل (بشرية جبريل عليه السلام) شئ ؟ هل (كروية المثلث) شيئ ؟ هل (أسودية البياض وأحمرية الأزرق) شئ ؟
    هذه الممتنعات لا وجود لها ولا إمكان لوجودها أصلا . . فلا يسمى (شيئا) ،
    ولا يدخل في قوله تعالى إن الله على كل شيء قدير ، كما لا يدخل في قوله تعالى والله بكل شيء عليم

    فسؤال السائل : " هل يقدر الله تعالى على أن يخلق إلها آخر بنفس القوة والصفات " سؤال خطأ لا جواب له .
    وليس المشكلة في أن عقولنا تقصر عن معرفة هذا ، بل المشكلة في أن الممتنع لذاته لا تعلق له بصفة القدرة .

    وعلى هذا نقول : صفة العلم إنما تتعلق بالواجبات والممكنات ، وتتعلق بالمستحيلات لو كانت كيف كانت تكون .
    وأما الممتنعات لذاته ، فلا تعلق لها بصفة العلم كما لا تعلق لها بالقدرة .
    فهل يعلم الله تعالى (شركه في الخلق والربوبية) ؟ السؤال في نفسه خطأ ، فلا جواب عليه .
    وهل يعلم تعالى (كروية المثلث) و (بشرية الملائكة) و (أسودية البياض) ؟ السؤال خطأ وهو محض اللعب التلبيس .

    ومثل هذه الأنواع من الأسئلة يذكرنا بحديث أبي هريرة ررر مرفوعا : ( يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقول من خلق كذا وكذا ؟ حتى يقول له من خلق ربَّك ؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته ) . السؤال في حد ذاته خطأ وتلبيس ، لأنه الله الخالق تعالى لا خالق له ولا يمكن أن يخلقه خالق ، فكيف يسأل له خالق ؟!

    وكذلك مسألتنا هذه . . اللامتناهي لا عدد له محصور ولا يمكن إحصاءه ، فكيف يسأل عن العلم به ؟!
    هو في نفسه : لا شيء ، فكيف يقال هل يعلم هذا اللاشيء أو لا يعلم ؟!
    إحصاءه هو في حد ذاته ممتنع الوجود ، فكيف يقال : هل يحصل هذا الممتنع الوجود ؟!

    وأما قولكم (إن الكون محدود متناه) إلخ . . فهذا خارج محل النزاع ، لأننا هنا لا نتكلم عن عدد المخلوقات في هذا الوقت أو في مجموع أوقات محصورة . بل نتكلم عن عدد جميع المخلوقات ماضيها مع مستقبلها . . وقد علمنا أن نعم الجنة لا تتناهى .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    تصويب لسبق قلم: قلت "بل ظاهره ايقال علم الله تعالى"
    والصواب: "بل ظاهره ايقاف علم الله تعالى"..

    وذلك أنك لو توقفت في الجزم بأن الله يعلم تلك الأمور التي تعدها أنت من اللامتناهيات، يعلم عدها وحقيقتها وهو خالقها، فقد عطلت صفة علم الله ببعض خلقه.. فلا نتفلسف ونقول أنه يعلمها علما غير العد والاحصاء لأنها لا تحصى، فكما بينت أنه ليس للناظر الى الأمور التي يعدها هو لقصور عقله وادراكه لا متناهية أن يقول بأنها لا عد لها عند خالقها، حتى ينتقل بعد ذلك الى القول بأن علم الله بها هو على وجه آخر غير الاحصاء والعد!! فعدم العلم لا يعني العدم، ونحن هنا لا نعلم، فلا يلزم من عدم علمنا أو تصورنا لنهاية أنه لا توجد نهاية، ولا من عجزنا عن العد أنه لا يوجد عدد!

    وعلى أي حال فأنا لم أقرأ ردا أوفى ولا أحسن ولا أوجز على هذا الاشكال الفلسفي المذموم مما وضعه الفاضل سعود العامري قبل بضع مشاركات اذ قال أكرمه الله:
    "سبحان الله وهل يشك مسلم في شمول علم الله تعالى للمتناهي واللا متناهي؟؟؟"
    أعاذنا الله واياكم من تهافت أهل الكلام والفلسفة..
    1- يجيب على هذا شيخ الإسلام - محللا سنيا لا متفلسفا زنديقا - بقوله رحمه الله : (وقوله وأحصى كل شيء عددا لا يدل على ذلك ، فإنه سبحانه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وقال وكل شيء أحصيناه في إمام مبين . فقد أحصى وكتب ما يكون قبل أن يكون إلى أجل محدود . . . ولفظ "الإحصاء" لا يفرق بين هذا وبين هذا . فإن كان الإحصاء يتناول ما لا يتناهى جملة فلا حجة في الآية . وإن قيل : بل أحصى المستقبل تقديره جملة بعد جملة لم يكن في الأية حجة فإنه يمكن أن يقال في الماضي كذلك) .

    2- أعاذنا الله من الحكم على الشيء قبل تصوره ، ومن القول عليه تعالى بما لا نعلم .

    وجزاكم الله خيرا . . والحمد لله في الأولى والآخرة .

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    7,518

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    وكلام الأخ نضال بارك الله فيه، في تلك المنازل الأربعة للنصوص، يزيل الاشكال كذلك ويعضد كلامي هذا، والله أعلم..
    أرأيت يا شيخ نضال! ( ابتسامة )

    الكلام للعبد الفقير يا شيخنا الفاضل، وقد نقله الشيخ نضال من مشاركة قديمة.
    صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    مرحبا بضيفنا الكريم أبى مالك

    لعل هذا من أشكل المشاكل في (الاقتباسات) و (السرقات العلمية) - ابتسامة .
    حتى لقد اختلط علي (أربعة أصول لفهم النصوص) بـ(أربعة المنازل للنصوص) .

    دمتم على خير ، شيخنا الحبيب . .

  14. #34
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    بارك الله فيك يا شيخ نضال.. وأعوذ بالله من المراء بالباطل، وأنا أنهاك عن أن تفهم من كلامي أني أرميك بالتفلسف المذموم، فضلا عمن سبقك في الرد على الفلاسفة في أمثال تلك المسائل كشيخ الاسلام رحمة الله عليه!!
    يا أخي المفضال.. شيخ الاسلام رحمه الله اجتهد في الرد على فرى الفلاسفة وشبهاتهم جهدا واسعا لم يقع مثله في تاريخ الأمة، وهو امام لنا لا ننكر قدره ومنزلته، ولكنه بشر غير معصوم.. والحق أحب الينا منه.. فأرجو ان وجدتني أرد على ما ذكرته منسوبا الى كلامه رحمه الله، ألا تتهمني باتهام الشيخ الامام رحمه الله في فهمه أو في تصوره.. فكل يؤخذ منه ويرد الا المعصوم صلى الله عليه وسلم، والله المسؤول أن يوفقنا الى الخير والحق والصواب وأن يرفع عن قلوبنا الهوى وحظ النفس، انه ولي ذلك والقادر عليه..
    أما بعد، فلعلك ابتداءا قد أسأت فهم قولي:
    "فطرح هذا السؤال لا يحق لنا أصلا كمخلوقين ناقصين" ولعل مصدر العيب هو عبارتي التي عبرت بها، ولا أتهم فهمك أنت بارك الله فيك.
    فأنا انما أريد الرد على القوم بأن أقول لهم أن سؤالهم يتطلب الجواب عليه تصور حقيقة لا يطيق العقل تصورها أصلا، ولا يلزم من العجز البشري عن التصور، تحقق الامتناع العقلي، والا فنحن لا نتصور ذات الله تعالى، ومع ذلك لا نحيل وجودها! ولا نتصور أكثر أمور الغيب ومع ذلك لا نحيل وجودها على نحو ما جاءنا به الخبر.. فلو أني أثبت لك ان اللامتناهي هذا قد يكون من محارات العقول ولكنه ليس من محالاتها - من جهة كونه جملة أشياء تعد وتحصى، أفلا يكون من حقي حينئذ أن أقول بأن السؤال من أصله فاسد، وليس لنا احداث ما أجاب به شيخ الاسلام عليه؟
    أما قولك بارك الله فيك: "نحن إنما نتكلم عن (اللامتناهي الحقيقي) لا (اللامتناهي النسبي) . فنحن لا نتكلم مثلا عن حجم العالم ووزن العرش ، بل نتكلم مثلا عن مدة أيام الجنة وعدد النعم فيها - كما قال تعالى : أكلها دائم وظلها . فمثل هذه الأشاء هي في نفسها لا تتناهى . . هي في علمنا لا تتناهى ، كما أنها في علم الله تعالى كذلك لا تتناهى "
    فهنا بيت القصيد.. هذا التصنيف الذي ذكرته أيها الكريم، هل هو ملزم لنا لمجرد أنه جاء في كلام بعض علماء أهل السنة ردا على الفلاسفة في مسألة اللامتناهي؟ هذا تنظير ظني من بعض اهل الفسلفة! وتأمل هذه المسألة أيها الفاضل: يقول الرياضي كانتور في نظرية الخلايا set theory أن هناك طبقات من اللانهاية موجودة في هذا الكون المخلوق الذي نراه.. منها اللانهاية الصغرى: اللانهاية في انقسام المادة الى أقسام.. يعني الواحد الصحيح، أليس كيانا واحدا متناهيا معلوما؟ فكم عدد الأقسام التي يمكن أن ينقسم اليها ذلم الواحد؟؟ لا نهاية لها! وكم عدد الأقسام التي يمكن أن ينقسم اليها كل قسم من تلك الأقسام؟ لا نهاية لها!! وهكذا وهكذا على كم طبقة والى أين؟ الى ما لا نهاية له!! فهل هذه بالتصنيف الذي ذكرته، لا نهاية نسبية أم لا نهاية حقيقية أم ماذا؟؟ على حد هذا التصنيف، هي لا نهاية نسبية.. وهي واقعة في ذات الأشياء التي نراها نحن متناهية في ظاهرها! ونحن نرى آثارها في الميكروسكوبات.. كل خلية تنقسم الى مكونات وكل مكون منها ينقسم الى مكونات أخرى، وهكذا، حتى مستوى الذرة التي تنقسم الى جسيمات ذرية ثم داخل تلك الجيبمات ما الله به عليم من عوالم لا نتصور ان تصل الى نهاية في امكان تقسيمها وتشطيرها الى مكونات تنبني منها!! فالذي يتكلف القول بأن اللانهاية الحقيقية - على تقسيمك الآنف - لا تقع في هذا الكون، الذي هو معلوم محدود داخل قطعا ولا ريب في قوله تعالى : (( وأحصى كل شيء عددا)) هذا قد غفل عن هذا التصور للاتناهي الأشياء المتناهية نفسها في تكوينها وبنائها!! فكل شيء له مكوناته وأقسامه اللا متناهية - على هذا الاعتبار - والتي هي داخلة كلها مهما بلغت أقسامها وطبقاتها في علم الله واحصائه وعده! ولو قلت لي أنه لابد من نقطة ينتهي عندها التقسيم والتكوين لمكونات الأشياء، قلت لك نعم، وهي نقطة اللانهاية التي تكلم عنها علماء الرياضيات، وهي شيء لا نتصوره، ولا نتصور أن يكون له انتهاء، ومع ذلك نؤمن بأن الله قد أحصاه عدا، لأن منه تتكون تلك الأشياء التي توافقني أنت على أنها داخلة في احصاء الله تعالى...
    أما المسألة الثانية فهي كلامك عن نعيم الجنة الخالد.. وأنا أقول، وأكرر، أنه لا فرق من حيث مفهوم اللانهاية واستيعاب عقولنا له، بين لا تناهي تلك النعم الخالدة عبر الأزمان وبين لا تناهي المادة في تقسيمها الذي ذكرت لك قبل قليل.. كلاهما لا تتصور عقولنا أن يكون له حد نهائي أو احصاء.. ولكن هذا لا يجعله من المتتنعات عقلا أن يكون لها عد واحصاء عند الله الذي خلقها وهو أعلم بها! ولا يستوي هذا بتلك الممتنعات العقلية التي ذكرتها أنت، لأني وان كنت أرى أن وجود شيء في مكانين في ذات الوقت ممتنع عقلا - مثلا - فلا أرى أن علم الرب واحصاءه لعدد النعم اللامتناهية التي يسبغها على عباده خالدين في ذلك، هو مما يمتنع عقلا!! لأنه ما دامت الأشياء تتعدد، فهي معدودة، وما دامت معدودة، فهي معلومة عند خالقها عز وجل وان كانت تتعدد الى أبد الآباد!
    وأنا أعجب من وقوع هذا الاشكال، مع أننا نؤمن بأن الله موجود بصفاته جل وعلا من الأزل والى الأبد، فعلمه - في حد ذاته - علم مادته لا متناهية - باعتبار عدم وجود بداية ولا نهاية لما أحاط به علم الله تعالى - فلماذا يشكل على عقولهم قبول احاطة علم الرب جل وعلا بعد واحصاء كل ما هو خالق من يوم القيامة الى أبد الآباد (والتي لا يعرف حقيقتها ولا يحيط بها الا هو سبحانه وحده لا شريك له)؟؟؟
    فالمسألة ليست تدخل في باب الممتنعات العقلية أيها الفاضل ولا تقاس على ما ذكرته أنت منها! لأن قولنا على الشيء أنه لا متناه، حتى وان كان لا متناهيا حقيقيا كما يكون من النعيم الأبدي في الجنة، لا يلزم منه أن يكون العلم به والاحاطة به ممتنعة عند الذي لا نهاية لوجوده وقدرته وعلمه سبحانه.. نعم هي ممتنعة عند العبد القاصر العلم المتناهي الادراك، لكن لا قياس لعلم الله على ذلك، فتأمل بارك الله فيك..
    ولهذا قررت أن أحسن ما يقال حسما لهذه الفلسفة - وان اجتهد فيها شيخ الاسلام رحمه الله - أن يقال: وهل يخرج شيء من خلق الله عن قدرة الله على عده واحصائه؟؟؟ كلا لا يقع ذلك أبدا!
    لو تحررنا من محاولة تصور "كيف يعلم الله بعدد ما لا نتصور له نحن عدا" لوجدنا الجواب على الاشكال بسيطا، بأن يقال أن كل ما يتعدد، يمكن عده، وان كان لا متناهيا في تعدده.. فهذا لا يخرجه من قدرة الرب جل وعلا عن احصائه والاحاطة به، وهو الأول والآخر وهو بكل شيء عليم.

    وانا أسألك.. أليس من الممكن - عقلا - أن يتصور بعض المتكلمة أن أمرا من الأمور ممتنع عقلا، مع أنه في الحقيقة ممكن غير ممتنع؟ بلى ولا شك! فظنونهم ليست وحيا منزلا من السماء وان اتفقوا عليها!!
    فهذا ما أقول أنه وقع للمتكلمة - وتأثر بهم من رد عليهم من أئمة السنة - في هذه المسألة! فتابعوهم على أن العلم باللامتناهي الحقيقي من الممتنعات العقلية! مع أنهم لو تأملوا لوجدوا أن تفريقهم بين اللامتناهي الحقيقي واللامتناهي النسبي لا وجه له أصلا من جهة مكان كل من الصنفين من علم الله جل وعلا! فكلاهما أمر يمتنع احصاؤه في عقولنا نحن البشر ولا نتصور له انتهاءا ولا حصرا ولا احاطة علم به أبدا، ومع ذلك فقد علمنا بموجب النص أن الله قد أحصى كل شيء عدا.. فبأي حق أحدثنا هذا التفريق في الحكم اذا، وقد علمنا أنه ما من شيء كان أو يكون أو هو كائن بعد الى أبد الآباد الا والله يحيط بعلمه؟؟
    وانا أعجب كيف لا يرى العلماء الذين أخرجوا هذا الاحصاء والعد من علم الله، كيف لا يرون أنهم بذلك قد عطلوا جزءا من علم الله الكامل الذي لا يخرج منه شيء، بناءا على تصور قاصر لأهل الفلسفة؟
    فقولك وفقك الله أن اللا متناهي ليس بشيء، هذا غير مسلم! والأسلم عندي أن يقال أنه شيء لا يعلم مداه ولا عده الا الأول الذي لا شيء قبله والآخر الذي لا شيء بعده..
    اما قول شيخ الاسلام رحمه الله: "فإن كان الإحصاء يتناول ما لا يتناهى جملة فلا حجة في الآية . وإن قيل : بل أحصى المستقبل تقديره جملة بعد جملة لم يكن في الأية حجة فإنه يمكن أن يقال في الماضي كذلك) ."
    فلا ادري أين وجه الاشكال في كون تقدير المستقبل جملة بعد جملة يدخل في الاحصاء المذكور في الآية؟ وما الاشكال في كون الماضي كذلك يدخل؟ أليست هذه كلها أشياء قد أحاط الله بها خلقا وايجادا؟؟؟ فكيف لا يحيط بها عدا واحصاءا، مع كونها لا انتهاء لها، وكونه وهو الأول والآخر لا انتهاء له كذلك؟؟ الأمر خارج عن اطار تصورنا فلا يسوغ لنا أن نحدث فيه ذلك التفريق بلا دليل!!!

    تقول نتكلم عن عدد جميع المخلوقات ماضيها ومستقبلها..
    وأنا أسألك أليس الله محيطا بماضيها، مهما ضرب في القدم، وبمستقبلها وان كان لا متناهيا؟؟؟ ان أجبت ببلى، زال ذلك التفريق بين عدد المخلوقات في كل لحظة من اللحظات وبين عدد جميع المخلوقات في جميع الأوقات والأزمان والأمكنة.. وهذا ما تدل عليه النصوص ولا يظهر له - في النصوص - لا قيد ولا حد! وان أجبت بنعم، قلت لك فبأي حجة نفيت عن الله العلم بما خلق مهما كان قديما وبما هو خالق مهما كان لا متناه؟؟ أليس هذا من القول على الله بغير علم؟؟؟

    وأخيرا... فهل قال بهذا التفريق بين اللامتناهي الحقيقي والنسبي في حكم احاطة علم الله بكل منهما، أحد من السلف في القرون الفاضلة، فتابعه شيخ الاسلام على ذلك؟
    يا شيخ نضال أنا ما أتصور أبدا أنك لو سألت صحابيا من الصحابة رضي الله عنهم هذا السؤال:
    "هل علم الله تعالى عدد جميع مخلوقاته ماضيها ومستقبلها ؟"
    أنه سيجيبك الا بالايجاب القاطع الذي لا مرية ولا تردد ولا تفصيل فيه!! والا فاتنا بكلام واحد من الصحابة يفهم منه هذا التقسيم، بارك الله فيك!

    وقبل أن تجيب على هذا الكلام، وتشعرني بأني قد رميت أئمة السنة بالتفلسف والزندقة من حيث لا أدري، أكرر لك، أني والله لا أزن شراك نعل شيخ الاسلام رحمه الله، ولا أحلم بأن أكون غلامه الذي يصب له الوضوء.. ولكن الحق أحب الي منه رحمه الله ورضي عنه.. والذي أتصوره أن هذه المسألة ما كان يجب أن تصبح من المسائل المشكلة في علوم العقيدة أصلا، لولا أن أخطأ - في ظني القاصر - من أخطأ من أهل السنة في تصورها.. ذلك أن مفهوم اللانهاية في حد ذاته مفهوم لا تتصوره عقولنا.. فعلينا أن نفوض العلم فيه الى الله، فالله أعلم بما خلق وما هو خالق الى أبد الآباد ((ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير))..

    أقول ما كتبت وأنا وجل من الله طامع في عفوه، وحسبي أني طالب للحق أطلبه من محكم القرءان ومن السنة، ولا أقر من يحدث له القيود والتقاسيم بظنه بلا دليل من القرءان أو السنة أو من كلام سلف الأمة، أيا من كان ذلك، وان كان هو شيخ الاسلام نفسه رحمه الله!
    أستغفر الله الذي لا اله الا هو الحي القيوم وأتوب اليه.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    أحسن الله إليكم شيخ أبا الفداء . .

    قبل أن أجيب مفصلا ، قل لي بارك الله فيك : هل علم الله كروية المثلث وبشرية عزرائيل عليه السلام ؟

    والله الموفق .

  16. #36
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    بارك الله فيك ..
    الجواب كلا بالقطع، لأن هذه المسائل التي ذكرتها أنت، كلها مخالفة لصريح العقل ولا اشكال! بل ومجرد لغة كلام الناس لا تقبلها، كقولك كروية المثلث ونحوه.. وقد بينت لك في جوابي الآنف أني لا أخالفك في أن محالات العقول والممتنعات العقلية أو المستحيلات لا تعلق لها بعلم الله أو قدرته، كالذي يسأل مثلا: هل يقدر الله على أن يخلق الها مثله؟ هذه مسائل لا تعلق لها بالعلم والقدرة ولا اشكال في ذلك.. وهو أمر لا يماري فيه عاقل أصلا!
    ولكن الأمر هنا مختلف يا أخي بارك الله فيك، فمسألتنا هي القول بلحوق مفهوم اللامتناهي عموما بأمثال تلك القضايا!
    أنا لا أخالفك في أن علم الله وقدرته لا تعلق لها بالمستحيلات، ولكن أخالفك في ادخالك الاحاطة بما عجزنا عن تصور امكان الاحاطة بعلمه، في تلك المستحيلات، وبالتالي اخراجها من امكان احاطة الله بعدها واحصائها!!
    فالذي لا نتصور نحن امكان الاحاطة بعلمه - وتأمل الفرق بين امكان العلم بشيء يتعدد وامكان الاحاطة والاحصاء لذلك الشيء المتعدد - لا يلزم عقلا أن تكون الاحاطة بعلمه ممتنعة على الذي خلقه والذي هو الأول والآخر الذي ليس بعده شيء..
    ودعني أسألك هذا السؤال..
    أنت تقول بأن هناك فرقا بين اللامتناهي النسبي والمطلق من حيث ما يتعلق بعلم الله وما لا يتعلق..
    فأنا أسألك..
    هل لك أن تقول أن الله لا يعلم ماهية أصغر مكون على الاطلاق تتكون منه جميع الموجودات، وأنه لا يحيط باحصائه؟؟
    ان قلت نعم يعلم، لأن ذلك كله داخل فيما خلقه ونص على أنه أحصاه وعده عدا سبحانه وتعالى.. فأقول لك، اذا فما رأيك بأن أصغر مكون من مكونات المادة على الاطلاق لا يتصور عقنلا نحن البشري امتناع أن يكون قابلا لمزيد من التقسيم الى أقسام ومكونات أصغر وأدق، وهكذا الى ما لا انتهاء له في تصورنا وعلمنا.. كل مكون من مكونات المادة يمكن تقسيمه الى مكونات أصغر منه وأدق، الى عدد لا انتهاء له.. والى طبقات لا انتهاء لها.. فما قولك حينئذ؟ ستقول بالضرورة الله يحيط به وبكل طبقاته الى ما لا نهاية.. اذا فقد شهدت على نفسك بأن الله يحيط علمه بما هو خالق في هذا الكون مهما كان لا متناهيا في تصورنا وعلمنا نحن القاصر... فأنا ألزمك بمثل هذا في سائر قضايا اللانهاية/ ما هو كائن منها في الحاضر وما هو مستقبل من أمرها ولا فرق!
    في الأعداد، في الرياضيات.. هل ترى أنه لك أن تقول أن الله لا يعلم قيمة منتهى الأعداد؟
    أليست هذه الأعداد مما تعده أنت من اللامتناهي النسبي كذلك وليس المطلق؟
    فأجب عن هذا! الله يعلم آخر عدد في سلم الأعداد أم لا؟ ستقول لا لأنه مهما كان ذلك العدد فمن الممكن أن نأتي بعدد بعده! وأقول لك هذا التصور سببه عجز عقولنا عن تصور انتهاء الأعداد! وهذه خصيصة قد وضعها الله في عقولنا لأننا ليس لنا أن نتطلب بتلك العقول أكثر مما خلقت من أجله!
    فما الفرق بين أن نتعامل مع تلك الأعداد على أنها تعبر عن مر أيام الزمان وبالتالي فتعبر عن خلود اهل الجنة بذلك، وبين أن نجعلها تعبر عن عدد مستويات التقسيم للمادة المكونة للكون على حاله الذي نراه عليه الآن في لحظتنا الحاضرة هذه؟؟ أمر اللانهاي ةواحد ومعضلتها واحدة على كل الأحوال، سواء ما سماه الفلاسفة منها بالنسبي أو ما سموه بالمطلق، وقد أوردت لك مثال نظرية المجموعات لكانتور لتتامل هذا المعنى.. فأدعوك لاعادة التامل فيه مجددا، بارك الله فيك، ليتبين لك عوار ذلك التقسيم والتفريق في حكم احاطة علم الله بين قالوا أنه نسبي وما قالوا انه لا متناهي مطلق! النسبي والمطلق هذه أمور متعلقها بعقولنا نحن البشر أصلا وليس بعلم الله! الله ليس يقال لشيء أنه نسبي عنده، النسبية هذه تقيدنا نحن على قصور عقولنا! فبأي حق نقرر التفريق في علم الله واحاطته سبحانه بين حالة لا متناهية وحالة أخرى لا متناهية بناءا على ما هو نسبي وما هو مطلق عندنا؟؟؟
    الله لما عبر عن مثقال الذر وأنه لا يعزب عنه علمه في القرءان، سبحانه وتعالى، لماذا أشار هذه الاشارة؟ ليبين أن علمه كاشف لكل ما خلق وما هو خالق بعد، سواء أمكننا نحن تصوره وادراكه أم لم نتصوره أو لم نتصور حتى مجرد امكان الاحاطة بعلمه!!
    أنظر في السماء في أفلاك الفضاء.. وكيف أن علماء الفلك والطبيعة قد اختلفوا في الكون هل له نهاية أم ليس له نهاية، وان كانت له نهاية هل هي ثابتة أم أنها تتمدد الى ما لا نهاية!! فما رأيك في خلافهم ومن أين نشأ؟ نشأ من عجزهم عن تصور ما تسميه أنت باللانهاية النسبية! والذين حسبوا حجم الكون منهم انما حسبوه بناءا على نظريات رياضية لا يوافقهم عليها مخالفوهم في تصورهم، فيبقى الأمر في تصوراتنا البشرية على الابهام والظن، ولو قرأت في كلامهم في ذلك لوجدت العجب العجاب! ومع ذلك فقد علمنا من وحي السماء أن الكون محدود وأن هذه السماء الدنيا تحيط بها سماوات أخرى طباقا، بعضها يحيط ببعض.. مع أن الفيزيائيين يقولون أنك لو قذفت بكرة وظلت تجري في الفضاء فستظل على ذلك الى ما لا نهاية، لا يوقفها شيء! ولم يتصوروا أنها قد تصل الى حد يتوقف عنده الكون نفسه وتزول عن مادته تلك بهذه المواصفات الفزيقية المنتظمة المطردة التي ظنوا أنها ثابتة في الكون كله!
    فالشاهد أن تصوراتنا نحن القاصرة لحقيقة ما يكون عند اللانهاية، لا تعطينا الحق في أن نقول أن الاحاطة به من المستحيلات عقلا وبالتالي فهي لا يتعلق بها علم الله!!!
    مثال آخر لعله أن يكون أكثر وضوحا ان شاء الله..
    تصور أننا الآن في الجنة - جعلني الرب واياك من أهل المنازل العلا فيها مع النبيين والشهداء والصديقين، آمين - في هذه اللحظة، ينعم الله على عباده في الجنة بنعماء لا يعلم عدها ولا حصرها الا هو تبارك وتعالى.. طيب، في مستقبل أمرنا، بعد مدة من تلك اللحظة الحاضرة، سينعم الله على أهل الجنة بنعماء أخرى لا يعلم عدها ولا احصاءها الا هو تبارك وتعالى.. وهكذا .. فهل نحن الآن في هذه اللحظة، نملك أن نقول أن الله لا يعلم عد واحصاء ما هو منعم به علينا في تلك اللحظة المتسقبلة التي ستأتي بعد والتي لا يعلم بها الا هو سبحانه؟؟ أبدا! فما بالك بلحظة أخرى أبعد منها في المستقبل؟ هل يخرج ما الله فاعل فيها من علمه سبحانه، عدا واحصاءا؟؟ وما بالك بما هو أبعد وأبعد وأبعد، وصولا الى ذلك الأمر المجهول الذي نسميه نحن لقصور عقولنا باللانهاية! هل تتصور أن تأتي لحظة لا يكون الرب فيها محيطا علمه بكل ما هو آت بعدها عدا واحصاءا، وان كان الأمر في علمنا نحن القاصر لا نتصور له انتهاءا ولا حدا؟؟ أبدا وحاشاه! بل هو سبحانه في كل حال وفي كل وقت، عليم بكل شيء، ما كان وما هو كائن الآن وما هو كائن الى أبد الآباد، لا يخرج شيء من ذلك من علمه أبدا!
    فعجزنا نحن عن تصور اللانهاية وما يكون عندها، لا يسوغ لنا أن نقول بأن احاطة علم الرب المسبق بها وبما يكون فيها من فعله وتقديره وخلقه تبارك وتعالى، هو من المستحيلات أو الممتنعات التي تقاس على تلك الأمثلة التي ذكرتها أنت..
    فالسؤال ببساطة: الله يعلم ما هو فاعل بخلقه غدا أم لا يعلم؟ الجواب: يعلم ولا شك! وهو كذلك في كل حال، قبل خلق الكون وبعد قيام الساعة والى أبد الآباد..
    لا يزال الله يعلم ما سيفعل بخلقه في كل لحظة يمكن أن تأتي في المستقبل الى أبد الآبدين أم لا؟؟؟ ان أجبتني على هذا السؤال بالنفي فقد أوقفت اطلاق علم الله تعالى بخلقه، وان أجبتني بالايجاب، قلت لك وهذا هو ما أقول به، وأقرر من أجله أن جهلنا نحن معاشر البشر بحقيقة اللانهاية وعجز عقولنا عن تصور حقيقة الخلود، لا يجيز لنا أن ندخله في جملة تلك المسائل الممتنعة عقلا، فنخرجه بذلك من متعلق العلم واحاطة العلم عند الله جل وعلا بما هو خالق..
    ولهذا كان الجواب السهل الفطري على السؤال:
    هل الله يعلم حصر وعد ما هو منعم به على عباده في الجنة مستقبلا؟
    أن نقول نعم ولا شك ... وهل من دليل على اخراج ذلك من علمه وهو الذي بيده خزائن كل شيء، وقد احاط بكل شيء علما؟ فعلمه سبحانه لا يحده حد، ولا يقاس على علومنا ومعارفنا نحن البشر، والنصوص كلها تفيد ذلك بلا توقف..
    هذا والله أعلم وأحكم.

    (على هامش الحوار: هل ثبت بنص صحيح مرفوع أن ملك الموت عليه السلام اسمه عزرائيل؟)
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  17. #37
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    دعني أحاول تبسيط المسألة أكثر..
    الشيء الذي نصطلح عليه انا وأنت بأنه لا نهاية له، من حيث تعداد أجزائه وأفراده.. نحن البشر نعجز عن تصور أن يكون له عد.. أليس كذلك؟ فما الفرق في هذا بين مكونات المادة في الكون والتي تتناهى في الصغر الى ما لا نهاية، وبين كم المخلوقات التي ينعم الله بها على خلقه في الجنة الى ما لا نهاية؟ هذه لا نهاية يتصورها عقلنا لحدها، وتلك كذلك، ومع هذا لا يمكننا أن نقول أن الله لا يحيط بها علما! فعلم الرب لا يقاس على علمنا، ودخول اللامتناهيات - على تصورنا وفهمنا نحن فيه للعد والاحصاء - ليس بما نملك أن نقول أنه محال عقلا! والا فهل يلزم للشيء أن يكون عندنا نحن البشر القدرة على تصور حد وانتهاء له حتى يكون داخلا في علم الله عده واحصاؤه؟
    فمن هنا يظهر ان شاء الله بطلان قياس هذه المسألة على تلك المحالات العقلية التي سقتها أنت يا شيخ نضال، بارك الله فيك ونفع بك. والله أعلى وأعلم، واسناد العلم اليه أسلم.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    أحسن الله إليكم شيخ أبا الفداء .
    لا أرى أن الاستطرادات المتكررة ستحل المشكلة ـ بل خير الكلام ما قل ودل بإذن الله تعالى .

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك ..
    الجواب كلا بالقطع، لأن هذه المسائل التي ذكرتها أنت، كلها مخالفة لصريح العقل ولا اشكال! بل ومجرد لغة كلام الناس لا تقبلها، كقولك كروية المثلث ونحوه.. وقد بينت لك في جوابي الآنف أني لا أخالفك في أن محالات العقول والممتنعات العقلية أو المستحيلات لا تعلق لها بعلم الله أو قدرته، كالذي يسأل مثلا: هل يقدر الله على أن يخلق الها مثله؟ هذه مسائل لا تعلق لها بالعلم والقدرة ولا اشكال في ذلك.. وهو أمر لا يماري فيه عاقل أصلا!
    جميل . . إذن ما جوبك عن سؤال السائل : هل يعلم الله انتهاء اللامتناهى ؟

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    1,168

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    وتأمل هذه المسألة أيها الفاضل: يقول الرياضي كانتور في نظرية الخلايا set theory أن هناك طبقات من اللانهاية موجودة في هذا الكون المخلوق الذي نراه.. منها اللانهاية الصغرى: اللانهاية في انقسام المادة الى أقسام.. يعني الواحد الصحيح، أليس كيانا واحدا متناهيا معلوما؟ فكم عدد الأقسام التي يمكن أن ينقسم اليها ذلم الواحد؟؟ لا نهاية لها! وكم عدد الأقسام التي يمكن أن ينقسم اليها كل قسم من تلك الأقسام؟ لا نهاية لها!! وهكذا وهكذا على كم طبقة والى أين؟ الى ما لا نهاية له!! فهل هذه بالتصنيف الذي ذكرته، لا نهاية نسبية أم لا نهاية حقيقية أم ماذا؟؟ على حد هذا التصنيف، هي لا نهاية نسبية.. وهي واقعة في ذات الأشياء التي نراها نحن متناهية في ظاهرها! ونحن نرى آثارها في الميكروسكوبات.. كل خلية تنقسم الى مكونات وكل مكون منها ينقسم الى مكونات أخرى، وهكذا، حتى مستوى الذرة التي تنقسم الى جسيمات ذرية ثم داخل تلك الجيبمات ما الله به عليم من عوالم لا نتصور ان تصل الى نهاية في امكان تقسيمها وتشطيرها الى مكونات تنبني منها!! فالذي يتكلف القول بأن اللانهاية الحقيقية - على تقسيمك الآنف - لا تقع في هذا الكون، الذي هو معلوم محدود داخل قطعا ولا ريب في قوله تعالى : (( وأحصى كل شيء عددا)) هذا قد غفل عن هذا التصور للاتناهي الأشياء المتناهية نفسها في تكوينها وبنائها!! فكل شيء له مكوناته وأقسامه اللا متناهية - على هذا الاعتبار - والتي هي داخلة كلها مهما بلغت أقسامها وطبقاتها في علم الله واحصائه وعده! ولو قلت لي أنه لابد من نقطة ينتهي عندها التقسيم والتكوين لمكونات الأشياء، قلت لك نعم، وهي نقطة اللانهاية التي تكلم عنها علماء الرياضيات، وهي شيء لا نتصوره، ولا نتصور أن يكون له انتهاء، ومع ذلك نؤمن بأن الله قد أحصاه عدا، لأن منه تتكون تلك الأشياء التي توافقني أنت على أنها داخلة في احصاء الله تعالى...
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    فأنا أسألك..
    هل لك أن تقول أن الله لا يعلم ماهية أصغر مكون على الاطلاق تتكون منه جميع الموجودات، وأنه لا يحيط باحصائه؟؟
    ان قلت نعم يعلم، لأن ذلك كله داخل فيما خلقه ونص على أنه أحصاه وعده عدا سبحانه وتعالى.. فأقول لك، اذا فما رأيك بأن أصغر مكون من مكونات المادة على الاطلاق لا يتصور عقنلا نحن البشري امتناع أن يكون قابلا لمزيد من التقسيم الى أقسام ومكونات أصغر وأدق، وهكذا الى ما لا انتهاء له في تصورنا وعلمنا.. كل مكون من مكونات المادة يمكن تقسيمه الى مكونات أصغر منه وأدق، الى عدد لا انتهاء له.. والى طبقات لا انتهاء لها.. فما قولك حينئذ؟ ستقول بالضرورة الله يحيط به وبكل طبقاته الى ما لا نهاية.. اذا فقد شهدت على نفسك بأن الله يحيط علمه بما هو خالق في هذا الكون مهما كان لا متناهيا في تصورنا وعلمنا نحن القاصر... فأنا ألزمك بمثل هذا في سائر قضايا اللانهاية/ ما هو كائن منها في الحاضر وما هو مستقبل من أمرها ولا فرق!
    في الأعداد، في الرياضيات.. هل ترى أنه لك أن تقول أن الله لا يعلم قيمة منتهى الأعداد؟
    أليست هذه الأعداد مما تعده أنت من اللامتناهي النسبي كذلك وليس المطلق؟
    فأجب عن هذا! الله يعلم آخر عدد في سلم الأعداد أم لا؟ ستقول لا لأنه مهما كان ذلك العدد فمن الممكن أن نأتي بعدد بعده! وأقول لك هذا التصور سببه عجز عقولنا عن تصور انتهاء الأعداد! وهذه خصيصة قد وضعها الله في عقولنا لأننا ليس لنا أن نتطلب بتلك العقول أكثر مما خلقت من أجله!
    فما الفرق بين أن نتعامل مع تلك الأعداد على أنها تعبر عن مر أيام الزمان وبالتالي فتعبر عن خلود اهل الجنة بذلك، وبين أن نجعلها تعبر عن عدد مستويات التقسيم للمادة المكونة للكون على حاله الذي نراه عليه الآن في لحظتنا الحاضرة هذه؟؟ أمر اللانهاي ةواحد ومعضلتها واحدة على كل الأحوال، سواء ما سماه الفلاسفة منها بالنسبي أو ما سموه بالمطلق، وقد أوردت لك مثال نظرية المجموعات لكانتور لتتامل هذا المعنى.. فأدعوك لاعادة التامل فيه مجددا، بارك الله فيك، ليتبين لك عوار ذلك التقسيم والتفريق في حكم احاطة علم الله بين قالوا أنه نسبي وما قالوا انه لا متناهي مطلق! النسبي والمطلق هذه أمور متعلقها بعقولنا نحن البشر أصلا وليس بعلم الله! الله ليس يقال لشيء أنه نسبي عنده، النسبية هذه تقيدنا نحن على قصور عقولنا! فبأي حق نقرر التفريق في علم الله واحاطته سبحانه بين حالة لا متناهية وحالة أخرى لا متناهية بناءا على ما هو نسبي وما هو مطلق عندنا؟؟؟
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفداء مشاهدة المشاركة
    دعني أحاول تبسيط المسألة أكثر..
    الشيء الذي نصطلح عليه انا وأنت بأنه لا نهاية له، من حيث تعداد أجزائه وأفراده.. نحن البشر نعجز عن تصور أن يكون له عد.. أليس كذلك؟ فما الفرق في هذا بين مكونات المادة في الكون والتي تتناهى في الصغر الى ما لا نهاية، وبين كم المخلوقات التي ينعم الله بها على خلقه في الجنة الى ما لا نهاية؟ هذه لا نهاية يتصورها عقلنا لحدها، وتلك كذلك، ومع هذا لا يمكننا أن نقول أن الله لا يحيط بها علما!
    بارك الله فيك . .

    1- ما ذكرته من قضية انقسام المادة إلى ما لا نهاية له من الأجزاء بعد الأجزاء ليس جديدا على العلماء . بل ذلك القول معتزلي الأصل . وعجبي ، كيف أحيلك إلى كلام إمام من أجل أئمة العقائد السنية ، وتحيلني إلى قول يقوله كانتور الكافر وهو في الأصل قول البهشمية وغيرها من المعتزلة . في حين أنك اتهمت - من حيث تدري أو لا تدري - ذلك الإمام الجليل المدقق بتأثره بالترهات الكلامية والخزعبلات الفلسفية !
    يا أخي . . إقرأ بيان شيخ الإسلام عن هذه المسألة - مسألة الجوهر الفرد وجزء لا يتجزأ - في كتاب النبوات ، ليساعدك ذلك على معرفة ما اقتضاه صريح العقول ودل عليه صحيح المنقول . . والله الموفق .

    2- من الذي قال إن الأعداد من اللامتناهي النسبي ؟ لا يا شيخ . . هي من اللامتناهي "الحقيقي" ، فتنبه !
    مع أنها - من حيث هي هي - مقدرات ذهنية لا وجود لها في الأعيان إلا مقيدة مشخصة لا مجردة مطلقة .

    نأمل منكم التريث بعض الشيء قبل الرد وإصدار الأحكام . . والله الموفق .

  20. #40
    أبو الفداء غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    5,249

    افتراضي رد: #** أشكل المسائل التى في كل فن **#

    "ما ذكرته من قضية انقسام المادة إلى ما لا نهاية له من الأجزاء بعد الأجزاء ليس جديدا على العلماء . بل ذلك القول معتزلي الأصل . وعجبي ، كيف أحيلك إلى كلام إمام من أجل أئمة العقائد السنية ، وتحيلني إلى قول يقوله كانتور الكافر وهو في الأصل قول البهشمية وغيرها من المعتزلة . في حين أنك اتهمت - من حيث تدري أو لا تدري - ذلك الإمام الجليل بالتأثر بالترهات الكلامية والخزعبلات الفلسفية !
    "
    سبحان الله... يا سيدي الفاضل لا أحيلك على شيء، وانما أحيلك على صريح المعقول في المسألة، ولا أقول لك دع كلام شيخ الاسلام لكلام فلان أو فلان من الفلاسفة... !!
    دعك من مسألة من اول من قال بهذا الكلام.. هل تراه مخالفا لصحيح العقل؟؟ يعني لو عندك شيء واحد صحيح، أي شيء في هذا الكون المخلوق عظم أو صغر، وقسمته الى جزئين.. ثم قسمت الجزئين الى جزئين، ثم واصلت التقسيم مرة تلو مرة تلو مرة.. هل ستصل في النهاية الى نقطة يستحيل - من جهة العقل - الوصول الى مزيد من التقسيم لها الى مزيد من الأقسام؟؟؟ ان قلت لي نعم، قلت لك كيف وبأي دليل؟ ومعلوم أن كل ما في هذا الكون انما هو أجرام كبيرة تتكون من اجرام صغيرة في نظم متناهية الدقة لا يعلم مداها الا خالقها؟؟
    تماما كما أن اللانهاية الخطية في مر الزمان - مثلا - يلزم منها أن كل نقطة تصل اليها هناك نقطة قبلها ونقطة أخرى بعدها، فاللانهاية الكسرية تعني أن كل كسر تصل اليه لا يزال من الممكن عقلا أن تشطره الى كسرين آخرين.. وهكذا..
    هل تنكر ما نراه في الميكروسكوب الالكتروني، وتقول أنه لا يصح أن تكون تلك الجسيمات الذرية مكونة من مكونات اخرى أدق وهكذا الى ما لا نهاية، لأن هذا هو قول البهشمي والمعتزلة؟؟؟ يا أخي تأمل وفقك الله ولا ترد كلاما لا يخالفه عقل صحيح لمجرد أنه قد شابهه قول جماعة من أهل الفلسفة والاعتزال وبنوا عليه ما بنوا من الضلال! هل أنا عندك من المعتزلة لأني أرى أن هذا المفهوم الذي ذكرته لك - ولا تلزمني بغيره - صحيح عقلا؟؟ وهل يلزم من ذلك أني أحيلك الى المعتزلة والبهشمية و... وأصدك عن كلام شيخ الاسلام؟؟؟ الرفق والروية يا شيخ نضال بارك الله فيك!
    أنا لا دخل لي بفلفسة الجوهر الفرد هذه من قريب أو بعيد.. ولهذا ذكرت لك هذا النوع من اللانهاية في الكسور، من كلام واحد من أهل الرياضيات الذين لم يخالفهم في كلامهم أحد من أهل تلك الصنعة! والآن لا أكلمك بالرياضيات وانما بالعقل المجرد.. فلا تحمل كلامي ما لا يحتمل ولا تلزمني بما لا ألتزمه!

    "الأعداد من اللامتناهي "الحقيقي" لا "النسبي" ، فتنبه !
    إلا أنها مقدرات ذهنية لا وجود لها في الأعيان إلا مقيدة مشخصة لا مجردة مطلقة .
    "
    هذا يتوقف على ما ستطلق عليه تلك الأعداد وتشخصه بها لأنها كما تقول مقدرات ذهنية، ولهذا قلت لك أنك قد تتكلم بها عن سعة الكون فيكون للانهاية حينئذ معنً، وقد تتكلم بها عن مر الزمان فيكون اللانهاية حينئذ لها مدلول آخر.. وهكذا!! فأرجو أن تراجع ما كتبته في هذه النقطة مجددا بروية، بارك الله فيك
    وأرجوك ان تستصحب في ذلك أصل براءة محاورك من سفاهات الفلاسفة وتخبطات المعتزلة، والتوقير والاجلال التام لشيخ الاسلام عليه رحمة الله..
    بارك الله فيك ونفع لك.
    أبو الفداء ابن مسعود
    غفر الله له ولوالديه

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •