خطورة الخطاب الوعظي (غير المرشَّد) على الدين !(حاتم العوني)
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: خطورة الخطاب الوعظي (غير المرشَّد) على الدين !(حاتم العوني)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,786

    Post خطورة الخطاب الوعظي (غير المرشَّد) على الدين !(حاتم العوني)

    خطورة الخطاب الوعظي (غير المرشَّد) على الدين !


    د. الشريف حاتم العوني
    الجمعة 07/12/2012

    وقد تعمدت أن أذكر هنا مثالا خفيفا، لكي ندرك مقدار دقة الحس النقدي لدى شبابنا، وإلا فالساحة طافحة بأمثلة لا تحتاج دقة حس ولا غلظ حس
    لقد بات ترشيد الخطاب الوعظي ضرورة قصوى في هذا الزمن، بل منذ زمن، وكل يوم تشتد الضرورة إلى ذلك. فهو خطاب مع أهميته الكبيرة: فخطره أكبر، إذا لم يلتزم بفقه الشرع، ولم يدرك متغيرات الواقع.
    ولئن كان عامة تحذير العلماء قديمًا من الوُعّاظ والقُصّاص بسبب روايتهم للأحاديث الموضوعة وشديدة الضعف، والخشيةِ من توهّم صحتها عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن هذا وما هو أخطر منه هو ما يستدعي التحذير اليوم، ويوجب المراجعة والتصحيح.
    فالأحاديث الموضوعة وشديدة الضعف لم يعد يبرز خطرها فقط في اعتقاد صحة نسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا في حرمة الكذب عليه (صلى الله عليه وسلم)، مع كونه من أكبر الكبائر! بل الخطر الأكبر منها اليوم هو ما تتضمنه من معاني منفّرة عن الدين، تشكك في أصل النبوة، مع انتشار موجة التمرد على حضارتنا وقيمها بين أبناء المسلمين، ومع ظهور الخلط عندهم بين الاستقلال العقلي والاستغفال العقلي!
    وقبل فترة وجيزة تواصل معي أحد الشباب (عبر الفيسبوك) يسأل عن حديث سمعه من خطيب الجمعة، تضمن أن الصحابة يخبرون النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يقتلون من المشركين كل يوم كذا وكذا (على وجه التكثير)، بل جاء في رواية أنهم يقتلون في كل عام سبعين ألفا! وكان هذا الشاب (قد ضاق بهذا الحديث ذرعًا) حسب تعبيره، لما وجده من الصورة الدموية المنفّرة في هذا الحديث!
    فأخبرته أن هذه اللفظة الدالة على التكثير لا تصح إسنادا، بل هي رواية منكرة. ومن نظر في الغزوات النبوية كلها (وفيها أكبر الغزوات)، وجمع كل من قُتل فيها من المشركين، من حين فُرض الجهاد إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: فإنه لا يشك في كذب ذلك التكثير، ولعَلِمَ أن عدد المشركين الذين قُتلوا في كل الغزوات والسرايا النبوية لعلهم بضع مئات فقط، ويقابلهم نحوهم من المسلمين أيضا. مما يبين بُعد تلك الصورة الدموية عن الصحة إسنادا ومتنا، ويبين خطورة غفلة الخطاب الوعظي عن مثل هذا المعنى المسيء للدين، والذي قد ينقدح في قلوب أبناء المسلمين.
    وقد تعمدت أن أذكر هنا مثالا خفيفا، لكي ندرك مقدار دقة الحس النقدي لدى شبابنا، وإلا فالساحة طافحة بأمثلة لا تحتاج دقة حس ولا غلظ حس، لكي تصدمها بعضُ الخطب والمواعظ بما يقصم الظهر، قبل أن يضيق به الذرعُ فقط (كما حصل لابننا المذكور آنفا)!
    ولا يقف ذلك الخطر عند ذكر الأحاديث الموضوعة والباطلة، فالمفاهيم المثالية والخيالية التي يذكرها كثير من الوعاظ، بابٌ آخر من الشر، وهو باب مُشرعٌ لهم على مصراعيه، ولذلك فينفتح الحديث عنه ولا ينغلق، ويحتاج محاضرات ودورات للحديث عنه!
    ومن أمثلته: ما سألني أخيرا عنه أحد طلبة العلم، عن معنى قول أنس بن مالك (رضي الله عنه) وهو يخاطب التابعين في زمنه: ((إنكم لتعملون أعمالا هي أدقّ في أعينكم من الشعر، إنْ كنا لنعدّها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات))، حيث إن كثيرا من الوعاظ والخطباء يوردونه لبيان فساد أحوالنا، وشدة بُعدنا عن الدين، وهذا أنس (رضي الله عنه) يخبر منذ زمنه عن هذا الاختلاف الهائل بين جيل الصحابة والتابعين، وأنه بلغ حد أن الموبقات والكبائر أصبحت عند التابعين صغائر أدق من الشعر!!
    بمثل هذا القدر من الغلو المفسِد يُستثمر هذا الأثر الصحيح! ومناحي إفساده الكبيرة لا تحتاج إلى تنويه!
    ومعناه الصحيح لا يخرج عن أحد أمرين:
    الأول: أن الصحابة لشدة خشيتهم لله تعالى كانوا يتحاشون الصغائر التي هي أدق من الشعر، كما يتحاشى من جاء بعدهم الذنوب الأكبر منها! فهو يبين فضل الصحابة، أكثر من أن يبين نقيصة التابعين.
    الثاني: أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا شديدي المحاسبة لأنفسهم، حتى في ترك السنن وفعل المكروهات، فيتألمون من ذلك تألم من جاء بعدهم من اقتراف الكبائر، على قول القائل: (حسنات الأبرار: سيئات المقربين).
    وليس في أي من هذين المعنيين ما يدل على تَغيُّر معالم الدين وخفائها، ولا ما يهبط بالمستوى الإيماني للأمة حد الاستخفاف بالكبائر والموبقات، كما في ذلك الخطاب الوعظي غير الرشيد.
    وأيضًا في هذا المثال لم أتعمد ذكر أصرح أمثلته الواقعية، ولا أبعدها عن حقيقة الدين، وإنما ذكرت مثالا يكفي ليدل على ما فوقه.
    بل خطورة الخطاب الوعظي يصل حد وجوب مراعاة الذوق العام في الألفاظ والمفاهيم (ما دامت مراعاته لا تصل حد تغيير أو تغيبب حقائق الدين).
    ومؤخرًا شاهدت مقطعًا لأحد السلفيين في دولة مجاورة من دول الربيع العربي يتكلم عن رئيس حكومته المنتخب ديمقراطيا، فيقول عنه: إنه أمير المؤمنين، وهو سلطان، والسلطان ظل الله في الأرض.. ونحو ذلك من العبارات، وهو يقصد بذلك حث الناس على طاعة الرئيس! وهو لا يعلم أن هذا الكلام وهذه التعبيرات هي من أكثر ما يستفز الناس إلى ضد ما يريد، وهي أخوف ما يخافه الناس مما يسمونه بالإسلام السياسي. ولو خاطبهم بمصلحة بلدهم، وأنها تقتضي التعاون وترك التفرق، والحرص الشديد على الوحدة الوطنية.. ونحو ذلك من العبارات، لكانت أدعى لتحقيق مراده: من وجوب طاعة الحاكم، وعدم الخروج عليه.
    الحديث في هذا الموضوع ذو شجون، لكني أكتفي منه بهذه المقتطفات. وهو يستحق عناية بالغة من أهل العلم وأصحاب القرار، خدمة للدين والأوطان.

    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2012
    المشاركات
    8,786

    افتراضي رد: خطورة الخطاب الوعظي (غير المرشَّد) على الدين !(حاتم العوني)

    ياريت لو حد عنده أمثلة أخرى تثري الموضوع ، أو اضافات علمية ، فليتحف إخوانه بها . وجزاكم الله خيراً .
    أبو عاصم أحمد بن سعيد بلحة.
    حسابي على الفيس:https://www.facebook.com/profile.php?id=100011072146761
    حسابي علي تويتر:
    https://twitter.com/abuasem_said80

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •