إياكم والغلو!!
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: إياكم والغلو!!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    62

    افتراضي إياكم والغلو!!

    الحمد لله فاطر السبع الطباق، مقسم الآداب والأرزاق، الهادي لأحسن الأخلاق، مالك يوم التلاق.
    نحمده على آلاءٍ تملأ الآفاق....ونِعم تطوق القلوب والأعناق.
    نِعَم تَوَالى لو نقوم بحقها.......لله بِتْنَا راكعين وسجدًا
    وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد ولد آدم على الإطلاق، خير من ركب البراق، وتمم مكارم الأخلاق.
    صلى عليه الله ثم سلمَا....مادامت الأرض وما دامتْ سما
    فيا أيتها الأنوف الحمية، والنفوس الأبية، يا قلادة النحر، وفريدةَ الدُّر، أتباعَ البشير، وعزةَ الأهل والعشير، إليكم نصيحة ناصح يرجو من نصيحته أن يكون أول منتصحِ.
    وذلك لما رأيته من صد عن السبيل ، وميل عن أخلاق النبيل ، وتخلق بذميم الطباع لا بالجميل ، بوعي وسوء تربية من صاحبه تارة ، وجهل ودون روية أخرى.
    فرأيت الغلو قد بدت ظواهره في تعامل بعضنا مع البعض الآخر في الحب والبغض والولاء والبراء في المدح والذم ، بما يفسح الأرض واسعة يعيث فيها الشيطان وجنده شر فساد.
    ففسدت قلوب ، وتحجرت قلوب ، ومالت عن الحق قلوب ، وكثرت المظالم ، وقلت المكارم.
    فلا تجد تلك المودة التي كانت لدي الأوائل في الزمن الأول ، مودة لا يضطرب حبلها، ولا ينحسر ظلها ، فصاروا إلى حال هي القربى أو أخص، وامتزاج النفوس أو أمس ، فعدلنا عن سيرتهم ، واخترنا غير طريقتهم.
    وما ذلك إلا بسبب العدول عن خير الهدي والبعد عن منبع العدل ، فبدا ما بدا ، وما خفي كان أعظم.
    فقد روى أبو داود وغيره و صححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما.
    قال العلامة ابن الأثير ـ رحمه الله ـ في (( النهاية )) 5/284 :
    (( " أحبب حبيبك هونا ما " أي حباً مقتصداً لا إفراط فيه وإضافة (( ما )) إليه [ أي لهون ] تفيد التقليل : يعني لا تسرف في الحب والبغض ، فعسى أن يصير الحبيب بغيضاً ، والبغيض حبيباً ، فلا تكون قد أسرفت
    في الحب فتندم ، ولا في البغض فتستحي منه إذا أحببته )) .
    قال العلامة ابن العربي المالكي ـ رحمه الله ـ : (( معناه أن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن فقد يعود الحبيب بغيضاً وعكسه فإذا أمكنته من نفسك حال الحب ثم عاد بغيضاً كان لمعالم مضارك أجدر لما اطلع منك حال الحب بما أفضيت إليه من الأسرار ، وقال عمر رضي الله عنه : (( لا يكن حبك كلفاً ولا يكن بغضك تلفاً )) [ فقلت : كيف ذاك ؟ قال :
    (( إذا أحببت كَلِفْتَ كلـف الصبي وإذا أبَغضت أحببَتَ لصاحبك التِّلف )) ..
    وعليه أنشد هدبة بن خشرم :
    وأبْغِـضْ إذا أَبْغَضْتَ بغضــاً مقـارباً فإنك لا تدري متى أنت راجعُ
    وكن معدناً للخير واصفح عن الأذى فإنك راءٍ ما عمــلت وسـامعُ
    وأحــبب إذا أحبـــبت حبـاً مقــارباً فإنك لا تدري متى أنت نازعُ
    ولهذا قال الحسن البصري ـ رحمه الله ـ : (( أحبوا هوناً وأبغضوا هوناً فقد أفرط قوم في حب قوم فهلكوا ، وأفرط قوم في بغض قوم فهلكوا ))
    فقد كان بعض أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـــ من هو له أشد عداوة وأكثر بغضا، فلما أسلموا ، صار أحب إليهم حتى من أنفسهم قال ـ جل وعلا : ( عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة ). فسّر ذلك ابن كثير : أي محبة بعد البغضة ، ومودة بعد النفرة ، وألفة بعد الفرقة .
    لذا فالمطلوب يا إخوة التوسط في العواطف والمشاعر : وذلك بأن يكون المرء معتدلاً في مشاعره، وعواطفه، وانفعالاته، فلا يسرف إذا أحب، ولا يسرف إذا أبغض، ولا يفجر إذا خاصم ، فضلا أن يسقط من خاصم ، ويبخس من خاصم ، ويهجر هجرا غير شرعي لمن خاصم ، بل يحكم مشاعره بحكم الشريعة، ويضبطها بضابط العقل .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية :( الغلو : مجاوزة الحد ن بأن يزاد في الشيء، في حمده، أو ذمه على ما يستحق)
    ومن لم يفقه ذلك بغى وتعدى وظلم ، يزهد الناس في أهل الفضل لكونه يراه غير فاضل لا لكثير ذنب رآه ، ولا عظيم خطأ جناه ، لكن كونه خالف ما يألفه ، أو زلت قدمه ببشرية عليها الله خلقه ، فنسف العالم والعامل ، فلا صوت يعلو فوق صوته ، ولا قول إلا قوله ، ولا رأي إلا ما ارتضاه عقله ، فلا فاد ولا استفاد ، فالله بينن أهل الحق وبينه يوم المعاد.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    الدولة
    مصر
    المشاركات
    62

    افتراضي رد: إياكم والغلو!!

    تنبيه:
    استفيد أغلب مقدمات مقالاتي أو مواضيعي من دروس للشيخ علي القرني حفظه الله تعالى ، وهذا من باب نسبة الفضل لأهله.

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •