الحذر من الفتن
النتائج 1 إلى 2 من 2
1اعجابات
  • 1 Post By أبو البراء محمد علاوة

الموضوع: الحذر من الفتن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,399

    افتراضي الحذر من الفتن

    الفتن كما لا يخفى على كل لبيبٍ ذي عقلٍ سديد تُطِلُّ علينا برأسها، وظهرت ظهورًا واضحًا في هذا الزمان، الزمان الذي تداعت فيه كل الأمم على هذه الأمة المحمدية، بل وتداعى كل صاحب فكر ضال منحرف ملحد على أهل السنة والجماعة .
    لذا حذرنا الرسول ﷺ من الفِرق ومُحْدَثاتها وحث على لزوم أهل السُّنة والجماعة، وترك ما عليه الفِرق المخالفة لها، وهذا لا يحصل عفوًا للإنسان، بل يحصل بعد الدراسة ومعرفة ما الفِرقة الناجية ؟
    وما صفاتها ؟
    ومعرفة صفات وسمات الفِرق الضالة ؟
    لأنه كما قال حذيفة ﭬ: (من لم يعرف الشر يوشك أن يقع فيه).
    وصدق القائل :
    عرفتُ الشرَّ لا للشرِ

    ولكن لتوقيـــهِ

    فمن لم يعرفِ الشرَّ

    من الخيرِ يقع فيــهِ

    فمعرفة الفِرق ومذاهبها وشُبهاتها فيه خير كثير للمسلم؛ لأن هذه الفِرق الضالة وما لها من شُبهات قد يغتر بها الجُهال وينخدعون بها، كما قال النبي ﷺ: «نعم، دُعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها» ، فقلت : يا رسول الله صفهم لنا، قال : «نعم، قومٌ من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا».

    وكما قيل :
    الفتنة إذا أقبلت علِمها كل عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل .

    فنحن بحاجة إلى أن نرجع إلى ديننا وأن نعتصم بكتاب ربنا ففيه المخرج من الفتن، فنلزم كتاب الله ۵ قراءة وحفظًا وتدبرًا وفهمًا وعلمًا وعملًا، ونلزم جماعة المسلمين وإمامهم والتمسك بسنة الرسول ﷺ وترك ما خالفها من الأقوال والأفكار والمذاهب المُضِلَّة .

    - اعلم عبد الله أن الفتنة نوعان :

    - فتنة شهوات.
    - وفتنة شُبهات .

    أما فتنة الشبهات: فالسبب فيها هو ضعف القوة العملية، وهي العلم الذي يميز به بين الحق والباطل، وقلة العلم سيِّما إذا قارنه نوع هوى ضل صاحبه ضلالًا مبينًا .

    مثاله : فتنة أهل البدع من ( المعطلة والمشبه وغيرهم، مثل التأويل الفاسد واتباع المتشابه، وتحريف الأدلة عن مواضعها ، وعدم إنزالها في مناطاتها)، فإنما ابتدعوا لاشتباه الحق عليهم بالباطل والهدى بالضلال، ولو أتقنوا العلم بما بعث الله به رسوله وتجردوا عن الهوى لما ابتدعوا .

    أما فتنة الشهوات:
    فالسبب الرئيسي فيها هو ضعف القوة العملية، وهي إرادة العمل بالحق الذي تعلمته مع الحب التام له والبعد عن الباطل، سيَّما إذا قارنه ضعف النفس .
    فالحاصل أنك إذا أردت النجاة من الفتن لابد لك من : ( علم نافع، وتقوى )، والعلم النافع : هو ما جاء به النبي ﷺ، وأشرف العلوم هو العلم بالله والعلم بعقيدة أهل السُّنة والجماعة.
    فهذا يعينك عبد الله على فهم الأمور على حقيقتها، فلا يمرض قلبك بأي شُبهة من الشُّبه .
    وبالتقوى تقوى العزائم على ترك المعاصي والبعد عنها، فحقيقة التقوى أن يقي العبد نفسه تعاطي ما تستحق به العقوبة من فعل أو ترك، قال ميمون بن مِهران : المُتَّقِي أشدُ محاسبة لنفسه من الشريك الشحيح لشريكه .
    تنقسم الفتن أيضًا إلى:
    فتنة خاصة، وفتنة عامة .

    أما الفتنة الخاصة: فهي التي تقع على الإنسان في خاصة نفسه من خير وشر، وهي سنة كونية أجرها الله على عباده ليبلوهم أيهم أحسن عملًا .

    أما الفتنة العامة:
    فهي التي تصيب عامَّة الأُمة، وهذا النوع الذي خافه النبي ﷺ على أُمته .

    انظر على هذا الحديث يوضح الفتنة الخاصة والعامة:

    فعَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفِتْنَةِ كَمَا قَالَ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : أَنَا، قَالَ : إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، وَكَيْفَ قَالَ ؟ قَالَ : قُلْتُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ : «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ» فَقَالَ عُمَرُ : لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ، إِنَّمَا أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَالَ : فَقُلْتُ : مَا لَكَ وَلَهَا، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ : أَفَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ : ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا، قَالَ: فَقُلْنَا لِحُذَيْفَةَ : هَلْ كَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ ؟ قَالَ : نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْأَغَالِيطِ ، قَالَ : فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ : مَنِ الْبَابُ ؟ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ : سَلْهُ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: عُمَرُ .([1])

    لا تَعْرِض نفسك على الفتن، وابتعد عنها.
    قال ابن الجوزي - رحمه الله - : من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة، ومن ادعى الصبر وُكِلَ إلى نفسه .
    وقال : فإياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى مع مقاربة الفتنة؛ فإن الهوى مكايد، وكم من شجاع في الحرب اغتيل فأتاه ما لم يحتسب .([2])

    وقال ابن حزم – رحمه الله - :

    لا تُتْبِع النفس الهوى

    ودع التعرض للمحن

    إبليس حيٌّ لم يمت

    والعين باب للفتـن ([3])

    وقال الشيخ أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوذاني - رحمه الله تعالى-:
    من قارب الفتنة ثم ادعى الـ

    عصمة قد نافق في أمــره

    ولا يُجِيز الشرع أسباب مـا

    يورِّط المسلمَ في حظــره

    فانجُ ودع عنك صداع الهوى

    عساك أن تسلم من شـره ([4])

    - اعلم عبد الله أن الفتنة إذا استفدنا منها ورجعنا إلى ديننا صارت نعمة وخيرًا لنا، وإن استمر بنا الغيُّ والضلال صارت سوءًا على سوء عياذًا بالله، قال الله تعالى : ﴿ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﰄ ﰅ ﴾ [الأنبياء : 35 ] .
    فالبلاء يكون بالشر من جوع وخوف وقتل ونهب وغيره، والبلاء بالخير يكون بأنواع النعم والخيرات من الأموال والأولاد والزوجات وغيرها .

    فالبلاء بضيق اليد (الفقر) يتجاوزه كثير من الناس؛ لكن الابتلاء بالسعة وانفتاح الدنيا والغنى هذا قلَّ مَن يتجاوزه وهذا أمر مشاهد، فلو نظرنا إلى واقع المسلمين إلا من رحم ربي وجدناهم لما فتحت عليهم الدنيا فرطوا في أمر ربهم، لذا قال النبي ﷺ : «فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُلْهِيَكُمْ كَمَا أَلْهَتْهُمْ» ([5])
    من الأمور التي تجب على الفرد المسلم وقت الفتن، لزوم جماعة المسلمين وإمامهم كما أرشدنا النبي ﷺ في الحديث، وهذا الأمر واجب في جميع أحواله؛ لكنه وقت الفتن أوجب وآكد، وهذا الأمر أصل من أصول أهل السنة والجماعة المجمع عليها، قال الطحاوي $: ( ونرى الجماعة حقًا وصوابًا، والفُرقة زيغًا وضلالًا ) .([6])
    اعلم عبد الله أن الفتن تُعْرَض على كل القلوب لا يستثنى منها قلب لقوله ﷺ : « تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ ..» ([7])
    والمعصوم من عصمه الله, فكن أُخيَّ على حذر متأهب مستعد بالعلم النافع والتقوى .([8])




    ([1]) متفق عليه : البخاري (1435)، ومسلم (144)، واللفظ له .

    ([2]) صيد الخاطر لابن الجوزي (41) .

    ([3]) طوق الحمامة لابن حزم (127) .

    ([4]) روضة المحبين لابن القيم (151) .

    ([5]) جزء من حديث متفق عليه : البخاري (6425)، ومسلم (2961)، من حديث عمرو بن عوف ﭬ .

    ([6]) العقيدة الطحاوية ( 775) .

    ([7]) جزء من حديث عند مسلم (144)، من حديث حذيفة رضي الله عنه .

    ([8]) هذا قطر من غيث، وإلا فالحديث عن الفتن وأنواعها وسبل الوقاية منها يطول، فأدلك أخي إلى كتاب (أشراط الساعة وفتن آخر الزمان) للشيخ الفاضل مصطفى بن محمد بن مصطفى, فهو كتاب جامع ماتع في بابه فقد جمع بين التأصيل العلمي والمنهج الوعظي .
    وكتاب (الفتنة وموقف المسلم منها) للدكتور محمد بن عبدالوهاب العقيل .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أم علي طويلبة علم

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    9,399

    افتراضي

    صفحتنا على الفيس بوك:
    https://www.facebook.com/albraaibnazep

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •