«الغُلَوَاء في الولاءِ والبراءِ...»
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: «الغُلَوَاء في الولاءِ والبراءِ...»

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    208

    افتراضي «الغُلَوَاء في الولاءِ والبراءِ...»

    [align=center]الغُلَوَاء في الولاءِ والبراءِ...[/align]
    [align=justify]... مِن دُرَرِ الكلماتِ العِلميّةِ الهاديَةِ المهديّةِ قولُ مَن قال: «دينُ اللهِ بين الغالي فيه، والجافي عنه»، وهي كلمةٌ تُعَبِّرُ عن مُمارساتٍ سلبيّةٍ مُنحرفةٍ يُمارسُها بعضُ المُنتسبين إلى الدين مِن المسلمين –إفراطاً أو تفريطاً-.
    ولمّا كان موضوعُ (الولاء والبراء ) أصلاً عظيماً مِن أصول الإسلام العظيم: كان تركيزُ العلماءِ عليه –مِن قبلُ ومِن بعدُ- كبيراً، وكثيراً؛ لِما يتضمّنُه ذلك مِن ضبطٍ للشخصية الإسلامية بالضوابطِ الشرعيّة دون النُّزوع أو الرُّكونِ إلى ما يُفسِدها مِن مُنَغِّصاتٍ مَستوردةٍ بعيدةٍ عنها...
    والآياتُ والأحاديث في عِظَم هذا الأمرِ، وجليلِ أهميّته ومكانتهِ كثيرةٌ جدّاً، ولا تخفى على أقل الناس علماً، وأدناهم حِفظاً..
    نعم؛ قد تَغيبُ بعضٌ مِن صُور الفَهْم الصحيحِ لبعضٍ مِن هذه النصوص الشرعيّة؛ ممّا يُؤدّي إلى خلَلٍ في التصوُّر، وفسادٍ في الأحكام.
    والقاعدةُ الشرعيّة المنضبطةُ –في هذا الباب المهمّ- راجعةٌ إلى قولِ شيخ الإسلام ابن تيميّة في «مجموع الفتاوى» (28/227-229):
    «مَن كان مؤمناً وجبتْ موالاتُه مِن أيِّ صنفٍ كان، ومن كان كافراً يجبُ مُعاداتُه من أيِّ صنفٍ كان...
    ومن كان فيه إيمانٌ وفيه فُجورٌ أُعطي من الموالاةِ بحسب إيمانه، ومن البُغض بحسب فُجوره.
    ولا يُخْرَجُ من الإيمان –بالكُلِّيَّة- بمجرّد الذنوب والمعاصي».
    ولكنَّ هذا الضابطَ الشرعيَّ يجبُ أن يكونَ منسجماَ –تماماً- مع مثلِ قول اللهِ –تعالى-: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}.
    قال الإمامُ ابن جرير مُفسِّراً الآيةَ الكريمة: «عَنى بذلك: لا ينهاكم اللهُ عن الذين لم يقاتلوكم في الدين -مِن جميع أصناف المِلَل والأديان- أن تبرُّوهم وتَصِلُوهم، وتُقسِطوا إليهم؛ لأن بِرَّ المؤمنِ من أهل الحرب ممّن بينَه قرابةُ نسبٍ، أو ممن لا قرابةَ بينه وبينه ولا نسبٌ غيرُ مُحَرَّم ولا منهيٍّ عنه، إذا لم يكن في ذلك دِلالةٌ له، أو لأهلِ الحرب على عَورة لأهل الإسلام، أو تقويةٌ لهم بكُراع أو سلاح...
    وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} يقول: إن الله يحبُّ المنصفين الذين ينصفون الناس، ويعطونهم الحقَّ والعدلَ من أنفسهم، فيبَرُّون من بَرَّهم، ويُحسِنون إلى من أحسن إليهم».
    وعليه؛ فإنَّ غيابَ هذا المَعْلَم الشرعيِّ البارز الدقيق عن ذلك الأصل الإيماني المهمِّ العميق: يُوقعُ الأمَّةَ في بلاءٍ وتَضْييق، ومصائبَ على وجه القَطْع والتحقِيق.
    ذلكم أنَّه سَيُوَلِّدُ فقهاً أعوجَ لا اعتدالَ له، ولا اعتدادَ به!
    فقد رأينا (!) من يستدلُّ بمثلِ قول اللهِ -تعالى-: { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} على الحُكْمِ بالتكفير المطلق، أو بالردّة الكبرى: على المُواقِعِ لهذا النهي!
    وقد كان من تفسير الإمام ابنِ عطيّة في «المحرر الوجيز» (ص1837) لهذه الآية الكريمة قولُهُ: «لا يوجد من يؤمن بالله والبعث يُوادُّ من حادَّ اللهَ مِن حيثُ هو مُحَادٌّ؛ لأنه حينئذٍ يودُّ المحادَّةَ، وذلك يوجُب ألا يكون مؤمناً».
    أي: يحبُّه لدينهِ –والعياذُ بالله-؛ لا لأمرٍ آخرَ ليس حُكْمُهُ حُكْمَهُ.
    وللأخ الدكتور حاتم بن عارف العوني -أيّده الله- في كتابه «الولاء والبراء بين الغُلُوِّ والجفاء في ضوء الكتاب والسنّة» (ص78-79) كلامٌ حسنٌ –في هذا-؛ قال:
    «مناطُ التكفير في (الولاء والبراء ) هو عَمَلُ القلب، فحُبّ الكافرِ لكُفْره، أو تمنِّي نُصرة دين الكفار على دين المسلمين، هذا هو الكفرُ في (الولاء والبراء ).
    أمّا مجرّدُ النصرةِ العمليّة للكفار على المسلمين، فهي وحدَها، لا يُمكن أن يُكَفَّر بها؛ لاحتمال أن صاحبَها ما زال يُحبُّ دين الإسلام ويتمنّى نصرته، لكنّ ضَعْفَ إيمانه جعله يُقدِّمُ أمراً دنيويَّاً ومصلحةً عاجلة على الآخرة.
    وما دام مناطُ التكفير في (الولاء والبراء ) هو عملَ القلب، وعملُ القلب لا يعلمه إلا اللهُ؛ فإنه لا يمكن أن يُكفَّر بدعوى انعدام هذا المعتقد في القلب.
    أمّا إذا صرَّح الشخصُ بحبّه لدين الكفار، أو بتمنّيه نصرةَ دينهم على دين المسلمين، فتصريحه هذا كُفرٌ يُكفَّرُ به، وإن كان باطنُه -مع ذلك- قد يخالف ظاهِرَه، لكنّنا إنما نحكم بالظاهر، واللهُ -تعالى- يتولَّى السرائر.
    وأمّا الأعمالُ الظاهرةُ المخالفةُ لموجبات (الولاء والبراء )؛ كنصرةِ الكفار على المسلمين، فهي وإن لم تكن وحدَها كفراً، لكنَّها ذنبٌ ومعصيةٌ، تعظُم كلَّما كان ضررُ النصرة على المسلمين أعظمَ، حتى تكونَ من أكبر الكبائر، وقد تكون كفراً: إذا صاحَبَها حُبٌّ لدين الكفار، أو تَمَنٍّ لانتصار دينهم على دين المسلمين.
    المهم أنّ هذه المُصَاحَبةَ التي صَيَّرتْها كُفْراً، عملٌ قلبي، لا اطِّلاع لنا عليه.
    ولذلك فإنّ كُفْر (الولاء والبراء ) هو كُفْر نفاقٍ، تُجْرى أحكامُ الإسلام الظاهرة على مُقترفِه، ويُوكَلُ أَمرُ تكفيرِه إلى العالِم بخفايا القلوب -سبحانه وتعالى-».
    أقول: وهذه كلماتٌ سمينة، ووصايا أمينة، وأصولٌ ثمينة؛ ينبغي أن يندفعَ بها، ويقف عندها: كُلُّ مَن تلبّس بالغُلُوِّ، وحَكَمَ بالباطل؛ فكفَّرَ الخلْقَ، واسترسل مع هواه؛ مُخالفاً حقَّ ربِّه ومولاه . .
    وقد يستدلُّ (!) آخَرُ بمثل قولِ الله -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا لا تتَّخذوا اليهود والنصارى أولياءَ بعضُهم أولياء بعض ومن يتولَّهم منكم فإنَّه منهم}: على الإعلان بالتكفير، وإطلاق الحكم بالردَّة -بغير نكير-!!!
    والرد على هذا الاستدلال الواهي من وجهين:
    الأول: تفسيراً؛ فقد حمل الإمامُ ابنُ أبي زَمَنين في «تفسيره» (2/32) الآيةَ المذكورةَ -في موضعين- على اتخاذ الولاية (في الدين ) و (على الدين ).
    وقال الثعلبي في «الكشف والبيان» (4/76): {ومن يتولَّهم منكم} فيوافقهم على الدين ويُعينهم».
    والثاني: حديثيّاً؛ فقولُ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «من تشبَّهَ بقومٍ فهو منهم» -عند أبي داود (4027) بسند حسن- مثلُ سياق نصِّ الآيةِ وحُكمِها -سواءً بسواء-؛ فهل ذهب أحدٌ من أهل العلم الربانيّين إلى تكفير أيٍّ من أهل التشبُّه بالكفار -مُطلقاً-؟!
    وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيميةَ في «اقتضاء الصراط المستقيم» (1/270-271) أن الحديث: «قد يُحمل على أنَّه (منهم ) في القَدْر المشترَك الذي شابهَهُم فيه؛ فإن كان كفراً، أو معصيةً، أو شِعاراً لها: كان حكمُهُ كذلك».
    فرجَعْنا إلى التفصيل والبيان، دون الغُلُوِّ والطغيان . . .
    والله المستعان.
    [/align]
    [align=center]7صفر/ 1428هـ[/align]

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    434

    افتراضي

    أبو عثمان السلفي :..على كل حال، من يقرأ دفاعك عن الشيخ بكر بغير حق، (قد) يظن أن الشيخ بكراً حاطب ليل، لا همّ له إلا جمع الأحاديث الضعيفة، ويعمل بما ورد فيها تعبداً لله -تعالى-!
    من مقال: بكر أبو زيد يُحَرِّم بحديث موضوع !



    سؤال : مذا تعني بهذه الجملة .
    ولمذا تطعن في بكر

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    208

    افتراضي

    [align=justify]أخي عبدالله -وفقك الله-.
    أنا لم أطعن في الشيخ بكر، وكيف فهمتَ أني طعنتُ فيه وأنتَ -وفقك الله- تسأل عن معنى الجملة؟!
    فهلا كان السؤال -وفقك الله- قبل الاستنكار؟!
    وإليك البيان:
    الكلام الذي نقلتَه تحت مقال «كتاب: (نظرات في معجم المناهي اللفظية) تأليف: فضيلة الدكتور علي رضا» وليس كما ذكرت -وفقك الله-، فالشيخ بكر -شافاه الله وعافاه- استدل ببعض الأحاديث الضعيفة في القسم الأول من كتابه، فاستُدرك عليه ذلك، ولهذا قال الشيخ حمدي السلفي في تقديمه لكتاب (نظرات في معجم المناهي اللفظية): «فرأيته ركَّز على الأحاديث والآثار التي استدلَّ بها الشيخ بكر أبو زيد، وبيَّن درجتها من الناحية الحديثية وأنَّها لضعفها وسقمها لا تصحُّ للاستشهاد بها، وكذلك بيَّن أنَّ كثيرًا أو الأكثر منها مع ضعفها ليس فيها النهي اللفظي حتى يستدلَّ بها على المدعى...»إلخ.
    ولا ندعي العصمة للشيخ بكر أو لغير مِن أهل العلم -كما لا يخفى عليكم-.
    فأين المشكلة؟
    المشكلة هي: أن يأتي بعض الشباب ويدافع عن الشيخ وكتابه كأنه لا يأتيه الباطل، وما علم أنه بذلك يطعن في الشيخ بكر مِن حيث شعر أو لم يشعر!
    فهذه رسالة أحببتُ أن أبينها لمن عندهم (غُلَوَاء في الولاءِ والبراءِ) في الكتب والأشخاص.
    والله الهادي.
    وجزاكم الله خيراً على سؤالكم.
    [/align]

  4. #4
    الحمادي غير متواجد حالياً عضو مؤسس
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    2,775

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عثمان السلفي مشاهدة المشاركة
    [align=justify]
    أخي عبدالله -وفقك الله-.
    أنا لم أطعن في الشيخ بكر، وكيف فهمتَ أني طعنتُ فيه وأنتَ -وفقك الله- تسأل عن معنى الجملة؟!
    فهلا كان السؤال -وفقك الله- قبل الاستنكار؟!
    وإليك البيان:
    الكلام الذي نقلتَه تحت مقال «كتاب: (نظرات في معجم المناهي اللفظية) تأليف: فضيلة الدكتور علي رضا» وليس كما ذكرت -وفقك الله-، فالشيخ بكر -شافاه الله وعافاه- استدل ببعض الأحاديث الضعيفة في القسم الأول من كتابه، فاستُدرك عليه ذلك، ولهذا قال الشيخ حمدي السلفي في تقديمه لكتاب (نظرات في معجم المناهي اللفظية): «فرأيته ركَّز على الأحاديث والآثار التي استدلَّ بها الشيخ بكر أبو زيد، وبيَّن درجتها من الناحية الحديثية وأنَّها لضعفها وسقمها لا تصحُّ للاستشهاد بها، وكذلك بيَّن أنَّ كثيرًا أو الأكثر منها مع ضعفها ليس فيها النهي اللفظي حتى يستدلَّ بها على المدعى...»إلخ.
    ولا ندعي العصمة للشيخ بكر أو لغير مِن أهل العلم -كما لا يخفى عليكم-.
    فأين المشكلة؟
    المشكلة هي: أن يأتي بعض الشباب ويدافع عن الشيخ وكتابه كأنه لا يأتيه الباطل، وما علم أنه بذلك يطعن في الشيخ بكر مِن حيث شعر أو لم يشعر!
    فهذه رسالة أحببتُ أن أبينها لمن عندهم (غُلَوَاء في الولاءِ والبراءِ) في الكتب والأشخاص.
    والله الهادي.
    وجزاكم الله خيراً على سؤالكم.
    [/align]

    وفقك الله أخي أبا عثمان
    أحببت التعليق على هذه المشاركة، وإن كانت ليست داخلة في صلب الموضوع
    الشيخ بكر أبو زيد -شفاه الله ورفع قدره- لم يشترط الصحة فيما يورده، ولم يأخذ على نفسه تحرير رأيه في أحكام ما يذكره من ألفاظ؛ ولذا من الخطأ أن يُلزَم بما لم يلتزم

    لا بأس ببيان ما في الكتاب من أحاديث ضعيفة أو موضوعة، ولكن لا على وجه الاستدراك على الشيخ
    أو تجهيله، وإنما تكميلاً للجهد الذي بذله
    وقد وقفت على الكثير من الأحاديث المنكرة في كتاب الشيخ بكر قبل خروج كتاب الشيخ علي رضا



الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •