الحقيقة : [ حكومة التكنوقراط هي البوابة الخلفية للعلمانية ] .. !
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: الحقيقة : [ حكومة التكنوقراط هي البوابة الخلفية للعلمانية ] .. !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    65

    افتراضي الحقيقة : [ حكومة التكنوقراط هي البوابة الخلفية للعلمانية ] .. !



    الحقيقة : حكومة التكنوقراط هي البوابة الخلفية للعلمانية .. !

    بسم الله الرحمن الرحيم




    كتبه : عطا نجد الراوي

    الحمد لله ، وبعد :

    لما فُجع أهل الإسلام محبي الجهاد ومناصريه ببرنامج سياسي لـ(بعض) المنتسبين إلى الجهاد ؛ تكلم العالمون بحقيقة الألفاظ على ما أعلنته تلك الفصائل من القول بحكومة انتقالية تكنوقراطية بعد خروج الاحتلال وقال - العالمون - عنها "هذه دعوة صريحة لحكومة علمانية" فاشتد عليهم بعض إخوانهم الذين خالفوهم في رأيهم ، وتكلموا عما أسموه بجهلهم بمثل هذه المصطلحات ، وأن كلمة تكنوقراط لا تعني (العلمانية) واكتفوا في معناها بالترجمة الحرفية لـ(تكنوقراط) وأنه لا يمتنع أن تكون (تكنوقراط إسلامية) !

    ثم إنهم لم يقفوا عند ذلك .. بل رموهم بكل رزية ، وأنهم لخصومتهم مع تلك الفصائل حاولوا التجني والافتراء عليها لأجل أن لا يبقى في ساحة الجهاد إلا من يؤيدونه وغير ذلك من الكلام الذي لا يرتضيه عاقل !

    ثم إني أردت أن أكتب في بيان حقيقة (التكنوقراط) لكني رأيت أني سأكون مشمولاً بتلك الاتهامات ، خاصة أن (هواة التصنيف) منهم لن يعجزوا أن يصنفوا العبد الفقير متوهمين أن تصنيفهم سيكون حاجزاً في وجه الحق والحقيقة !

    وهنا أوردُ للإخوةِ الفضلاء وطالبي الحق من سائر التوجهات والانتماءات ما زودني بنسخةٍ منه بعضُ الإخوةِ من شباب الجزيرة عن مجلة تصدر في بلادهم ؛ مقالةَ رجلٍ غير محسوب على القاعدة ، ولا على دولة الإسلام في العراق ، وفي مجلة تسعى للاستقلال في آراءها والإنصاف في أحكامها وتظهر خلاف آراء إخواننا في القاعدة في بعض المسائل : أعني به الكاتب الشيخ الدكتور عبد العزيز كامل (من أرض الكنانة) في مجلة البيان في عددها الأخير (244 – ذو الحجة 1428هـ) في مقالة له بعنوان "التقسيم العقدي في العراق .. والجناية على أهل السنة" تطرق فيها إلى ما يزعمه بعض الناس أن الأنسب للعراق أن يسلم إلى (حكومة تكنوقراط انتقالية) فعرّف حقيقة هذا المصطلح فقال :

    "حكومة الـ(تكنوقراط) هي حكومة مختارة من النخب المتخصصة المثقفة غير المنتمية لى أفكار أو (عقائد) أو أحزاب أو (يديولوجيات) معينة ، وهي مشتقة من كلمتين (تكنولوجيا) وتعني : المعرفة والعلم ، و(قراط) وتعني : الحكم ، فيقصد بها على ذلك : (الحكم بموجب ما انتهت إليه خيارات العصر) ، وخيارات العصر (عندما يأخذ بها التكنوقراط) في السياسة : هي الديمقراطية الغربية وبالذات الأمريكية ، والخيار المختار في الاقتصاد المعاصر هو الرأسمالية ، وخيار التكنوقراط في مجال التشريع والتقنين والقضاء لا يمكن أن يكون إسلامياً مهما ادعت حكومة التكنوقراط أنها إسلامية" .

    وكان هذا الكلام حاشية على كلام غاية في الأهمية ، حيث قال :

    "عندما يقال الآن : أن الأنسب للعراق أن يُسلم لحكومة (تكنوقراط) "انتقالية" : فينبغي أن يكون حاضراً في الذهن أ، تلك الحكومة ستمرر أو تبرر كل التنازلات والمخالفات التي وقعت ، وستضيف إليها ما هو أكثر منها ، وستكون أقرب إلى مصالح الأمريكان منها إلى مصالح العراقيين والعرب والمسلمين ، فالتكنوقراطية هي البوابة الخلفية للعلمانية !!((( هل قاتل المجاهدون في العراق وقدموا آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء ، لأجل أن يتحول ذلك البلد العظيم من علمانية بعثية إلى علمانية أمريكية تحت زعم حكم (التكنوقراطية) ؟! )))

    في الآونة الأخيرة طرحت تصورات ومبادرات لمشروعات سياسية يُخشى أن تكون في المستقبل جزءاً من آليات التقسيم التي سيكون على حساب أهل السنة ، مع أن ذلك الأمر قد لا يكون مقصوداً أو معروف العواقب إلا أن تجارب العمليات السياسية التي تحاول استباق نتائج الجهود الجهادية دائماً ما توصل إلى تلك النتائج" انتهى !

    ولا أجد زيادة على كلام الكاتب (عبد العزيز كامل) ، فهو مختصر واضح بيّن المعاني لكني أدعو أهل العلم الفضلاء إلى بيان حقيقة هذه الدعوة (االتكنوقراطية) وبيان رأي الشرع فيها ، وأخص بهذه الدعوة أولئك العلماء الذي تكلموا سابقاً في بعض المسائل التي خالفوا فيها بعض أهل الجهاد ، ولم يروا مفسدة تمنعهم من النطق بالحق الذي يرونه .. أدعوهم أن يتقوا الله عز وجل في أهل الجهاد وأن يخرجوا من هذا السكوت وهذه العزلة التي نصبوها على أنفسهم في الآونة الأخيرة في وقت كنا نطلب منهم مثل هذا السكوت سابقاً !

    ليبينوا حقيقة هذا المصطلح وأنه مصطلح غير شرعي لفظاً ومعنى ، وأن حقيقته هي العلمانية .

    وليحذّروا (المنتسبين) إلى الجهاد أن تهدر دمائهم في حكومة علمانية فإن سكوتهم هذا لا مبرر له شرعاً خاصة وأنهم أنفسهم لم يجدوا لسكوتهم في السابق أي مبرر فصرحوا بآرائهم ودعوا بعض إخوانهم إلى ترك بعض اجتهاداتهم .

    ونحن نعلم أن بعض إخواننا قد راسلوهم لأجل هذا الموضوع وهذه "التكنوقراطية المتأسلمة " فلم يردوا عليهم ، ثم هم يردون – وبسرعة – على أي موضوع آخر لا يتعلق بالتكنوقراطية هذه ! فليتق الله أولئك الشيوخ وليعلموا أنهم محاسبون على السكوت كما هم محاسبون على الكلام ، وقد قيل في حق الساكت عن الحق كلام شديد فكيف بالساكت عن الحق المسؤول عنه ؟!!

    أخيراً : أحيي الدكتور عبد العزيز كامل على قوته في بيان الحق ، وفهمه الصحيح للمصطلحات السياسية وحقيقتها ورأي الشرع فيها .

    والكاتب من أوائل من ناصر دولة الطالبان أول تأسيسها حينما كان الكثير من الإسلاميين يتشككون في حقيقتها بل ويقعون في عرضها ويصفونها بالعمالة لأمريكا ، فكانت مقالاته خير كاشف لحقيقة تلك الدولة الناشئة ، وقد نشرتها مجلة البيان قبل سنوات أول تأسيس الإمارة الإسلامية في أفغانستان !

    أسأل الله العلي العظيم أن يوفق أهل الجهاد لما يحبه ويرضاه ، وأن يوحد أهل الجهاد تحت راية دولة الإسلام عاجلاً غير آجل إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .


    عطا نجد الراوي
    6 ذو الحجة 1428هـ



    منقول .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    52

    افتراضي رد: الحقيقة : [ حكومة التكنوقراط هي البوابة الخلفية للعلمانية ] .. !

    شكرا لك ... بارك الله فيك ...

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    6

    افتراضي التقسيم العقدي في العراق...والجناي على أهل السنة

    بوركت، هذا هو مقال الدكتور عبد العزيز كامل، كاملاً..
    ============================== =========
    التقسيم العقدي في العراق...
    والجناية على أهل السنة


    تبدو في الأفق البعيد-أو المنظور معالم (مشروع سلام )عراقي – أمريكي على غرار (مشاريع السلام) بين العرب والصهاينة، أو بين الصرب و البوسنة، أو بين السودان الشمالي و السودان الجنوبي، بحيث يكون هذا المشروع في النهاية على حساب المسلمين بعامة وأهل السنة بخاصة.
    وفي مقالي الأخير عن (تقسيم العراق: الضرر والضرورة ) [1] انتهيت إلى أن شأن التقسيم بوصفه خطة نظرية قديمة عمرها لا يقل عن أربعة عقود؛ وجَدَتْ من يسير بها في طريق شبه خالية، تحولت فيها من تفكير نظري إلى تدبير عملي، ينتقل من مرحلة إلى مرحلة، حتى وصل إلى اللحظة التي لا يستطيع فيها أحد يعقل ما يقول أن يزعم أنها مجرد "مؤامرة" وهمية !
    وقد ظهر جلياً أن ذلك التقسيم ليس عرقيا تاريخيا فقط، ولا طائفيا شكليا فحسب، بل هو تقسيم عقدي يهدف إلى ضرب العقائد المختلفة ببعضها، ولو كانت تنتسب لقبلة واحدة، حتى يشتعل العراق،ولا يبقى حل إلا التقسيم بين الفرقاء، ثم عقد اتفاقيات (سلام) مع الأعداء !...إنه شيء شبيه جداً بما يحدث الآن في فلسطين .
    وبعد أن قدم شيوخ أمريكا (باغلبية الثلثين) مقترح التقسيم إلى حكومة بوش كان فحوى الرد: أن الوقت لم يحن بعد، تاركة ذلك للظرف المناسب !
    إذا كان صحيحا أن المسألة أصبحت (مسألة وقت) فهل نحن على أبواب مرحلة تقوم فيها دولة شيعية عراقية مجاورة للدولة الإيرانية، متعاضدة عقديا مع الكيان الفارسي ومتعارضة مع جوارها العربي؟! هل أصبحنا على مقربة من مرحلة وضع حجر الأساس لدولة (الرفض العربي) لكل ما هو إسلامي وعربي، خاصة إذا كان منطلقا من عقائد ومصالح أهل السنة في العراق وما حوله؟!
    وهل آن أوان تمكين زعامات الأكراد العلمانيين المعادين للدين في أرض الفرات، ليكونوا جسرا يعبر من فوقه أوليائهم من اليهود محققين حلمهم القديم (من النيل إلى الفرات)، بدءا من السفارات وتطبيع العلاقات، ريثما تأتي مرحلة الامتدادات والتوسعات؟!
    كابوس رهيب ، يزيده رهبة تنامي الحديث عن فكرة إنشاء (دولة الأحواز) الشيعية أو (عربستان الإيرانية) لتكون خنجرا في خاصرة أهل السنة، إذا ما قدر لها أن تقوم . [2]
    التقسيم القائم فعلا من الناحية الواقعية إذا فعل بالصورة الرسمية ، فإنه سيكون نموذجا مشجعا على التطبيق في أماكن أخرى من العالمين العربي والإسلامي، يمكن أن تتكرر بشأنها أوضاع مشابهة لما حدث في العراق، مثل: السودان و لبنان وسورية ومصر وباكستان وأفغانستان وتركيا و إيران وأكثر بلدان الخليج العربي، وهذا ماتحكيه ( خريطة الدم ) [3] التي نشرت أخبارها في الآونة الأخيرة !
    أما البداية فكانت في بلاد البلقان التي كانت تابعة للخلافة العثمانية وذلك قُبيل الحرب العالمية الأولى، ثم فلسطين بُعيد الحرب العالمية الثانية، حيث تزامن تقسيمها مع تقسيم الهند ليبدأ صراع مرير بين المسلمين والهندوس لم ينته إلى اليوم. واليوم في أجواء تشبه حربا عالمية ثالثة، يجيء تقسيم بلاد الرافدين، حيث المستهدف الأول في مخطط التقسيم ذلك هم أهل السنة في العراق وما حوله؛ لأن زلزال التقسيم إذا أصاب أرض الرافدين فشققها إلى أخاديد عميقة؛ فإن توابعه لن تتوقف هناك، بل ستمتد على أرض بركانية، محملة بالحمم الطائفية والعرقية التي لم تسكنها على مدى القرون إلا حبال العقيدة الإسلامية وعرى الأخوة الإيمانية
    .

    *الحلول السياسية وخفا حنين:
    إن أهل السنة المستهدفين في العراق هم الذين شاء الله أن يذل بهم أعداءه، فهم الذين قاموا وحدهم في وجه الاحتلال الصليبي وهم الذين شاهوا وجهه وكسروا أنفه ووضعوا كبريائه، في الوقت الذي تسابق فيه المنافقون والرافضة والعلمانيون لتقديم الخدمات المجانية ومدفوعة الأجر لقوات الغدر القادمة من وراء الحدود، ومع هذا تفوح روائح التآمر عليهم من جميع الأطراف !
    أيكون هذا جزاء من دافعوا عن العراق وعن جواره العربي، بل عن بقية العالم الإسلامي المستهدف بالتغيير والتدمير؟! إن أهل السنة يُراد لهم - في حال التقسيم – أن يرجعوا من كل ذلك بخفي حنين، أو بدونهما، في أرض مقفرة من الخيرات الزراعية والمعدنية التي تغمر ما حولهم، حيث أن منطقة الجنوب – المخصصة للشيعة (منذ وضعت مخططات التقسيم )- تحوي ما نسبته 80% من احتياط البترول في العراق، وذلك في محافظات البصرة وميسان وذي قار. أما في الشمال العراقي، حيث باقي ثروة العراق النفطية، فإن هناك اتفاقا قديما يجري إحياؤه، هو اتفاق (حيفا –كركوك) لتوصيل نفط العراق إلى الكيان الصهيوني .
    وتبقى لأهل السنة أرض قفراء صفراء ينازعهم الشيعة عليها لاشتمالها على مدنهم (المقدسة) في النجف وكربلاء والحلة ! حيث الجماهير المليونية التي تأتي إلى المزارات والأضرحة والقبور .
    قال عالم الشيعة (محمد بحر العلوم) في كلمة ألقاها في 7/4/2005م، في مؤتمر جامعي تحت شعار (إقليم الوسط مطلب جماهيري ) –: "إنه حق طبيعي نقف إلى جانبه، ونحيي خطوة الفيدرالية، فهي مشروع وحدة، لا مشروع تقسيم"!
    وقد دعا عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي مؤخرا إلى البدء في فعاليات فيدرالية وتشمل نصف محافظات العراق البالغة 19 محافظة.
    مع كل هذا؛ فإن أرض أهل السنة المتنازع عليها لا يراد لهم أن يقيموا فيها سنتهم وشريعتهم، كما يقيم الشيعة في الجنوب بدعهم وخرافاتهم، وكما يقيم الأكراد القوميون العلمانيون في الشمال قوميتهم وعلمانيتهم، بل يراد لأهل السنة أن يكونوا كياناً علمانياً مسخاً تابعاً ذليلاً ضعيفاً فقيراً، يستجدي المعونة الاقتصادية من جيران الجور في الشمال والجنوب، ويستمد المعونة السياسية من دول الشرق أو الغرب ! فالمرتب لأهل السنة – كما قال الخبيثان اللذان صاغا مشروع قرار (تقسيم العراق ) في الكونجرس الأمريكي – هو أن يُوَرَّطُوا في حلول سياسية بأجندة أمريكية للتخلي نهائيا عن نهج المقاومة أو المشروع الجهادي الفاعل، باستبداله بمشروع سياسي فاشل .
    لقد كتب هذان الرجلان ( جوزيف بايدن ) و (ليزلي جيلب ) مقالا مشتركاً في صحيفة (النيويورك تايمز) (1/5/2006م) جاء فيه: "إن فكرة التقسيم تستند إلى ما تحقق في البوسنة، حيث يدير الأكراد والسنة والشيعة شؤونهم، بينما تهمش الحكومة المركزية، ونحن قادرون على تحقيق ذلك مع "إغراءات" تمنح للسنة، كي يشاركوا في الحكم من خلال خطة مسبقة للانسحاب وإعادة نشر القوات الأمريكية، وعَقْد حِلف عدم اعتداء" ! يعني: معاهدة سلام على نمط (كامب ديفيد) أو (أنا بوليس).
    واستطرد المقال: "إن سُنة العراق - وهم القوة المحركة وراء (التمرد) – سيرحبون بخطة التقسيم بوصفها بديلاً لحكومة مركزية تهيمن عليها حكومة يسيطر عليها الشيعة، إن تقسيم العراق سيكون على نمط ما حصل في البلقان، عندما قُسّمت البوسنة قبل عقد من الزمن، وحين تقسيم البلاد التي مزقتها الحرب إلى فيدرالية عرقية، بموجب اتفاقية (دايتون) [4] التي توسطت فيها الأمم المتحدة ".
    إن معنى هذا الكلام أن هناك تربصا عقديا بطائفة أهل السنة، وعلى رأسها الفصائل الجهادية، كما كان التربص بمسلمي البوسنة؛ كي يَقبل أهل السنة الدخول في عملية (أنا بولس عراقية)، مقابل الاشتراك في الحكومة المركزية، التي ستكون مجرد هيكل شكلي، يديره الأقوياء، ويدار من خلاله الضعفاء، وعندما تدخل بعض تلك الفصائل في حكومة من هذا القبيل فإن عليها أن ترد الجميل، بأن تتمرد على ما سماه الأمريكيون (التمرد)، لا بل تنوب عنهم في مواجهته، بعد أن تمعن في تشويهه تمهيدا لحصاره وضربه – كما يحص لحماس حالياً- وعندما تطهى هذه الطبخة، فليس على الأمريكيين جناح أن يقرروا الانسحاب فرارا من الهزيمة، لكن تحت عنوان (إعادة الانتشار) والاستجابة لمطلب العراقيين بالتمركز فقط خارج المدن! وسيكون هذا انسحابا (مشرفاً) ليحفظ لبوش ماء وجهه، ودماء جيشه!
    هل هناك حقا من سيقبل بهذا من أهل السنة في العراق؟! هل سيظهر من يبيع انتصارات المجاهدين بثمن بخس مقاعد معدودة في مجالس النخاسة ومقاهي الساسة ؟!
    هل سيبرز من سيبني له كرسياً هشا للسلطة من عظام الشهداء مطليا بدماء الضعفاء و الأبرياء الذين قتلهم الأمريكيون بعشرات الآلاف ؟!
    هل نحن أمام نسخة جديدة من "أبطــال" الاستقلال، "خلفاء" الاستعمار، الذين سرقوا انتصارات شعوبهم ووهبوها للمستعمرين المستكبرين، مدعين أنهم أنقذوا أمتهم من الاحتلال وأوصلوهم إلى أحسن حال؟!

    إن الصادقين يربؤون بأنفسهم عن ذلك ويبرؤون إلى الله من ذلك .


    * مستقبل العراق بين مشروعين:
    شهدت الآونة الأخيرة معالم تمايز بين المشروعين الفاعلين لمواجهة تداعيات العدوان على العراق: المشروع الجهادي و المشروع السياسي. ومن حيث المبدأ ما كان لهذا التمايز أن يوجد؛ لأن الأصل ألا يكون هناك تناقض بين المشروعين في ظل المشروعية الإسلامية العليا؛ لأن الطريقين مكملان لبعضهما، حيث لا جدوى من جهاد بلا خطة ولا ثمرة، ولا فائدة من سياسة مجردة من الحق الذي تحميه القوة. إلا أن الواقع على الأرض في العراق يكرس مع الوقت هذا التمايز والتفريق، حتى صار يشار إلى أناس بأنهم أصحاب مشروع سياسي، وإلى آخرين بأنهم أصحاب مشروع جهادي! بل الأدهى من ذلك أنه وُجد اختلاف في المعايير، بين ما هو شرعي وبين ما هو سياسي، مع أن المفترض أن تكون المعايير كلها عند المسلم مستمدة من ضوابط الشريعة وثوابتها، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو الاجتماع أو غير ذلك.
    إننا نفهم أن الشيء بالمعايير السياسية -غير الإسلامية – قد يكون قمة في الذكاء والحيلة، و إبداعا في ابتكار الوسيلة، لكن ذلك الشيء نفسه قد يكون في المعايير الشرعية غاية في الانحطاط ، وذروة في الظلم، ونهاية في الغباء وقلة الدهاء وقصر النظر ...!
    خذ مثلاً معاهدة (كامب ديفيد) بين مصر والكيان الصهيوني في سبعينيات القرن الميلادي الماضي، أو معاهدة (أوسلو ) بين منظمة التحرير الفلسطينية والمحتل الغاضب؛ فإنهما في نظر بعض الناس -بالمعايير السياسية– عبقرية دبلوماسية، وإلهام سبق عصره، واختراق قل نظيره !
    بينما هما في المعايير الشرعية افتراءٌ على الحقيقة وازدراء لثوابت الأمة، وافتئات على أهل الحل والعقد فيها، ومغامرة ومقامرة غير محسوبة العواقب.
    ولو أخذنا مثالاً مقابلاً كمواقف (طالبان) المتعددة في تاريخها السياسي القصير؛ فإنها بالمعايير السياسية اللادينية البحتة تهور في غير محلِّه، وقصر نظر سياسي، وتخلف دبلوماسي، وجهل بالمآلات والحسابات والمعادلات الدولية والإقليمية، بينما هي - في أغلبها – بالنظر الشرعي إعزاز للمبدأ، وإحياء لروح العقيدة، وإعلاء لقيم الشريعة، وإضافة معالم واضحة في طريق الوصول إلى تمكينها
    .

    • "التقسيم العقدي".. لصالح من؟
    إذا كانت مشروعات تقسيم العالم الإسلامي في السابق ركزت على الجانب العرقي والجغرافي وغيرهما؛ فإنها في المرحلة المقبلة تريد التأكيد على الجانب العقدي، الذي يتكتل فيه المبتدعة مع المنافقين المظاهرين للكافرين ضد العرب والمسلمين المنتمين لعقيدة السنة. والعقيدة الإسلامية الصحيحة على وجه التحديد إذا دخل أهلها فخ القسمة؛ فإن ذلك من أجل عزلها وحصارها، لتمكين أعدائها منها.
    هذه ظاهرة تحتاج إلى رصد، فأهل السنة في العالم – وليس في العراق فقط – يجري استهدافهم بانتظام واضطراد. وكلما كان أخذهم من الحق والسنة أكثر كان التربص بهم أكبر. ومن تأمل في خطط التقسيم العقدي يمكن أن يكشف أن دوائر الحصار تضيق عليهم في كل مكان، وعلى جميع المستويات، بدءا بالمستويات العالمية، وانتهاءً بالمستويات المحلية، مرورا بالمستويات الإقليمية، وانظر ما يحدث في فلسطين. والعجيب أن اليد الباطشة المستعملة في كل حالات ذلك الاستهداف؛ هي يد العملاء المنافقين، الذين يتجرؤون في غالب الأحيان على ما يعجز عنه الأعداء الظاهرون. وأي قسمة في بلاد المسلمين تجعل من أولئك المعادين أصحاب اليد الطولى والكلمة العليا!
    أمر لافت حقا أنه لا على المستويات العالمية أو الإقليمية أو المحلية يُسمح - في تلك القسمة الضيزى – أن يكون لأهل السنة الصادقين وجود له كفاية ونكاية، ولو للدفاع عن النفس وذلك عن سابق إصرار وتعمد، والأمر ليس مصادفة، بل هو بالفعل عمل متعمد مقصود، فكيف يمكن أن نفسر سماح "الشرعية" الدولية بكيانات هندوسية وبوذية وشيوعية وإلحادية ونصرانية ويهودية تكون قوية وغنية ونووية، في حين لا تسمح تحت أي ظرف بقيام دول أو كيانات تقوم قابلة للبقاء على الشريعة الإسلامية، ولو كان هذا عن رغبة شعوبها وإجماع أهلها؟!
    إن الاستثناء الحاصل في حدود ضيقة جدا في هذا الصدد يُعد من الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، وإلا فإن العالم كله مستعد أن يُجيش ضد أي مشروع إسلامي سياسي أو جهادي يطمح في التحول إلى دولة إسلامية.
    إن الدولة (الإسلامية) منزوعة العقيدة، أو منزوعة القوة والسيادة؛ هي الصيغة الوحيدة المعتمدة في التقسيم العقدي القادم؛ إذا تُرك الأمر لأهواء الأعداء. وما يحدث في فلسطين اليوم مثال صارخ على هذا، فالعالم المطالَب بالاعتراف بالدولة الصهيونية بوصفها دولة "يهودية" كما ألحَّ (أولمرت) قبل مؤتمر (أنا بوليس) وبعده؛ لايمكن أن يعترف بدولة فلسطينية إلا أن تكون علمانية، وكذلك لا يمكن أن يعترف بدولة في البوسنة أو في تركيا أو الشيشان أو الصومال أو السودان أو غيرها إلا بهذا الشرط المجحف والمخيف، حيث لا يكتفي في هذه الحالة بعلمانية الدولة بوصفها شرطا للاعتراف بها والتعامل معها، ولكن لابد أن تكون حامية لهذه العلمانية بقوة الجيش والشرطة والقانون! فهل ستظل المشروعات الإسلامية تربط نفسها بذلك الاعتراف وبتلك المشروعية المفتراة؟!
    إن "الشرعية الدولية" القائمة على المصالح الصليبية، في المقام الأول لن تسمح - لو طلب منها السماح – بدولة يقيمها السنة في العراق أو غيره ، تقيم شريعة الله على الوجه الصحيح، مع أنها -ويا للعجب!- سمحت بدولة- بل أكثر- للشيعة الإثني عشرية والشيعة النصيرية وغيرها، وهي على استعداد للسماح بدولة درزية أو قبطية أو مارونية أو إسماعيلية؛ لو وجدت مقوماتها.
    في العراق الآن من الناحية الواقعية دولة شيعية، ليس في الجنوب فقط، بل إن الحكومة المركزية نفسها هي حكومة شيعية، وهناك أكثر من كيان شيعي شبه ممكن يستعد للانقضاض معلناً عن نفسه؛ كعصابة مقتدى الصدر، وثلة عبد العزيز الحكيم، وكلا الكيانين له قوته العسكرية وإمكاناته العسكرية و إمكاناته المعيشية، و أرضه الذي يسيطر عليها. ولا اعتراض عندهم على إنشاء أو بقاء تلك الكيانات أو الدويلات ما دامت لها وظائف تخدم المنظومة العامة لقوى الاستكبار الدولي في ضرب المسلمين بعضهم ببعض.
    والأكراد فرغوا من أمرهم منذ زمن، فلهم حكومتهم المستقلة، ولهم برلمانهم وقواتهم، بل لهم عَلَمَهم الرسمي ونشيدهم الوطني، ويبقى فقط أن يتبادلوا السفارات ويمنحوا التأشيرات ويزاولوا العلاقات مع بقية دول العالم، ولولا أن عَلْمانية زعماء الأكراد – المنسوبين للسنة – قد وصلت إلى القاع والنخاع لما مُكنوا وما تُركوا .
    أهل السنة العرب في ورطة حقيقية في ظل خيارات خطة (بايدن)، والظاهر أنه لن يُسمح لهم في ظل الحلول السلمية السياسية التي تستجدي (الشرعية الدولية) إلا أن يكونوا في مثل حال مسلمي البوسنة ، ففي ظل خطة (دايتون)! لن يستطيعوا مقاومة الشيعة من تحتهم أو الأكراد من فوقهم إذا أرادوا انتقاص الأرض من تحت أرجلهم، على طريقة المستوطنات اليهودية في فلسطين. وأيضا لن يسمح في حال إقامة (حكومة سلطة وطنية) في الجزء المرسوم لهم أن تكون لهم قوات إلا كقوات عرفات سابقا أو محمود عباس لاحقا، حيث سيكون المسموح فقط لتلك الحكومة (السُنية) أن تقاوم المقاومين ، وتطارد المطاردين من المسلمين المستضعفين والمجاهدين الصامدين، حتى لو اضطرهم ذلك إلى التحالف مع (تحالف الشمال) الكردي ، أو( تحالف الجنوب ) الشيعي!
    إن هذا السيناريو المزعج لا يمكن استبعاده في ظل عدد من التنازلات الخطرة التي قاد بعضها إلى بعض، والتي ستفتح شهية العدو العنيد إلى المزيد والمزيد، حيث كان من هذه التنازلات والمخالفات:
    - المشاركة في حكومة يترأسها حاكم عسكري تابع لدولة معادية معتدية.
    - الموافقة على الاستفتاء على الدستور الباطل الموضوع من قبل المحتلين والمشرع للتقسيم (قبل إقراره) !
    - الدعوة إلى الاستفتاء على هذا الدستور، وإعطاء المشروعية له بالموافقة عليه (بعد صدوره) مع مخالفته الصريحة لمبادئ الإسلام، ولمصالح العراقيين.
    - دخول المجلس التشريعي (البرلمان) تحت سلطة الاحتلال، وإضفاء المشروعية عليه بهذا الالتحاق، رغم بطلان ذلك البرلمان، حتى بالموازين التي تعارفت عليها الدول .
    - الدخول في الانتخابات التي أضفت شرعية قانونية على النظام العميل.
    - اتخاذ مواقف مناوئة للقوى المقاومة للاحتلال، سواء على المستوى السياسي أو المستوى العسكري، مع أن من ناوؤوا الاحتلال وقاوموه وجاهدوه، هم أصحاب الفضل- بعد الله تعالى- على كل العراقيين، بمن فيهم أولئك المتورطون في التنازلات والمخالفات، حيث إن مشروعاتهم السياسية، لم تبن إلا على ما أقامه المقاومون المجاهدون من وقائع جديدة على الأرض.
    إننا أصبحنا أمام مواقف تقول: إن من بذلوا في العراق كل شيء لا ينبغي أن ينالوا أي شيء، ومن لم يبذلوا على أرضه أي شيء ينبغي أن يأخذوا كل شيء !
    وعندما يقال الآن: إن الأنسب للعراق أن يُسَلّم لحكومة (تكنوقراط) [5] انتقالية؛ فينبغي أن يكون حاضرا في الذهن أن تلك الحكومة ستمرر أو تبرر كل التنازلات والمخالفات التي وقعت، وستضيف إليها ما هو أكثر منها، وستكون أقرب إلى مصالح الأمريكان منها إلى مصالح العراقيين والعرب والمسلمين ؛ فالتكنوقراطية هي البوابة الخلفية للعَلمانية.
    هل قاتل المجاهدون في العراق وقدموا آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من الضحايا الأبرياء ، لأجل أن يتحول ذلك البلد العظيم من عَلْمانية بعثية إلى عَلْمانية أمريكية تحت زعم حكم (التكنوقراطية)؟!
    في الآونة الأخيرة طُرحت تصورات ومبادرات لمشروعات سياسية يُخشى أن تكون في المستقبل جزءاً من آليات التقسيم الذي سيكون على حساب أهل السنة. ومع أن ذلك الأمر قد لا يكون مقصودا أو معروف العواقب إلا أن تجارب العمليات السياسية التي تحاول استباق نتائج الجهود الجهادية دائما ما توصل إلى تلك النتائج .
    لن أخوض ف تفاصيل تلك المشروعات السياسية المطروحة على الساحة العراقية، ولا في رموزها و أطرافها، ولا في سلبياتها أو إيجابياتها، ولكن يكفي إثبات أن هناك ثوابت سياسية معيارية مستقاة من الأصول الشرعية للتعامل مع هذه الأزمة التي لا تخص نازلتها العراقيين وحدهم، بل تعلم الأمة كلها، علماً أن هذه المعايير و الأسس كافية – بإذن الله – للخروج من كل أزمات العراق، ومن ضمنها بل وفي مقدمتها مؤامرة التقسيم.
    ومن هذه الثوابت والمبادئ التي لا ينبغي تجاوزها وَفْق ما هو معلوم من مقررات الدين ومن أقوال ومواقف علماء المسلمين :
    • أن إخراج العدو المعتدي على ديار المسلمين والمتآمر على شعوبهم حق وواجب، واستخدام كل الوسائل المشروعة في ذلك على المسلمين كافة يتقلب بين فرضَيْ العين والكفاية؛ لقوله –تعالى-: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) [البقرة:190]. وإن القائمين بذلك في حالة الكفاية يرفعون الإثم عن القاعدين. و أما في حالة التعيين فليس على مضيعيها أي حق في الإنكار على من قاموا في الواجب؛ إلا فيما فيه تجاوز محقق خارج عن إطار الاجتهاد .
    • كل من ظاهر الأعداء وانحاز إليهم في حال عدوانهم على المسلمين له حكمهم في وجوب التصدي بحسب القدرة، وأن موالاة الأعداء الظاهرين :( فمالكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) [النساء:88].
    • أن إزالة آثار العدوان على الأمة يدخل فيه إزالة آثار عملائه الذين ظاهروا على المسلمين والذين يمكن للمعتدين أن يستخلفوهم في كل ما يريدونه لو خرجوا من بلاد المسلمين:(إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين و أخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون )[الممتحنة :9]
    • اعتبار أن التصدي للمعتدي على بلد من بلاد المسلمين فرع عن التصدي الواجب ضد الطغيان في كل مكان بحسب الإمكان، وفي ضوء المصالح والمفاسد، وبحسب ما يناسب المقاصد؛ فقضايا الولاء والبراء لا تقاس بالمعايير القومية أو الوطنية ، بل تقاس فقط بالمعايير الشرعية العقدية؛ لقوله –تعالى- :(وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلوكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين)[التوبة:36].
    • أن رص الصفوف بين طوائف المسلمين لرد المعتدين هو أولى ما يبذل فيه السياسيون جهود التقارب، و اسبق ما يستفرغون فيه الوسع في عمليات التفاوض، حيث إن تقريب وجهات النظر بين فصائل المسلمين، وفتح الجسور معهم وردم الهوات بينهم؛ أولى آلاف المرات من تقريبها مع المعتدين و أعداء الدين :( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون )[الحجرات:10]
    • مراعاة أن الحديث العراقي ضخم ، والنازلة فيه عظيمة جاءت في ظرف ضعف عام في الأمة ، حيث لا ريادة ولا قيادة ولا مرجعية عامة تُلزم الجميع، فالنازلة هنا كالحريق الكبير، الذي تداعى الناس على إطفائه لا يلوون على شيء، من دون فرصة للتنسيق أو الترتيب أو التأني، وفي مثل تلك الحال لا يعاب على المبادرين لإطفاء النار بقدر ما يعاب على من ساهموا في شبها أو سكتوا عن ذلك بغفلة أو سوء قصد.
    • الاعتبار بتعدد الاجتهاد فيما لا نص فيه، والتعاذر والتغافر وفقاً لذلك، وهذا أولى من التنافر والتناحر الذي يفضي إلى انشغال المسلمين ببعضهم بدلاً من الاشتغال بعدوهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا" [6]، وقال صلى الله عليه وسلم: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يدٌ على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم"[7].
    • الاستناد إلى القيمة الإسلامية العظيمة، التي تعدُّ الرابطة العقدية أولى من كل الروابط القومية أو العنصرية أو الوطنية أو المذهبية: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) [الحجرات:13]. فالأصل أن أهل السنة يد واحدة على من عاداهم، وأنهم مع بقية أهل القبلة على من سواهم، ذلك كان هؤلاء على أصل الولاء لله وللرسول وللمؤمنين.
    • الانطلاق من مبدأ العمل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وأن يكون ذلك العمل (في سبيل الله) بمعنى أن يكون لله وعلى الطريق الموصلة إلى الله، وذلك في كل الأعمال المشروعة، وفي أعلاها وفي ذروة سنامها: الجهاد في سبيله جل وعلا.
    • اعتماد اليقين في الحكم على الآخرين، قبل التقاذف بالتهم، والتهجم بالظن، واستحلال الكلام في النوايا والخوض في الأعراض الذي يقود إلى إحلال الدماء وإهدار الحرمات.
    • المزاوجة بين المشروعين الجهادي والسياسي هو الخيار الأمثل، بعد ترشيدها وضبطها بمحكمات الشرع وثوابت الدين، وإذا كان لا بد من اكتفاء فصيل بأحد المشروعين فلا ينبغي أن يكون على حساب المشروع الآخر، وليأخذ كل منهما مداه –مع استمرار الترشيد- حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
    • نرى أنه إذا خلا أي خطاب أو خطة أو مشروع (إسلامي) من هذه المعاني، في مثل نازلة كاحتلال العراق، التي لا تقل عن نازلة اجتياح التتار أو هجوم الصليبيين؛ فإنه لا يستحق وصف (إسلامي) ولا كرامة.
    والله نسأل أن يحفظ العراق وأهله من مكر الماكرين وكيد الكائدين.




    الهوامش:
    [1] انظر: العدد (243) من مجلة البيان.
    [2] دولة الأحواز أو (الأهواز) دعا إلى إنشائها هنري كسينجر وزير الخارجية الأمريكي اليهودي المخضرم منذ ثلاثة عقود، وتمتد المنطقة بطول ساحل الخليج الشرقي، ومحاذية للحدود الغربية الجنوبية للعراق، وهي منطقة غالبية سكانها من الشيعة العرب الذين يبلغ عددهم 8 ملايين نسمة، وتحوي أرض الأحواز نحو 90% من نفط إيران، وكان لبريطانيا وجود استعماري فيها وفي جنوب العراقفي القرن التاسع عشر، وكان الشيخ (خزعل الكعبي) –آخر الأمراء العرب في الأحواز- من أهم حلفاء بريطانيا في بداية القرن الماضي. ولما سقطت الخلافة العثمانية قررت بريطانيا تسليم إقليم الأحواز إلى إيران، ليتقوى بها نظام الشاه الذي كان موالياً لها، وعقدت مع إيران عقداً مدته مئة عام، من عام 1952م إلى عام 2025م. يلاحظ أن بريطانيا ركزت قواتها في الغزو الأخير للعراق في المنطقة المحاذية للأحواز، وهي تَعدُّ تلك المنطقة خاصة بنفوذها، وأن الأمريكيين الذين استدرجوا نظام الشاه للتحالف معهم لابد أن يرفعوا أيديهم عنها، ولذلك دبرت هي وفرنسا لإنجاح ثورة الخميني نكاية في أمريكا..!!
    [3] نشرت تلك الخريطة مع مقال بعنوان (حدود الدم) للجنرال الأمريكي المتقاعد (بيتر رالف) وذلك في مجلة (القوة الأمريكية) التابعة للقوات المسلحة، عدد يونيو 2006م، وخلاصة المقال الذي يشرح الخريطة: أن التقسيم الحاصل اليوم في العالم الإسلامي غير عادل؛ لأن الدول الاستعمارية القديمة (انجلترا وفرنسا) شكلت حدود بلدان المسلمين بعد الحرب العالمية الثانية على أسس وظيفية عشوائية تخدم مصالحها الاستعمارية، وهو ما تسبب في انحصار بعض الطوائف ذات القوميات والمذاهب المتفقة فيما بينها والمختلفة مع غيرها في صراع دائم داخل البلد الواحد، والحل هو إعادة تقسيم العالم الإسلامي على أسس عقدية وعرقية حتى يحل السلام!!
    [4] جرى التفاوض بشأن تلك الاتفاقية في مدينة دايتون الأمريكية، في إحدى قواعدها الجوية، وبإشراف الأمريكيين استمرت تلك المفاوضات بدءاً من أول نوفمبر عام 1995م، حتى العشرين منه؛ بهدف وضع حد للاقتال الذي استمر إلى ثلاث سنوات، بين المسلمين البوسنيين من جهة، وبين الصرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك من جهة ثانية، وقد راح ضحية هذا الاقتتال الديني نحو مئة ألف مسلم بوسني، وقادت المفاوضات إلى قرار التقسيم الذي عرف بـ (اتفاقية دايتون للسلام)، وقسمت (يوغسلافيا) السابقة بموجبه إلى كيانين، الأول: كيان فيدرالي بين المسلمين والكروات، والثاني: جمهورية للصرب، في ظل حكومة مركزية هشة، أصبحت تلك الكيانات في ظلها أشبه بدول مستقلة لكل منها جيش وشرطة، لكن الحلقة الأضعف فيها هي حلقة المسلمين البوسنة الذين لم تستقر أحوالهم حتى الآن!
    [5] حكومة الـ (تكنوقراط) هي حكومة مختارة من النخب المتخصصة المثقفة غير المنتمية إلى أفكار أو عقائد أو أحزاب أو (أيديولوجيات) معينة، وهي مشتقة من كلمتين (تكنولوجيا) وتعني: العلم والمعرفة، و (قراط) وتعني: الحكم، فيقصد بها على ذلك: الحكم بموجب آخر ما انتهت إليه خيارات العصر، وخيارات العصر (عندما يأخذ بها التكنوقراط) في السياسة: هي الديمقراطية الغربية وبالذات الأمريكية، والخيار المختار في الاقتصاد المعاصر هو الرأسمالية، وخيار التكنوقراط في مجال التشريع والتقنين والقضاء لا يمكن أن يكون إسلامياً، مهما ادعت حكومة التكنوقراط أنها إسلامية.
    [6] أخرجه البخاري في صحيحه، برقم (6064).
    [7] رواه الضياء المقدسي في المختارة (5/349)، وابن الملقن في البدر المنير (9/159)، وقال: صحيح، ورواه ابن حزم في المحلى (10/353)، وقال: إنه من رواية الثقات
    .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    65

    افتراضي رد: الحقيقة : [ حكومة التكنوقراط هي البوابة الخلفية للعلمانية ] .. !

    بارك الله فيكما .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    2

    افتراضي رد: الحقيقة : [ حكومة التكنوقراط هي البوابة الخلفية للعلمانية ] .. !

    بارك الله فيك وجزاك الله خيرا

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    65

    افتراضي رد: الحقيقة : [ حكومة التكنوقراط هي البوابة الخلفية للعلمانية ] .. !



    الــرد الشّرعي عَلى بَيان المَجلس السِّياسي البِدعيّ - ج 1

    بِسْــم الله الرّحمن الرَّحيم

    الحَمد لله و كفى , و الصَّلاة و السلام على المصطفى , و على آله و صحبه أُولي النهى , و مَن سار على هديهم و اقْتفى ,


    أَمــَّا بعد ,

    لقد اطلع الكثير من المسلمين عـَامة ، و أهل العراق خاصة ، على البيان الأول لما سمُي بالمجلس السِّياسي للمقاومة العراقية , و الذي جاء مخيباً للآمال بمعنى الكلمة , بل و كان أكبر نكسة أصابت المشروع الجهــَادي في العراق منذ أربع سَنواتٍ و الله المستعان ,

    وَ المُطلع على البيان , يجَده قد صِيغ بأَقلام أَشْخاص أَبعد ما يكونوا عن العلم الشَّرعي و مصطلحاتِه , فاختاروا ألفــَاظاً و مسميات لم تَرد قط في أي كتابٍ في الفقه و أصوله , و هِـي أقرب إلى كلام الساسة العلمانيين و البرغماتيين في الدول الديمقراطية , ممِـّـا جَعلنا نستشعر أن لغة الخطاب هذه , إنما هِي مقدمة للدخول في اللُّعبة " الدِّيمقراطية " , و التي هي بلا شك نظام كــُفري محض ، كـَان في ظل الاحتلال أم لم يكن , و تَوضيح ذلك ليسَ هذا مكانه ,

    و لقد رَددت على هذا البيان في غيرِ هذا الموضع ، وَ لكني أحببت تفصيل الرد هُنا ، بحيث لا يبقى لمعتذر عذر , أو لمتردد رد , و نقيم بذلك الحجة على المخالفين ، بكتاب الله و كلام رسوله صلى الله عليه و سلم أولاً , ثم بأقوال العلماء المعتبرين ثانياً , ثم بنصوص مناهج تلك الجماعات ، و أخص بالذكر الجَيش الإسْلامي في العراق , حَيث كانوا يحُسبون على منهج أهل السلف - نسأل الله أَنْ يردهم إلى دينه رداً جميلا ً- ، بحيث يتضح لأفراد تلك المجاميع المُسَلحة ، مدى التراجع الكبير الذي طرأ على قياداتهم ، و كيف بدَّلوا و غيروا مَع تَقادم سنين الجهاد عليهم ، ظناً منهم أن وقت قطف ثمرة الجهاد قد حان ، و أن التنازل عن المبادئ سيحقق لهم بعض المكاسب , فشكلوا مجلساً سياسياً و أَعلنوا عنه ببيانٍ ، ما كان يحلم بمثله الحزبُ العراقي و جبهة التوافق ، و هذا ما جعل الحزب الكفري يثني عليه -أي بيان المجلس- أَحسن الثناء , فقال داعياً الحكومات العربية الترحيبَ بهذا المجلس :
    " .. لَطالما دعونا الفصائل الوطنية إلى ضرورة الإعلان عن مشروعها السياسي كي لا تذهب الدِّماء الزكية سدىً ولأجل أن تخطو تلك الفصائل الخطوة الأولى لإنهاء الاحتلال وتحقيق السيادة للعراق والعراقيين والسعي إلى تحريره من كل أشكال الاحتلال والتبعية ." (بيان رقم (159) حول تشكيل المجلس السياسي للمقاومة العراقية)

    فَكيف يَكون التَّنازل عن المطالبة بتطبيق شرع الله كامِلا متكاملاً , كمصدرٍ وحيدٍ للقوانين و التشريعات لا ينازعه في ذلك قانون و لا تُزاحمه شَريعة , ثمنا لدماء مجاهدين استشهدوا تحت راية الجيش الإسلامي أو جيش المجاهدين من أجل تمكين شرع الله في الأرض ؟ كيف ينسبون الخنظلة لنبات الأُترجة ؟ كيف يعتقدون أن الخَبث يأتي من الشجر الطيب ؟
    " الْحَمْدُ لِلّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ " النحل 75

    سأتناول طوام هذا البيان على شكل حلقاتٍ بإذن الله ، حتى لا أشق على إخوتي القراء ، و اخترت لغة سهلة، لينة ، بينة لا يستعجمها العوام ، بادئا بأكبر مخالفة شرعية ، ألا وهي الدعوة إلى الحكم بحكومة تكنوقراط ، ثم التي تليها و هكذا ...متكلاً على الله و مستعينا به ,


    الطــَّامة الأُولى :
    الحكم بحكومة مهنيين -تكنوقراط - إلى حين خروج المحتل من العراق ، في مرحلة انتقالية لا تعرف نهايتها ، قد تطول أو تقصر ..

    حيث جاء في البيان الأول للمجلس السياسي للمقاومة العراقية ما نصه :

    " تشكيل حكومة من المهنيين ، تدير شؤون البلاد خلال مرحلة انتقالية ، وليس من حق هذه الحكومة أن تبرم أي عقد يتعلق بمصير العراق وسيادته وثرواته . "

    المتدبر لهذه الفقرة بتمعن , لقادر على تحديد مهام هذه الحكومة الانتقالية من خلال النص ، و هي إدارة البلاد بشكل كامِل ، و سن القوانين و تنفيذها و إبرام الاتفاقات و الالتزام بها ضمن شرط واحد ، ألا و هو " أن لا يتعلق هذا العقد أو الاتفاق أو القانون بمصير العراق و سيادته و ثرواته " ،

    و هذا النص يفسر على وضع العراق على وجه التحديد ، حيث ينسب المجلس نفسه له ، و عليه : فإن مسألة توزيع حصص النفط على المحافظات ، أو تقسيم البلاد ضمن حكم فيدرالي ، أو قضية عرب كركوك و التعويض المالي ، أو السماح لأي دولة أخرى ببناء قواعد عسكرية في العراق ، و غير ذلك من القرارات السيادية المصيرية أو " الثرواتية "، ليس من صلاحيات هذه الحكومة الانتقالية ،
    بينما الأمور الأخرى في المجالات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية ، و التي لا تحمل صفة " السيادية " أو " المصيرية " أو " تتعلق بالثروات -و أهما النفط -" ، فهي من صلاحيات هذه الحكومة المهنية ، تقر ما تشاء و تلغي ما تشاء ، فلها أن تحرم الربا أو تبيحه ، أو تحرم الخمر أو تبيحها ، أو تحارب السفور أو تغض الطرف عنه ، لها أن تحرم الزنا أو تبيحه ، أو تسمح بالأحزاب الشيوعية و الماركسية و العلمانية أو تمنعها ، لأن كل هذه الأمور لا تتعلق بسيادة العراق و مصيره و ثرواته ،

    أما القول بأن هذه الحكومة المهنية لن تسن أي قانون يخص هذه المجالات ، فهو مردود لأمرين :

    الأول : أن إدارة البلاد تتطلب سن القوانين التي تتعلق بكسب الناس و معاشهم و أعراضهم ، و بدون هذه القوانين يفسد الحكم ، و تفقد هذه الحكومة المهنية صفة الحاكمية و القدرة على الإدارة ، لأن أي نظام حكم يجب أن يحوي على جهاز تشريعي و آخر تنفيذي و ثالث قضائي ، و تسيير أمور الناس و فض نزاعاتهم لابد أن يستندا إلى قانون يسنه المهنيون ، و هذا هو مقصدهم من هذه الجملة " تدير شؤون الناس " ،

    الثاني : و لأن كاتب هذا البند يعلم أن القارئ سيفهم من الحكم المهني أو التنكوقراطي سن القوانين و تنفيذها (أي القسم التشريعي أيضا من الحكم ) ، استشعر ضرورة تحديد هذه المهام بما يقيدها ، و هو عدم المساس بسيادة العراق و مصيره و ثرواته القومية ، و هذا - بمفهوم المخالفة - يوضح لنا أن الحكومة المهنية مخولة بسن القوانين فيما عدا ما ذكر ،

    وقبل أن نعرف ما هي القوانين التي ستحكم بها هذه الحكومة المهنية ، أود التعريج على مفهوم الحكم التكنوقراطي و توضيحه ، و بدون ذلك نعجز تماما عن فهم طبيعة هذا الحكم ، و نغفل عن المخالفة الشرعية الكبرى التي حواها هذا البند الآثم ، و هي تتراوح بين منازعة الله في حكمه .. و اتهام شرعه بعدم ملاءمته لبعض الظروف و الأزمنة ، و هذا و العياذ بالله من أنواع الكفر المخرج من الملة ، كما سأبين ذلك لاحقا بإذن الله ،

    الحكم المهني -التكنوقراطي- أو Technocracy

    تَعريف الكَلِمة لغةً و اصطلاحاً :

    تكنوقراط ، هي مصطلح يوناني مشتق من كلمتين ، هي " تكنو - Techno " و تعني المهارة أو التقنية ، و " قراطية cracy " و تعني الحكم أو الإدارة ( موسوعة الوكيبيديا ) ،

    أما المعنى الاصطلاحي لهذه الكلمة فهو نظام الحكم الذي يعتمد على اختيار أصحاب القرار (المشرِّعين ) بناءً على خلفيتهم العلمية و المهارتية بصرف النظر عن عقيدتهم السياسية و الآيديلوجية (المصدر السابق ) ، أي أنه باختصار "حكم الخبراء "...سواء تم اختيارهم من قبل أحزاب سياسية منتخبة ، أو عن طريق لجنة علمية معينة ، فالمهم في النظام التكنوقراطي هو أن يصل إلى سدة الحكم أهل الاختصاص العلمي ليديروا البلاد ضمن المبادئ العلمية المادية الحديثة و البعيدة كل البعد عن الأديان و الآيديلوجيات (المصدر السابق)

    نَشأة هذا النظــَام :

    تطورت فكرة النظام التكنوقراطي في الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الأولى وتحديداً مع تأسيس التحالف التقني لأمريكا الشمالية عام 1920 حيث أسسوا حركة تكنوقراطية كان من أبرز روادها " هاواردسكوت " وزاد الاهتمام بهذه الحركة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية للنظام الرأسمالي عام 1929 ـ 1933 لتأخذ منحىً اجتماعيا-اقتصاديا على يد الاقتصاديّ الأمريكي" نورشتاين فيلبين " وتكتسب شعبية كبيرة في الثلاثينيات من القرن الماضي أدى الى بروز أنظمة ومجتمعات تكنوقراطية في الولايات المتحدة الاميركية وبعض البلاد الاوروبية ( شهاب الفضلي - باحث استراتيجي ديسمبر 2003)

    عــَلاقة التكنوقراطية بالديمقراطية :

    يَعتمد الحكم التكنوقراطي على حكم أهل الاختصاص العلمي بغض النظر عن معتقداتهم أو طريقة اختيارهم كما بينا في الأعــْلى ، بينما يعتمد الحكم الديمقراطي على اختيار الشعب لأصحاب القرار ضمن مبدئ الاقتراع ، فيمكن للاعب كرة قدم أو لممثل سينمائي أن يصبح مشرِّعا أو صانع قرار ضمن النظام الديمقراطي ( كما أصبح آرنولد شوارزينغر حاكما لكالفورنيا ) بينما لا يمكن حدوث ذلك في النظام المهني ، فالنظام الديمقراطي يمنح حق التشريع و الإدارة لمن ينال التفويض من الشعب، بصرف النظر عن محصله العلمي أو علاقته بالإدارة و علومها ،

    و بالرغم من هذا التعارض الظاهري بين نظامي الحكم الديمقراطي و التكنورقراطي ، إلا أن التوفيق بينهما ليس بالأمر عسير ، حيث يفيد الباحثون الغربيون أن تعليم الناس "Public education" هو مفتاح التوافق بين الحكم التكنوقراطي و الديمقراطي (الويكيبيديا ) فيصبحوا قادرين على معالجة الأمور و إدارة الشؤون المعقدة على أسس علمية ، و يكون اختيارهم لمرشحيهم مبنياً على أسس تقنية مهنية لا آيديولوجية أو عقدية أو سياسية ، و بذلك تتحقق شروط النظامين ...

    عَـلاقة التِّكنوقراطية بالعلمانية :

    العلمانية بمعناها الاصطلاحي -و هو فصل الدين عن شؤون الدولة- هي شرط أساسي للحكم التكنوقراطي و لا يمكن الفصل بينهما ، فالحكم التكنوقراطي لا يسمح لأهل الاختصاص العلمي (و القصد هنا العلم الدنيوي لا الشَّرعي ) أن يقدموا أياً من معتقداتهم و تشريعاتهم الدينية على ما توصل إليه العلم - الدنيوي - الحديث ،

    فالربا ، هو العَـامود الفقري للنظام الاقتصادي في الدول الحديثة ، و لا يمكن تحريمه لأسباب دينية ، كأن يذكر الحاكم أو المشرع التكنوقراطي أن سبب منع الربا و تحريمه هو آية وردت في القرآن ، فإن فعل ذلك ، يكون قد أخل بالنظام التكنوقراطي المبني على آخر ما توصل إليه علماء الاقتصاد العالميون ، أي أنها شريعة عقلية منبثقة من خبرات الإنسان و تجاربه و بحوثه المادية لا من مُعتقداتهم الدينية ،

    يقول جان وليم لابيير في وصف التكنوقراطي " هو الخبير المدعو الى المشاركة في صياغة القرارات التي يفيد منها في ممارسة السلطة الفعلية ، إما بتاثيره الغالب على أصحاب السلطة الشرعية ، أو بالنيابة عنهم في حلوله محلهم ، أو – أخيرا- باستيلائه على السطة الصريحة ، باسم الشرعية العقلية " (كتاب الثورة و التكنوقراطية )

    و يقول ياسين النصير ، و هو باحث و كاتب عراقي عن التكنوقراطية :

    " تقوم التكنوقراطية من حيث المبدئ على أن تكون القدرة على التقرير والقيادة في أيدي من يسيطرون على التقنية ، والتحديد الأكثر إطراءً لها هو أن التكنوقراطية هي الحكم الذي يمارسه الرجال الأكفياء ، لذا فهي جزء من فلسفة الحداثة....
    وفي أوربا بعد منتصف القرن العشرين وجدت التكنوقراطية كمنظومة فكرية ومؤسسة علمية لمنع حدوت اي ثورة تقوم بها فئات اجتماعية من غيرالتقنيين للاستيلاء على السلطة ، بمعنى ان التكنوقراطية نتاج عصر يمنع الثورات الدينية والقومية والحزبية الضيقة ليس من اجل قمعها، بل لأنها – اي هذه الثورات - لاتستطيع أن تحل مشكلات المجتمع دون دماء وفساد إدارة وسرقات وتضحيات مجانية ، وهو ما يحدث الآن في عراق اليوم.. "


    و بسبب هذا يتم طرح فكرة الحكم التكنوقراطي كبديل عن أي حكم ديني آيديولوجي أو طائفي ، لأنه حكم ينبذ الغَيْبِيات و لا يعتبرها صالحة للتشريع أو لإدارة حكم ،

    و لذلك هو نظام حكم يحارب الطائفية و العرقية و الآيديولوجية و يلغي دورها في الحكم ، فيحق للشيوعي أن يصبح خازن مال ، و للرافضي أن يصبح وزيراً للداخلية و للآيزيدي أن يتقلد منصب وزارة الدفاع ، و الشرط الوحيد لذلك هو توفر الكفاءة العلمية و التجربة الإنسانية لذلك ،

    التكنوقراطية أكثر إقصاءً للدين من الديمقراطية العلمانية :

    لقد نجحت الديمقراطية في استيعاب بعض الجوانب العقدية للناس من خلال مفاهيم كـ" أخلاق المجتمع " و " احترام الأديان " و " المحافظة على النسيج الاجتماعي " ، فتجد الكثير من الناخبين في أمريكا يصوتون لأحزاب أو أفراد يحاربون الزواجي المثلي ، و يبطنون دوافعهم الدينية خلف مصطلحات أكثر علمانية كالمحافظة على النسيج الاجتماعي و محاربة الرذيلة ، بينما البَتُّ في هذا الأمر ضمن النظام التكنوقراطي يكون لأهل الاختصاص العِلمي ، فإن ثبت أن الزواجي المثلي هو شذوذ أخلاقي وجب محاربته ، و إن كان رأي الطب النفسي و الاجتماعي الحديث بأن الزواج المثلي هو " تنوع طبيعي في الرغبات " فإنه لا يجب بحال تجــريمه ،

    فماذا يقول الطب الحديث في قضية العلاقة المثلية أو "Homosexuality" ؟
    يذكر موقع familydoctor.org ، و هو من أشهر مواقع طب الأسرة التي تخاطب أفراد المجتمع العاديين ، في جوابه على سؤال " هل العلاقة المثلية مرض " :

    " لا ، العلاقة المثليّة ليست مرضا ، كَمــَا تنص على ذلك كبرى المنظمات الصحة العقلية و نقابة الطب النفسي الأمريكية .."

    فالطب النفسي الحديث ، أسقط صفة " غير الطبيعي " أو " مرضي " على المثليين منذ عام 1973 (emedicine مقالة بواسطة Patricia H Bazemore, MD) ..

    و بناء على ذلك ، فإن قيام أي حاكم تكنوقراطي مهني بتجريم اللواط أو السُّحاق ، يعد خروجاً على المهنية و العـلمية ، فتأمل يا أخي السلم ، كيف استبدلت التكنوقراطية بأحكام الإسلام ، نظريات علمية مادية ، قام عليها و أدار بحوثها علماء الغرب الملحد ،

    إدراك المنادين بالتكنوقراطية لهذه الحقيقة عنها :

    إن أهم سمة ، تبين لنا أن المطالبين بحكومة تكنوقراطية مدركين تماما لأبعادها ، هو لجوؤهم إليه في حال حصول تصادم آيديولوجي ، عقدي-سياسي ، أو طائفي ، و ذلك لتأجيل أو إلغاء المقياس الديني أو العقدي أو العرقي في قضية إدارة البلاد ، مما يهيؤ الفرصة لحكم علماني مهني تقني يعالج مشلكة الاصطدام الحاصلة ،

    هو بطريقة أخرى اتفاق الفرقاء على نبذ ما افترقوا عليه لصالح العلم المادي التقني ، في سبيل الخروج من مرحلة صراع أضرت بالكل ،

    هو أيضا تنازل الآيديولوجيات لنظام لا آيديولوجي ، اسمه الحداثة و الشرعة العقلية ،
    و لهذا فكرت حماس بتشكيل حكومة تكنوقراط تعتمد الأسس المهنية لاختيار الوزراء حينما عجزت عن التفاهم مع حركة فتح ،
    فلقد ذكر عبد الرؤوف ارناؤوط في مقالة تحت عنوان " حكومة (تكنوقراط) .. الخيار الأمثل لحماس" نُشر في شبكة الإنترنت للإعلام العربي أن الدكتور غازي حمد لم يستبعد امكانية ان تشكل الحركة حكومة " تكنوقراط " تدعمها من داخل المجلس التشريعي في حال رفض القوى الفلسطينية وبخاصة حركة "فتح" المشاركة في حكومة تشكلها "حماس".
    كما أعرب رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية و قائد فتح محمود عباس عن دعمه لخيار تشكيل حكومة كفاءات مهنية تقوم على توافق وطني لفترة زمنية محددة كمخرج للأزمة مع حماس ( موقع س أن أن 11\3\06 ) ..

    في العراق ، أعلن نوري المالكي عن عزمه تشكيل حكومة تكنوقراط بعد استقالة 12 وزيرا شيعيا و سنيا من حكومته (الجزيرة-نت 5\9\07)..

    في نفس الوقت ، فإن جبهة التوافق التابعة للحزب العراقي صرحت غير مرة دعمها لتشكيل حكومة تكنوقراط للخروج من زجاجة الطائفية الرافضية ، فقال رئيسها طارق الهاشمي إن جبهته راغبة بالمشاركة الحقيقية في الحكومة العراقية على ان يتم ذلك ضمن حكومة تكنوقراط بعيدة عن اسلوب المحاصصة الطائفية المعمول به حاليا تشمل منصب رئيس الوزراء (بغداد ، 25 تشرين الثاني/أكتوبر ، وكالة "آكي" الايطالية للأنباء)

    هكذا هو الحكم التكنوقراطي ، يلوكه الساسة الخصماء كأفيونٍ يغيب العقيدة و الآيديولوجية ، و يعمل على إخراج الدين من دائرة الصراع و لو لفترة ما ، مما يتيح لهم الاتفاق على علمانية مهنية ، تدار البلاد من خلالها ، فلا عجب أن يدعو لها المالكي و الشمري و الهاشمي و السيستاني و عباس و حماس و غيرهم من الأضداد ...

    بماذا سيحكم تكنوقراطيو العراق حسب بيان المجلس السياسي ؟

    لقد وضح لنا المجلس , و قبل أن يعلن موافقته على الحكم المهني ، أنه لن يقبل بأي قانون شرع في زمن الاحتلال فقط ، فقالوا :

    " لا شرعية لأي دستور أو نظام حكم أو قانون أبرم في ظل الاحتلال"

    أما القوانين التي سبقت الاحتلال , و هي تلك التي نص عليها الدستور العراقي في زمن صدام حسين ، فلا يرى المجلس ضرورة تغييرها كشرط مسبق ، بل يترك ذلك للتكنوقراطيين الحاكمين ،
    و لا أحتاج للمعاناة و البحث و التقصي لكي أصل إلى هذا الاستنتاج ، فإن تم الاستغناء عن الدستور الحالي و الذي سن في زمن الاحتلال ، فأي دستور وضعي يبقى للعراقيين لكي يتحاكموا إليه؟

    و لعل هذا البند قد صيغ بذكاء بواسطة مفكرين بعثيين اخترقوا المجلس ، يتوقون لتكرار فترة حكم الديكتاتور صدام حسين ، عن طريق منح دستوره صبغة شرعية بحجة أنه كان قبل زمن الاحتلال ، ولا أجزم بذلك ، و الله أعلم ..

    بعد هذه النبذة عن مصطلح التكنوقراطية ، و تاريخها ، و علاقتها بالديمقراطية و العلمانية و الدين ، أحب أن أوضح للمسلمين ، فساد و ضلال هذا البند الوارد في بيان تأسيس المجلس السياسي للمقاومة العراقية على محورين :

    الأول : بيان أن الإسلام يعتبر أن الحكم التكنوقراطي حكما كفريا جاهليا ..

    ثانيا ً: بيان أن المناداة للاحتكام إلى نظام كفري في بلاد المسلمين ضمن فترة زمنية معلومة أو مجهولة يعتبر من أكبر الكبائر و وقوع في الكفر ...



    المحور الأول :


    بعد أن بيَّنا للإخوة القراء ، أن الحكم التكنوقراطي هو حكم علماني مهني ، يجعل الخبرة العلمية المادية الحديثة مقياسا وحيداً لاختيار صانعي القرار -المشرعين - و ليس أدل على ذلك ، سعي فرقاء الآيديولوجية و العقيدة إلى التحاكم إليه متى احتدم الصراع بينهم و وصل إلى نقطة ، يتضرر فيها جميع الأطراف ، فترى العلماني عباس ، و غريمته حماس ، و الرافضي المالكي ، و الإخواني الهاشمي ، و المنتسبين إلى المنهج السلفي (و ما هم كذلك ) كأمير الجيش الإسلامي ، ينادون به - أي الحكم التكنوقراطي- على اختلافهم ،

    و هل يجتمع المسلم و الكافر على إسلام ؟ و هل يجتمع الرافضي الصفوي المشرك و السني الموحد على شريعة ؟

    كلا و رب الكعبة ، و إنما اتفاق هؤلاء على المطالبة بهذا الحكم لهو تنازل يحصلون عليه من أهل التوحيد الصادق ، ليتلوثوا بحكم علماني كفري ، يُذهب من قلوبهم " حُب الشريعة " و يقتله شر قتلة و يحرق فيهم قدسية المبدئ و يدنسها ، كما طلب الكافرون من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يعبد آلهتهم يوما و يعبدوا الله يوما ً، فقال الله تعالى لنبيه :

    " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " الكافرون 1-6

    لست هنا بصدد الإسهاب في حكم من ترك شرع الله مستحلاً لذلك أو محتقرا له أو ظانا عدم صلاحيته لزمانه ، فلقد بين أهل العلم ذلك في غير موضع ، لذا سأمر سريعا على هذه النقطة :

    1- القرآن الكريم :

    " فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" النساء 65

    " فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ " المائدة 44

    " إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا " النساء 105

    " الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ " الحج 41

    " وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ " المائدة 49-50

    "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً * أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا " النساء 59-61

    2- الأحاديث النبوية و الآثار و أقوال أهل العلم :

    * عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم قَالَ : أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيب مِنْ ذَهَب . فَقَالَ : ( مَا هَذَا يَا عَدِيّ اِطْرَحْ عَنْك هَذَا الْوَثَن ) وَسَمِعْته يَقْرَأ فِي سُورَة [ بَرَاءَة ] " اِتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه وَالْمَسِيح اِبْن مَرْيَم " ثُمَّ قَالَ : ( أَمَّا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اِسْتَحَلُّوهُ وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ ) . رواه الترمذي و حسته .

    * عن عبد الله بن عمر قال: (أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر المهاجرين ، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن...) إلى أن قال : ( وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل بأسهم بينهم). رواه بن ماجه و رجاله ثقات .

    * نقل ابن كثير فيما يتعلق بقوله تعالى " فلا وربك لا يؤمنون" عَنْ أَبِي الْأَسْوَد قَالَ : اِخْتَصَمَ رَجُلَانِ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَضَى بَيْنهمَا فَقَالَ الْمَقْضِيّ عَلَيْهِ : رُدَّنَا إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ اِنْطَلِقَا إِلَيْهِ " فَلَمَّا أَتَيَا إِلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُل : يَا اِبْن الْخَطَّاب قَضَى لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذَا فَقَالَ رُدَّنَا إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب فَرَدَّنَا إِلَيْك فَقَالَ أَكَذَاك ؟ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ عُمَر : مَكَانكُمَا حَتَّى أَخْرُج إِلَيْكُمَا فَأَقْضِي بَيْنكُمَا فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا مُشْتَمِلًا عَلَى سَيْفه فَضَرَبَ الَّذِي قَالَ رُدَّنَا إِلَى عُمَر فَقَتَلَهُ وَأَدْبَرَ الْآخَر فَأَتَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه قَتَلَ عُمَر وَاَللَّه صَاحِبِي وَلَوْلَا أَنِّي أَعْجَزْته لَقَتَلَنِي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا كُنْت أَظُنّ أَنْ يَجْتَرِئ عُمَر عَلَى قَتْل مُؤْمِن " فَأَنْزَلَ اللَّه " فَلَا وَرَبّك لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك " الْآيَة فَهَدَرَ دَم ذَلِكَ الرَّجُل وَبَرِئَ عُمَر مِنْ قَتْله ..

    * روى ابن جرير بإسناده عن مسروق قال: سألت ابن مسعود عن السحت، أهو الرشا في الحكم ؟ فقال: (لا من لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر، ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو ظالم، ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو فاسق، ولكن السحت أن يستعينك الرجل على المظلمة فتعينه عليها، فيهدي لك الهدية، فتقبلها) (تفسير الطبري 240\6)

    * قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في الفتاوى ( 3 / 267 ) :
    والإنسان متى حَلَّل الحَرام المجمع عليه أو حرَّم الحلال المجمع عليه أو بدل الشَّرع المجمع عليه كان كافرا باتفاق الفقهاء .

    * و قال ابن كثير :
    من ترك الشرع المحكّم المنـّزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر ، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ، ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين .(البداية و النهاية 119\13)

    * و يقول رحمه الله عن الياسق ( تفسير سورة سورة المائدة آية 50) :
    وهُوَ عِبَارَة عَنْ كِتَاب مَجْمُوع مِنْ أَحْكَام قَدْ اِقْتَبَسَهَا عَنْ شَرَائِع شَتَّى : مِنْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِي َّة وَالْمِلَّة الْإِسْلَامِيَّ ة وَغَيْرهَا وَفِيهَا كَثِير مِنْ الْأَحْكَام أَخَذَهَا مِنْ مُجَرَّد نَظَره وَهَوَاهُ فَصَارَتْ فِي بَنِيهِ شَرْعًا مُتَّبَعًا يُقَدِّمُونَهَا عَلَى الْحُكْم بِكِتَابِ اللَّه وَسُنَّة رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ كَافِر يَجِب قِتَاله حَتَّى يَرْجِع إِلَى حُكْم اللَّه وَرَسُوله فَلَا يُحَكِّم سِوَاهُ فِي قَلِيل وَلَا كَثِير .
    * في تفسير القرطبي لقوله تعالى " و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " : قَالَ اِبْن مَسْعُود وَالْحَسَن : هِيَ عَامَّة فِي كُلّ مَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُود وَالْكُفَّار أَيْ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ وَمُسْتَحِلًّا لَهُ ; فَأَمَّا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ مُعْتَقِد أَنَّهُ رَاكِبُ مُحَرَّمٍ فَهُوَ مِنْ فُسَّاق الْمُسْلِمِينَ ،
    إلى أن قال رحمه الله :
    وَقِيلَ : " الْكَافِرُونَ " لِلْمُسْلِمِينَ , و " الظَّالِمُونَ " لِلْيَهُودِ , و " الْفَاسِقُونَ " لِلنَّصَارَى ; وَهَذَا اِخْتِيَار أَبِي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ , قَالَ : لِأَنَّهُ ظَاهِر الْآيَات , وَهُوَ اِخْتِيَار اِبْن عَبَّاس وَجَابِر بْن زَيْد وَابْن أَبِي زَائِدَة وَابْن شُبْرُمَة وَالشَّعْبِيّ أَيْضًا اهـ .

    * و عندما سؤل الشيخ العلامة حمود الشعيبي عن حكم التحاكم للقوانين الوضعية قال رحمه الله :
    ومما تقدم من الآيات الكريمة وتعليقنا عليها يتبين أن من حكم بغير ما أنزل الله وأعرض عن شرع الله وحكمه أنه كافر بالله العظيم خارج من الإسلام ، وكذلك مثله من وضع للناس تشريعات وضعية ، لأنه لو لم يرض بها لما حكم بها ، فإن الواقع يكذبه ، فالكثير من الحكام لديه من الصلاحيات في تأجيل الحكم ، وتغيير الدستور والحذف وغيرها .

    فصل : و لقد كره الصحابة استعمال غير المسلمين في تسيير أمور الدولة الإسلامية ، و إن كانوا خاضعين لأحكام الشريعة :

    * فروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي موسى قال قلت لعمر رضي الله عنه إن لي كاتبا نصرانيا قال ما لك قاتلك الله أما سمعت الله يقول : "يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض " ألا اتخذت حنيفيا ؟ قال قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه قال لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله انتهى كلامه ورواه البيهقي وعنده " فانتهرني وضرب على فخذي " وعنده أيضا " فقال أبو موسى والله ما توليته إنما كان يكتب . فقال عمر له أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب ؟ لا تدنهم إذا أقصاهم الله ولا تأمنهم إذا أخانهم الله ولا تعزهم بعد إذ أذلهم الله .

    * وكتب إليه - أي إلى عمر رضي الله عنه -خالد بن الوليد أن بالشام كاتبا نصرانيا لا يقوم خراج الشام إلا به فكتب إليه لا تستعمله , فأعاد عليه السؤال وإنا محتاجون إليه فكتب إليه مات النصراني والسلام يعني قدر موته , فمن ترك لله شيئا عوضه الله خيرا منه.

    * كما روي أن صلاح الدين وأهل بيته كانوا يذلون النصارى ولم يكونوا يستعملون منهم أحدا ..

    قلتُ : هذا في استعمالهم - أي الكفار - و هم خاضعون لأحكام الشريعة ، بل وكانوا يستخدمونهم في خدمة مقاصد الشريعة من خراج و غيره ، فكيف بتسليم كافر علماني أو رافضي بالغ العدواة للمسلمين وزارة يدير بها شؤون الناس و يحكمهم بغير ما أنزل الله بحجة أنه تكنوقراطي ؟ نسأل الله السلامة ..

    و حتى لا يطول بنا النقاش ، ننقل لكم رأي الجيش الإسلامي الشرعي في قضية التحاكم لغير الشريعة الإسلامية ، حيث كتبوا في منهجيتهم :

    " ومن لوازمها :
    أنه لا مشرع بحق إلا الله تعالى كما قال سبحانه (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) يوسف :40
    ونتبرأ ونخلع و نكفر بكل مشرع سواه، فإن من اتخذ حكماً أو مشرعا غير الله تعالى على تشريع مناقض لشرعه سبحانه فقد اتخذ غير الله رباً ، وابتغى غير الإسلام ديناً.
    ونعتقد أن حقيقة الديمقراطية مبنية على مفهوم كفري يعمل على تأليه المخلوق واتخاذه رباً من دون الله ، ولا نقول بقول من يحسنها في نظر المسلمين بالتأويلات الفاسدة قال تعالى : (أم لهم شُركاء شَرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله ) ، فأخبر سبحانه أن كل تشريع لم يأذن به الله هو شرك بربوبيته وقال أيضاً (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون).."

    شبهة : لعل المجلس السياسي يفهم التكنوقراطية على أنها تعيين الرجل الصالح المحتكم إلى كتاب الله و سنته ، و يحمل المؤهلات العلمية الحديثة من طب و علوم عسكرية و اجتماعية في المناصب الوزارية ، دون أن يتحاكم إلى الطاغوت !

    الجـَواب :
    هذا التأويل فاسد لأمرين ،
    الأول : لم يكن يصعب عليهم توضيح ذلك في بيانهم ، بل و مازال الوقت أمامهم ليعلنوا أنهم يفسرون التكنوقراطية -جهلاً بها - على أنها اختيار الرجل الصالح المؤهل عليما ليحكم بالناس في ضوء كتاب الله و سنة رسوله ، و عندها سندعوا دولة العراق الإسلامية لمبايعة المجلس ، و لكنهم لن يفعلوا ذلك ، لأنهم يعنون تماما معنى التكنوقراطية ، و لهذا قال الناطق الرسمي للجيش في مجلة الفرسان العدد 11 ، مفندا هذا الإدعاء :

    " إن إعطاء أمريكا الحكم لدينيين منحرفين أدى إلى تصاعد العنف الطائفي مما ولد نفورا لدى شرائح واسعة من أية حكومة دينية ، و هذا ما خططت له الإدارة الأمريكية ، لذا فطن أمير الجيش الإسلامي في العراق إلى ذلك فقال عن طبيعة الحكومة في هذه المرحلة (ولو كان بالإمكان تكوين حكومة مهنية (تكنوقراط) لإدارة شؤون الناس و تسير أعمالهم لحين إخراج المحتل لكان حسنا )"

    قلتُ : أين دليلك على هذا يا أمير الجيش الإسلامي ؟ إن كان العقل فاعلم أن المعتزلة قالت من قبلك أن الحسن ما استحسنه العقل ...

    إذن هي حكومة لادينية تواجه و تعالج نفور الناس من أي حُـكومة دينية ، و بذلك يتفق الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي مع العلمانيين أمثال علاوي ، في استحسان الحكم بالعلمانية التكنوقراطية من خلال مرحلة انتقالية على الأقل ...الله المستعان

    الثــاني : لقد ذكر الجيش الإسلامي قضية اختيار الكفاءات للقيادة في منهجيته بطريقة سليمة بعيدة عن الشبهات ، حيث قال :
    " أما اختيار المسلمين من يمثلهم في المناصب الإدارية والخدمية المجردة التي ليس فيها تشريع مخالف لشرع الله فلا يدخل في المفهوم الكفري المذكور ، كذلك اختيار أغلبية أهل الحل والعقد من جماعة المسلمين من يرأسهم أمر مشروع .."

    فهل عجز المجلس السياسي عن تكرار هذا القول في بيان تأسيسهم بدلاً من تزكية التكنوقراطية على إطلاقها ؟ لا ، و لكنه التغير و تبديل المنهج ، نسأل الله العفو و العافية ...


    المحور الثــاني :


    لم يتطرق المجلس السياسي للمقاومة العراقية إطلاقا إلى مرحلة ما بعد خروج المحتل ، و اكتفى بإعلانه قبول ما اعتبره هو في منهجه كفرا ، ألا و هو حكومة لادينية تسير أمور الناس ، ريثما يحصل العراق على استقلاله ، و لو قال أنه ينوي التحاكم بشرع الله بعد هذه المرحلة الانتقالية لهانت المصيبة ، و لكنه فضل السكوت عن تلك المرحلة حتى لا يخسر الحلفاء و الأصدقاء في الحزب الإسلامي و من سار على نهجهم من دعاة الديمقراطية ،

    أي أن هذا التجمع السياسي يحابي و يهادن أعداء الشريعة على حساب طلاب الشريعة مبتغيا عندهم العزة :
    " وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِي نَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ " المنافقون 8

    و قبل أن نبين للمجلس السياسي أن الدعوة للاحتكام لغير شرعة الله هو وقوع في الكفر ، نطلب منهم الدليل على جواز الدعوة للتحاكم للطاغوت في بلاد المسلمين تحت أي حجة أو في أي فترة زمنية ...
    فالأصل في هذا الأمر الحرمة ، و لقد أقر الجيش الإسلامي بهذا الأمر في منهجه المنشور على موقعه ، و عليه فهم المطالبين بالدليل الشرعي على جواز الدعوة للتحاكم للطاغوت ، و لقد بين الله في كتابه خطورة التنازل عن بعض أحكام الشريعة ،
    " وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ " المائدة 49
    ما الفرق بين الدعوة إلى ترك "بعض" أحكام الإسلام و الدعوة إلى ترك كل أحكام الإسلام "بعض" الوقت ؟
    إنه نفس " التبعيض " الذي يحذر الله منه نبيه ، هذا أولا ...

    ثانيا : الإعلان أن المجلس يدعو إلى تشكيل حكومة كفرية لأن الأمريكان شوهوا صورة الدولة الدينية في نظر العوام و ألصقوا بها الطائفية ، ليؤكد انتصار الأمريكان في حرف أمثال الجيش الإسلامي عن المطالبة بتحكيم الشريعة ، و هذا قطعا سيشجعهم أكثر على محاولة تشويه الإسلام و تطبيقاته في عيون أهل السنة خاصة ، مادموا يرون رضوخا غريبا من قبل المجلس السياسي و استسلاما لمؤامراتهم ...و لعل هذا كان دافعا قويا للأمريكان ليقوموا بتجنيد المرتزقة ليعملوا تقتيلا في عوام أهل السنة و إلصاق ذلك بجنود دولة العراق الإسلامية لتحقيق نفس الغرض ، و قام الجيش الإسلامي بترويج مثل هكذا ادعاءات ، فكان - لا جنود الدولة أو أخطاء بعض أفرادها - من أسباب نشوء الصحوات المرتدة و الله المستعان ..

    ثالثا : القول بأن الحكم التكنوقراطي هو الأنسب من شرع الله لمرحلة زمنية محددة أو غير محددة ، لهو كفر بواح ، اطالبكم بالتوبة عنه فوراً ، لأن علماء أهل السنة أجمعوا على أن الاعتقاد بأفضلية حكم وضعي على أحكام الشريعة في أي زمان أو مكان لكفر ، كان ذلك أثناء فترة احتلال أم انتقال ،
    لقد حصل هذا الخلل ، بسبب تقديم هذه الجماعات لبعض المصالح الحزبية و القطرية المادية على مصلحة إقامة شرع الله ، فهم بدلا من محاولة التجمع تحت راية دولة إسلامية نقية تقاتل لتكون كلمة الله هي العليا و تستمد قوتها من الله وحده تبارك و تعالى ، يحاولون جاهدين التجمع في كيان علماني ، يخطب ود الحزب الإسلامي و جبهة التوافق ، و من خلفهما أمريكا ،


    و لا يشبه ذلك عقد رسول الله صلى الله عليه و سلم صلح الحديبية ، لأنه وثيقة أو معاهدة صلح توضح علاقة المسلمين بالكفار ، و ليست شريعة يحكم بها النبي عليه الصلاة و السلام بين السلمين ،

    و لا يشبه ذلك الرأي الشرعي المعتبر ( نقل عن الأوزاعي ، راجع نصب الراية صفحة 430 ، و هو رأي السادة الأحناف كما أعلم ) بجواز ترك تطبيق الحدود في دار الحرب و بحضرة العدو خشيةَ وقوع مفسدة أكبر ، كأن ينتقل المسلم إلى صفوف الكفار خوفا من قطع يده أو جلد ظهره على سبيل المثال ، لعدة أسباب منها :

    - أن هذا الرأي شرعي ، له أصله و هو ليس ببدعة ، فبالإضافة إلى ما ذكرناه أعلاه ، روي عن علقمة قال : غزونا ارض الروم ومعنا حذيفة وعلينا رجل من قريش فشرب الخمر فأردنا أن نحده فقال حذيفة : تحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم؟ (شرح السير الكبير 4/108) ، و روي أن أبا الدرداء نهى أن يقام على أحد حد في أرض العدو، و هو حديث مرفوع‏ أخرجه أبو داود ‏(‏عند الترمذي في ‏"‏الحدود - باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو‏"‏ ص 187 - ج 1") ، وعند أبي داود في ‏"‏الحدود - باب السارق يسرق في الغزو‏"‏ (ص 249 - ج 2‏) ، والترمذي، والنسائي عن بسر بن أرطاة ، قال‏:‏ سمعت رسول اللّه ـ صلى اللّه عليه وسلم ـ يقول‏ :‏ ‏" ‏لا تقطع الأيدي في السفر‏"‏، انتهى‏.‏ ولفظ الترمذي‏ :‏ في الغزو، قال الترمذي‏:‏ حديث غريب، والعمل عليه عند بعض أهل العلم (نصب الراية ، الصفحة السابقة ) ،
    و منه امتناع سعد بن أبي وقاص عن جلد أبي محجن الثقفي في الخمر في غزوة القادسية كما روى ابن حجر , و منه حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه كتب الى عماله ( أن لا يجلدن أمير الجيش ولا سرية أحدا حتى يخرج الى الدرب قافلا لئلا تلحقه حمية الشيطان فيلتحق بالكفار ) ،
    و لقد قال الشيخ المفضال أبو يحيى الليبي - حفظه الله و نصره -قولا جامعا في المسألة :
    "ا ختلف العلماء في حكم إقامة الحدود في دار الحرب على ثلاثة أقوال أساسية ، أرجحها أن الحدود لا تقام في دار الحرب ، وإنما تؤخر إلى أن يرجع الجيش إلى دار الإسلام ، وهو الذي دلت عليه السنة وبينته آثار الصحابة وتعليلاتهم ."
    (كتاب منة الخبير )
    و لكنه - حفظه الله - أكد أن العمل على إحياء ما درس من تلك الأحكام واجب على الأمة أفرادا و جماعات ، و علل جواز الترك بعدم القدرة أو ترتب مفسدة أكبر ، فقال :
    "وعليه ففي هذا الزمان حيث عطلت أحكام الشريعة جملة ، وأجبر الناس فيه على التحاكم للقوانين الوضعية ، وانعدم الإمام العام الذي له السلطان والقوة ، فيجب على الأمة أن تتعاون وتتعاضد فيما بينها وبقدر استطاعتها لإحياء ما درس من تلك الأحكام ، وإقامة ما عطل منها ، كل ذلك مع المراعاة التامة والاعتبار الكامل للأضرار والمفاسد التي قد تترتب عليها ، والجماعات الإسلامية العاملة في الساحة الإسلامية أول معني بهذا الأمر وإحيائه بين أفرادها علماً ، ودعوة ، وعملاً وما عجزت عنه أو كان في تنفيذه ضرر يفوق ويربو على تعطيله فهم معذورون فيه ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها . "
    - أن هذا يدخل في باب تأخير الحد لعارض كما ذكر أهل العلم , و منه عدم إقامة الحد على الحامل و المرضع و في حال المرض ...
    - كما أن هناك فرق جلي ، بين أن تعلن القبول بحكومة علمانية تتخذ طاغوتا يعبد من دون الله لفترة ما ، و بين ترك إقامة الحدود الشرعية لفترة مؤقتة ، حيث ماتزال المعركة محتدمة و الصفوف ملتحمة ، ففي الفعل الأول ، هناك قبول بكفر و إقرار به و دخول في دين التكنوقراطية ، بينما الفعل الثاني ، هو ترك أمر شرعي لتعذر القيام به أو لترتب مفسدة أكبر عنه ،
    فالأول منكر ، و فعل كفر ، و الثاني معتبر ، و للمجاهدين فيه عذر ، كما رجح الشيخ أبو يحيى ..
    و بصورة أخرى ، إن الرأي القائل بترك تطبيق الحدود الشرعية في دار الحرب أو المغازي ، لا يدعو إلى التحاكم إلى غير الشريعة ، بل يعلن عزمه القتال حتى يزيل العوائق و تتحقق الاستطاعة و تنتفي المفاسد الغالبة على المنافع ، بينما يجعل الفريق الآخر ، تشكيل حكومة طاغوتية ، جزءا من البرنامج السياسي ،
    - كما أن امتناع المجلس السياسي للمقاومة عن إعلان رغبته استئناف تطبيق الشريعة الإسلامية كهدف سامي لا يمكن بحال القبول بغيره أو ترك السلاح دونه ، مع تأكيده القبول بشريعة طاغوتية كحل وسط أو مؤقت بين فرقاء المعركة السياسية و العسكرية ، ليوضح لنا مدى الخلل العقدي الشنيع لهذا التجمع السياسي ، و يبين لنا أن القوم لا يختلفون كثيرا عن دعاة العلمانية في العراق ،

    إن بيان المجلس السياسي للمقاومة و مقولة الناطق الرسمي في الجيش الإسلامي ( أن الناس نفرت من أي حكومة دينية ) ، ليضاهي إلى درجة كبيرة مقولة رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي بحق العلمانيين ، حيث قال :

    "أعتقد ان المستقبل سيكون لهم ، فالفترة الحالية هي فترة تعزيز كل شخص سلطته اعتمادا على آيديولوجيته وبرامجه ، ولكنني أعتقد ان مستقبل هذا البلد يكمن الى حد كبير في حكومة علمانية معتدلة تؤمن بعراق قوي يعيش بسلام مع جيرانه" (صحيفة الشرق الأوسط يونيو 2005 )

    رابعاً :
    إن هناك ثمة فرق كبير ، بين الرضوخ لأحكام شريعة طاغوتية ، و بين الدعوة إلى تحكيمها في رقاب الموحدين ،
    فوقوع الفعل ليس كالدعوة إليه ،
    فلا يجوز عذر الداعي إلى تحييد شريعة الله و التحاكم إلى شريعة وضعية مادية بالإكراه أو عدم الاستطاعة ، بينما يجوز ذلك بحق من يَتَحاكم مكرهاً إلى شريعة كفرية لدفع الضرر عنه أو تحصيل كل أو بعض حقه كما هو حال الكثير من المسلمين الذين يلجئون إلى المحاكم المدنية الوضعية في الدول العربية و الغربية لاسترداد حقوقهم ،

    خامساً :
    إن فساد عقيدة الداعين إلى الدخول في دين التكنوقراطية ، يماثل - بل يفوق - جرم أولئك الداعين إلى الدخول في دين الديمقراطية ، و لهذا نرى أهل البدعة قد اجتمعوا على بنود ذلك البرنامج الآثم ..
    و لقد كانت هذه حجة الكثير من الأحزاب التابعة للإخوان المسلمين في دخولهم البرلمانات ، حيث كانوا يدعون رغبتهم في السيطرة على الحكم عن طريق صناديق الإنتخابات ، و من ثم تمكين دين الله - زعموا -، و هذا ما سبق أن اعتبره الجيش الإسلامي تأويلا فاسداً ، حيث قال في منهجيته كما مر سابقاً :
    " ونعتقد أن حقيقة الديمقراطية مبنية على مفهوم كفري يعمل على تأليه المخلوق واتخاذه رباً من دون الله ، ولا نقول بقول من يحسنها في نظر المسلمين بالتأويلات الفاسدة "


    فبالله عليكم يا أيها الجيش الإسلامي ، من أفتى لكم بجواز دعوة الناس إلى عبادة رب جديد ، بحجة أن الأمر مرحلي ؟

    خُلاصَـة القول :


    التكنوقراطية ، هي نظام سياسي ، معاد للآيديلوجيات و العقائد ( و لعل "اللاآيديولوج ة" هي أيديلوجيته الوحيدة ) ، يتفق عليه فرقاء السياسة و الفكر و الدين و العقيدة ، خاصة عند احتدام صراع النفوذ بينهم ، بحيث يتفقون على ان تنبذ كل مجموعة فكرها و إنتماءها مقابل تحسين طريقة إدارة البلاد ضمن أسس علمية مادية تنبذ الغيبيات ،
    حكمها كحكم أي نظام وضعي معاد للشريعة ,
    علاقة هذا النظام بالعلمانية علاقة عضوية ، إلا أنها تتفوق عليها بتحييدها كل فكر سياسي أو اعتقادي أو فلسفي ، كان ذلك دينيا أم دنيويا ،
    لا يجوز دعوة المسلمين للتحاكم إليها مؤقتا أو دائما ، و هذا من الوقوع في شرك الربوبية و العياذ بالله ، و لا يصح الاعتذار لمن يفعل ذلك بالإكراه أو عدم القدرة ،
    حكم المشاركة فيها و المشاركة في النظام الديمقراطي واحد، و لعلها أكبر إثما و أبلغ ضررا ،
    أي أن الدعوة إليها أو المشاركة فيها وقوع بالكفر ، و لا نقول بالتكفير العيني لمن صدر منه هذا الفعل ، حتى تنتفي موانع التكفير من جهل أو تأويل فاسد ( مثل الجهل بحقيقتها ..) ، حاله كحال المنخرطين في العمليات الديمقراطية من أتباع الإخوان المسلمين ،


    هذا و الله أعلم ...

    كتبه :
    أبو دجانة الخراساني


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2007
    المشاركات
    65

    افتراضي رد: الحقيقة : [ حكومة التكنوقراط هي البوابة الخلفية للعلمانية ] .. !

    يُـــرفع ..

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •