فائدة... وضابط ...في مسألة متابعة الإمام ....
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: فائدة... وضابط ...في مسألة متابعة الإمام ....

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي فائدة... وضابط ...في مسألة متابعة الإمام ....


    قال الشيخ العلامة ابن عثيمين _رحمه الله_: عند قول الماتن :
    (وتَبْطُلُ صَلاَةُ مَأْمُومٍ ببُطْلاَنِ صَلاَةِ إِمَامِهِ فَلا اسْتِخْلاَفٍ).
    بعد كلام له:" وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه إذا كان الإمام لا يجلس للاستراحة فإن الأَوْلَى للمأموم ألاَّ يجلس؛ لتحقيق المتابعة( 1) كما أنه إذا كان الإمام يجلس للاستراحة فالأَوْلَى للمأموم أن يجلس، بل يجب عليه؛ لئلا يسبق الإمام، وإن كان هو لا يرى مشروعيَّة الجلوس من أجل متابعة الإمام؛ لأن الشَّارع يَحْرِصُ على أن يتَّفقَ الإمامُ والمأموم.
    أما الشيء الذي لا يقتضي التَّأخُّر عن الإمام ولا التَّقدُّم عليه، فهذا يأخذ المأموم بما يراه.
    مثاله: لو كان الإمام لا يرى رفع اليدين عند التَّكبير للرُّكوع، والرَّفع منه، والقيام من التَّشهد الأوَّل، والمأموم يرى أن ذلك مستحبٌّ، فإنه يفعل ذلك؛ لأنه لا يستلزم تأخراً عن الإمام ولا تقدُّماً عليه.
    ولهذا قال الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم: «إذا كَبَّر فكبِّروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا»( 2) ، و«الفاء» تدلُّ على التَّرتيب والتَّعقيب.
    وكذلك أيضاً: لو كان الإمام يَتورَّكُ في كلِّ تشهُّد يعقبه سَلام حتى في الثُّنائيَّة، والمأموم لا يرى أنه يَتورَّك إلا في تشهُّد ثانٍ فيما يُشرع فيه تشهُّدان، فإنه هنا له ألا يتورَّك مع إمامه في الثُّنائيَّة؛ لأن هذا لا يؤدِّي إلى تخلُّف ولا سبق.

    انظر الشرح الممتع على زاد المستقنع: (ج2_ص318) ط دار ابن الجوزي 15 مجلد .


    ______________
    ( 1) انظر: «مجموع الفتاوى» (22/451، 452)، (23/352، 377).
    (2 ) رواه البخاري، كتاب الأذان: باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، رقم (733)، ومسلم، كتاب الصلاة: باب ائتمام المأموم بالإمام، رقم (411) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي تنبيه .....

    تنبيه:
    والشيخ _رحمه الله_: هنا رجح خلاف المذهب وهو:
    أن صلاة المأموم لا تبطل ببطلان صلاة الإمام مطلقا وإنما في صور معينة :
    _
    منها: إذا مرت امرأة بالغة بين يدي الإمام فإنها تقطع صلاته وصلاتهم على القول بأن المرأة الحائض تقطع الصلاة .
    قال الشيخ _رحمه الله_:"
    والقول الثاني: في المذهب الذي اختاره شيخ الإسلام وجماعة من أهل العلم: أنه يستخلف، وأن صلاة المأموم لا تبطل بصلاة الإمام ، بل إذا بطلت صلاةُ الإمام بطلت صلاته فقط، وبقيت صلاةُ المأموم صحيحة، وهذا القول هو الصَّحيح.
    ووجه ذلك:
    أن الأصل صِحَّة صلاة المأموم، ولا يمكن أن نُبْطِلها إلا بدليل صحيح، فالإمام بطلت صلاتُه بمقتضى الدَّليل الصَّحيح، لكن المأموم دخل بطاعة الله، وصَلَّى بأمر الله، فلا يمكن أن نُفْسد صلاته إلا بأمر الله.
    فأين الدَّليل من كتاب الله، أو سُنَّة رسوله، أو إجماع المسلمين على أن صلاة المأموم تبطل بصلاة الإمام؟ والارتباطات المذكورة لا تستلزم أن تبطل صلاة المأموم ببطلان صلاة الإمام.
    واستدلَّ بعضُ أهل العلم: أن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه لما طُعِنَ في صلاة الفجر؛ أمرَ عبد الرحمن بن عَوف أن يُصلِّي بالنَّاس؛ ولم يَرِدْ أنه استأنف الصَّلاة(
    [1])، ومعلومٌ أنَّ عمرَ رضي الله عنه سبقه الحَدَثُ وتكلَّم، وقال: «أكَلَنِي الكلبُ»([2]). وأيضاً: فإن عثمان رضي الله عنه صَلَّى بالنَّاس وهو جُنب ناسياً، فأعَاد ولم يعيدوا ([3]). وأُورِدَ على أثر عثمان: بأن عثمان لم يذكر إلا بعد سلامه.

    فنقول:إذا قلتم بأن جُملة الصَّلاة صحيحة لعدم عِلم المأموم، فصحَّة بعضها من باب أَولى، فلا فرق بين عِلم المأموم قبل السَّلام أو بعده، أما من عَلِمَ أن إمامه على غير وُضُوء فلا يجوز له الدُّخول مع الإمام؛ لأنه ائتم بمن لا تصحُّ صلاتُه، وهذا تلاعب.

    وبناءً على هذا القول؛ فإنه إذا سبق الإمامَ الحَدَثُ، أو ذَكَرَ أنه ليس على وُضُوء، فإنه يقدِّم أحدَ المأمومين ليتمَّ بهم الصَّلاة،
    ولا يَحِلُّ له أن يقول لهم: استأنفوا الصَّلاة؛ لأنه إذا قال: استأنفوا الصَّلاة أخرجهم من فرض، والخروج من الفرض لا يجوز إلا بسبب شرعي يُبيح ذلك، وليس هذا سبباً شرعيًّا، ولهذا قال العلماء: من دخل في فرض حَرُمَ عليه قطعه إلا بعُذر([4])، وهذا ليس بعُذر؛ فالأصل صحَّة صلاتهم، وعدم جواز الخروج منها، فإن لم يستخلفْ فلهم أن يقدِّموا أحدَهم ليتمَّ بهم الصَّلاة، فإن لم يفعلوا أتمُّوها فُرادى، ولكن الأَوْلَى أن يستخلفَ؛ لئلا يحصُل عليهم تشويش.

    تنبيه: ليس هناك شيءٌ تبطلُ به صلاةُ المأموم ببطلان صلاة الإمام على القول الرَّاجح؛ إلا فيما يقوم فيه الإمامُ مقامَ المأموم، والذي يقوم فيه الإمامُ مقامَ المأموم هو الذي إذا اختلَّ اختلت بسببه صلاةُ المأموم؛ لأنَّ ذلك الفعل من الإمام للإمام وللمأمومين.
    مثل: السُّترة؛ فالسُّترة للإمام سُتْرَة لمن خلفه، فإذا مرَّت امرأة بين الإمام وسُترته بطلت صلاة الإمام وبطلت صلاة المأموم؛ لأنَّ هذه السُّترة مشتركة، ولهذا لا نأمر المأموم أن يتَّخِذَ سُترة، بل لو اتَّخذ سُترة لعُدَّ متنطِّعاً مبتدعاً، فصار انتهاك السُّترة في حَقِّ الإمام انتهاكاً في حَقِّ المأموم، فبطلت صلاة المأموم كما بطلت صلاة الإمام.
    وهنا
    قاعدة مهمَّة وهي: أنَّ من دخل في عبادة فأدَّاها كما أُمِرَ؛ فإننا لا نُبْطِلُها إلا بدليل؛ لأن الأصلَ الصِّحةُ وإبراءُ الذِّمة؛ حتى يقوم دليل البطلان([5]).


    ([1]) انظر: «المغني» (2/ 504)، «المختارات الجلية» ص (33 ـ 34).
    ([2]) رواه البخاري، كتاب فضائل الصحابة: باب قصة البيعة، رقم (3700).
    ([3]) والدارقطني (1/ 364)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (2/ 400)، وفي «المعرفة والآثار» (3/ 348) عن هشيم، عن خالد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن الحارث فذكره. وروى الدارقطني (1/ 363)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (2/ 399)، وفي «المعرفة والآثار» (3/ 348) عن ابن المنكدر، عن الشريد الثقفي: «أن عمر صلَّى بالناس وهو جنب، فأعاد ولم يعيدوا». ورواه مالك، كتاب الطهارة: باب إعادة الجنب الصلاة، رقم (115، 116، 117، 118)، وعنه عبد الرزاق في «المصنف» رقم (3644) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زييدصح بن الصلت، عن عمر بن الخطاب به.قلت: إسناده صحيح، وزُييد بن الصلت، قال ابن معين: ثقة. قال البخاري: سمع عُمرَ بن الخطاب. «التاريخ الكبير» (3/ 447). «الجرح والتعديل» (3/ 622).
    ([4]) انظر: «الإنصاف» (7/ 549، 550)، «الإقناع» (1/ 511).
    ([5]) انظر الشرح الممتع : ( ج2_ص321_324).

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    1,662

    افتراضي رد: فائدة... وضابط ...في مسألة متابعة الإمام ....

    أفادك الله ... أحسنت وأجدت،،

    من أوسع أودية الباطل: الغلوُّ في الأفاضل
    "التنكيل" (1/ 184)

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2012
    المشاركات
    785

    افتراضي رد: فائدة... وضابط ...في مسألة متابعة الإمام ....

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمود الجيزي مشاهدة المشاركة
    أفادك الله ... أحسنت وأجدت،،
    جزاك الله خيرا.

    للباطل صولة عند غفلة أهل الحق

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •