عُـبَّاد الصَّـليب يترفَّعُـون عن تـذلُّل أهـل الإسـلام.
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: عُـبَّاد الصَّـليب يترفَّعُـون عن تـذلُّل أهـل الإسـلام.

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    11

    افتراضي عُـبَّاد الصَّـليب يترفَّعُـون عن تـذلُّل أهـل الإسـلام.


    عُـبَّاد الصَّـليب يترفَّعُـون عن تـذلُّل أهـل الإسـلام.

    للشيخ بندر الشويقي


    لو لم يكن دينُ الإسلام يربي أهله على الأنفة وعزَّة النفس ، لكانت قواعد المروءة كافيةً في زرع تلك المعاني في العقول والقلوب الحرة.
    ولئن قبُحَ بالمسلم أن يخنع و يتذلَّلَ لعبدٍ مسلمٍ مثله ، فإن التذلل للكفرة من عُباد الصليب أقبح وأشنع.

    لكن حين تفتقر القلوب لمعاني العزة الإيمانية، فكثيراً ما يختلط عندها الرفق والحكمة بالخنوع والخضوع لأهل الكفر والفجور.
    قبل أكثر من عام مضى ألقى (نجاسة ) البابا في جامعةٍ ألمانية محاضرةً استشهد في مطلعها بكلمة للإمبراطور مانويل الثاني قال فيها :

    (إن أيَّ شيء جاء به محمد كان شريراً ولا إنسانياً ).
    بفطرتهم وبدافع من حبهم لنبيهم ـ صلى الله عليه وسلم ـ غضب عموم أهل الإسلام وعبَّر علماؤهم عن سخطهم من تصريحات صاحب (النجاسة ).
    البابا لما رأى غضبة المسلمين لم يعتذر عن كلمته ، لكنه أعرب (عن أسفه ) من ردود أفعال المسلمين الذين لم يفهموا مقصوده!!
    وفي مناسبة ثانية ذكر (نجاسته ) أن تصريحاته تلك لم تكن تعبيراً عن رأيه الشخصي، ولكنها كانت مجرد كلمة اقتبسها من كلام غيره!
    ثم في لقاء له مع سفراء الدول الإسلامية بالغ في التواضع ، فذكر لهم أنه يحترم المسلمين!


    كل هذا الكلام لا وزن له، و ما هو إلا مناورات دبلوماسية لا تحمل أي اعتذار واضح عن تلك الكلمة بحق المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
    ومع ذلك فقد سارع ثمانية وثلاثون مفتوناً ليكتبوا رسالةً متخاذلةً لنجاسة البابا أعلنوا فيها إدانتهم لأعمال العنف التي ارتكبها بعض المسلمين الغاضبين من كلامه! وقالوا لصاحب (النجاسة ) إن المسلمين يقدِّرون "تعبيركم الشخصي غير المسبوق (عن الأسف ). وتأكيدكم بأن الاقتباس الذي استعملتموه لا يعكس رأيكم الشخصي". وذكروا أن المسلمين يثمنون تعبيركم عن "الاحترام الكامل والعميق لجيمع المسلمين أمام سفراء الدول الإسلامية".
    ويضيف أولئك المفتونون قائلين :
    "كما يثمّن المسلمون كلمات البابا الراحل يوحنا بولص الثاني (الذي كان يحترمه ويقدّره كثيرٌ من المسلمين ): نحن المسيحيين نعترف بكل سرور بالقيم الدينية التي نشترك فيها مع الإسلام".
    اقرأوا هذه العبارة الأخيرة، ثم أخبروني أحبتي عن وجه فرح أولئك الأذلة بها وتثمينهم لها : أَغَباءٌ هو أو استغباء ؟ أو أنه خنوعٌ واستجداء ؟
    ما وجه الفرح بقول ذاك الهالك : إنه يعترف بالقيم التي يشترك فيها دينه مع دين الإسلام؟
    هل هذا احترامٌ لدينه أو هو احترام لدين الإسلام ؟؟
    لست أنتظر من (نجاسة ) البابا غير ماقال ، فهو كافر بنبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وقبل ذلك هو مشركٌ بالله ـ عز وجل ـ.
    لكن حديثي هنا عن أولئك المفتونين الخاضعين الذين تعلقت قلوبهم بشفتي الباب منتظرين كلمةً أو نصف كلمةٍ يهللون لها ويصفقون.
    الخطاب وقَّع عليه (عبدالله بن بَيَّه ، و مفتي مصر علي جمعة ، والحبيب الجفري ، وعمرو خالد ، وطارق السويدان ، ومحمد سعيد البوطي. وآخرون غيرهم ، منهم الرافضي ، ومنهم الخارجي الإباضي ، ومنهم الصوفي المخرف ، ومنهم الجهول المتعالم، ومنهم العالم المفتون ).
    - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -


    بعد أقل من سنةٍ ، وقبل أن ينسى المسلمون تلك الواقعة ، بادر أولئك الأذلة ثانيةً لكتابة خطابٍ آخر للبابا ولرؤوس النصارى في العالم جعلوا عنوانه : (كلمة سواءٌ ). ثم أسَّسوا موقعاً خاصاً على الشبكة يحمل العنوان نفسه.
    الخطاب لا يطابق عنوانه مضمونه ، فهو لم يكن (كلمة سواءٍ )، بل كان (كلمة سوءٍ ). فقد ملأوه ثانيةً بعبارات الاستجداء والاستخذاء ، لا لأجل دعوة النصارى للإيمان، ولكن لكي يقبلوا فقط بالحوار والتعايش مع أهل الإسلام.
    إلى هنا والأمر مما يمكن احتماله والبحث عن أعذار ومخارج لأصحابه.
    لكن الإشكال كان في مضامين ذلك الخطاب الذي زاد عدد الموقعين عليه ليبلغ هذه المرة مائة وثمانية وثلاثين مفترياً!
    ففي معرض استخذائهم واستجدائهم دعا الموقعون "المسيحيين" إلى المزيد من التمسك بكتابهم المقدس والإخلاص له!!

    يقولون هذا ولم يمض شهران على تصريحٍ لوزير خارجية الفاتيكان الكاردينال تارسيسيو بيرتوني لمجلة كاثوليكية إيطالية أعلن فيه "أن الكنيسة الكاثوليكية لا تستطيع أن تتخلى عن الحق في التبشير بالإنجيل حتى بين المسلمين".


    في بيانهم ، وبعد أن دعوا النصارى للتمسك بكتابهم والإخلاص له ، زعم أولئك المفترون على ديننا أن الإسلام ليس ضد "المسيحيين"!!
    ولا أدري ما يصنع هؤلاء بقول الحق ـ سبحانه ـ : (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون ).
    ولا أدري ما يفعلون بالآيات التي أمرت نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقتال أهل الكتاب حتى يسلموا أو يعطوا الجزية صاغرين؟
    ولا أدري ما يصنعون بعشرات الآيات في ذم النصارى ولعنهم والحكم عليهم بالنجاسة والكفر.


    المصيبة أن ذاك الخطاب الموبوء لم يكن موجهاً لعامة النصارى، ولا لساستهم ممن قد لا يحملون عصبية لدينهم. بل هو خطاب موجه في الأساس للبابا ، ولسائر الأساقفة وكبار القسس من رموز الكفر والإشراك بالله ، الذين لا وظيفة لهم في هذه الدنيا أكبر من نشر كفرهم والتبشير بشركهم بين الناس.
    أولئك المفتونون يطالبون النصارى بالتمسك بكتابهم المقدس والإخلاص له، في حين لم يمض وقت طويل على تصريح وزير خارجية الفاتيكان
    - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -


    العجيب أن ذاك البيان المتخاذل كُتب والفاتيكان لا يزال يصرُّ على موقفه السابق. فقبل أقل من شهرين من تاريخ الخطاب كان جورج جاينزفاين السكرتير الخاص لبابا الفاتيكان يتحدث لمجلة ألمانية مدافعاً عن كلام البابا. ويقول : "لا يجب إغفال محاولات أسلمة الغرب"، وحذَّر أوربا "من تجاهل جهود إدخال القيم الإسلامية في الغرب، وهو ما يمكن أن يهدد هوية القارة".
    هذا ما يقوله سكرتير البابا، ومع ذلك لا زال المفتونون يستخذونه ويستجدون سائر عباد الصليب ركضاً وراء شعارات الحوار والتعايش!


    ولأن الذليل يبقى ذليلاً، فقد جاء أول ردٍّ للفاتيكان على (كلمة السوء ) على لسان جان لويس توران المسؤول المختص بالإسلام في الفاتيكان، الذي أعلن : "أنه من الصعب إجراء حوار ديني حقيقي مع المسلمين؛ لأنهم يعتبرون أن القرآن الكلام النصي لله ولا يقبلون مناقشته بعمق".
    إذاً المطلوب هو التنازل عن القرآن ، قبل الدخول في أي حوار حقيقي!

    لكن هل يقبل الفاتيكان بمناقشة عقائده ومسلماته؟ ... بالتأكيد لا. وبخاصةٍ في ظل رئيسه الحالي الشديد التعصب الذي يأبى الاعتراف حتى بالطوائف النصرانية الأخرى التي لا تنظوي تحت سلطته الكاثوليكية.

    - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -


    بعد شهرٍ ونصف تنازل البابا قليلاً ، وسمح لأمين سر الفاتيكان أن يكتب لأصحاب كلمة السوء، ويخبرهم أن البابا طلب منه أن ينقل امتنانه "إلى جميع الموقعين على الرسالة. وأنه يودّ أيضاً أن يعبّر عن تقديره العميق لهذه اللفتة، وللروح الإيجابية التي ألْهَمَتْ نصّ الرسالة، وللدعوة إلى التزام مشترك في سبيل تعزيز السلام في العالم".
    ثم ماذا ؟ ... لا شيء.
    كل ما هنالك أن الموقعين ذلوا أنفسهم وأرخصوا دينهم مقابل كلمات ثناء تطير مع الهواء.
    رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير صفق لهم ، وقال : "هذه هي الطريقة الوحيدة في العالم الحديث التي تتسم بالحكمة والمنطق تجاه الاختلاف في التاريخ والثقافة".
    أما خلفه الرئيس الحالي جوردان براون ، فحاول استثمار تخاذلهم بقوله : "سوف نعمل على عزل المتطرفين، وتعزيز التفاهم عبر الأديان".
    فمن المقصود بالمتطرفين هنا؟ بالتأكيد الوزير هو لا يعني بابا الفاتيكان، ولا رؤوس كنيسته البروتستانتية.
    - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -


    في لقاء مع جريدة الوطن ، زعم الحبيب الجفري ، وهو أحد الموقعين على البيان "أن نتائج الخطاب كانت تاريخية وغير مسبوقة"!!
    سأله الصحفي : هل اعتذر البابا عن إساءته للإسلام؟
    أجاب : "إن الإسلام لا يحتاج إلى اعتذارٍ أو رد اعتبار من أحدٍ"!!


    انظروا أحبتي لبرود الدين ، وضعف الغيرة!
    اسمعوا لما يقوله الجفري صاحب الموالد الذي يتباكى ويمسح عبراته حين يتحدث أمام الشاشة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
    (نجاسة ) البابا ينال من نبينا ، والجفري يقول : الإسلام لا يحتاج لاعتذارٍ من أحدٍ.
    فهل المسألة مسألة حاجة، أو أنها مسألة مبدأ واحترام لحبيبنا ـ صلى الله عليه وسلم ـ .
    أفلا يعقل هذا الجفري أن الإسلام ـ أيضاً ـ ليس في حاجة لا للبابا ولا لجميع الأنجاس الأرجاس من عباد الصليب ؟!
    - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -


    مع نهاية السنة الميلادية ، عاد أولئك الأذلة ثانية لممارسة الخنوع والتذلل، فكتبوا رسالةً ثانيةً لجميع طواغيت النصارى يذكرونهم بخطابهم الذليل السابق، ويهنئونهم بعيد مولد المسيح ، متمنين لهم "عيد ميلاد مجيد مزدان بالبهجة والسلام"!
    الخطاب موجه لخمسة وعشرين طاغوتاً من طواغيت النصارى بأسمائهم، ويسبق اسمَ كل واحدٍ منهم لقب تعظيم وتبجيل.
    (قداسة البابا بنديكت ) ... (قداسة رئيس أساقفة القسطنطينية ).... (غبطة بطريرك أنطاكيا الكلي الوقار ) ... (الجزيل الاحترام رئيس الاتحاد المعمداني ) ...إلخ.
    فأيُّ قداسة لشاتم حبيبنا رسول الله ، وأي احترام لعابد الصليب ، وأي وقارٍ لمن لعنه الله في كتابه؟!!
    هلا اقتدى أولئك المفتونون بنبيهم حين ترفق في خطابه لهرقل، لكن تحرز وقيد عبارته بالشرع فقال : (إلى هرقل عظيم الروم ).
    - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -


    حكم تهنئة النصارى بأعيادهم.


    أما أصل تهنئة النصارى بعيدهم فتلك فتنة أخرى بدأت تتسرب للخاصة من أهل الإسلام بعد أن كانت من جهالات العوام.
    هي فتنة اخترعها وانتصر لها عالمٌ مفتونٌ ونسبها زوراً لعلماء أجلة من أئمة السلف. ثم بدأت مؤخراً تدخل على بعض أهل الفضل ممن أحسنوا الظن به.
    علماء الإسلام لم يزالوا مجمعين على المنع من مشاركة النصارى وسائر الكفار في أعيادهم الدينية باعتبار الأعياد من شعائر دينهم الباطل.
    والنهي عن المشاركة يعني الامتناع عن التشبه بهم في كل ما يخصُّون به تلك الأيام من مظاهر احتفالية يفعلونها بسبب العيد. سواء كانت تلك المظاهر طقوساً تعبدية، أو كانت بالتوسع في المآكل والمشارب، أو لبس الزينة ، أو إظهار الفرح والسرور ، أو تبادل التهاني والتبريكات. كل هذا مما يمنع المسلم من المشاركة فيه باتفاق العلماء.


    كانت المسألة من الوضوح بمكان، بحيث لم يكن أحدٌ ينازع فيها أو يجادل.
    وقد كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحرص على إظهار مخالفة أهل الكتاب في أعيادهم كما فعل في يوم عاشوراء الذي تحتفل به اليهود.
    ولأن العيد دين وشريعة، فقد اتفق علماء الإسلام من لدن الصحابة فمن بعدهم على أن أهل الذمة يمنعون من إظهار احتفالهم بأعيادهم في بلاد الإسلام.
    بل إن علماء الشافعية ينصُّون في كتبهم على تعزير من هنأ ذمياً بعيده. بل قد قرَّرَ إمام الشافعية سراج الدين البلقيني أن من جمع مع التهنئة قصد تعظيم اليوم، فقد كفر. ونقل ابن الحاج المالكي في (المدخل ) عن إمام المالكية ابن القاسم أنه كان يكره الركوب في السفينة التي يركبها النصارى إلى أعيادهم مخافة نزول السخط والعقوبة عليهم بسبب كفرهم الذي اجتمعوا له.



    فإذا كان النصارى ممنوعين من إعلان أعيادهم في بلاد الإسلام، وإذا كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يحرص على إظهار مخالفتهم في أعيادهم، فكيف يسوغ بعد هذا تجويز تهنئة النصراني بعيده؟!
    العيد شريعة ودين، بمنزلة الصلاة والصيام وسائر الشعائر التعبدية. والتهنئة به مشاركة في شريعة الكفر وإظهاراً للرضا بها. فتهنئة النصراني بعيد الميلاد ، معناه تهنئته بما يعتقد هو أنه يوم ميلاد إلهه المسيح!
    ومن المعلوم أن النصارى في ذلك اليوم يمارسون من طقوس الكفر وشعائر الشرك ودعاء المسيح وتأليهه ما هو معروف مشهور. ومن المفترض أن المسلم الموحد يتمعَّر وجهه ويضيق قلبه مما يُفعل في تلك المناسبات، فكيف يمكن أن ينشرح صدره لتهنئة نصراني على كفره و ضلاله؟!
    لهذا كله فإن ابن القيم ـ رحمه الله ـ بعد أن نقل اتفاق العلماء على تحريم تهنئة الكافر بعيده، ذكر أن التهنئة بذلك "أعظم إثماً عند الله ، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه".
    ثم يضيف ـ رحمه الله ـ قائلاً : "وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل. فمن هنأ عبداً بمعصيةٍ أو بدعةٍ أو كفرٍ فقد تعرَّض لمقت الله وسخطه". أحكام أهل الذمة (1/205 ).
    فرحم الله الشيخ الإمام ابن عثمين ـ رحمه الله ـ إذ يقول في شرحه على (رياض الصالحين ) : "مشاركتهم في أعيادهم أو تهنئتهم فيها، مثل قول : عيد مبارك، أو هنأك الله بالعيد وما أشبه ذلك، لا شك أنه رضا بشعائر الكفر والعياذ بالله".
    _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _


    هذا ما جرى عليه علماء الإسلام في حكم تهنئة الكفار بأعيادهم.
    لكن قبل سنتين مضتا ورد سؤال لمجلس الإفتاء الأوربي حول تهنئة النصارى بأعيادهم. فتولى الإجابة عنه الشيخ عبدالله بن محفوظ بن بَيَّه.
    وبعد كلام طويل خارج عن المسألة يدور حول ما لا خلاف فيه من حسن المعاملة وأخلاق الإسلام وآدابه العامة، انتهى ابنُ بَيَّه إلى القول بتجويز التهنئة، بل واستحسانها والترغيب فيها. ثم أضاف في خاتمة فتواه : "لا ننسى أن نذكر هنا أن بعض الفقهاء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم قد شدَّدوا في مسألة أعياد المشركين وأهل الكتاب والمشاركة فيها".
    ومقتضى هذا الكلام أن تحريم المشاركة في الأعياد تكاد تختص بابن القيم وشيخه ابن تيمية!!
    لكن ليس هذا موضع الإشكال الوحيد، بل الإشكال الأكبر أن عبدالله بن بَيَّه هذا العام أضاف جديداً لفتواه القديمة، فقد زاد على الطين بلةً . فبعد أن كان يصف ابن تيمية بالتشدُّد في أعياد المشركين ، عاد هذا العام فنسب له تجويز تهنئة النصارى بأعيادهم. كما في تصريحٍ له بجريدة الوطن السعودية!
    http://www.binbayyah.net/Pages/resea...tnonmuslim.htm


    وفي كتابه (صناعة الفتوى ص342 ) زعم أن المسألة خلافية بين العلماء ، وأن في مذهب أحمد ثلاثة روايات : (المنع ـ والجواز ـ والكراهة ). وذكر أن ابن تيمية يختار القول بالجواز. ونسب ذلك لكتاب (الإنصاف ) للمرداوي. ثم زاد ابن بَيَّه في التمليح ، وقال : "وما يُذكر عن ابن تيمية في بعض الكتب الأخرى قد لا يتفق مع اختياراته الموثقة"!!!
    هذا الكلام كله من التزوير الذي لا يليق بمن يخاف الله ويتقيه. فأحمد بن حنبل وابن تيمية أجل من أن ينسب لهما مثل هذا الهراء.
    وكلام المرداوي عن الروايات الثلاث في مذهب أحمد لم يكن عن التهنئة بالأعياد. بل كلامه عن التهنئة بالمناسبات العادية التي لا علاقة لها بالدين، كالتهنئة بمولود أو قدوم غائب أو زواج أو عافية من مرض، ونحو ذلك مما لا علاقة له بشعائر النصرانية الكفرية.


    وقد كنتُ لا أحبذُ استخدام لفظة "تزوير" لوصف صنيع ابن بَيَّه ، لولا أني رأيت نظائر لذلك في فتاويه وكتاباته مما يبعد معه حمل كلامه على الخطأ في الفهم. بل من الواضح أنه يسير على منهج تتبع الرخص وتلفيق المسائل واللعب بخلافات العلماء بتنزيل كلامهم على غير ما أرادوه مما يعلمه من هو دونه في العلم، والله حسيبه.
    ولقد راج كلامه الأخير على بعض أهل الفضل، فرأينا جريدة الوطن تحتفي بكلامه وتبرزه، ثم في عددٍ آخر نقلَت الصحيفة عن رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك فهد ما يطابق تقرير ابن بَيَّه من نسبة تلك الفرية لمذهب أحمد ولابن تيمية. ونقلت الجريدة ما يشابه ذلك عن رئيس محاكم المنطقة الشرقية.
    وهكذا البدع و المحدثات تبدأ صغاراً ، فإن أعرض عنها أهل العلم كبرت واتسعت.
    _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _



    إخوتي وأحبتي.

    حين يكتب ابنُ بيَّةَ هذا الكلام ، وحين يكتب غيره أن جميع الآيات الواردة في البراءة من الكفار مخصوصة بالمحاربين فقط ، وحين يطغى الحديث عن (الحوار وعن تقبل الآخر ) على الحديث عن التوحيد والسنة. عند هذا لا تعجبوا أن تضطرب المسائل وتختلط عند عامة الناس من ذوي الجهالة.

    لا تعجبوا أن يكتب أستاذ اللسانيات معترضاً ليس على بغض الكفار فحسب، بل حتى على بغض دينهم!!

    هذا الكلام كُتب قبل أسبوعين في صحيفة سعودية ، ولست أشك أن هذا التخليط مما يتعين استتابة قائله شرعاً لو عرض على قضاءٍ شرعي.

    _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

    اللهم إني أشهدك أني أبغض (الآخر ) وأمقته إن كان كافراً بك ، أو مكذباً لنبيك ـ صلى الله عليه وسلم ـ .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    157

    افتراضي رد: عُـبَّاد الصَّـليب يترفَّعُـون عن تـذلُّل أهـل الإسـلام.

    جزاك الله خيرا على نقلك
    وأسأله تعالى أن يحفظ على المسلمين دينهم في زمن تقلبت فيه القلوب وفتنت فيها الأنفس ؟!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الدولة
    ~ المــرِّيـْـخ ~
    المشاركات
    1,554

    افتراضي رد: عُـبَّاد الصَّـليب يترفَّعُـون عن تـذلُّل أهـل الإسـلام.

    لو لم يكن دينُ الإسلام يربي أهله على الأنفة وعزَّة النفس ، لكانت قواعد المروءة كافيةً في زرع تلك المعاني في العقول والقلوب الحرة.
    ولئن قبُحَ بالمسلم أن يخنع و يتذلَّلَ لعبدٍ مسلمٍ مثله ، فإن التذلل للكفرة من عُباد الصليب أقبح وأشنع.

    لكن حين تفتقر القلوب لمعاني العزة الإيمانية، فكثيراً ما يختلط عندها الرفق والحكمة بالخنوع والخضوع لأهل الكفر والفجور.
    درر!
    الأستاذ بندر الشويقي كاتب فذّ يتميز بالصراحة والقوة والبلاغة .

    كثر الله من أمثاله وجزاك الله خيرا على المنقول القيم .
    يا ربِّ : إنَّ لكلِّ جُرْحٍ ساحلاً ..
    وأنا جراحاتي بغير سواحِلِ !..
    كُل المَنافي لا تبدد وحشتي ..
    ما دامَ منفايَ الكبيرُ.. بداخلي !

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    30

    افتراضي رد: عُـبَّاد الصَّـليب يترفَّعُـون عن تـذلُّل أهـل الإسـلام.

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    126

    افتراضي رد: عُـبَّاد الصَّـليب يترفَّعُـون عن تـذلُّل أهـل الإسـلام.

    من مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام :


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أوان الشد مشاهدة المشاركة
    تقويم تجربة الحوار بين المسلمين والنصاري / د. أحمد بن عبدالرحمن القاضي
    على مدى نصف قرن من الزمان , وباستقراء الكم الهائل من أنشطة التقارب والحوار ؛ نسجل الحقائق التالية :
    أولاً : دعوة (الحوار الإسلامي النصراني ) بصورتها السائدة غربية المولد والمنشأ . ترعرعت في حجر النصارى الغربيين , وانطلقت مبادراتها الأولى من المرجعيتين الكبريين لنصارى العالم : الكنيسة الكاثوليكية , ومجلس الكنائس العالمي .
    ثانياً : جرت هذه الفعاليات في وضع غير متكافئ ؛ حيث الجانب النصراني هو الأقوى : سياسياً , وعسكرياً , وتخطيطياً .
    ثالثاً : تم تغييب الهدف الإسلامي الأصيل من الحوار , المتمثل في قوله تعالى " قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ... " الآية , والمجاهرة بأنه :(لا حوار في قضايا الاعتقاد )! مع الاشتغال بقضايا فرعية باهتة .
    رابعاً : كانت الأهداف لدى النصارى في بادئ الأمر : استغلال المسلمين للوقوف في وجه المد الشيوعي , وخطف البريق الإسلامي الذي سطع على العالم , ثم آل الحال إلى استخدام الحوار وسيلة للبشارة والتنصير .
    خامساً : لم يحد النصارى قيد أنملة عن معتقداتهم , فلم ينتهوا عن قولهم :(ثلاثة ) , ولاعن غلوهم في الدين , وأصروا على إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم , وبرز لذلك شواهد في تلك الملتقيات ومنها :
    أ*- إصرارهم على الجهر بعقائدهم الباطلة في ملتقيات التقارب .
    ب*- إصرارهم على إنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم .
    سادساً : المضي في تضليل الخلق بما يسمونه (التبشير), وإقامة الكنائس تحت شعار التقارب والحوار والتسامح .
    سابعاً : موالاة بعضهم بعضاً , وموالاة اليهود والمشركين على الظلم والعدوان ضد المسلمين .
    ثامناً : دلت النصوص الشرعية القاطعة على بطلان (دعوة التقريب بين الأديان ) لأن دين الله واحد وهو الإسلام , فمن رام التقريب بينه بين غيره فقد رغب عن ملة إبراهيم ,وطعن في صدق محمد صلى الله عليه وسلم , فهي لوازم لا محيد لدعاة التقريب عنها ,وفسادها معلوم من الدين بالضرورة .
    تاسعاً : دل الواقع العملي المشاهد على ظهور بعض النتائج والآثار الملموسة , الناجمة عن تجربة التقريب , مثل :
    1- التسوية بين كلام الله (القران)والكتب المحرفة المنسوبة إلى أنبياء الله ,ووصفها جميعاً بـ(مقدسة) و (سماوية) و(كلام الله) .
    2- التسوية بين بيوت الله (المساجد) وبين بيوت العذاب والشرك من معابد اليهود والنصارى , ومشاركتهم في صلواتهم واحتفالاتهم الدينية .
    3- إقامة المؤسسات البحثية المشتركة بين الأديان ؛ بغرض تنقية المناهج الدراسية والوسائل الإعلامية من النقد المتبادل , ورفع الأحكام العقدية والشرعية في شأن أهل الكتاب , واستلال اعترافات صريحة وضمنية من نظرائهم المسلمين على صحة دينهم وكتبهم .
    (ختم الباحث بحثه بضوابط وتوصيات نافعة ينظر لها في الكتاب ص 423) .
    [ .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المشاركات
    654

    افتراضي رد: عُـبَّاد الصَّـليب يترفَّعُـون عن تـذلُّل أهـل الإسـلام.

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد محمد الأحمد مشاهدة المشاركة
    [COLOR="Blue"]
    الخطاب وقَّع عليه (عبدالله بن بَيَّه ، و مفتي مصر علي جمعة ، والحبيب الجفري ، وعمرو خالد ، وطارق السويدان ، ومحمد سعيد البوطي. وآخرون غيرهم ، منهم الرافضي ، ومنهم الخارجي الإباضي ، ومنهم الصوفي المخرف ، ومنهم الجهول المتعالم، ومنهم العالم المفتون ).
    - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
    الحمد لله الحمد لله أنهم هم هؤلاء !! ربما كان قد أصابنا الاكتئاب والكمد والهم والحزن لو كانوا غير هؤلاء ، لكن الحمد لله أنهم هؤلاء!!
    المتردية ، النطيحة ، ما أكل السبع ، الوقيذة ، الميتة ..... الحمد لله أنهم هؤلاء!
    وليعتبر من لسان حاله : (( كلها في الجنة إلا واحدة وهم الزنادقة )). موضوع ، انظر الضعيفة (1035) للمحدث العلامة الألباني . .

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •