أنا سُنِّيٌ أولاً
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أنا سُنِّيٌ أولاً

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي أنا سُنِّيٌ أولاً

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
    أما بعد:
    فإن من المعارك الفكرية التي تنبعث عنها أساليب قمعية، وتفتيتية، واستئصالية هي (معارك الانتماء). فإن من الحقائق الاستقرائية للوقائع التاريخية أن المستضعف تحت قهر الظالم تذوب قيمه، وثوابته، بل ومصطلحاته، في مفاهيم وقناعات الظالم المتسلط .

    وأصل هذا (الانسلاخ) – عند المستضعف - ناشئ من ضعف انتمائه لثوابته الدينية، وقيمه الأخلاقية، وذلك لضعف إيمانه وضعف ولائه.
    وحقيقة هذا المرض (عقدة ذوبان الشخصية) ينشأ عن أسباب منها :

    أولاً/ عدم فهم حقيقة العزة:

    اعلم – وفقك الله للعز – أن الأصل: (أن العزة لله – تعالى – )، فتطلب منه بمحبته وطاعته والانتساب إليه، قال – سبحانه -:{ من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً }[ فاطر : 10 ] .

    وطاعة الله – تعالى - تكون (بالإيمان) الذي تدل عليه (سنة الرسول الكريم)، (وسنة صحابته المؤتمنين)، كما قال – عليه الصلاة والسلام - :"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي" (صحيح سنن أبي داود، وصحيح سنن ابن ماجه).

    فالعزة تكون بالسنة النبوية الصحيحة المتضمنة للإيمان بالله – تعالى – والإيمان برسوله

    قال ابن القيم – رحمه الله - :" (العزة)، (والعلو) إنما هما لأهل الإيمان الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه. وهو (علم، وعمل، وحال) .قال - تعالى -:{ وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } فللعبد من العلو بحسب ما معه من الإيمان .

    وقال - تعالى -:{ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } فله من العزة بحسب ما معه من الإيمان وحقائقه، فإذا فاته حظ من العلو والعزة ففي مقابلة ما فاته من حقائق الإيمان علماً وعملاً ظاهراً وباطناً " (إغاثة اللهفان:2/181).

    فلهذا أنت سُنِّيٌ أولاً، واستقم عليها أبداً، وعندما تريد أن تكون عزيزاً، منيعاً، متربعاً على أرومة الشرف فكن (سُنِّياً) في القول والانتساب، وفي العلم والعمل، وفي الظاهر والباطن .
    فالمستضعف إذا أدرك ذلك لم تذب هويته (السنية)، وهو يردد: " إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت "، لأن القوة في الحقيقة قوة القلب .

    " والمقصودُ أن بحسب متابعة الرسول تكونُ العزَّة والكفاية والنُّصرة، كما أن بحسب متابعته تكونُ الهدايةُ والفلاح والنجاة، فالله سبحانه علَّق سعادة الدارين بمتابعته، وجعل شَقاوة الدارين في مخالفته، فلأتباعه الهدى والأمن، والفلاحُ والعزَّة، والكفاية والنصرة، والوِلاية والتأييد، وطيبُ العيش في الدنيا والآخرة، ولمخالفيه الذِّلةُ والصَّغار، والخوفُ والضلال، والخِذلان والشقاءُ في الدنيا والآخرة " قاله ابن القيم – رحمه الله - .
    ومما يضعف هذه العزة مزاحمة الانتساب للسنة، كالانتساب لكل دعوى جاهلية: من قومية، أو قبيلة، أو حزبية، طائفية .

    فمن طلب العزة عند أعداء الله – تعالى – ومن غير سنة نبيه فقد تطلب عدماً محضاً، سراباً لا حقيقة له، كما قال – سبحانه - :{ الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعاً }.
    فمنتهى الخذلان أن تطلب العزة ممن يعادي السنة ويحاربها بسلطانه وماله، ويقهر حفظتها، وحملتها، والذابين عنها، ويلعن من ناصرها بنفسه وماله وولده .

    ثانياً/ ضعف الإيمان بالثوابت الشرعية :

    لا يكفي - عبد الله - لنيل العزة والتمكين أن تعرف (أن العزة لله جميعاً)، وأن طريقها السنة النبوية حتى تؤمن بذلك إيماناً يبعث على العمل بها، فترضى بها، وتنتسب إليها، وتسلم لحكمها، وتقدمها على كل شيء، وتتحاكم إليها، وتنصرها بالنفس والمال واللسان واليد .

    فإبليس كان يعلم أن العزة لله، وأقسم بها، فقال: { فبعزتك لأغوينهم أجمعين}، فلم ينفعه ذلك إذ خلى قلبه من الإيمان الموجب للانقياد لأحكامه، والامتثال لأوامره .
    فمن علامات صحة الإيمان وقوته (الرضا بالسنة) التي هي (الإسلام المحض)، كما قال ابن القيم – رحمه الله - :" وأما الرضا بدينه : فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى : رضي كل الرضا ولم يبق في قلبه حرج من حكمه وسلم له تسليماً، ولو كان مخالفاً لمراد نفسه أو هواها أو قول مقلده وشيخه وطائفته .
    وههنا يوحشك الناس كلهم إلا الغرباء في العالم فإياك أن تستوحش من الاغتراب والتفرد فإنه والله (عين العزة)، (والصحبة مع الله ورسوله)، (وروح الأنس به)، (والرضا به رباً، وبمحمدٍ رسولاً، وبالإسلام ديناً )"(مدارج السالكين:2/173) .

    ثالثاً/ ضعف الانتماء إلى الثوابت الشرعية .
    إن النتيجة البديهية عند عدم معرفة حقيقة العزة، وعند ضعف الإيمان هي ضعف انتماء المغلوب لثوابته الشرعية، وقيمه الأخلاقية، وشيوع ثقافة المتسلط، وقناعاته الفكرية .
    وصمام أمان حفظ الثوابت الشرعية ودوامها هو (الولاء، والبراء)، فهو الأثر الطبيعي لصدق الانتماء . فالولاء لله، ولرسول، وللمؤمنين يتضمن:

    1) صحة الوعي والمعرفة الشرعية .

    2)قوة الإيمان بالشريعة .

    والبراء من أعداء الله ورسوله والمؤمنين يتضمن: التحصن عن معاول هدم الشخصية المسلمة .
    قال الذهبي رحمه الله : ". . . عن مجاهد، قال: [ما أدري أي النعمتين أعظم، أن هداني للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء ] قلت: مثل الرفض والقدر والتجهم ".(السير:4/455).
    و" كان أبو العالية يقول : ما أدري أي النعمتين علي أفضل: نعمة أن هداني للإسلام، و نعمة إذ لم يجعلني حرورياً " (شعب الإيمان للبيهقي:4/121).

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :" لا عَيْبَ عَلَى مَنْ أَظْهَرَ مَذْهَبَ الْسَلَفِ وانْتَسَبَ إليه واعْتَزَى إليه ، بل يَجِبُ قبول ذلك منه بالاتفاق ، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا ". (مجموع الفتاوى 4/149).
    وقال - رحمه الله -:" صَارَ الْمُتَمَسِّكُو نَ بِالْإِسْلَامِ الْمَحْضِ الْخَالِصِ عَنْ الشَّوْبِ : هُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ " (مجموع الفتاوى:3/159).

    وأخيراً، وليس آخراً
    : ( أنا سُنِّي أولاً ) .

    بقلم الشيخ :
    أبي زيد العتيبي .

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي رد: أنا سُنِّيٌ أولاً

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو العبدين البصري مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام الموحدين وعلى آله وعلى صحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


    وبعد: فإن الذي يعيش في بلد غالب أهله من أهل السنة والجماعة قد يستغرب من عنوان الشيخ ( أنا سني أولاً) ! لكن الذي يعيش في بلد مثل بلدنا فعل به الرافضة ما لم يفعله المحتل الأمريكي .


    ثم يرى بعد ذلك أهل السنة فيه يرفعون شعارات الوطنية مقدمةً على العقيدة والدين!
    يدرك بحق أنا بحاجة لمثل هذا العنوان .
    فإن أهل السنة في العراق ومنهم بعض المنتسبين للعلم والإيمان لازالوا يعانون من لوثة البعثيين النتنة !
    ( أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ) !
    فاحتاج المصلحون والدعاة لتوعية أمة أنتهكت أعرضها واستبيحت دمائها لأجل سنيتها وهي ما زالت تبكي على التراب والوطن الذي لم يغني عنهم شيئاً من شركائهم فيه ( الرافضة) .


    فجزى الله خيراً الشيخ أبي زيد العتيبي على هذا العنوان الهادف ( أنا سني أولاً) .
    .............................

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •