المقصود الحول
سائلة فاضلة جزاها الله خيرا تسأل صاحب الفضيلة الشيخ: فؤاد بن يوسف أبو سعيد حفظه الله تعالى سؤالا عبر صفحة موقع: (أبواب القرآن الكريم)، بناءً على مقال لفضيلته بعنوان: (الفرق بين العام والسنة)، وسؤالها هو: ماذا يقصد بالحول؟
فأجاب فضيلة شيخنا حفظه الله بالآتي:
الحول والسنة والعام بمعنى واحد في العموم.
أما التفريق اللغوي فـ[الحَوْلُ: السنةُ. وكلُّ ذي حافرِ أولَ سنَةٍ حَوْليٌّ، والأنثى حَوْلِيَّةٌ، والجمع حَوْلِيَّاتٌ. وحالَ عليه الحَوْلُ، أي مرّ. وحالَتِ الدارُ، وحالَ الغُلامُ، أي أتى عليه حَوْلٌ]. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (4/ 1679)
و[الحَوْلُ: السَّنَةُ، ج: أحْوالٌ وحُؤولٌ وحُوُولٌ. وحالَ الحَوْلُ: تَمَّ، وأحالهُ اللهُ تعالى. وحالَ عليه الحَوْلُ حَوْلاً وحُؤولاً: أتَى]. القاموس المحيط (ص: 989)
و [الحول: تغيُّر الشيء وانفصالُه عن غيره، باعتبار التغيُّر، قيل: حال الشيء يحول؛ تهيأ، وباعتبار الانفصال، قيل: حال بيني وبينه كذا، وحوَّلتُ الشيء فتحول غيَّرْتُه؛ إما بالذات وإما بالحكم وإما بالقول، ومنه أحلت على فلان بالدين، وحوَّلتُ الكتاب نقلت صورة ما فيه إلى غيره من غير إزالة الصورة الأولى. والحَول: السنة اعتبارا بانقلابها ودوران الشمس في مطالعها ومغاربها ومنه: حالت السنة تحول.
وقال الحرالي: الحول تمام القوة في الشيء الذي ينتهي لدورة الشمس، وهو العام الذي يجمع كمال النبات الذي يثمر فيه قواه...]. التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (ص: 149)
و [العام: كالسنة، لكن يكثر استعمال السنة في الحول الذي فيه شدة وجدب، والعام فيما فيه رخاء.
وقيل: سميت السنة عاما لعموم الشمس بجميع بروجها، ويدل لمعنى العموم {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}، ذكره بعضهم.
قال أبو البقاء: العام السنة الكاملة، واشتقاقه من عام يعوم إذا سبح كأنه سمي بذلك لجريانه على التكرار أو لأن نجومه تسبح في الفلك، كما قال تعالى: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}]. التوقيف على مهمات التعاريف (ص: 233)
قال الزبيدي في تاجه في مادة (ح ول): [الحَوْلُ: السَّنَةُ اعتِباراً بانقلابِها ودَوَرانِ الشَّمس فِي مَطالِعها ومَغارِبها، قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَالْوَالِدَات يُرضِعْنَ أَوْلاَدَهنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ}، وَقَالَ: {مَتَاعاً إِلَى الحَولِ غَيرَ إِخْرَاجٍ} قَالَه الراغِبُ. ... ج: (أَحْوالٌ وحُؤُولٌ) بِالْهَمْز (وحُوُولٌ) بِالْوَاو مَعَ ضَمِّهما، كَمَا فِي المحكَم، قَالَ امْرُؤ القَيس:
وَهل يَنْعَمَنْ مَن كَانَ أَقْرَبُ عَهْدِهِ ... ثلاثِينَ شَهْراً أَو ثلاثةَ أَحْوالِ
وحالَ الحَوْلُ حَوْلاً: تَمَّ، وأحالَهُ اللَّهُ تَعَالَى علينا: أًتمَّهُ. وحالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلاً وحُؤُولاً، .. حُؤُلاً: أَتَى. فِي الحَدِيث: "مَن أَحَالَ دَخَلَ الجَنَّةَ" قَالَ ابنُ الأعرابيّ: أَي أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهُ تَحوَّل عمَّا كَانَ يَعبُدُ إِلَى الإِسلام. أحَال الرجُلُ: صارَتْ إِبِلُه حائِلاً فَلم تَحْمِلْ. عَن أبي عَمْرو. أحالَ الشَّيْء: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ سواءٌ كَانَ مِن الطَّعام أَو غيرِه، فَهُوَ مُحِيلٌ كاحْتالَ وأَحْوَلَ أَيْضاً. أحالَ بالمَكانِ: أقامَ بِهِ حَوْلاً، وَقيل: أَزْمَنَ، مِن غيرِ أَن يُحَدَّ بحَوْلٍ. كأَحْوَلَ بِهِ. عَن الكِسائيّ.
أحالَ الحَوْلَ: بَلَغَهُ، وَمِنْه قولُ الشَّاعِر: (أَزائِدَ لَا أَحَلْتَ الحولَ ...) الْبَيْت. أَي: أماتَكَ اللَّهُ قبلَ الحَولِ.] تاج العروس (28/ 365، 366)