الخصائص جمع (خصيصة) وهى الصفة الحسنة التي يتميز بها الشيء ولا يشاركه فيها غيره، منها :

- أنها عقيدة غيبية :
والغيب : هو ما غاب عن الحس فلا يدرك بشيء من الحواس وهى(السمع والبصر والشم والتذوق واللمس)وقد أثنى الله عز وجل على الذين يؤمنون بالغيب فقال: (الم(1)ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ(2 )الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) البقرة : 1 - 3

- أنها عقيدة توقيفية :

أي ليس فيها اجتهاد فهو موقوف على الكتاب وما صح من السنة؛ وذلك لأن العقيدة لابد فيها من اليقين الجازم فلا بد أن تكون مصادرها مجزومًا بصحتها وهذا لا يوجد إلا في كتاب الله وما صح من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
لذلك أخطأ أهل الكلام كالجهمية والمعتزلة والأشاعرة حينما جعلوا العقل مصدرًا من مصادر العقيدة وقدموه على النصوص الشرعية والحق فى المسألة أن العقل الصريح يؤيد النص الصحيح ولا يعارضه .

وسطية أهل السنة والجماعة بين فرق الضلالة :

فهي في كل باب من أبواب العقيدة وسط بين فريقين آراؤها متضادة فأحدهما غلا والأخر قَصَّر، مثاله :

في العبادات :

وسط بين الرافضة الذين يعبدون الله بما لا يشرعه من الأذكار والتوسلات، والدروز والنصيريون الذين يسمون بالعلويين الذين تركوا عبادة الله بالكلية فلا يصلون ولا يصومون، أما أهل السنة والجماعة فيعبدون الله بما شرع وكما فعل نبيه صلى الله عليه وسلم .

- في باب أسماء الله وصفاته :وسط بين المعطلة الذين ينكرون الأسماء والصفات كالجهمية وبين الممثلة الذين يضربون لله الأمثال ويدعون أن صفات الله تعالى تماثل صفات المخلوقين - تعالى الله عما يقول الفريقان علوًا كبيرًا .
أما أهل السنة والجماعة فيؤمنون بجميع الأسماء والصفات الثابتة فى كتاب الله وفيما صح من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيصفون الله بما وصف به نفسه وبما وصفه رسوله من غير تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل ولا تشبيه .عملًا بقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) الشورى : 11

3- باب القضاء والقدر :

وسط بين القدرية الذين نفوا القدر فقالوا إن أفعال العباد وطاعاتهم ومعاصيهم لم تدخل تحت قضاء الله وقدره
وبين الجبرية الذين قالوا : إن العبد مجبور على فعله فهو كالريشة فى الهواء لا فعل له ولا قدرة ولا مشيئة.
أما أهل السنة والجماعة : فأثبتوا أن العباد فاعلون حقيقة وأن أفعالهم تنسب إليهم على وجه الحقيقة وأن فعل العبد واقع بتقدير الله - عز وجل – ومشيئته؛ لأن الله خالق العباد وخالق أفعالهم قال تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) الصافات :96
كما أن للعبد مشيئة تحت مشيئة الله قال تعالى : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) التكوير : 29

4- باب الوعد والوعيد :

وسط بين الوعيدية الذين يغلبون نصوص الوعيد كالخوارج الذين يرون أن فاعل الكبيرة من المسلمين كافر مخلد فى النار .
وبين المرجئة الذين غلبوا الرجاء على الوعيد فقالوا إن الإيمان هو التصديق القلبي وأن الأعمال ليست من الإيمان فلا يضر مع الإيمان معصية .
أما أهل السنة والجماعة فيرون أن المسلم المرتكب للكبيرة لا يخرج من الإسلام بل هو مسلم ناقص الإيمان وهو تحت المشيئة إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له .
كما أنهم يرون أنه لابد أن يعمل العبد بما أمر الله به ورسوله كي ينفعه التصديق القلبي، فالإيمان كما تقدم قول باللسان وتصديق بالقلب وعمل بالجوارح والأركان .

5- باب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :

وسط بين الشيعة الذين غلوا في حق آل البيت وبين الخوارج الذين كفروا الصحابة .
أما أهل السنة والجماعة فيحبون أصحاب النبي ويترضون عليهم ولا يغالون فيهم ولا يطرونهم .

ـ عقيدة ثابتة ودائمة :
لما كانت العقيدة الإسلامية تقوم على الدليل والبرهان لزم أن تكون عقيدة ثابتة ودائمة قال الله تعالى : { لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ } ، وسبب هذا هو ثبوت مصادرها ودوامها لأن الله تعالى تكفل بحفظها { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } فهي عقيدة ثابتة ومحددة لا تقبل الزيادة ولا النقصان ، ولا التحريف ولا التبديل .
ـ فطرية العقيدة الإسلامية :
إن العقيدة الإسلامية ليست غريبة عن الفطرة السليمة ولا مناقضة لها، بل هي على وفاق تام وانسجام كامل معها، وليس هذا بالأمر الغريب إذ إن خالق الإنسان العليم بحاله هو الذي شرع له من الدين ما يناسب فطرته التي خلقه عليها ، كما قال تعالى : { فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } وقوله : { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } والواقع شاهد على موافقة الفطرة للعقيدة الإسلامية القائمة على الإخلاص لله وحده، فما أن يصاب الإنسان بضر تعجز أمامه القوى المادية إلا ويلجأ إلى الله تعالى في تذلل وخضوع ، ويستوي في ذلك الكافر والمؤمن، بل حتى الطفل الصغير فإنه لو ترك على حاله دون أن يؤثر عليه والداه أو البيئة من حوله لنشأ معتقدًا بالله تعالى ربًّا وإلهًا لا يعبد سواه لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ) .(
[1])

([1]) متفق عليه من حديث أبي هريرة : البخاري (1385)، مسلم (2658) .