ما وجه كلام ابن تيمية رحمه الله في تأويل قول الشافعي
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 23
22اعجابات

الموضوع: ما وجه كلام ابن تيمية رحمه الله في تأويل قول الشافعي

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي ما وجه كلام ابن تيمية رحمه الله في تأويل قول الشافعي

    قال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (23/348 - ):
    ( وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال: القرآن مخلوق: كفرت بالله العظيم بيّن له أن هذ القول كفر ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك؛ لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد لسعى في قتله).

    بيان سبب الاستشكال من أوجه:


    الأول: أن هذا التأويل مخالف لصريح قول الشافعي (كفرت بالله العظيم) حيث حكم على القائل بالكفر ولم يتعرض للقول والفعل.


    الثاني: أنه مخالف لفهم تلميذ الشافعي، ولا شك أن فهم التلميذ لكلام أستاذه أولى من فهم غيره إلا بموجب.
    قال الربيع بن سليمان في حكاية المناظرة (فسألَ الشافعي، فاحتج عليه الشافعي وطالت فيه المناظرة فأقام الشافعي الحجة عليه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وكفّر حفصا الفرد).


    وهذا صريح في أن الشافعي كفّر حفصا الفرد.

    الثالث: أن التأويل مخالف حتى لفهم المحكوم عليه (حفص الفرد) قال الربيع بن سليمان (فلقيت حفصا الفرد في المجلس بعد، فقال: أراد الشافعي قتلي!)

    وهذا يدل على أن فهم أن الشافعي كفّره عينا وهو سبب القتل.


    الرابع:
    قال الذهبي ميزان الاعتدال في ترجمته:(حفص الفرد مبتدع قال النسائي: صاحب كلام لا يكتب حديثه. وكفّره الشافعي في مناظرته).

    الخامس: وجدت ابن تيمية يوافق الجماعة فيقول: (وبيّنّا قول حفص الذي كفّره به الشافعي) شرح العقيدة الأصهانية (ص371).


    فما وجه تأويل ابن تيمية لكلام الشافعي الصريح في التكفير العيني؟ وهل يجب على الشافعي أن يسعى لقتله؟
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي رد: ما وجه كلام ابن تيمية رحمه الله في تأويل قول الشافعي

    لم يتكرم الإخوة في المجلس العلمي بحل الإشكال وبيان وجه التأويل.

    ولعل ما رأيته في شرح كتاب السياسة الشرعية لابن عثيمين (ص119) يسهم في حل الإشكال.

    قال رحمه الله: (شيخ الإسلام رحمه الله من الناس الذين يرون أن التأويل عذر وأن الإنسان إذا لم يكن يريد بذلك مشاقة الله ورسوله فهو معذور. فعنده رحمه الله التوسّع في مسألة التأويل...)

    ولعل تأويل كلام الشافعي في تكفير الفرد مثال ظاهر من التوسع في التأويل!
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي رد: ما وجه كلام ابن تيمية رحمه الله في تأويل قول الشافعي

    كلام ابن تيمية رحمه الله -فى المسائل التى وقع فيها النزاع والخلاف بين اهل السنة والجماعة وغيرهم من اهل الاهواء وهو ما سماه شيخ الاسلام بالمسائل الخفية يقال فيها مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة لذلك قال شيخ الاسلام-
    وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال : القرآن مخلوق كفرت باللَّه العظيم، بين له أن هذا القول كفر، ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك؛ لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد، لسعي في قتله، وقد صرح في كتبه بقبول شهادة أهل الأهواء والصلاة خلفهم .وكذلك قال مالك رحمه الله والشافعي، وأحمد، في القدري : إن جحد علم الله كفر . ولفظ بعضهم : ناظروا القدرية بالعلم، فإن أقروا به خُصِمُوا، وإن جحدوه كفروا .وسئل أحمد عن القدري : هل يكفر ؟ فقال : إن جحد العلم، كفر . وحينئذ، فجاحد العلم هو من جنس الجهمية . وأما قتل الداعية إلى البدع-فقد يقتل لكف ضرره عن الناس، كما يقتل المحارب . وإن لم يكن في نفس الأمر كافراً، فليس كل من أمر بقتله يكون قتله لردته . وعلي هذا قتل غَيلان القدري وغيره قد يكون على هذا الوجه . وهذه المسائل مبسوطة في غير هذا الموضع وإنما نبهنا عليها تنبيهاً .-انتهى كلام شيخ الاسلام ويقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن-لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة أو في مسألة خفية كالصرف والعطف -ويقول:(وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال إنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها لكن يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم المشركون واليهود والنصارى أن محمداً بعث بها وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه من النبيين والملائكة وغيرهم فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ثم تجد كثيراً من رؤساءهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين وكثير تارة يرتد عن الإسلام ردة صريحة- إلى أن قال- وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في الردة كما صنف الرازي في عبادة الكواكب وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين). هذا لفظه بحروفه فتأمل كلامه في التفرقة بين المقالات الخفية وبين ما نحن فيه في كفر المعين وتأمل تكفيره رؤساءهم فلاناً وفلاناً بأعيانهم وردتهم ردة صريحة وتأمل تصريحه بحكاية الإجماع على ردة الفخر الرازي عن الإسلام مع كونه من أكابر أئمة الشافعية
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    379

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    فعنده رحمه الله التوسّع في مسألة التأويل...

    ولعل تأويل كلام الشافعي في تكفير الفرد مثال ظاهر من التوسع في التأويل!


    يقول الذهبي رحمه الله في شيخ الاسلام ابن تيمية (
    ومذهبه توسعة العذر للخلق، ولا يُكفِّر أحدًا إلا بعد قيام الدليل والحجة عليه، ويقول: هذه المقالة كفرٌ وضلالٌ، وصاحبها مجتهدٌ جاهلٌ لم تقم عليه حجة الله، ولعله رجع عنها أو تاب إلى الله.)


    بالمناسبة كنت ابحث عن تكفير السلف للقدرية نفاة العلم و هل احد منهم جعل الشك و الجهل مانع من التكفير

    فان الله عز وجل يقول (
    وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَآ أَبْصَٰرُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَٰكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَا يَعْلَمُ كثيرا مِّمَّا تَعْمَلُونَ ﴿٢٢﴾وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَىٰكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ ﴿٢٣﴾فَإِن يَصْبِرُوا۟ فَٱلنَّارُ مَثْوًۭى لَّهُمْ ۖوَإِن يَسْتَعْتِبُوا۟ فَمَا هُم مِّنَ ٱلْمُعْتَبِينَ ﴿٢٤﴾)

    و قد قال ابن قيم رحمه الله /
    و قد قال الله في حق من شك في تعلق سمعه ببعض الجزئيات . و هو السر من القول
    ( وَذَٰلِكُمْ ظَنُّكُمُ ٱلَّذِى ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَىٰكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنَ ٱلْخَٰسِرِينَ )
    فهؤلاء لما ظنوا ان الله سبحانه لا يعلم كثيرا مما يعملون كان هذا اساءة لظنهم بربهم . فارداهم ذلك الظن .
    و هذا شان كل من جحد صفات كماله و نعوت جلاله و وصفه بما لا يليق . انتهى كلامه

    و القصد من هذا ان صح الاستدلال بالاية الكريمة ان من الصفات ما لا يقبل في نفيه و جحده جهل و لا شك في تكفير قائله
    ما دام ان الله عز وجل حكم على من ظن ان الله لا يعلم و يسمع بعض قوله بالخسران
    و لا يكون ذلك الظن الا بجهل بما يستحقه الله عز وجل من كمال


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    (23/348 - ):
    ( وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال: القرآن مخلوق: كفرت بالله العظيم
    يقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين رحمه الله -وسئل أيضا: عمن يرتكب شيئا من المكفرات... إلخ؟
    فأجاب: ما سألت عنه، من أنه هل يجوز تعيين إنسان بعينه بالكفر، إذا ارتكب شيئا من المكفرات، فالأمر الذي دل عليه الكتاب والسنة وإجماع العلماء على أنه كفر، مثل الشرك بعبادة غير الله سبحانه، فمن ارتكب شيئا من هذا النوع أو جنسه، فهذا لا شك في كفره.
    ولا بأس بمن تحققت منه شيئا من ذلك، أن تقول: كفر فلان بهذا الفعل، يبين هذا: أن الفقهاء يذكرون في باب حكم المرتد أشياء كثيرة، يصير بها المسلم كافرا، ويفتتحون هذا الباب بقولهم: من أشرك بالله كفر، وحكمه أنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، والاستتابة إنما تكون مع معين.
    ولما قال بعض أهل البدع عند الشافعي: إن القرآن مخلوق; قال: كفرت بالله العظيم; وكلام العلماء في تكفير المعين كثير.
    وأعظم أنواع الكفر: الشرك بعبادة غير الله، وهو كفر بإجماع المسلمين، ولا مانع من تكفير من اتصف بذلك، كما أن من زنى قيل: فلان زان، ومن رابى: قيل: فلان مراب. --------------------------------------------------

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2015
    المشاركات
    455

    افتراضي

    يرفع !
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    379

    افتراضي

    قال شيخ الإسلام في منهاج السنة



    المتأول الذي قصده متابعة الرسول لا يكفر ، بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ . وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية . وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها .

    وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، ولا عنأحد من أئمة المسلمين ، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع ، الذين يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم ، كالخوارج والمعتزلة والجهمية ، ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة ، كبعض أصحاب مالك و الشافعي وأحمد وغيرهم .

    وقد يسلكون في التكفير ذلك ; فمنهم من يكفر أهل البدع مطلقا ، ثم يجعل كل من خرج عما هو عليه من أهل البدع . وهذا بعينه قول الخوارج والمعتزلة الجهمية . وهذا القول أيضا يوجد في طائفة من أصحاب الأئمة الأربعة ، و ليس هو قول الأئمة الأربعة و لا غيرهم ، وليس فيهم من كفر كل مبتدع ، بل المنقولات الصريحة عنهم تناقض ذلك ، ولكن قد ينقل عن أحدهم أنه كفر من قال بعض الأقوال ، ويكون مقصوده أن هذا القول كفر ليحذر ، ولا يلزم إذا كان القول كفرا أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل ; فإن ثبوت الكفر في حق الشخص المعين ، كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه ، وذلك له شروط وموانع ، كما بسطناه في موضعه



  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    قال شيخ الإسلام في منهاج السنة



    المتأول الذي قصده متابعة الرسول لا يكفر ، بل ولا يفسق إذا اجتهدفأخطأ .
    الجهمية ليس قصدهم اتباع الرسول وليسوا كمن اجتهد فأخطا بل هم اعداء الرسل--- نعم المتأول الذى قصده اتباع الرسول لا يكفر ، بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ . اما الجهمية والمنكرين الجاحدين لصفات الله فلا يدخلون فى جنس هذا الكلام عند شيخ الاسلام بل وعند ائمة الاسلام--يقول شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب-وهذا صفة كلامه في المسألة في كل موضع وقفنا عليه من كلامه : ولا يذكر عدم تكفير المعين إلا ويصله بما يزيل الإشكال وصرح رحمه الله أيضًا أن كلامه في غير المسائل الظاهرة ، بل هو في المسائل والمقالات الخفية ، وقد علمت أن إقامة الحجة إنما تكون ببلوغ القرآن وسماعه وليس يشترط الفهم كما مر معك مررًا.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    المتأول الذي قصده متابعة الرسول لا يكفر ، بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ . وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية . وأما مسائل العقائد فكثير من الناس كفر المخطئين فيها .
    وهذا القول لا يعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولا عنأحد من أئمة المسلمين، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع ، الذين يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم ، كالخوارج والمعتزلة والجهمية ، ووقع ذلك في كثير من أتباع الأئمة ، كبعض أصحاب مالك و الشافعي وأحمد وغيرهم .
    وقد يسلكون في التكفير ذلك ; فمنهم من يكفر أهل البدع مطلقا ، ثم يجعل كل من خرج عما هو عليه من أهل البدع . وهذا بعينه قول الخوارج والمعتزلة الجهمية . وهذا القول أيضا يوجد في طائفة من أصحاب الأئمة الأربعة ، و ليس هو قول الأئمة الأربعة و لا غيرهم ، وليس فيهم من كفر كل مبتدع ، بل المنقولات الصريحة عنهم تناقض ذلك ، ولكن قد ينقل عن أحدهم أنه كفر من قال بعض الأقوال ، ويكون مقصوده أن هذا القول كفر ليحذر ، ولا يلزم إذا كان القول كفرا أن يكفر كل من قاله مع الجهل والتأويل ; فإن ثبوت الكفر في حق الشخص المعين ، كثبوت الوعيد في الآخرة في حقه ، وذلك له شروط وموانع ، كما بسطناه في موضعه

    - توسعة العذر للخلق من أجل الجهل والتأويل كما هو ظاهر من كلام الشيخ في كثير من المواضع، ثم نسبة ذلك إلى السلف الصالح صادر من كلام أبي محمد ابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل.
    - ما نسبه ابن حزم إلى السلف الصالح هو نفس ما شنّعوا به على الجاحظ والعنبري في إعذار أهل البدع والأهواء من أهل القبلة من غير تفصيل.
    - عند العودة إلى تحقيق الأقوال التي نسبها ابن حزم إلى بعض من ذكرهم من الأئمة تبيّن عدم صحة الحكاية.
    - أما ابن حزم فحدّث عنه ولا حرج في قضية الإعذار
    حتى بلغ به الأمر: أن من قال: إن فلان بن فلان ربّه وإلهه (تعالى ربنا) وأمكن أن يكون جاهلا لم تقم عليه الحجة فلا يجوز تكفيره حتى تقام عليه الحجة ويعاند بعد ذلك!!!!!!!
    - أما شيخ الإسلام فالأسلم حمل مطلق كلامه في الإعذار على المقيّد المفصِّل بين المسائل الظاهرة وبين المسائل الخفية كما نبّه عليه الأخ محمد سلّمه الله. وإن كان كثير من المعاصرين لم يرق لهم هذا الجمع والتوفيق.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة محمدعبداللطيف

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    قال ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (23/348 - ):
    ( وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال: القرآن مخلوق: كفرت بالله العظيم بيّن له أن هذ القول كفر ولم يحكم بردة حفص بمجرد ذلك؛ لأنه لم يتبين له الحجة التي يكفر بها، ولو اعتقد أنه مرتد لسعى في قتله).

    بيان سبب الاستشكال من أوجه:


    الأول: أن هذا التأويل مخالف لصريح قول الشافعي (كفرت بالله العظيم) حيث حكم على القائل بالكفر ولم يتعرض للقول والفعل.


    الثاني: أنه مخالف لفهم تلميذ الشافعي، ولا شك أن فهم التلميذ لكلام أستاذه أولى من فهم غيره إلا بموجب.
    قال الربيع بن سليمان في حكاية المناظرة (فسألَ الشافعي، فاحتج عليه الشافعي وطالت فيه المناظرة فأقام الشافعي الحجة عليه بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وكفّر حفصا الفرد).


    وهذا صريح في أن الشافعي كفّر حفصا الفرد.

    الثالث: أن التأويل مخالف حتى لفهم المحكوم عليه (حفص الفرد) قال الربيع بن سليمان (فلقيت حفصا الفرد في المجلس بعد، فقال: أراد الشافعي قتلي!)

    وهذا يدل على أن فهم أن الشافعي كفّره عينا وهو سبب القتل.


    الرابع:
    قال الذهبي ميزان الاعتدال في ترجمته:(حفص الفرد مبتدع قال النسائي: صاحب كلام لا يكتب حديثه. وكفّره الشافعي في مناظرته).

    الخامس: وجدت ابن تيمية يوافق الجماعة فيقول: (وبيّنّا قول حفص الذي كفّره به الشافعي) شرح العقيدة الأصهانية (ص371).


    فما وجه تأويل ابن تيمية لكلام الشافعي الصريح في التكفير العيني؟ وهل يجب على الشافعي أن يسعى لقتله؟
    يقول شيخ الاسلام فى مجموع الفتاوى المجلد الثانى عشر--ولذلك قال الشافعي لحفص الفرد ـ وكان من أصحاب ضرار بن عمرو ممن يقول‏:‏ القرآن مخلوق، فلما ناظر الشافعي، وقال له‏:‏ القرآن مخلوق ــ قال له الشافعي‏:‏ كفرت بالله العظيم، ذكره ابن أبي حاتم في الرد على الجهمية، قال‏:‏ كان في كتابي عن الربيع بن سليمان قال‏:‏ حضرت الشافعي، أو حدثني أبو شعيب، إلا أني أعلم أنه حضر عبد الله ابن عبد الحكم، ويوسف بن عمرو بن يزيد، فسأل حفص عبد الله قال‏:‏ ما تقول في القرآن‏؟‏ فأبي أن يجيبه، فسأل يوسف بن عمرو فلم يجبه، وكلاهما أشار إلى الشافعي، فسأل الشافعي فاحتج عليه وطالت فيه المناظرة، فقام الشافعي بالحجة بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وكفر حفصًا الفرد،قال الربيع‏:‏
    فلقيت حفصًا في المسجد بعد هذا
    فقال‏:‏ أراد الشافعي قتلى‏.‏

    وأما مالك بن أنس، فنقل عنه من غير وجه الرد على من يقول‏:‏ القرآن مخلوق، واستتابته، وهذا المشهور عنه متفق عليه بين أصحابه‏.‏


    / وأما أبو حنيفة وأصحابه، فقد ذكر أبو جعفر الطحاوي في الاعتقاد الذي قال في أوله‏:‏ ‏[‏ذكر بيان اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة‏]‏ - أبى حنيفة النعمان ابن ثابت الكوفي، وأبي يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري، وأبي عبد الله محمد بن الحسن الشيباني ــ قال فيه‏:‏‏[‏وإن القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولا، وأنزله على نبيه وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأثبتوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه وأوعده عذابه وتوعده،حيث قال‏:‏‏{‏سَأُص ْلِيهِ سَقَرَ‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏26‏]‏، فلما أوعد الله سقر لمن قال‏:‏ ‏{‏إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ‏}‏ ‏[‏المدثر‏:‏25‏]‏، علمنا أنه قول خالق البشر، ولا يشبه قول البشر‏]‏‏.‏


    وأما أحمد بن حنبل، فكلامه في مثل هذا مشهور متواتر،وهو الذي اشتهر بمحنة هؤلاء الجهمية؛ فإنهم أظهروا القول بإنكار صفات الله - تعالى - وحقائق أسمائه، وأن القرآن مخلوق ،حتى صار حقيقة قولهم تعطيل الخالق - سبحانه وتعالى - ودعوا الناس إلى ذلك، وعاقبوا من لم يجبهم، إما بالقتل، وإما بقطع الرزق، وإما بالعزل عن الولاية، وإما بالحبس أو بالضرب، وكفروا من خالفهم، فثبت الله - تعالى - الإمام أحمد حتى أخمد الله به باطلهم،ونصر أهل الإيمان والسنة عليهم، وأذلهم بعد العز، وأخملهم بعد الشهرة، واشتهر عند خواص الأمة وعوامها أن القرآن كلام / الله غير مخلوق، وإطلاق القول أن من قال‏:‏ إنه مخلوق، فقد كفر‏.‏


    وأما إطلاق القول بأن الله لم يكلم موسى، فهذه مناقضة لنص القرآن، فهو أعظم من القول بأن القرآن مخلوق، وهذا بلا ريب يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، فإنه أنكر نص القرآن، وبذلك أفتى الأئمة والسلف في مثله، والذي يقول‏:‏ القرآن مخلوق هو في المعنى موافق له، فلذلك كفره السلف‏.‏[مجموع الفتاوى] هذا تفسير لما اجمل من كلام شيخ الاسلام بن تيمية السابق--
    فلقيت حفصًا في المسجد بعد هذا فقال‏:‏ أراد الشافعي قتلى‏.‏
    انظروا رحمكم الله حفص الفرد نفسه يعترف بان الشافعى اراد قتلة-- وبعض المعاصرين ممن يلتمسون الاعذار للمشركين بالاستدلال بالمتشابه من كلام ائمة الاسلام ومنه كلام شيخ الاسلام الذى قال فيه ولم يحكم بردته فاصطادوا هذه الكلمة لتكون لهم عكازة فى اسلام عباد القبور والجهمية وكذلك تمسكوا بكلمة لشيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب قال فيها بعدم تكفير عابد الصنم جاهلا وقد بين زيغهم وضلالهم العلامة الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن بن حسن فى رسالة حكم تكفير المعين وازال كل هذه الشبهات واجاب جوابا يشفى قلوب قوم مؤمنين يقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن رحمه الله-- ان اصحاب هذه الشبهات يقولون- ان الشيخ محمد بن عبد الوهاب يقول أنه امتنع من تكفير من عبد قبة الكواز وعبد القادر من الجهال لعدم من ينبهه، فانظر ترى العجب ثم اسأل الله العافية وأن يعافيك ((من الحور بعد الكور )) ، وما أشبههم بالحكاية المشهورة عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -أنه ذات يوم يقرر على أصل الدين ويبين ما فيه ورجل من جلسائه لا يسأل و لا يتعجب ولا يبحث حتى جاء بعض الكلمات التي فيها ما فيها فقال الرجل ما هذه كيف ذلك فقال الشيخ قاتلك الله ذهب حديثنا منذ اليوم لم تفهم ولم تسأل عنه فلما جاءت هذه السقطة عرفتها أنت مثل الذباب لا يقع إلا على القذر أو كما قال ونحن نقول الحمد لله وله الثناء نسأله المعونة والسداد ولا نقول إلا كما قال مشايخنا الشيخ محمد في إفادة المستفيد وحفيده في رده على العراقي وكذلك هو قول أئمة الدين قبلهم ومما هو معلوم بالإضطرار من دين الإسلام أن المرجع في مسائل أصول الدين إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة المعتبر وهو ما كان عليه الصحابة وليس المرجع إلى عالم بعينه في ذلك فمن تقرر عنده الأصل تقريراً لا يدفعه شبهة وأخذ بشراشير قلبه هان عليه ما قد يراه من الكلام المشتبه في بعض مصنفات أئمته إذ لا معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم -ويقول ورواج هذه الشبهات والله أعلم بسبب ترك كتب الأصول وعدم الاعتناء بها وعدم الخوف من الزيغ رغبوا عن رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - قدس الله روحه - ورسائل بنيه فإنها كفيلة بتبيين جميع هذه الشبه جداً كما سيمر ومن له أدنى معرفة إذا رأى حال الناس اليوم ونظر إلى اعتقاد المشايخ المذكورين تحير جداً ولا حول ولا قوة إلا بالله
    الطيبوني و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي

    هذا أشكل كلام رأيته لشيخ الإسلام في ردّ التفريق بين المسائل الظاهرة وبين المسائل الخفية والله المستعان قال رحمه الله بعد كلام في مذاهب الناس في التضليل والتخطئة والإعذار والفرق بين القطعيات والظنيات:

    (...وأما القطعيات فأكثرهم يؤثم المخطئ فيها ويقول: إن السمع قد دل على ذلك. ومنهم من لا يؤثمه.


    والقول المحكي عن عبيد الله بن الحسن العنبري هذا معناه: أنه كان لا يؤثّم المخطئ من المجتهدين من هذه الأمة لا في الأصول ولا في الفروع. وأنكر جمهور الطائفتين من أهل الكلام والرأي على عبيد الله هذا القول.

    وأما غير هؤلاء فيقول: هذا قول السلف وأئمة الفتوى كأبي حنيفة والشافعي؛ والثوري وداود بن علي؛ وغيرهم لا يؤثمون مجتهدا مخطئا في المسائل الأصولية ولا في الفروعيةكما ذكر ذلك عنهم ابن حزم وغيره؛
    ولهذا كان أبو حنيفة والشافعي وغيرهما يقبلون شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ويصححون الصلاة خلفهم . والكافر لا تقبل شهادته على المسلمين ولا يصلى خلفه وقالوا : هذا هو القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين : أنهم لا يكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحدا من المجتهدين المخطئين لا في مسألة عملية ولا علمية قالوا : والفرق بين مسائل الفروع والأصول إنما هو من أقوال أهل البدع من أهل الكلام والمعتزلة والجهمية ومن سلك سبيلهم وانتقل هذا القول إلى أقوام تكلموا بذلك في أصول الفقه ولم يعرفوا حقيقة هذا القول ولا غوره.
    قالوا: والفرق بين ذلك في مسائل الأصول والفروع كما أنها محدثة في الإسلام لم يدل عليها كتاب ولا سنة ولا إجماع بل ولا قالها أحد من السلف والأئمة فهي باطلة عقلا ؛ فإن المفرقين بين ما جعلوه مسائل أصول ومسائل فروع لم يفرقوا بينهما بفرق صحيح يميز بين النوعين بل ذكروا ثلاثة فروق أو أربعة كلها باطلة.
    فمنهم من قال : مسائل الأصول هي العلمية الاعتقادية التي يطلب فيها العلم والاعتقاد فقط ؛ ومسائل الفروع هي العملية التي يطلب فيها العمل .
    قالوا : وهذا فرق باطل ؛ فإن المسائل العملية فيها ما يكفر جاحده مثل : وجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان ؛ وتحريم الزنا والربا والظلم والفواحش . وفي المسائل العلمية ما لا يأثم المتنازعون فيه كتنازع الصحابة : هل رأى محمد ربه ؟ وكتنازعهم في بعض النصوص : هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ وما أراد بمعناه ؟ وكتنازعهم في بعض الكلمات : هل هي من القرآن أم لا ؟ وكتنازعهم في بعض معاني القرآن والسنة : هل أراد الله ورسوله كذا وكذا ؟ وكتنازع الناس في دقيق الكلام كمسألة الجوهر الفرد وتماثل الأجسام ؛ وبقاء الأعراض ونحو ذلك فليس في هذا تكفير ولا تفسيق . قالوا : والمسائل العملية فيها عمل وعلم فإذا كان الخطأ مغفورا فيها فالتي فيها علم بلا عمل أولى أن يكون الخطأ فيها مغفورا .
    ومنهم من قال : المسائل الأصولية هي ما كان عليها دليل قطعي ؛ والفرعية ما ليس عليها دليل قطعي .
    قال أولئك : وهذا الفرق خطأ أيضا ؛ فإن كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعي بالإجماع كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة ورأوا أنها حلال لهم ؛ ولم تكفرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا . وقد كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم طائفة أكلوا بعد طلوع الفجر حتى تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ؛ ولم يؤثمهم النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن تكفيرهم وخطؤهم قطعي . وكذلك أسامة بن زيد قد قتل الرجل المسلم وكان خطؤه قطعيا وكذلك الذين وجدوا رجلا في غنم له فقال : إني مسلم فقتلوه وأخذوا ماله كان خطؤهم قطعيا . وكذلك خالد بن الوليد قتل بني جذيمة وأخذ أموالهم كان مخطئا قطعا . وكذلك الذين تيمموا إلى الآباط وعمار الذي تمعك في التراب للجنابة كما تمعك الدابة بل والذين أصابتهم جنابة فلم يتيمموا ولم يصلوا كانوا مخطئين قطعا . وفي زماننا لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم . يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا على ذلك وكذلك لو نشئوا بمكان جهل . وقد زنت على عهد عمر امرأة فلما أقرت به قال عثمان : إنها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام . فلما تبين للصحابة أنها تعرف التحريم لم يحدوها واستحلال الزنا خطأ قطعا . والرجل إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فهو مخطئ قطعا ولا إثم عليه باتفاق وكذلك لا كفارة عليه عند الأكثرين . ومن اعتقد بقاء الفجر فأكل فهو مخطئ قطعا إذا تبين له الأكل بعد الفجر ؛ ولا إثم عليه وفي القضاء نزاع وكذلك من اعتقد غروب الشمس فتبين بخلافه . ومثل هذا كثير . وقول الله تعالى في القرآن : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } قال الله تعالى : " قد فعلت " ولم يفرق بين الخطأ القطعي في مسألة قطعية أو ظنية . والظني ما لا يجزم بأنه خطأ إلا إذا كان أخطأ قطعا قالوا : فمن قال : إن المخطئ في مسألة قطعية أو ظنية يأثم فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم.

    قالوا : وأيضا فكون المسألة قطعية أو ظنية هو أمر إضافي بحسب حال المعتقدين ليس هو وصفا للقول في نفسه ؛ فإن الإنسان قد يقطع بأشياء علمها بالضرورة ؛ أو بالنقل المعلوم صدقه عنده وغيره لا يعرف ذلك لا قطعا ولا ظنا . وقد يكون الإنسان ذكيا قوي الذهن سريع الإدراك فيعرف من الحق ويقطع به ما لا يتصوره غيره ولا يعرفه لا علما ولا ظنا . فالقطع والظن يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة وبحسب قدرته على الاستدلال والناس يختلفون في هذا وهذا فكون المسألة قطعية أو ظنية ليس هو صفة ملازمة للقول المتنازع فيه حتى يقال : كل من خالفه قد خالف القطعي بل هو صفة لحال الناظر المستدل المعتقد وهذا مما يختلف فيه الناس فعلم أن هذا الفرق لا يطرد ولا ينعكس .
    ومنهم من فرق بفرق ثالث وقال : المسائل الأصولية هي المعلومة بالعقل فكل مسألة علمية استقل العقل بدركها فهي من مسائل الأصول التي يكفر أو يفسق مخالفها . والمسائل الفروعية هي المعلومة بالشرع قالوا : فالأول كمسائل الصفات والقدر ؛ والثاني كمسائل الشفاعة وخروج أهل الكبائر من النار )
    فيقال لهم : ما ذكرتموه بالضد أولى فإن الكفر والفسق أحكام شرعية ليس ذلك من الأحكام التي يستقل بها العقل . إلى أن قال : وحينئذ فإن كان الخطأ في المسائل العقلية التي يقال : إنها أصول الدين كفرا فهؤلاء السالكون هذه الطرق الباطلة في العقل المبتدعة في الشرع هم الكفار لا من خالفهم وإن لم يكن الخطأ فيها كفرا فلا يكفر من خالفهم فيها فثبت أنه ليس كافرا في حكم الله ورسوله على التقديرين ولكن من شأن أهل البدع أنهم يبتدعون أقوالا يجعلونها واجبة في الدين بل يجعلونها من الإيمان الذي لا بد منه ويكفرون من خالفهم فيها ويستحلون دمه كفعل الخوارج والجهمية والرافضة والمعتزلة وغيرهم . وأهل السنة لا يبتدعون قولا ولا يكفرون من اجتهد فأخطأ وإن كان مخالفا لهم مستحلا لدمائهم كما لم تكفر الصحابة الخوارج مع تكفيرهم لعثمان وعلي ومن والاهما واستحلالهم لدماء المسلمين المخالفين لهم . وكلام هؤلاء المتكلمين في هذه المسائل بالتصويب والتخطئة والتأثيم ونفيه والتكفير ونفيه ؛ لكونهم بنوا على القولين المتقدمين في قول القدرية الذين يجعلون كل مستدل قادرا على معرفة الحق...)

    إلى آخر كلامه الطويل الذي يعارض ما قرّره في مواضع أخر من التفريق بين المسائل وأن الجليل الذي تكاثرت فيه الأدلة من النوعين مسائل أصول، والدقيق منهما مسائل فروع.
    .
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    هذا أشكل كلام رأيته لشيخ الإسلام في ردّ التفريق بين المسائل الظاهرة وبين المسائل الخفية والله ............)

    إلى آخر كلامه الطويل الذي يعارض ما قرّره في مواضع أخر من التفريق بين المسائل وأن الجليل الذي تكاثرت فيه الأدلة من النوعين مسائل أصول، والدقيق منهما مسائل فروع.
    .
    هذا الكلام لا اشكال فيه على الاطلاق اما المسائل الظاهرة والخفية غير مسألة التكفير بمسائل الاصول او الفروع- يوجد فارق كبير بين من يجعل الضابط فى التكفير مسائل الاصول ومسائل الفروع هذا خطأ وقد بين شيخ الاسلام بطلان ذلك وقال-
    وهذا فرق باطل ؛ فإن المسائل العملية فيها ما يكفر جاحده مثل : وجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان ؛ وتحريم الزنا والربا والظلم والفواحش
    ثم ذكر بعض مسائل الاصول المتنازع فيها والتى لا يكفر المجتهد المخطئ فيها فقال
    وفي المسائل العلمية ما لا يأثم المتنازعون فيه كتنازع الصحابة : هل رأى محمد ربه ؟ وكتنازعهم في بعض النصوص : هل قاله النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ وما أراد بمعناه ؟ وكتنازعهم في بعض الكلمات : هل هي من القرآن أم لا ؟ وكتنازعهم في بعض معاني القرآن والسنة : هل أراد الله ورسوله كذا وكذا ؟ وكتنازع الناس في دقيق الكلام كمسألة الجوهر الفرد وتماثل الأجسام ؛ وبقاء الأعراض ونحو ذلك فليس في هذا تكفير ولا تفسيق . قالوا : والمسائل العملية فيها عمل وعلم فإذا كان الخطأ مغفورا فيها فالتي فيها علم بلا عمل أولى أن يكون الخطأ فيها مغفورا
    فكلام شيخ الاسلام فى عدم تكفير المجتهد المخطئ سواء فى الاصول او الفروع ولا يدخل الجاحد والمكذب او الجهمية وعباد القبور فى مثل هذا الكلام - لذلك عندما تعرض للجاحد قال-
    فإن المسائل العملية فيها ما يكفر جاحده
    وهذا دليل على انه يتكلم عن المجتهد المخطئ فى المسائل التى تنازع فيها السلف او في المسائل التى يقع فيها اهل البدع والاهواء وضرب شيخ الاسلام مثال لهولاء فقال
    وأهل السنة لا يبتدعون قولا ولا يكفرون من اجتهد فأخطأ وإن كان مخالفا لهم مستحلا لدمائهم كما لم تكفر الصحابة الخوارج
    وقال
    ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجةكما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة ورأوا أنها حلال لهم ؛ ولم تكفرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا . وقد كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم طائفة أكلوا بعد طلوع الفجر حتى تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ؛ ولم يؤثمهم النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن تكفيرهم وخطؤهم قطعي
    وقال
    وكذلك أسامة بن زيد قد قتل الرجل المسلم وكان خطؤه قطعيا وكذلك الذين وجدوا رجلا في غنم له فقال : إني مسلم فقتلوه وأخذوا ماله كان خطؤهم قطعيا
    وقال
    وكذلك خالد بن الوليد قتل بني جذيمة وأخذ أموالهم كان مخطئا قطعا
    وقال
    وكذلك الذين تيمموا إلى الآباط وعمار الذي تمعك في التراب للجنابة كما تمعك الدابة بل والذين أصابتهم جنابة فلم يتيمموا ولم يصلوا كانوا مخطئين قطعا
    وقال
    وفي زماننا لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم . يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا على ذلك وكذلك لو نشئوا بمكان جهل . وقد زنت على عهد عمر امرأة فلما أقرت به قال عثمان : إنها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام . فلما تبين للصحابة أنها تعرف التحريم لم يحدوها واستحلال الزنا خطأ قطعا
    والرجل إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فهو مخطئ قطعا ولا إثم عليه باتفاق وكذلك لا كفارة عليه عند الأكثرين . ومن اعتقد بقاء الفجر فأكل فهو مخطئ قطعا إذا تبين له الأكل بعد الفجر ؛ ولا إثم عليه وفي القضاء نزاع وكذلك من اعتقد غروب الشمس فتبين بخلافه . ومثل هذا كثير
    الى ان قال
    وقول الله تعالى في القرآن : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } قال الله تعالى : " قد فعلت " ولم يفرق بين الخطأ القطعي في مسألة قطعية أو ظنية . والظني ما لا يجزم بأنه خطأ إلا إذا كان أخطأ قطعا قالوا : فمن قال : إن المخطئ في مسألة قطعية أو ظنية يأثم فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم.
    ثم بين حقيقة مذهب اهل السنة فى المبتدعععة فقال
    وأهل السنة لا يبتدعون قولا ولا يكفرون من اجتهد فأخطأ وإن كان مخالفا لهم مستحلا لدمائهم كما لم تكفر الصحابة الخوارج مع تكفيرهم لعثمان وعلي ومن والاهما واستحلالهم لدماء المسلمين المخالفين لهم
    فكلام شيخ الاسلام ظاهر جدا فى انه فى اهل الاهواء والبدع المخطئين التى لا تكون بدعتهم صريحة فى الكفر والتكذيب او الجحود وسياق كلام شيخ الاسلام يدل على ما يزول به الاشكال فهو يضرب الامثلة وقد نقلناها كلها فى غير المسائل الظاهرة التى يعلم العامة والخاصة من المسلمين ان الرسول بعث بها وكفرمن خالفها ففرق كبير بين التكفير بمسائل
    يبتدعون أقوالا يجعلونها واجبة في الدين بل يجعلونها من الإيمان الذي لا بد منه ويكفرون من خالفهم فيها ويستحلون دمه كفعل الخوارج والجهمية والرافضة والمعتزلة وغيرهم .
    لذلك قال
    وأهل السنة لا يبتدعون قولا ولا يكفرون من اجتهد فأخطأ وإن كان مخالفا لهم مستحلا لدمائهم كما لم تكفر الصحابة الخوارج
    كلام شيخ الاسلام ظاهر جدا اخى الكريم ابو محمد المأربى فى انه فى المسائل الخفية لذلك ينقل فى الامثلة كما ترى المسائل المتنازع عليها او بعض المتأولين او من لم تبلغه الحجة وهولاء كلهم لم تقم عليهم الحجة التى يكفر من خالفها--- وانظر الى كلام شيخ الاسلام حينما تعرض لمسألة ظاهرة فى الفروع قال
    فإن المسائل العملية فيها ما يكفر جاحده مثل : وجوب الصلوات الخمس والزكاة وصوم شهر رمضان ؛ وتحريم الزنا والربا والظلم والفواحش
    هذه مسائل ظاهرة فبين حكمها-- لذلك يقول شيخ الاسلام
    هذا قول السلف وأئمة الفتوى كأبي حنيفة والشافعي؛ والثوري وداود بن علي؛ وغيرهم لا يؤثمون مجتهدا مخطئا في المسائل الأصولية ولا في الفروعية
    وهذا الكلام يقوله دائما فى المسائل الخفية-يقول شيخ الاسلام
    وإذا ثبت بالكتاب المفسر بالسنة أن الله قد غفر لهذه الأمة الخطأ والنسيان، فهذا عام عمومًا محفوظًا، وليس في الدلالة الشرعية ما يوجب أن الله يعذب من هذه الأمة مخطئًا على خطئه، وإن عذب المخطئ من غير هذه الأمة‏.‏


    وأيضًا، فقد ثبت في الصحيح من حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ ‏(‏إن رجلا لم يعمل خيرًا قط فقال لأهله‏:‏ إذا مات فأحرقوه، ثم أذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين، فلما مات الرجل فعلوا به كما أمرهم، فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، فإذا هو قائم بين يديه، ثم قال‏:‏ لم فعلتَ هذا‏؟‏ قال‏:‏ من خشيتك يا رب، وأنت أعلم، فغفر الله له‏)‏‏.‏
    ويقول شيخ الاسلام -وأيضًا، فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏أن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان‏)‏ / وفي رواية‏:‏ ‏(‏مثقال دينار من خير، ثم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان‏)‏، وفي رواية‏:‏ ‏(‏مثقال دينار من خير، ثم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان‏)‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏من خير‏)‏ ‏(‏ويخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان ـ أو خير‏)‏ وهذا وأمثاله من النصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم، يدل أنه لا يخلد في النار من معه شيء من الإيمان والخير وإن كان قليلا،وأن الإيمان مما يتبعض ويتجزأ‏.‏ ومعلوم ـ قطعًا ـ أن كثيرًا من هؤلاء المخطئين معهم مقدار ما من الإيمان بالله ورسوله؛ إذ الكلام فيمن يكون كذلك‏.‏


    وأيضًا، فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل، واتفقوا على عدم التكفير بذلك، مثلما أنكر بعض الصحابة أن يكون الميت يسمع نداء الحي، وأنكر بعضهم أن يكون المعراج يقظة، وأنكر بعضهم رؤية محمد ربه، ولبعضهم في الخلافة والتفضيل كلام معروف، وكذلك لبعضهم في قتال بعض، ولعن بعض، وإطلاق تكفير بعض، أقوال معروفة‏.‏


    وكان القاضي شُرَيْح ينكر قراءة من قرأ‏:‏ ‏{‏بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ‏} ‏ ‏[‏الصافات‏:‏ 12‏]‏، ويقول‏:‏ إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النَّخَعِي‏.‏ فقال‏:‏ إنما شريح شاعر يعجبه علمه، كان عبد الله أفقه منه، فكان يقول‏:‏ ‏[‏بل عجبتَ‏]‏ فهذا قد أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة دل عليها الكتاب والسنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة، وكذلك بعض السلف أنكر / بعضهم حروف القرآن، مثل إنكار بعضهم قوله‏:‏ ‏{‏ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ ‏}‏ ‏[‏الرعد‏:‏ 31‏]‏، وقال‏:‏ إنما هى‏:‏ أولم يتبين الذين آمنوا، وإنكار الآخر قراءة قوله‏:‏ ‏{‏وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 23‏]‏، وقال‏:‏ إنما هى‏:‏ ووصى ربك‏.‏ وبعضهم كان حذف المعوذتين، وآخر يكتب سورة القنوت، وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلما لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر‏.‏


    وأيضًا، فإن الكتاب والسنة قد دلا على أن الله لا يعذب أحدًا، إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة لم يعذبه رأسًا، ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل لم يعذبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجة الرسالية‏.‏


    وذلك مثل قوله تعالى‏:‏‏{‏لِئ َلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ‏} فمن كان قد آمن بالله ورسوله، ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول، فلم يؤمن به تفصيلا؛ إما أنه لم يسمعه، أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنى آخر لنوع من التأويل الذى يعذر به ـ فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله وبرسوله ما يوجب أن يثيبه الله عليه، وما لم يؤمن به فلم تقم عليه به الحجة التى يكفر مخالفها‏.‏


    وأيضًا، فقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن من الخطأ في الدين ما لا يكفر مخالفة، بل ولا يفسق، بل ولا يأثم، مثل الخطأ في الفروع العملية، وإن كان بعض المتكلمة والمتفقهة يعتقد أن المخطئ فيها آثم، وبعض المتكلمة والمتفقهة يعتقد أن كل مجتهد فيها مصيب، فهذان القولان شاذان، ومع ذلك فلم يقل أحد بتكفير المجتهدين المتنازعين فيها، ومع ذلك فبعض هذه المسائل قد ثبت خطأ المنازع / فيها بالنصوص والإجماع القديم، مثل استحلال بعض السلف والخلف لبعض أنواع الربا، واستحلال آخرين لبعض أنواع الخمر، واستحلال آخرين للقتال في الفتنة‏.‏


    وأهل السنة والجماعة متفقون على أن المعروفين بالخير، كالصحابة المعروفين، وغيرهم من أهل الجمل وصِفِّين من الجانبين، لا يفسق أحد منهم، فضلا عن أن يكفر، حتى عدى ذلك من عداه من الفقهاء إلى سائر أهل البغى، فإنهم مع إيجابهم لقتالهم منعوا أن يحكم بفسقهم لأجل التأويل، كما يقول هؤلاء الأئمة‏:‏ إن شارب النبيذ المتنازع فيه متأولا لا يجلد ولا يفسق، وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 78، 79‏]‏،وقال تعالى‏:‏ ‏{‏مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ‏}‏ ‏[‏الحشر‏:‏ 5‏]‏‏.‏


    وثبت في الصحاح ـ من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر‏)‏‏.‏ وثبت في الصحيح عن بُرَيْدة بن الحصيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏[‏إذا حاصرت أهل حِصْن فسألوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك؛ فإنك لا تدرى ما حكم الله فيهم‏)‏ / وأدلة هذا الأصل كثيرة لها موضع آخر‏.‏


    وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن من بلغته رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به فهو كافر لا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد، لظهور أدلة الرسالة، وإعلام النبوة؛ ولأن العذر بالخطأ حكم شرعى، فكما أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، والواجبات تنقسم إلى


    أركان وواجبات ليست أركانًا،
    فكذلك الخطأ ينقسم إلى مغفور وغير مغفور، والنصوص إنما أوجبت رفع المؤاخذة بالخطأ لهذه الأمة، وإذا كان كذلك فالمخطئ في بعض هذه المسائل، إما أن يلحق بالكفار، من المشركين وأهل الكتاب مع مباينته لهم في عامة أصول الإيمان،[مهم جدا اخى الكريم ابو محمد المأربى لازالت اشكالك] وإما أن يلحق بالمخطئين في مسائل الإيجاب والتحريم، مع أنها ـ أيضًا ـ من أصول الإيمان‏.‏


    فإن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة، وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة، هو من أعظم أصول الإيمان، وقواعد الدين، والجاحد لها كافر بالاتفاق، مع أن المجتهد في بعضها ليس بكافر بالاتفاق مع خطئه‏.‏ []مهم جدا[]


    وإذا كان لابد من إلحاقه بأحد الصنفين، فمعلوم أن المخطئين من المؤمنين بالله ورسوله، أشد شبهًا منه بالمشركين وأهل الكتاب، /فوجب أن يلحق بهم، وعلى هذا مضى عمل الأمة قديمًا وحديثًا، في أن عامة المخطئين من هؤلاء تجرى عليهم أحكام الإسلام التى تجرى على غيرهم، هذا مع العلم بأن كثيرًا من المبتدعة منافقون النفاق الأكبر، وأولئك كفار في الدرك الأسفل من النار، فما أكثر ما يوجد في الرافضة والجهمية ونحوهم زنادقة منافقون، بل أصل هذه البدع هو من المنافقين الزنادقة، ممن يكون أصل زندقته عن الصابئين والمشركين، فهؤلاء كفار في الباطن، ومن علم حاله فهو كافر في الظاهر ـ أيضًا‏.‏ [مهم]


    وأصل ضلال هؤلاء الإعراض عما جاء به الرسول من الكتاب والحكمة، وابتغاء الهدى في خلاف ذلك، فمن كان هذا أصله فهو بعد بلاغ الرسالة كافر لا ريب فيه، مثل من يرى أن الرسالة للعامة دون الخاصة، كما يقوله قوم من المتفلسفة، وغالية المتكلمة والمتصوفة، أو يرى أنه رسول إلى بعض الناس دون بعض، كما يقوله كثير من اليهود والنصارى‏.‏


    فهذا الكلام يمهد أصلين عظيمين‏:‏


    أحدهما‏:أن العلم والإيمان والهدى فيما جاء به الرسول، وأن خلاف ذلك كفر على الإطلاق، فنفي الصفات كفر، والتكذيب بأن الله يرى في الآخرة، أو أنه على العرش، أو أن القرآن كلامه، أو / أنه كلم موسى، أو أنه اتخذ إبراهيم خليلا كفر، وكذلك ما كان في معنى ذلك، وهذا معنى كلام أئمة السنة وأهل الحديث‏.‏ والأصل الثانى‏:‏ أن التكفير العام ـ كالوعيد العام ـ يجب القول بإطلاقه وعمومه‏.‏ وأما الحكم على المعين بأنه كافر، أو مشهود له بالنار، فهذا يقف على الدليل المعين؛ فإن الحكم يقف على ثبوت شروطه، وانتفاء موانعه‏.‏ ومما ينبغى أن يعلم في هذا الموضع أن الشريعة قد تأمرنا بإقامة الحد على شخص في الدنيا، إما بقتل أو جلد أو غير ذلك، ويكون في الآخرة غير معذب، مثل قتال البغاة والمتأولين، مع بقائهم على العدالة، ومثل إقامه الحد على من تاب بعد القدرة عليه توبة صحيحة، فإنا نقيم الحد عليه مع ذلك، كما أقامه النبي صلى الله عليه وسلم على ماعز بن مالك وعلى الغامدية ، مع قوله‏:‏ ‏(‏لقد تابت توبة لو تابها صاحب مَكْسٍ لغفر له‏)‏، ومثل إقامة الحد على من شرب النبيذ المتنازع فيه متأولا، مع العلم بأنه باق على العدالة‏.‏ بخلاف من لا تأويل له، فإنه لما شرب الخمر بعض الصحابة / واعتقدوا أنها تحل للخاصة تأول قوله‏:‏ ‏{‏لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ إِذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 93‏]‏، اتفق الصحابة مثل عمر بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب وغيرهما، على أنهم إن أقروا بالتحريم جلدوا، وإن أصروا على الاستحلال قتلوا‏.‏وكذلك نعلم أن خلقًا لا يعاقبون في الدنيا مع أنهم كفار في الآخرة، مثل أهل الذمة المقرين بالجزية على كفرهم، ومثل المنافقين المظهرين الإسلام، فإنهم تجرى عليهم أحكام الإسلام، وهم في الآخرة كافرون، كما دل عليه القرآن في آيات متعددة، كقوله‏:‏ ‏{‏إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا‏}.....‏ وهذا لأن الجزاء في الحقيقة إنما هو في الدار الآخرة، التى هى دار الثواب والعقاب، وأما الدنيا فإنما يشرع فيها من العقاب ما يدفع / به الظلم والعدوان، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَاتِلُوه مْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ‏} وإذا كان الأمر كذلك فعقوبة الدنيا غير مستلزمة لعقوبة الآخرة، ولا بالعكس، ولهذا أكثر السلف يأمرون بقتل الداعى إلى البدعة، الذى يضل الناس لأجل إفساده في الدين، سواء قالوا‏:‏ هو كافر، أو ليس بكافر وإذا عرف هذا، فتكفير ‏[‏المعين‏]‏ من هؤلاء الجهال وأمثالهم ـ بحيث يحكم عليه بأنه من الكفار ـ لا يجوز الإقدام عليه إلا بعد أن تقوم على أحده الحجة الرسالية، التى يتبين بها أنهم مخالفون للرسل، وإن كانت هذه المقالة لا ريب أنها كفر‏.‏وهكذا الكلام في تكفير جميع ‏[‏المعينين‏]‏، مع أن بعض هذه / البدعة أشد من بعض، وبعض المبتدعة يكون فيه من الإيمان ما ليس في بعض، فليس لأحد أن يكفر أحدًا من المسلمين، وإن أخطأ وغلط، حتى تقام عليه الحجة، وتبين له المحَجَّة‏.‏ ومن ثبت إيمانه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك، بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة وهذا الجواب لا يحتمل أكثر من هذا، والله المسؤول أن يوفقنا وسائر إخواننا لما يحبه ويرضاه، والله سبحانه أعلم‏.
    أبو محمد المأربي و الطيبوني الأعضاء الذين شكروا.

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي

    - أحسنت أخي محمد بارك الله فيك
    - لكن الإشكال ما زال على حاله؛ لأنّ شيخ الإسلام أنكر تقسيم المسائل الشرعية وقال: التقسيم محدث أحدثه أهل الكلام والبدع ومن تأثر بهم وإن لم يشعر.

    - لا ينكر أحد أن لتقسيم المسائل أثراً في العباد من جهة العذر وعدم العذر. وهذا بيت القصيد.
    لكن الناس اختلفوا في مستند التقسيم، فمنهم:

    - من صنّف المسائل على حسب المأخذ والمدرك فقالوا: مسائل الأصول هي ما دلّ عليه العقل لا الشرع فمن أخطأ لا يعذر بل يضلّل أو يكفّر. ومسائل الفروع: ما دلّ عليه الشرع لا العقل ولا تضليل فيها ولا تكفير.

    وإبطال شيخ الإسلام لهذا التقسيم المستند إلى المأخذ العقلي والشرعي وجيه ظاهر جدّاً ولا يُنازع فيه إن شاء الله.

    - ومن الناس من يصنّف المسائل حسب الموضوع فيقول: المسائل الاعتقادية (العلمية) مسائل أصول، يجري فيها التضليل والتكفير لمن أخطأ. والمسائل العملية (الفقهية) مسائل فروع لا يجري فيها تضليل ولا تكفير.

    وهؤلاء نظروا إلى موضوع المسألة وفي ما تتعلق به.
    وردّ شيخ الإسلام لهذا التصنيف أيضا حسن رائع إذ لا مستند له مع تناقضه.

    - بقي من صنّف المسائل الشرعية على حسب الدليل فقال: المسائل القطعية من حيث الدليل: مسائل أصول، سواء كانت عملية أو علمية. والمسائل غير القطعية من حيث الدليل: مسائل فروع سواء كانت عقدية أو فقهية.

    وهنا يأتي الإشكال لأن أبا العباس أبطل هذا التصنيف بما ذكر وهو بين يديك، مع أن الشيخ يقرّر في موضع آخر: تصنيف المسائل على حسب الأدلة، ويقول: إن الجليل من كلّ (العملية والعلمية) مسائل أصول، والخفيّ منهما مسائل فروع.

    الخلاصة:
    المتحصّل من كلام الشيخ هو: تقسيم المسائل على حسب الموضوع باطل.
    وكذلك تقسيمها على حسب المدرك والمأخذ باطل.
    والثالث باطل أيضا، وهو: تقسيم المسائل على حسب الأدلة!

    فماذا بقي بارك الله فيك؟




  14. #14
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي

    وهذا كلام شيخ الإسلام للتذكير................ ...
    [
    وأما القطعيات فأكثرهم يؤثم المخطئ فيها ويقول: إن السمع قد دل على ذلك. ومنهم من لا يؤثمه.
    والقول المحكي عن عبيد الله بن الحسن العنبري هذا معناه: أنه كان لا يؤثم المخطئ من المجتهدين من هذه الأمة لا في الأصول ولا في الفروع.

    وأنكر جمهور الطائفتين من أهل الكلام والرأي على عبيد الله هذا القول.

    وأما غير هؤلاء فيقول: هذا قول السلف وأئمة الفتوى كأبي حنيفة والشافعي؛ والثوري وداود بن علي؛ وغيرهم لا يؤثمون مجتهدا مخطئا في المسائل الأصولية ولا في الفروعية كما ذكر ذلك عنهم ابن حزم وغيره.....

    ومنهم من قال : المسائل الأصولية هي ما كان عليها دليل قطعي ؛ والفرعية ما ليس عليها دليل قطعي .
    قال أولئك : وهذا الفرق خطأ أيضا ؛ فإن كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعي بالإجماع كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة ورأوا أنها حلال لهم ؛ ولم تكفرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا . وقد كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم طائفة أكلوا بعد طلوع الفجر حتى تبين لهم الخيط الأبيض من الخيط الأسود ؛ ولم يؤثمهم النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن تكفيرهم وخطؤهم قطعي . وكذلك أسامة بن زيد قد قتل الرجل المسلم وكان خطؤه قطعيا وكذلك الذين وجدوا رجلا في غنم له فقال : إني مسلم فقتلوه وأخذوا ماله كان خطؤهم قطعيا . وكذلك خالد بن الوليد قتل بني جذيمة وأخذ أموالهم كان مخطئا قطعا . وكذلك الذين تيمموا إلى الآباط وعمار الذي تمعك في التراب للجنابة كما تمعك الدابة بل والذين أصابتهم جنابة فلم يتيمموا ولم يصلوا كانوا مخطئين قطعا . وفي زماننا لو أسلم قوم في بعض الأطراف ولم . يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا على ذلك وكذلك لو نشئوا بمكان جهل . وقد زنت على عهد عمر امرأة فلما أقرت به قال عثمان : إنها لتستهل به استهلال من لا يعلم أنه حرام . فلما تبين للصحابة أنها تعرف التحريم لم يحدوها واستحلال الزنا خطأ قطعا . والرجل إذا حلف على شيء يعتقده كما حلف عليه فتبين بخلافه فهو مخطئ قطعا ولا إثم عليه باتفاق وكذلك لا كفارة عليه عند الأكثرين . ومن اعتقد بقاء الفجر فأكل فهو مخطئ قطعا إذا تبين له الأكل بعد الفجر ؛ ولا إثم عليه وفي القضاء نزاع وكذلك من اعتقد غروب الشمس فتبين بخلافه . ومثل هذا كثير . وقول الله تعالى في القرآن : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } قال الله تعالى : " قد فعلت " ولم يفرق بين الخطأ القطعي في مسألة قطعية أو ظنية . والظني ما لا يجزم بأنه خطأ إلا إذا كان أخطأ قطعا قالوا : فمن قال : إن المخطئ في مسألة قطعية أو ظنية يأثم فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم.

    قالوا : وأيضا فكون المسألة قطعية أو ظنية هو أمر إضافي بحسب حال المعتقدين ليس هو وصفا للقول في نفسه ؛ فإن الإنسان قد يقطع بأشياء علمها بالضرورة ؛ أو بالنقل المعلوم صدقه عنده وغيره لا يعرف ذلك لا قطعا ولا ظنا . وقد يكون الإنسان ذكيا قوي الذهن سريع الإدراك فيعرف من الحق ويقطع به ما لا يتصوره غيره ولا يعرفه لا علما ولا ظنا . فالقطع والظن يكون بحسب ما وصل إلى الإنسان من الأدلة وبحسب قدرته على الاستدلال والناس يختلفون في هذا وهذا فكون المسألة قطعية أو ظنية ليس هو صفة ملازمة للقول المتنازع فيه حتى يقال : كل من خالفه قد خالف القطعي بل هو صفة لحال الناظر المستدل المعتقد وهذا مما يختلف فيه الناس فعلم أن هذا الفرق لا يطرد ولا ينعكس].
    فجعل رحمه الله كون المسألة قطعية وغير قطعية شيئا إضافيا اعتباريا يرجع إلى اعتقاد الناس وظنونهم لا شيئا حقيقيا يستند إلى الأدلة الواردة في المسألة، علم الناس بها أو جهلوها.


    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد المأربي مشاهدة المشاركة
    وأما القطعيات فأكثرهم يؤثم المخطئ فيها ويقول: إن السمع قد دل على ذلك. ومنهم من لا يؤثمه.: أنه كان لا يؤثم المخطئ من المجتهدين من هذه الأمة لا في الأصول ولا في الفروع.

    قول السلف وأئمة الفتوى كأبي حنيفة والشافعي؛ والثوري وداود بن علي؛ وغيرهم لا يؤثمون مجتهدا مخطئا في المسائل الأصولية ولا في الفروعية كما ذكر ذلك عنهم ابن حزم وغيره.....

    ؛ فإن كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعي بالإجماع كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة كما أن جماعة استحلوا شرب الخمر على عهد عمر منهم قدامة ورأوا أنها حلال لهم ؛ ولم تكفرهم الصحابة حتى بينوا لهم خطأهم فتابوا ورجعوا [هنا يبين شيخ الاسلام ويزيل الاشكال كما قال الامام محمد بن عبد الوهاب لا يذكر كلام الا ويذكر ما يزيل الاشكال]. أكلوا بعد طلوع الفجر ,,,,,, ؛ ولم يؤثمهم,,,,,و وخطؤهم قطعي . وكذلك أسامة ,,,,,و خطؤه قطعيا ,,,,,,,,,,, فقتلوه ,,,,, خطؤهم قطعيا . وكذلك خالد,,,, كان مخطئا قطعا .,,,, وكذلك تيمموا إلى الآباط وعمار ,,,,مخطئين قطعا . وفي زماننا ,,,,,,. يعلموا بوجوب الحج أو لم يعلموا تحريم الخمر لم يحدوا,,,,, وكذلك لو نشئوا بمكان جهل .,,,, إنها لتستهل به استهلال -- فلما تبين للصحابة أنها تعرف التحريم لم يحدوها واستحلال الزنا ,,خطأ قطعا . والرجل إذا حلف على شيء,,, مخطئ قطعا ولا إثم عليه باتفاق ,,,,اعتقد بقاء الفجر فأكل فهو مخطئ قطعا ,,, وكذلك من اعتقد غروب الشمس فتبين بخلافه . ومثل هذا كثير .,,,, وقول الله تعالى في القرآن : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } قال الله تعالى : " قد فعلت " ولم يفرق بين الخطأ القطعي في مسألة قطعية أو ظنية . والظني ما لا يجزم بأنه خطأ إلا إذا كان أخطأ قطعا قالوا : فمن قال : إن المخطئ في مسألة قطعية أو ظنية يأثم فقد خالف الكتاب والسنة والإجماع القديم.
    قالوا : وأيضا فكون المسألة قطعية أو ظنية هو أمر إضافي بحسب حال المعتقدين ليس هو وصفا للقول في نفسه ؛ فإن الإنسان قد يقطع بأشياء علمها بالضرورة ؛ أو بالنقل المعلوم صدقه عنده وغيره لا يعرف ذلك لا قطعا ولا ظنا
    . .[ انظر لجميع الامثلة المذكورة فى كلام شيخ الاسلام هل بينها الجاحد او المكذب او عباد القبور -سبحان الله]
    فجعل رحمه الله كون المسألة قطعية وغير قطعية شيئا إضافيا اعتباريا يرجع إلى اعتقاد الناس وظنونهم لا شيئا حقيقيا يستند إلى الأدلة الواردة في المسألة، علم الناس بها أو جهلوها.


    سأوضح لك كلام شيخ الاسلام بما لا مزيد عليه حتى يزول الاشكال- اولا هذا كلام شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب يفسر بايجازكل ما سبق من كلام شيخ الاسلام بن تيمية يقول الامام محمد بن عبد الوهاب يقول شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب-وهذا صفة كلامه في المسألة في كل موضع وقفنا عليه من كلامه : ولا يذكر عدم تكفير المعين إلا ويصله بما يزيل الإشكال وصرح رحمه الله أيضًا أن كلامه في غير المسائل الظاهرة ، بل هو في المسائل والمقالات الخفية ، وقد علمت أن إقامة الحجة إنما تكون ببلوغ القرآن وسماعه وليس يشترط الفهم كما مر معك مررًا. --ويقول الشيخ اسحاق بن عبد الرحمن--لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض المسلمين كمسائل نازع بها بعض أهل البدع كالقدرية والمرجئة أو في مسألة خفية كالصرف والعطف -ويقول:(وهذا إذا كان في المقالات الخفية فقد يقال إنه مخطئ ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر تاركها لكن يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم المشركون واليهود والنصارى أن محمداً بعث بها وكفر من خالفها مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له ونهيه عن عبادة أحد سواه من النبيين والملائكة وغيرهم فإن هذا أظهر شعائر الإسلام ثم تجد كثيراً من رؤساءهم وقعوا في هذه الأنواع فكانوا مرتدين وكثير تارة يرتد عن الإسلام ردة صريحة- إلى أن قال- وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في الردة كما صنف الرازي في عبادة الكواكب وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين). هذا لفظه بحروفه فتأمل كلامه في التفرقة بين المقالات الخفية وبين ما نحن فيه في كفر المعين وتأمل تكفيره رؤساءهم فلاناً وفلاناً بأعيانهم وردتهم ردة صريحة وتأمل تصريحه بحكاية الإجماع على ردة الفخر الرازي عن الإسلام مع كونه من أكابر أئمة الشافعية ------------

    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وإذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال: إنه فيها مخطىء ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين المسلمين، بل اليهود والنصارى والمشركون يعلمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفّر من خالفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين وغيرهم، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك، ثم تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع؛ فكانوا مرتدين، وإن كانوا قد يتوبون من ذلك ويعودون)
    قال الشيخ عبد الله أبا بطين رحمه الله معلقاً على كلام شيخ الإسلام السابق: (فانظر إلى تفريقه بين المقالات الخفية والأمور الظاهرة، فقال في المقالات الخفية التي هي كفر قد يقال: إنه فيها مخطىء وضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، ولم يقل ذلك في الأمور الظاهرة، بل قال: ثم تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا في هذه الأمور فكانوا مرتدين، فحكم بردتهم مطلقاً ولم يتوقف في الجاهل)
    وقال أبناء الشيخ والشيخ عبد اللطيف - عبد الله وإبراهيم - والشيخ سليمان بن سحمان رحمهم الله رداً على قول المخالف وهو: (نقول: بأن القول كفر، ولا نحكم بكفر القائل)، فأجابوا: (فإطلاق هذا جهل صرف، لأن هذه العبارة لا تنطبق إلا على معين، ومسألة تكفير المعين مسألة معروفة إذا قال قولاً يكون به كفراً، فيقال: من قال بهذا القول فهوا كافر، لكن الشخص المعين إذا قال ذلك لا يحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة التي يكفر تاركها، وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفي دليلها على بعض الناس، كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك مما قاله أهل الأهواء، فإن بعض أقوالهم تتضمن أموراً كفرية، من رد أدلة الكتاب والسنة المتواترة، فيكون القول المتضمن لرد بعض النصوص كفراً، ولا يحكم على قائله بالكفر، لاحتمال وجود مانع كالجهل وعدم العلم بنقض النص أو بدلالته، فإن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها - ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في كثير من كتبه -)
    وقال الشيخ سليمان بن سحمان رحمه الله: (فمن كان مؤمناً بالله ورسوله باطناً وظاهراً لكنه اجتهد في طلب الحق؛ فأخطأ أو غلط أو جهل أو تأول، فإن الله تعالى يغفر له خطأه - كائناً من كان - في المسائل النظرية أو العلمية، ومنشأ الغلط؛ أن هؤلاء لما سمعوا كلام شيخ الإسلام رحمه الله في بعض أجوبته يقول بعدم تكفير الجاهل والمجتهد المخطىء والمتأول، ظنوا أن هذا يعم كل خطأ وجهل، واجتهاد وتأويل، وأجملوا ولم يفصلوا، وهذا خطأ محض، فإنه ليس كل اجتهاد وخطأ وتأويليغفر لصاحبه وأنه لا يكفر بذلك، فإن ما علم بالضرورة من دين الإسلام، كالإيمان بالله ورسوله وبما جاء به؛ لا يعذر أحد بالجهل بذلك، فقد أخبر الله سبحانه بجهل كثير من الكفار مع تصريحه بكفرهم، ووصف النصارى بالجهل، مع أنه لا يشك مسلم بكفرهم، ونقطع أن أكثر اليهود والنصارى اليوم جهال مقلدون، ونعتقد كفرهم وكفر من شك بكفرهم) [130]
    وقال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله - في رده على عثمان بن منصور في احتجاجه بحديث الرجل الذي ذرى نفسه على عدم تكفير من وقع في الشرك حتى تقام عليه الحجة الرسالية، فيما نقله عن شيخ الإسلام كما يدعي - قال رحمه الله أثناء جوابه: (ويقال أيضاً: فرض الكلام الذي نقله عن أبي العباس رحمه الله ومحله في أهل البدع، كما هو صريح كلامه، والمشركون وعباد القبور عند أهل السنة والجماعة معدودون من أهل الشرك والردة، فالفقهاء فرقوا بين القسمين في الأبواب والأحكام، فذكروا أهل الشرك والردة، وذكروا أهل الأهواء في باب قتال أهل البغي كالخوارج والقدرية ونحوهم، وهذا يعرفه صغار الطلاب..
    إلى أن قال:
    (... ويقال أيضاً: قد صرح أبو العباس أن عدم التكفير قد يقال فيما يخفي على بعض الناس، وأما ما يعلم من الدين بالضرورة، كشهادة أن لا إله إلا الله وشهادة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهذا لا يتوقف أحدٌ في كفر من أنكر لفظه أو معناه ولم ينقد لما دلت عليه الشهادتان، وهذا متفق عليه في الجملة، فجعله من المسائل التي خاض فيها أهل البدع والأهواء خروج عن محل النزاع، وخرق لما ثبت وصح من الاتفاق والإجماع) ـ
    وقال مفتي الديار النجدية في وقته العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله في "مسألة تكفير المعين": (من الناس من يقول: لا يكفر المعين أبداً! ويستدل هؤلاء بأشياء من كلام ابن تيمية غلطوا في فهمها، وأظنهم لا يكفرون إلا من نص القرآن على كفره، كفرعون، والنصوص لا تجيء بتعيين كل أحد، يدرس باب حكم المرتد ولا يطبق على أحد؟! هذه ضلالة عمياء وجهالة كبرى، بل يطبق بشرط، ثم الذين توقفوا في تكفير المعين في الأشياء التي قد يخفى دليلها فلا يكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية من حيث الثبوت والدلالة، فإذا أوضحت له الحجة بالبيان الكافي كفر، سواء فهم أو قال ما فهمت، أو فهم وأنكر، ليس كفر الكفار كله عن عناد، وأما ما علم بالضرورة أن الرسول جاء به وخالفه؛ فهذا يكفر بمجرد ذلك، ولا يحتاج إلى تعريف، سواء في الأصول أو الفروع، ما لم يكن حديث عهد بالإسلام)
    ومما تقدم من كلام الأئمة؛ يتبين سقوط قول : (لا فرق في ذلك بين الشبهة في المقالات الخفية وغيرها، ولا الشبهة عند من نشأ ببادية أو كان حديث عهد بإسلام أولم يكن كذلك)، لعدم تفريقهم بين المقالات الخفية وغيرها، وأنهم مخالفٌون لما قرره أهل العلم، فقد بينوا رحمهم الله أن المسائل الخفية قد يعذر من أخطأ فيها بالجهل، ولا يكفر إلا بعد قيامة الحجة، كاستحلال بعض السلف والخلف لبعض أنواع الربا وبعض أنواع الخمر، بخلاف من استحلال عموم الخمر والربا، لأن هذا يدخل في المسائل الظاهرة التي لا يعذر فيها أحدٌ مطلقاً، إلا أن يكون حديث عهد بإسلام، أو ناشىء ببادية بعيدة، لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد بلوغها، ويدخل في المسائل الخفية؛ الجهل ببعض الصفات - كما مر سابقاً في نقولات العلماء رحمهم الله
    وتفريق الأئمة بين المسائل الظاهرة والخفية؛ يبين خطأ من استدل بحديث الرجل الذي ذرى نفسه في عذر من وقع في الشرك الأكبر..
    فنذكر الحديث وكلام أهل العلم حتى يتيقن المنصف في ذلك ولا يرتاب
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (قال رجل لم يعمل خيراً قط: فإذا مات، فحرقوه، وذروا نصفه في البر، ونصفه في البحر، فوالله لئن قدر الله عليه، ليعذبنه عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين، فأمر الله البحر، فجمع ما فيه، وأمر البر فجمع ما فيه ثم قال: لم فعلت؟ قال: من خشيتك، وأنت أعلم فغفر الله له. متفق عليه
    وقد روى الإمام أحمد رحمه الله من طريق أبي كامل عن حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه نحوه، وزاد: (لم يعمل خيراً قط، إلا التوحيد)
    قال ابن عبد البر رحمه الله في كلامه على هذا الحديث: (روى من حديث أبي رافع عن أبي هريرة في هذا الحديث أنه قال: "رجل لم يعمل خيراً قط إلا التوحيد"، وهذه اللفظة إن صحت؛ رفعت الإشكال في إيمان هذا الرجل، وإن لم تصح من جهة النقل فهي صحيحة من جهة المعنى، والأصول كلها تعضدها، والنظر يوجبها، لأنه محال غير جائز أن يغفر للذين يموتون وهم كفار، لأن الله عز وجل قد أخبر أنه لا يغفر أن يشرك به لمن مات كافراً، وهذا ما لا مدفع له، ولا خلاف فيه بين أهل القبلة في هذا الأصل، ما يدلك على أن قوله في هذا الحديث: "لم يعمل حسنة قط أو لم يعمل خيراً قط"، لم يعمل إلا
    - ما عدا - التوحيد من الحسنات والخير، وهذا سائغ في لسان العرب، جائز في لغتها؛ أن يُؤتى بلفظ الكل والمراد البعض، والدليل على أن الرجل كان مؤمناً قوله حين قيل له: لم فعلت هذا؟ قال: "من خشيتك يا رب"، والخشية لا تكون إلا لمؤمن مصدق، بل ما تكاد إلا لمؤمن عالم، كما قال الله عز وجل: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}، قالوا؛ كل من خاف الله فقد آمن به وعرفه، ومستحيل أن يخافه من لا يؤمن به، وهذا واضح لمن فهم وألهم رشده..)، واستدل له بحديث الرجل الذي لم يعمل خيراً قط غير تجاوزه عن غرمائه
    وأما قول : "لأن قدر الله على"، فقد اختلف العلماء في معناه، فقال منهم قائلون: هذا رجل جهل بعض صفات الله عز وجل وهي القدرة، فلم يعلم أن الله على كل شيء قدير، قالوا: ومن جهل صفة من صفات الله عز وجل وآمن بسائر صفاته وعرفها لم يكن بجهله بعض صفات الله عز وجل كافراً، قالوا: وإنما الكافر من عاند الحق لا من جهله، وهذا قول المتقدمين من العلماء، ومن سلك سبيلهم من المتأخرين)
    وقال الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله: (وحديث الرجل الذي أمر أهله بتحريقه؛ كان موحداً ليس من أهل الشرك، فقد ثبت من طريق أبي كامل عن حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة: "لم يعمل خيراً إلا التوحيد"، فبطل الإحتجاج به عن مسألة النزاع)
    ومما يقوي هذا الحديث ويدل على ثبوت هذه اللفظة - "قط إلا التوحيد" - ما رواه الإمام أحمد رحمه الله فقال: (حدثني يحيى بن إسحاق أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه: "أن رجلا لم يعمل من الخير شيئاً قط إلا التوحيد... الحديث"
    وقال الإمام أحمد رحمه الله: (قال يحيى وقد حدثنا حماد عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله)
    وقال شيخ الإسلام رحمه الله - بعد أن ذكر حديث الرجل الذي ذرى نفسه المروي في الصحيحين -: (فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة بني آدم بعدما أُحرق وذُري وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل به ذلك، فهذا له أصلان عظيمان
    أحدهما: متعلق بالله تعالى، وهو الإيمان بأنه على كل شيء قدير
    والثاني: متعلق باليوم الآخر، وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت، ويجزيه على أعماله، ومع هذه فلما كان مؤمناً بالله بالجملة، ومؤمناً باليوم الآخر في الجملة، وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت، وقد عمل صالحاً، وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه؛ غفر الله له بما كان منه من الإيمان بالله واليوم الآخر والعمل الصالح، وأيضاً فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله يخرج من النار من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان"، وفي رواية: "مثقال دينار من خير"، ثم يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، وفي رواية: "من خير"، و "يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان"، أو "خير"، وهذا وأمثاله من النصوص المستفيضة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ يدل أنه لا يخلد في النار من معه شيئاً من الإيمان والخير، وإن كان قليلاً، وأن الإيمان مما يتبعّض ويتجزء، ومعلوم قطعاً أن كثيراً من هؤلاء المخطئين معهم مقدار ما من الإيمان بالله ورسوله، إذ الكلام فيمن يكون كذلك، وأيضاً فإن السلف أخطأ كثير منهم في كثير من هذه المسائل، واتفقوا على عدم التكفير في ذلك)
    وقال أيضاً رحمه الله: (فمن شرط الإيمان؛ وجود العلم التام، ولهذا كان الصواب؛ أن الجهل ببعض أسماء الله وصفاته لا يكون صاحبه كافرًا، إذا كان مقراً بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يبلغه ما يوجب العلم بما جهله على وجه يقتضي كفره إذا لم يعلمه، كحديث الذي أمر أهله بتحريقه ثم تذريته، بل العلماء بالله يتفاضلون في العلم به)
    ويقول ابن قتيبة رحمه الله في حديث الرجل الذي ذرى نفسه: (وهذا رجل مؤمن بالله مقر به خائف له، إلا أنه جهل صفة من صفاته فظن أنه إذا أحرق وذريَ في الريح أنه يفوت الله تعالى، فغفر الله له بمعرفته ما بنيته وبمخافته من عذابه جهله بهذه الصفة من صفاته) ـ
    و هذا الرجل كان موحداً ولم يكن من أهل الشرك، ولكنه جهل بعض صفة القدرة، وهي الإعادة بعد التحريق والتفتيت، فغفر الله له ولم يؤاخذه في خطأه، وعدم المؤاخذة؛ هو في ما دون الشرك، لأن الشرك الأكبر لا يغفر بنص القرآن، ولا خلاف في ذلك بين أهل القبلة - كما قاله ابن عبد البر
    وقد
    أخطأمن عمم قاعدة عدم المؤاخذة، كما في قوله: (إن من القواعد الشرعية المقررة: أن المؤاخذة والتأثيم لا تكون على مجرد المخالفة، ما لم يتحقق القصد إليها، والمتأول في حقيقته مخطىء غير متعمد للمخالفة، بل هو يعتقد أنه على حق، وذلك هو قصده ونيته، وقد قال تعالى: {ولا جناح عليكم فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم}، وهذا عام في كل خطأ، لأنه يكون عن غير قصد وتعمد)
    وقام كثير من المعاصرين فادخلوا الشرك الأكبر فما دونه فى كلام بن عبد البر رحمه الله
    فنقول ردا عليهم :
    قد اتفق الفقهاء من كل مذهب؛ أن الشرائع الظاهرة المتواترة لا يعذر أحد بجهلها، إلا من كان حديث عهد بإسلام أو ناشىء ببادية بعيدة، فكيف بالشرك الأكبر المخرج من الملة؟! فلذا يقولون: (إذا كان مثله لا يجهله
    قال ابن قدامة رحمه الله في أثناء كلامه على حكم تارك الصلاة: (فإن كان جاحداً لوجوبها نظر فيه، فإن كان جاهلاً به وهو ممن يجهل ذلك، كحديث الإسلام والناشىء في بادية؛ عُرّف وجوبها وعُلِّمَ ذلك ولم يحكم بكفره، لأنه معذور، فإن لم يكن ممن يجهل ذلك، كالناشىء بين المسلمين في الأمصار والقرى؛ لم يعذر ولم يقبل منه ادعاء الجهل، وحكم بكفره، لأن أدلة الوجوب ظاهرة في الكتاب والسنة، والمسلمون يفعلونها على الدوام، فلا يخفى وجوبها على من هذا حاله، ولا يجحدها إلا تكذيباً بالله تعالى ورسوله وإجماع الأمة، وهو يصير مرتداً، ولا أعلم في هذا خلافاً)
    والذي أوقع الكثيرفي تعميم عدم المؤاخذة في الخطأ، كما في قول بعضهم : (وهذا عام في كل خطأ لأنه يكون عن غير قصد ولا تعمد)؛ هو عدم تفريقهم في العذر بالجهل بين المقالات الخفية وبين المسائل الظاهرة الجلية، فالعذر بالخطأ وعدم المؤاخذة في المسائل الخفية فيمن ثبت له عقد الإسلام، وأما من خرج من الإسلام بجهل أو غيره فلا يدخل في هذه القاعدة [] مهم جدا جدا[]
    قال شيخ الإسلام رحمه الله - بعد كلام له على مظنة الأفعال التي لا تنافي أصول الإيمان -: (ولهذا قال: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به"، والعفو عن حديث النفس إنما وقع لأمة محمد صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فعلم أن هذا العفو فيما يكون من الأمور التي لا تقدح في الإيمان، فأما ما نافى الإيمان؛ فذلك لا يتناوله لفظ الحديث، لأنه إذا نافى الإيمان لم يكن صاحبه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الحقيقة، ويكون بمنزلة المنافقين فلا يجب أن يُعفى عما في نفسه من كلامه أو عمله، وهذا فرق بيّن يدل عليه الحديث، وبه تأتلف الأدلة الشرعية وهذا كما عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان، كما دلّ عليه الكتاب والسنة، فمن صحّ إيمانه عُفيَ له عن الخطأ والنسيان وحديث النفس، كما يخرجون من النار، بخلاف من ليس معه الإيمان، فإن هذا لم تدل النصوص على ترك مؤاخذته بما حدّث به نفسه وخطأه ونسيانه)
    وقال أيضاً رحمه الله: (وقد ثبت في الكتاب والسنة والإجماع؛ أن من بلغته رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به فهو كافر، لا يقبل منه الإعتذار بالإجتهاد، لظهور أدلة الرسالة وأعلام النبوة، ولأن العذر بالخطأ حكم شرعي، فكما أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، والواجبات تنقسم إلى أركان وواجبات ليست أركاناً، فكذلك الخطأ ينقسم إلى مغفور وغير مغفور، والنصوص إنما أوجبت رفع المؤاخذة بالخطأ لهذه الأمة...) .
    فعلى هذا؛ من جهل شيئاً من المسائل الظاهرة والمتواترة، كاعتقاد تحريم المحرمات أووجوب الواجبات، وكان حديث عهد بإسلام، أو ناشئاً ببادية بعيدة؛ فإنه يُعذر بالجهل ولا يكفر إلا بعد إقامة الحجة، لأنها تخفى على من هو مثله، فإذا عُرِّفَ ذلك ولم يقر بوجوب الواجبات أو تحريم المحرمات؛ كفر إجماعاً، بخلاف من كان ناشئاً بين ظهراني المسلمين؛ فإنه يكفر مطلقاً ولا يُعذر بجهله، ولا يُقال؛ أنه لا يكفر إلا بعد التعريف، لأنها لا تخفى على من هو مثله
    وقال شيخ الإسلام رحمه الله بعد ذكره حديث الرجل الذي ذرى نفسه: (ولهذا لا يكفّر العلماء من استحل شيئا من المحرمات لقرب عهده بالإسلام أو لنشأته ببادية بعيدة، فإن حكم الكفر لا يكون إلا بعد بلوغ الرسالة، وكثير من هؤلاء قد لا يكون بلغته النصوص المخالفة لما يراه، ولا يعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بُعث بذلك، فيطلق؛ أن هذا القول كفر، ويكفر من قامت عليه الحجة التي يكفر تاركها، دون غيره، والله أعلم)
    فقارن بين قول : (لا فرق في ذلك بين الشبهة في المقالات الخفية وغيرها ولا الشبهة عند من نشأ ببادية بعيدة أو كان حديث عهد بإسلام أو لم يكن كذلك)، وبين كلام أهل العلم، لعل الله أن يمن عليك بالهداية ويجنبك سبل الغواية
    ولكن لابد في هذا المقام من تفصيل، وهو التفريق بين من استحل المحرم استحلالاً عاماً، مثل استحلال الخمر، وبين من استحله استحلالاً جزئياً بتأويل، كحادثة قدامة بن مظعون في استحلاله شرب الخمر للمتقين فقط دون غيرهم، وأهل الكوفة لبعض أنواع النبيذ وكاجتهاد بعض السلف والخلف في استحلالهم لبعض المعاملات المحرمة
    قال شيخ الإسلام رحمه الله: (فمن كان قد آمن بالله ورسوله، فلم يعلم بعض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به تفصيلاً، إما أنه لم يسمعه أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنى آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به، وهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله وبرسوله ما يجب أن يثيبه الله عليه، وما لم يؤمن به فلم تقم عليه به الحجة التي يكفّر مخالفها، وأيضاً فقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع؛ أن من الخطأ في الدين ما لا يكفر مخالفه، بل ولا يفسق، بل ولا يؤثم، مثل الخطأ في الفروع العملية
    وقال أيضاً رحمه الله: (وكذلك إن كان في الحديث وعيد على فعل؛ من لعنة أو غضب أو عذاب ونحو ذلك، فلا يجوز أن يقال؛ إن ذلك العالم الذي أباح هذا أو فعله داخل في هذا الوعيد، وهذا ما لا نعلم بين الأمة فيه خلافاً، إلا ما يحكى عن بعض معتزلة بغداد، مثل المريسي وأضرابه؛ أنهم زعموا أن المخطىء من المجتهدين يعاقب على خطأه، وهذا لأن لحوق الوعيد لمن فعل المحرم مشروط بعلمه بالتحريم أو بتمكنه من العلم بالتحريم، فإن من نشأ ببادية أو كان حديث عهد بالإسلام وفعل شيئاً من المحرمات غير عالم بتحريمها؛ لم يأثم ولم يُحد، وإن لم يستند في استحلاله إلى دليل شرعي، فمن لم يبلغه الحديث المحرم واستند في الإباحة إلى دليل شرعي أَوْلى أن يكون معذوراً، ولهذا كان هذا مأجوراً محموداً لأجل اجتهاده قال الله سبحانه: {وداود وسليمان }، إلى قوله: { وعلماً}، فاختص سليمان بالفهم، وأثنى عليهما بالحكم وبالعلم --هذا كلام شيخ الاسلام قد زالت عنه الاشكالات ازالها ائمة اعلام هم علماء الدعوة النجدية--الخلاصة---ومنشأ الغلط؛ أن هؤلاء لما سمعوا كلام شيخ الإسلام رحمه الله في بعض أجوبته يقول بعدم تكفير الجاهل والمجتهد المخطىء والمتأول، ظنوا أن هذا يعم كل خطأ وجهل، واجتهاد وتأويل، وأجملوا ولم يفصلوا، وهذا خطأ محض، فإنه ليس كل اجتهاد وخطأ وتأويليغفر لصاحبه وأنه لا يكفر بذلك-----اما المعاصرين فاوهموا بكلام شيخ الاسلام وساوو بين المسائل الظاهرة والخفية فى الاحكام فضلوا واضلوا كثيرا من الانام ونودي بالمسالمة لمن لاذ بالأوهام، وألحد في الدين وعادى المسلمين، عمياء صماء ظلماء، يحاول دعاتها، إطفاء ما استبان من هذا الدين المتين، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ويعلي كلمته ولو كره الكافرون
    الطيبوني و أبو محمد المأربي الأعضاء الذين شكروا.

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    379

    افتراضي

    بارك الله فيك اخي محمد

    لو تتبعت كلام شيخ الإسلام رحمه الله في المواطن الذي يظهر فيها أثر التفريق لتبين لك خلاف ذلك
    و كونه رحمه الله يفرق بين المسائل الظاهرة و الخفية لا يلزم من ذلك أنه يرتب الأحكام على ذلك
    فقد تتبعت كلامه رحمه الله منذ مدة فوجدته بخلاف ما ذكرت عن أئمة الدعوة
    و تجده رحمه الله غالبا يذكر الأصل ( إقامة الحجة ) في آخر الكلام في المواطن التي
    هي من المسائل الظاهرة البينة عند أهل الإسلام

    و جعل الظهور أمر اعتباري يقضي على التفريق من اصله لو تأملت ذلك
    و الله اعلم
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المشاركات
    324

    افتراضي


    - لا ينتابني شك في أن تقسيم المسائل الشرعية - إلى أصول وفروع أو إلى ظاهرة وخفية بحسب الدلائل الواردة في كتاب الله وسنة رسوله وإجماع العلماء- حق وصواب، وما عداه خطاء ظاهر لا يغطيه ليل ولا يستره ذليل.

    - لكن الموفّق من رأى المشكل مشكلا والواضح واضحا ولم يتكلّف على أن معرفة الإشكال علم في نفسه والله المستعان.

    - أخي محمّد تأمل بلطف هذين القولين للشيخ ثم اجمع بينهما

    القول الأول
    : في إبطال تقسيم المسائل على حسب الدلائل الشرعية: (
    ومنهم من قال: المسائل الأصولية هي ما كان عليها دليل قطعي؛ والفرعية ما ليس عليها دليل قطعي . قال أولئك : وهذا الفرق خطأ أيضا ؛ فإن كثيرا من المسائل العملية عليها أدلة قطعية عند من عرفها وغيرهم لم يعرفها وفيها ما هو قطعي بالإجماع كتحريم المحرمات ووجوب الواجبات الظاهرة ثم لو أنكرها الرجل بجهل وتأويل لم يكفر حتى تقام عليه الحجة...)

    وفيه التنصيص على عدم التكفير في المسائل الظاهرة من المحرمات والواجبات إذا أنكرها الرجل جهلا أو تأويلا، وأن التفريق بينها وبين الخفية في تكفير الجاهل أو المتأول خطأ.

    القول الثاني: تقرير التصنيف بين المسائل، والتفريق بين الظاهرة وبين الخفية في التكفير والتضليل: (
    وإذا كان في المقالات الخفية، فقد يقال: إنه فيها مخطىء ضال لم تقم عليه الحجة التي يكفر صاحبها، لكن ذلك يقع في طوائف منهم في الأمور الظاهرة التي يعلم الخاصة والعامة من المسلمين أنها من دين المسلمين، بل اليهود والنصارى والمشركون يعلمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم بعث بها وكفّر من خالفها، مثل أمره بعبادة الله وحده لا شريك له، ونهيه عن عبادة أحد سوى الله من الملائكة والنبيين وغيرهم، فإن هذا أظهر شعائر الإسلام، ومثل معاداة اليهود والنصارى والمشركين، ومثل تحريم الفواحش والربا والخمر والميسر ونحو ذلك، ثم تجد كثيراً من رؤوسهم وقعوا في هذه الأنواع؛ فكانوا مرتدين، وإن كانوا قد يتوبون من ذلك ويعودون).

    هذا هو الإشكال!
    والظاهر أن للشيخ في القضية قولين ولا ندري السابق من اللاحق!

    والإمام حين أنكر جميع التقسيمات للمسائل على حسب الأدلة، أو الموضوع، أو المأخذ والمدرك! فماذا بقي؟ أين الجواب عن السؤال؟



  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيبوني مشاهدة المشاركة
    بارك الله فيك اخي محمد

    لو تتبعت كلام شيخ الإسلام رحمه الله

    و جعل الظهور أمر اعتباري يقضي على التفريق من اصله لو تأملت ذلك
    و الله اعلم
    تتبعت اخى الكريم الطيبونى كلام شيخ الاسلام وهذه نتيجة التتبع-يقول قال شيخ الإسلام رحمه الله - بعد كلام له على مظنة الأفعال التي لا تنافي أصول الإيمان -: (ولهذا قال: "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به"، والعفو عن حديث النفس إنما وقع لأمة محمد صلى الله عليه وسلم المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، فعلم أن هذا العفو فيما يكون من الأمور التي لا تقدح في الإيمان، فأما ما نافى الإيمان؛ فذلك لا يتناوله لفظ الحديث، لأنه إذا نافى الإيمان لم يكن صاحبه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في الحقيقة، ويكون بمنزلة المنافقين فلا يجب أن يُعفى عما في نفسه من كلامه أو عمله، وهذا فرق بيّن يدل عليه الحديث، وبه تأتلف الأدلة الشرعية وهذا كما عفا الله لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان، كما دلّ عليه الكتاب والسنة، فمن صحّ إيمانه عُفيَ له عن الخطأ والنسيان وحديث النفس، كما يخرجون من النار، بخلاف من ليس معه الإيمان، فإن هذا لم تدل النصوص على ترك مؤاخذته بما حدّث به نفسه وخطأه ونسيانه)
    وقال أيضاً رحمه الله: (وقد ثبت في الكتاب والسنة والإجماع؛ أن من بلغته رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فلم يؤمن به فهو كافر، لا يقبل منه الإعتذار بالإجتهاد، لظهور أدلة الرسالة وأعلام النبوة، ولأن العذر بالخطأ حكم شرعي، فكما أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، والواجبات تنقسم إلى أركان وواجبات ليست أركاناً، فكذلك الخطأ ينقسم إلى مغفور وغير مغفور، والنصوص إنما أوجبت رفع المؤاخذة بالخطأ لهذه الأمة...) المشكله فى فهمكم لكلام شيخ الاسلام بن تيمية ---- واليك ايضا فهم علم الهداة الاعلام شيخ الاسلام والمسلمين مجدد الملة والدين الامام محمد بن الوهاب- يقول وهذا صفة كلامه في المسألة في كل موضع وقفنا عليه من كلامه : ولا يذكر عدم تكفير المعين إلا ويصله بما يزيل الإشكال وصرح رحمه الله أيضًا أن كلامه في غير المسائل الظاهرة ، بل هو في المسائل والمقالات الخفية --- فإن قلتم وهابى متعصب -قلت لكم-إن كان تابع أحمد متوهبا :::: فأنا المقر بأنني وهابي
    أنفي الشريك عن الإله فليس لي :::: رب سوى المتفرد الوهاب
    لا قبة ترجى ولا وثن ولا :::: قبر له سبب من الأسباب
    كلا ولا حجر ولا شجر ولا :::: عين ولانصب من الأنصاب
    وأعوذ من جهمية عنها عتت :::: بخلاف كل [موؤل مرتاب]
    جاء الحديث بغربة الإسلام فلْـ :::: ـيَبْكِ المحب لغربة الأحباب
    فالله يحمينا ويحفظ ديننا :::: من شر كل معاند سباب
    ويؤيد الدين الحنيف بعصبة :::: متمسكين بسنة وكتاب
    لا يأخذون برأيهم وقياسهم :::: ولهم إلى الوحيين خير مآب
    قد أخبر المختار عنهم أنهم :::: غرباء بين الأهل والأصحاب
    سلكوا طريق السالكين إلى الهدى :::: ومشوا على منهاجهم بصواب
    من أجل ذا أهل الغلو تنافروا :::: عنهم فقلنا ليس ذا بعجاب
    نفر الذين دعاهم خير الورى :::: إذ لقبوه بساحر كذاب
    مع علمهم بأمانة وديانة فيه :::: ومكرمة وصدق جواب
    صلى عليه الله ما هب الصبا :::: وعلى جميع الآل والأصحاب




    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المشاركات
    379

    افتراضي

    اخي الكريم النص الأول عن شيخ الإسلام يتكلم فيه عن أمور الآخرة . و من يدخل في الحديث و من لا يدخل
    و ليس الخلاف في هذا حتى و لو فرق رحمه الله بين المسائل .

    الخلاف في بناء الأحكام الدنيوية على هذا التفريق . فهو وإن فرق بين المسائل . فلا يكون لهذا اعتبار عنده في حكم الأعيان

    و النص الثاني يتكلم على من لم يدخل في الاسلام اصلا و ليس الخلاف في هذا
    و يتكلم فيه عن الامور الاخروية

    اما فيما يخص الاعيان فهو كثيرا ما يتكلم على من تلبس بكفر ظاهر بين و يشترط له قيام الحجة التي يكفر تاركها

    و كذلك رحمه الله لا يعتبر قيام الحجة في هذه المسائل بمجرد البلوغ
    و إلا فهو لا يكفر المأمون و قد أقام الحجة الكناني على المريسي بحضرة المامون
    و لا يكفر حفص الفرد و قد أقام عليه الحجة الشافعي
    و لم يكفر من ناظره من الجهمية و مثل هذا كثير في كلامه رحمه الله

    و تعلم أن هذا الكلام ينقض بإيراد كلام له رحمه الله لا يشترط فيه إقامة الحجة في حكم الأعيان

    بارك الله فيك
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة أبو محمد المأربي

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المشاركات
    1,125

    افتراضي

    ومنشأ الغلط عند كثير من المعاصرين؛ أن هؤلاء لما سمعوا كلام شيخ الإسلام رحمه الله في بعض أجوبته يقول بعدم تكفير الجاهل والمجتهد المخطىء والمتأول، ظنوا أن هذا يعم كل خطأ وجهل، واجتهاد وتأويل، وأجملوا ولم يفصلوا، وهذا خطأ محض، فإنه ليس كل اجتهاد وخطأ وتأويل يغفر لصاحبه وأنه لا يكفر بذلك -واختم بهذه الابيات [معدلة]
    عبـد سرى فى ليلة ظلماء *** عرف الهدى وطـريقه بصفاء.
    قـرأ القـرآن تفهمــــــــــا وتدبـرا *** وكذا اهتـدى للسنـة الغــــراء.
    ورأى حيـاة الصالـــــحين سعيـدة *** بالخير في الإصباح والإمساء.
    فتشـوقت نحـو السعادة نفســــــــه *** وغـدا يهدهد شوقـه بخفــــاء.
    حتى إذا التـزم الهدى بعزيمـــــــة *** للـه خالصـة من الأهــــــواء.
    نادت به فتن الضلالـة جهــــــــرة *** ودعتـه بالتزييـن والإغــــراء.
    وتزينـت دنيـاه فـي أثوابهـــــــــ ــا *** بمباسـم ونواظـر كحــــــــلاء.
    وغدت تغــــــر الناس في أغوائها *** حتـى أضلت أكثـر الدهمــــاء.
    ونشأ بمجتمع بـه اختلـــــط الهـدى *** بقـوى الردى والنور بالظلمـاء.
    والناس تأخذ منه ما يرضى الهوى *** فـإذا تعارض فهو في إقصــاء.
    إن جئت بالحق الصــــــريح تقيمـه *** وصـدعت فيـه بسنة بيضــــاء.لـم يعرفوها قبل ذا من جهلهــــــــم *** أو لـم تـرد بوصيـة الآبــــــاء
    قـامت قيامتهـم وروع جمعهــــــــم *** ورأوك مبتـدعـا وذا إغـــــواء.
    أتريـد تبديـلا لدين شيوخنــــــــــ ــا *** وطريق العظمـاء والوجهــــاء؟
    فإذا أقمت عليهم حجـج الهــــــدى *** ودمغـت بـاطلهم بـدون خفـــاء.
    قالوا هـداك منفـر ومشــــــــــــ دد *** وإذا بـه استمسكت أنت مرائـي.
    لمـا أتاهم بالهدى هـذا الفتـــــــــى *** نفروا نفـور الحمــر والحمقـاء.
    فتن على درب الهـدى تغرى الفتى *** وأضرهــن لفتنـة الســــــــراء.
    فتضايقت أخـلاقه من حالــــــــــه *** كتضايق الإيمان فـي الأهــــواء.
    لم ينقمـوا منـه سوى أن قالهـــــا *** " الله ربـي جــهرتي وخفائـي زادوه ضيقا بعـد ضيق فالتجــــا *** يشكـو إلى المولى عظيم بــــلاء.
    ويقول يا ربـاه عبـدك مؤمــــــن *** إنـي لأخشــى فتنة الدهمــــــــاء .
    إنـي أخاف من الضلال وإننـــي *** أدعوك فاقـــبلني وضعف دعائي.
    أنقـذ غريقـا في الدجى قد راعـه *** مـوج بهيـج ووحشة الظلمــــــاء.
    المـوج عاصفة الضلال ظلامــه *** إن الهــدى متلبـس بخفـــــــــــا ء.
    كيف المقام وكيف لي أن أكتم الـ *** ـحق الصريـح لرهبـة ورجــــاء.
    وبيانـه لا بـد فيه مـن الســـــــلا *** ح العلم أفلــق حجـة الجهـــــلاء.
    هذي حكاية حال أصحاب الهـدى *** في غمرة الإغـراء والإغـــــواء.
    يــــا رب فاحفظهم وثبتهـم علـى *** نصر الهـدى والسنة البيضـــــاء.
    وارزقهـم إحيـــــــاءهـا ببصيـرة *** وارزقهم صبرا علـى الإحيــــاء.

    أعداء سنـة أحمـد مـن بدلـــــــوا *** كدرا هـدى المختار بعد صفـــاء.
    يــــا رب واجعلنا من الناجين إن *** عـاقبتهـم بزعــازع النكبــــــــاء .
    يــــا رب إحدى الحسنيين وعدتنا *** يـــا رب واحشرنـا مع السعـداء.
    الاعضاء الذين شكروا صاحب المشاركة الطيبوني

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •