أصل التوحيد - بقلم الشيخ لطف الله خوجه - الصفحة 10
صفحة 10 من 12 الأولىالأولى 123456789101112 الأخيرةالأخيرة
النتائج 181 إلى 200 من 223
20اعجابات

الموضوع: أصل التوحيد - بقلم الشيخ لطف الله خوجه

  1. #181
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي

    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 107 ]





    تاسعا:
    التطير من أنواع الشرك الأصغر

    أولا: تعريف التطير

    التطير والطيرة: هي التشاؤم،
    وهو مصدر من تطير يتطير تطيرا وطيرة.

    يقول الحافظ ابن حجر رحـمه الله:

    وأصل التطير أنهم كانوا في الجاهلية
    يعتمدون على الطير،
    فإذا خرج أحدهم لأمر،
    فإن رأى الطير طار يمنة تيمن به واستمر،
    وإن رآه طار يسرة تشاءم به ورجع،
    وربما كان أحدهم يهيج الطير ليطير،
    فيعتمدها؛
    فجاء الشرع بالنهي عن ذلك ( 1 ).




    ولم يقتصر التطير على الطيور والحيوانات،
    بل انسحب هذا الاعتقاد على غير الطير؛

    فلقد كانوا يتشاءمون ببعض الأشهر؛
    كشهر صفر
    الذي كان يمتنع بعضهم عن الزواج فيه أو السفر.

    كذلك كانوا يتشاءمون من المرضى،
    فيمتنعون عن مجالستهم، أو مؤاكلتهم.

    وكذا كانوا يتشاءمون بذي العاهة؛
    كالأعرج، والأعور، وغيرهما.


    ````````````````````
    1 - انظر: فتح الباري لابن حجر 10/ 212.
    وفتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص424.



    الحمد لله رب العالمين

  2. #182
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي

    المفيد في مُهمات التوحيد

    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاءhttp://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436http://shamela.ws/index.php/author/1987http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 108 ]

    ثانيا:من الأدلة على تحريم التطير

    1- قول الله عز وجل عن آل فرعون:

    {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ
    وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ
    أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ
    وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ}

    [الأعراف: 131] ؛


    فآل فرعون كانوا إذا أصابهم بلاء وقحط تطيروا -تشاءموا-
    بموسى عليه السلام ومن معه،

    وقالوا:هذا بسبب موسى وأصحابه، أصابنا بشؤمهم.


    فأخبر عز وجل أن ما قضى عليهم وقدر لهم،
    إنما جاءهم من قبل كفرهم وتكذيبهم بآياته ورسله( 1 ).

    ففي هذه الآية نهي عن التطير، ووعيد فيه ( 2 ).


    2- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    " لا عدوى ولا طيرة " ( 3 ).



    3- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    " لا طيرة، وخيرها الفأل".

    قالوا: وما الفأل؟
    قال: " الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم " ( 4 ).




    ```````````````````
    1- انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص424.

    2- انظر فتح المجيد، شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص424.

    3- صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الطيرة.
    وصحيح مسلم، كتاب السلام، باب لا عدوى.

    4- صحيح البخاري، كتاب الطب، باب الطيرة، وباب الفأل.

    وصحيح مسلم، كتاب السلام، باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم.

    الحمد لله رب العالمين

  3. #183
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي

    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    **************

    [ 109 ]


    ما الفرق بين الطيرة وبين الفأل؟

    الطيرة سوء ظن بالله عز وجل،
    وصرف شيء من حقوقه عز وجل لغيره،
    وتعلق للقلوب بمخلوق
    لا ينفع ولا يضر
    .

    والفأل حسن الظن بالله سبحانه وتعالى،
    والرسول صلى الله عليه وسلم
    "إنما كان يعجبه الفأل؛

    لأن التشاؤم سوء ظن بالله تعالى بغير سبب محقق،
    والتفاؤل حسن ظن به عز وجل،
    والمؤمن مأمور بحسن الظن بالله تعالى
    على كل حال"
    ( 1 ).




    ثالثا:
    حكم الطيرة:

    الطيرة محرمة شرعا،
    وهي من
    الشرك الأصغر المنافي لكمال التوحيد،
    لما فيها من سوء الظن بالله،
    وتعلق القلوب بغيره،
    وصرف شيء من حقوقه لغيره.

    وتنقلب إلى شرك أكبر
    إذا اعتقد أن هذه الأشياء التي تطيَّر بها فاعلة بنفسها،
    أو سبب مؤثر في جلب النفع ودفع الضر.
    وقد تقدم قوله صلى الله عليه وسلم:
    " الطيرة شرك ".


    ```````````````````
    1- فتح الباري لابن حجر 10/ 215.
    وانظر: حياة الحيوان الكبرى للدميري 2/ 98.
    وفتح المجيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص434-435.
    والأسئلة والأجوبة في العقيدة للأطرم ص65.

    الحمد لله رب العالمين

  4. #184
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي

    المفيد في مُهمات التوحيد

    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي

    جزاه الله تعالى خير الجزاء



    **************

    [ 110 ]


    رابعا:
    حصول التطير عند بعض المؤمنين،
    وعلاجه:

    الطيرة التي في الأفعال والأقوال تكون من بعض المؤمنين؛
    فقد يقع في نفس الإنسان شيء من التطير،
    ولكن الله يذهبه
    بالتوكل عليه.


    فالتطير أمر قد يقع من الإنسان،
    كما قال ذلك الصحابي
    لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
    ومنا أناس يتطيرون.

    قال صلى الله عليه وسلم:

    "ذلك شيء يجده أحدكم في نفسه؛
    فلا يصدنكم
    " ( 1 )؛

    فأخبر صلى الله عليه وسلم
    أن تأذي الإنسان وتشاؤمه بالطيرة
    إنما هو في نفسه وعقيدته،
    لا في المتطير به،
    فوهمه وخوفه وإشراكه
    هو الذي يطيره ويصده
    ( 2 ).




    والطيرة هي ما أمضاك، أو ردك،
    كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    " من ردته الطيرة عن حاجته،
    فقد أشرك

    قالوا: فما كفارة ذلك؟

    قال:
    " أن تقول:
    اللهم لا خير إلا خيرك،
    ولا طير إلا طيرك،
    ولا إله غيرك "( 3 ).





    وهذا من العلاج ؛
    فإن الإنسان إذا قال ذلك،
    وأعرض عما وقع في قلبه،
    ولم يلتفت إليه،
    كفّر الله عنه ما وقع في قلبه ابتداءا،
    لزواله عن قلبه بهذا الدعاء المتضمن
    للاعتماد على الله وحده،
    والإعراض عما سواه
    ( 4 ).


    فعلاج هذا التطير الذي يقع في نفس الإنسان،
    يكون
    بصدق التوكل على الله عز وجل،
    واعتقاد أنه وحده هو النافع والضار.

    ويضاف إلى صدق الالتجاء:

    الدعاء الذي علمناه الرؤوف بنا،
    الحريص علينا صلى الله عليه وسلم،
    وقد تقدم:
    " اللهم لا خير إلا خيرك ".

    وكذلك الدعاء الآخر:
    "فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليقل:
    اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت،
    ولا يدفع السيئات إلا أنت،
    ولا حول ولا قوة إلا بك
    "( 5 )؛

    ففيه نفي تعليق القلب بغير الله
    في جلب نفع أو دفع ضر،
    وهذا هو التوحيد،
    وهو دعاء مناسب لمن وقع في قلبه شيء من الطيرة،
    وتصريح بأنها لا تجلب نفعا،
    ولا تدفع ضرا
    ( 6 ).











    ```````````````````
    1 - صحيح مسلم، كتاب السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان.

    2 - انظر فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص430.



    3 - أخرجه الإمام أحمد في المسند 2/ 220.
    والطبراني في المعجم الكبير 5/ 105.
    وصححه الألباني السلسلة الصحيحة رقم 1065.


    4 - فتح المجيد شرح كتاب التوحيد
    للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص441.


    5- أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطب، باب في الطيرة.
    وإسناده ضعيف كما ذكر الألباني في ضعيف الجامع رقم199.

    6- فتح المجيد شرح كتاب التوحيد للشيخ عبد الرحمن بن حسن ص438.


    الحمد لله رب العالمين

  5. #185
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي


    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 111 ]



    وسائل الشرك المنافية للتوحيد،
    أو لكماله


    تمهيد:

    رسول الله صلى الله عليه وسلم

    حمى جناب التوحيد
    من كل ما ينقضه، أو ينقصه،
    وحذر أمته من المساس به،
    وسد كل طريق يؤدي إلى نقيضه،
    أو يخدش كماله،

    وشبه حرصه على أمته بقوله:
    "إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا،
    فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش
    وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها،
    فجعل الرجل يحجزهن، ويغلبنه، فيتقحمن فيها،
    فأنا آخذ بحجزكم عن النار:
    هلم عن النار، هلم عن النار،
    فتغلبوني، تقحمون فيها "( 1 )؛

    فهو الرحيم بأمته صلى الله عليه وسلم،
    الرؤوف بهم،
    الحريص على وقايتهم من سبل الغواية،
    وحمايتهم من كل ما يكون سببا في هلاكهم.


    ولكن بعض هذه الأمة عصت نبيها
    بفعل بعض
    ما نهاها عنه
    وحذرها منه
    ،
    واتبعت خطوات الشيطان
    الذي زين لهم الباطل ودعاهم إليه،
    وكانت من نتيجة هذا العصيان:

    الوقوع في نقيض التوحيد ( 2 )،
    أو فيما ينقص من كماله
    ( 3 ).





    ولا ريب أن هؤلاء قبل أن يقعوا فيما وقعوا فيه،
    كانوا قد سلكوا وسائل حُذّروا من سلوكها،
    وطرقا كان قد طلُب منهم أن لا يطرقوها.




    ومعرفة هذه الوسائل من الأمور المعينة على تجنبها.




    ```````````````````
    1- صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب الانتهاء عن المعاصي.
    وصحيح مسلم، كتاب الفضائل،
    باب شفقته صلى الله عليه وسلم على أمته ومبالغته في تحذيره مما يضرهم.




    2- نواقض التوحيد هي:
    الأمور التي إذا وجدت عند العبد خرج من دين الله بالكلية،
    وأصبح بسببها كافرا، أو مرتدا عن دين الإسلام.
    وهي كثيرة، تجتمع في الشرك الأكبر والكفر الأكبر، والنفاق الأكبر.
    "انظر مذكرة العقيدة الإسلامية
    للدكتور عبد الله بن جبرين ص61".


    3 - منقصات التوحيد هي:
    الأمور التي تنافي كمال التوحيد، ولا تنقضه بالكلية؛
    فإذا وجدت عند المسلم نقص توحيده، ولم يخرج من دين الإسلام.
    وهي المعاصي التي لا تصل إلى درجة الشرك الأكبر،
    أو الكفر الأكبر، أو النفاق الأكبر.
    وعلى رأس هذه المعاصي: الشرك الأصغر،
    والكفر الأصغر، والنفاق الأصغر.
    "انظر المرجع السابق".


    الحمد لله رب العالمين

  6. #186
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي


    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 112 ]



    ويمكن بيان بعضها [ وسائل الشرك المنافية للتوحيد، أو لكماله ]
    في المطالب التالية:

    المطلب الأول:
    التوسل البدعي، والتوسل الشرعي،
    وأنواعه

    سبب إدخال التوسل في هذا المبحث:

    إنما أدخلنا التوسل في الوسائل المنافية للتوحيد أو لكماله،
    لأن التوسل إلى الله بذات أو جاه أحد مخلوقاته
    محذور من وجهين:

    أحدهما أنه أقسم على الله في دعائه بأحد مخلوقاته،
    ولا يجوز الحلف بغير الله عز وجل
    كما تقدم ( 1 ).

    والمحذور الثاني
    أنه اعتقد أن لأحد على الله حقا،
    وليس للعباد حق على الله إلا ما أوجبه عز وجل
    على نفسه من نصرة المؤمنين،
    وإنجاء الموحدين،
    وإثابة المطيعين،
    واستجابة دعاء الداعين ( 2 ).

    ```````````````````
    1- انظر ص133-134 من هذا الكتاب.

    2 - انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي 1/ 294-296.

    الحمد لله رب العالمين

  7. #187
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي

    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 113 ]



    معنى التوسل شرعا:

    يعرف التوسل شرعا بأنه:
    التقرب إلى الله عز وجل بطاعته، وعبادته،
    واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم،
    وبكل عمل يحبه ويرضاه ( 1 ).

    أو: عبادة يراد بها التوصل إلى
    رضوان الله والجنة ( 2 ).




    من أدلة التوسل الشرعي:

    قول الله عز وجل:

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ
    وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَة}
    [المائدة: 35] ؛

    أي تقربوا إلى الله بطاعته،
    والعمل بما يرضيه
    ( 3 ).






    ```````````````````
    1 - انظر التوصل إلى حقيقة التوسل لمحمد نسيب الرفاعي ص12.

    2 - انظر مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ ابن عثيمين 5/ 279.

    3 - انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 159،
    وتفسير ابن كثير 2/ 55.


    الحمد لله رب العالمين

  8. #188
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي

    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 114 ]




    أقسام التوسل:

    التوسل ينقسم إلى قسمين:
    توسل شرعي،
    وتوسل بدعي.

    فالتوسل الشرعي:

    هو ما كان ثابتا بالشرع؛
    بأن يدل عليه دليل من الكتاب أو السنة.

    والتوسل البدعي:

    هو ما لم يدل على جوازه دليل،
    أو وجد الدليل؛ ولكنه لم يثبت،
    ووجد من الأدلة الثابتة ما يناقضه
    ( 1 ).


    ```````````````````
    1 - انظر شرح نواقض التوحيد لحسن بن علي العواجي ص41.






    الحمد لله رب العالمين

  9. #189
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي

    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 115 ]





    أنواع التوسل الشرعي وأدلته:

    التوسل المشروع
    هو كل توسل
    دلَّ على جوازه نص
    من الكتاب أو السنة،

    والمراد به هنا:
    اتخاذ وسيلة لإجابة الدعاء؛
    بأن يجعل الداعي في دعائه
    ما يكون سببا في قبوله
    ( 1 ).




    وهذا التوسل لا يُعلم
    إلا من طريق الشرع.
    وهو أنواع، منها ( 2 ):

    1- التوسل بالله عز وجل؛
    بذاته المقدسة،
    أو بأسمائه الحسنى،
    أو صفاته العلى، أو أفعاله،

    ودليل ذلك قوله سبحانه وتعالى:
    {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى
    فَادْعُوهُ بِهَا
    وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ
    سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

    [الأعراف: 180] ،

    وقوله صلى الله عليه وسلم في دعائه:

    "أسألك بكل اسم هو لك،
    سميت به نفسك،
    أو علمته أحدا من خلقك،
    أو أنزلته في كتابك،
    أو استأثرت به في علم الغيب عندك" ( 3 ).




    2- التوسل بالأعمال الصالحة.

    ودليل ذلك من كتاب الله،
    قوله عز وجل:
    {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ
    رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا
    إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

    [البقرة: 127] ،

    ومن السنة:

    قصة النفر الثلاثة الذين توسلوا بأعمالهم الصالحة؛
    من بر الوالدين، وترك الفواحش، وأداء الحقوق،
    فاستجاب الله عز وجل لهم
    ( 4 ).




    3- التوسل بدعاء الغير:

    ودليل ذلك قوله عز وجل
    حكاية عن أبناء يعقوب عليه السلام:

    {قَالُوا يَا أَبَانَا
    اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا
    إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ}

    [يوسف: 97] ،

    ومن السنة دعاؤه صلى الله عليه وسلم
    لعكاشة بن محصن رضي الله عنه
    أن يجعله الله من السبعين ألفا
    الذين يدخلون الجنة بغير حساب
    -لما سأله ذلك ( 5 ).

    والأدلة على أنواع
    التوسل المشروع
    من الكتاب والسنة كثيرة جدا،
    وما ذكرته قليل من كثير.








    ```````````````````
    1 - انظر التوسل حكمه وأقسامه لابن عثيمين والألباني ص13.

    2 - انظر شرح نواقض التوحيد للعواجي ص42-43.

    3 - أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 391،
    وقال أحمد شاكر في تحقيقه للمسند رقم3712: إسناده صحيح.
    وصححه الألباني "السلسلة الصحيحة رقم199".




    4 - أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين.
    "صحيح البخاري، كتاب الإجارة، باب من استأجر أجيرا فترك أجره.
    وصحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب قصة أصاب الغار الثلاثة".




    5 - أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين؛ "صحيح البخاري،
    كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره.
    وصحيح مسلم، كتاب الإيمان،
    باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب".





    الحمد لله رب العالمين

  10. #190
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي

    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 116 ]



    التوسل البدعي:

    سبق الحديث عن أنواع التوسل المشروع،
    وذكرنا منها:

    التوسل بدعاء الغير،
    ومثلنا له بصنيع الصحابة رضي الله عنه،
    وتوسلهم بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

    وهذا النوع هو الذي أسيء فهمه؛
    فظن المخالفون للكتاب والسنة
    أن المراد التوسل بشخصه صلى الله عليه وسلم.

    مع أن الصحابة رضي الله عنهم
    إنما كانوا يتوسلون بدعائه
    -عليه الصلاة والسلام- حال حياته؛

    كما فعل ذاك الأعرابي الذي دخل عليه وهو يخطب،
    فسأله الدعاء ( 1 )؛

    وكذلك الصحابي الذي سأله
    أن يدعو الله أن يجعله ممن يدخلون الجنة بغير حساب ( 2 )،
    وغير ذلك.



    وهذا التوسل إنما يكون
    في حياته صلى الله عليه وسلم،

    أما بعد موته،
    فلا يجوز.

    من أجل هذا لما أجدب الناس
    في عهد عمر رضي الله عنه
    لم يطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم
    أن يستسقي لهم؛

    بل استسقى عمر رضي الله عنه بالعباس
    رضي الله عنه
    عم رسول الله صلى الله عليه وسلم،

    وكان مما قاله:
    "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا،
    وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" ( 3 ).

    فسقاهم الله عز جل.




    وهذا توسل من الصحابة رضي الله عنهم
    بدعاء العباس رضي الله عنه،
    لا بذاته حال حياته،

    وهو شبيه بتوسلهم بدعاء نبيهم
    صلى الله عليه وسلم في حياته.

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحـمه الله:
    وأما التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم
    والتوجه به في كلام الصحابة رضي الله عنه،
    فيريدون به التوسل بدعائه وشفاعته ( 4 ).






    ```````````````````
    1 - صحيح البخاري، كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء في خطبة الجمعة.
    وصحيح مسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء.

    2- تقدم تخريجه .

    3 - صحيح البخاري، كتاب الاستسقاء،
    باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا.




    4 - قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص80-181.



    الحمد لله رب العالمين

  11. #191
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي


    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 117 ]




    التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم
    مقيد بقيدين:

    أحدهما:

    أن يكون التوسل حال حياته صلى الله عليه وسلم.

    وهذا يوضحه توسل عمر رضي الله عنه بالعباس
    رضي الله عنه
    بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم.

    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

    وأما التوسل بدعائه وشفاعته -كما قال عمر،
    فإنه توسل بدعائه لا بذاته.

    ولهذا عدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم
    إلى التوسل بعمه العباس.

    ولو كان التوسل بذاته،
    لكان هذا أولى من التوسل بالعباس؛
    فلما عدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم
    إلى التوسل بالعباس،
    علم أن ما كان يفعل في حياته
    قد تعذر بموته،
    بخلاف التوسل الذي هو الإيمان به والطاعة له،
    فإنه مشروع دائما ( 1 ).

    هذا عن القيد الأول.



    أما الثاني:

    فهو خاص بالمتوسل به،
    وهو النبي صلى الله عليه وسلم
    حال حياته؛
    فلا بد أن يقوم بعمل ما.
    وهذا يؤكد أن التوسل ليس بذاته،
    وإنما هو بدعائه وتضرعه إلى الله.

    ويوضح ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم
    عندما توسل الأعرابي بدعائه وهو على المنبر:
    رفع يديه، وقال:
    "اللهم أغثنا،
    اللهم أغثنا" ( 2 ).





    ```````````````````
    1 - قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لابن تيمية ص82.

    2 - تقدم تخريجه ص154، ح"2" من هذا الكتاب.
    الحمد لله رب العالمين

  12. #192
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي

    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 118 ]





    التوسل المشروع:

    ما كان بدعائه
    صلى الله عليه وسلم حال حياته،

    لا كما فهم
    من خالف قوله الكتاب والسنة:
    أنه توسل بالشخص أو الذات أو الجاه،
    لا بالدعاء،

    فأحدثوا عبادة
    لم ترد في النصوص الشرعية،
    فسُمي ما أحدثوه بدعة،
    وأُطلق على التوسل الذي أحدثوه:
    "التوسل البدعي".

    وقد تمسك هؤلاء بأدلة
    من تأملها وجد أنها حجة عليهم، لا لهم.
    ومن هذه:

    حديث استسقاء عمر بالعباس،
    وقد تقدم أنه نص في أن التوسل بدعاء الشخص،
    يكون حال حياته، لا بعد مماته،

    بدليل عدول الصحابة رضي الله عنه،
    وهم أفضل الأمة
    عن التوسل به صلى الله عليه وسلم بعد موته
    إلى التوسل بعمه العباس رضي الله عنه ( 1 ).



    ومنها
    حديث الأعمى الذي سأل رسول الله
    صلى الله عليه وسلم
    أن يدعو الله له أن يعافيه،
    فعلَّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء يدعو به
    بعد أن يتوضأ ويصلي ركعتين
    -كوسيلة بين يدي الدعاء
    ( 2 ).

    وهذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي
    صلى الله عليه وسلم،
    ودلائل نبوته، ودعائه المستجاب،
    وما أظهره الله ببركة دعائه من الخوارق؛

    فإنه صلى الله عليه وسلم بدعائه لهذا الأعمى،
    رد الله عز وجل عليه بصره،
    لا بتوسل الأعمى بذاته صلى الله عليه وسلم وجاهه.

    ولو كان السر في دعاء الأعمى وحده وتوسله
    بذات النبي صلى الله عليه وسلم وجاهه دون دعائه؛
    لكان كل من دعا بهذا الدعاء من العميان مخلصا،
    يعافى من وقته أو بعد حين.








    ``````````````````
    1- انظر ما تقدم في هذه الصفحة والتي قبلها.
    وانظر كتاب التوسل حكمه وأقسامه ص45-57.

    2- أخرجه الإمام أحمد في المسند 4/ 138.
    والترمذي في جامعه، كتاب الدعوات، باب 119، وقال: حسن صحيح غريب،
    والحاكم في المستدرك 1/ 519، وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
    الحمد لله رب العالمين

  13. #193
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي


    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 119 ]



    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية
    رحـمه الله:

    وكذلك لو كان كل أعمى توسل به
    ولم يدع له الرسول صلى الله عليه وسلم
    بمنزلة ذلك الأعمى،
    لكان عميان الصحابة، أو بعضهم
    يفعلون مثل ما فعل الأعمى.
    فعدلوهم عن هذا إلى هذا
    -مع أنهم السابقون الأولون؛ المهاجرون والأنصار
    والذين اتبعوهم بإحسان؛

    فإنهم أعلم منا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم،
    وما يشرع من الدعاء وما ينفع،
    وما لم يشرع ولا ينفع
    وما يكون أنفع من غيره،

    وهم في وقت ضرورة ومخمصة وجدب
    يطلبون تفريج الكربات، وتيسير العسير،
    وإنزال الغيث بكل طريق ممكن
    -دليل على أن المشروع
    ما سلكوه
    دون ما تركوه ( 1 ).



    واستدلال المخالفين بحديث الأعمى
    على جواز التوسل بالذات أو الجاه
    مردود لما يلي:

    1- إن الأعمى إنما جاء طالبا الدعاء؛
    فالمسألة من بدايتها توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم.

    2- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وعده بالدعاء،
    وهو صلى الله عليه وسلم لا يخلف وعده أبدا.
    وقد دعا له كما وعده.

    3- إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علَّم الأعمى
    دعاء يدعو به،
    وفيه قوله:
    "اللهم فشفعه فيَّ، وشفعني فيه".
    والشفاعة هي الدعاء.

    "فشفعه فيَّ":
    أي شفع نبيك صلى الله عليه وسلم فيَّ،
    أي اقبل دعاءه لي بأن ترد علي بصري.

    "وشفعني فيه
    أي اقبل دعائي في أن تقبل دعاء النبي
    صلى الله عليه وسلم لي ( 2 ).

    وثمة أدلة أخرى استدلوا بها،
    كلها في مصاف الموضوعات،
    التي لا تنهض بها الحُجة ( 3 ).





    ``````````````````
    1 - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 326.

    2 - انظر: اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 2/ 287-387.
    والتوصل إلى حقيقة التوسل للرفاعي ص229-232،
    والتوسل حكمه وأقسامه ص59-66.

    3- انظر: مجمموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 1/ 142-368،
    وكذلك: ما جمعه علي بن حسين أبو لوز من شبهاتهم في كتاب:
    التوسل حكمه وأقسامه ص79-103.
    الحمد لله رب العالمين

  14. #194
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي


    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 120 ]



    المطلب الثاني:

    اتخاذ القبور مساجد، والبناء عليها،
    والصلاة إليها من الوسائل المفضية إلى الشرك

    تمهيد:

    ذكرنا فيما مضى أن رسولنا صلى الله عليه وسلم
    كان حريصا على
    حـماية جناب التوحيد ( 1 ).

    ومن مظاهر حرصه صلى الله عليه وسلم،
    تلك الأحاديث الكثيرة التي قالها يحذّر أمته
    عن سلوك الطرق التي تفضي إلى الشرك
    من اتخاذ القبور مساجد،
    أو البناء عليها،
    أو الصلاة إليها.

    ويمكن تصنيف هذه الأحاديث
    وفق الموضوعات التالية:

    أولا- أحاديث تنهى عن اتخاذ القبور مساجد،
    أو البناء عليها:
    ومنها:

    1- ما جاء في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها
    أن أم سلمة رضي الله عنها ذكرت لرسول الله
    صلى الله عليه وسلم
    كنيسة رأتها بأرض الحبشة،
    وما فيها من الصور؛

    فقال صلى الله عليه وسلم:

    "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح،
    أو العبد الصالح
    بنوا على قبره مسجدا
    وصوروا فيه تلك الصور،
    أولئك شرار الخلق عند الله"( 2 ).



    ويلاحظ الوعيد في هذا الحديث
    في قوله صلى الله عليه وسلم:
    "أولئك شرار الخلق عند الله

    وهذا الوعيد يتناول من اتخذ قبور الأنبياء مساجد،

    ومعنى اتخاذها مساجد:
    أي
    بناء المساجد عليها( 3 ).

    ومعلوم أن الفتنة بالقبور
    كالفتنة بالأصنام،
    أو أشد.







    ``````````````````
    1 - انظر ص151 من هذا الكتاب.

    2 - صحيح البخاري، كتاب الصلاة،
    باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية ويتخذ مكانها مساجد؟




    3 - انظر فتح الباري لابن حجر 1/ 524.

    الحمد لله رب العالمين

  15. #195
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي

    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 121 ]




    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحـمه الله:

    وهذه العلة التي لأجلها نهى الشارع صلى الله عليه وسلم
    عن اتخاذ المساجد على القبور،

    هي التي أوقعت كثير من الأمم،
    إما في الشرك الأكبر،
    أو فيما دونه من الشرك

    فإن الشرك بقبر الرجل الذي يعتقد صلاحه
    أقرب إلى النفوس
    من الشرك بخشبة أو حجر؛

    ولهذا تجد أهل الشرك يتضرعون عندها
    ويخشعون ويخضعون ويعبدون بقلوبهم
    عبادة لا يفعلونها في بيوت الله
    ولا وقت السَحر،

    ومنهم من يسجد لها،
    وأكثرهم يرجون
    من بركة الصلاة عندها والدعاء
    ما لا يرجونه في المساجد ( 1 ).

    فنهى صلى الله عليه وسلم
    عن بناء المساجد عليها
    حسمًا لمادة الشرك ،
    وسدًا للطرق المفضية إليه.


    ``````````````````
    1 - نقل ذلك عنه الشيخ عبد الرحمن بن حسن
    في كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص312.
    الحمد لله رب العالمين

  16. #196
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي

    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************

    [ 122 ]


    [من الأحاديث التي تنهى عن اتخاذ القبور مساجد،
    أو البناء عليها]



    2- ما روته أم المؤمنين عائشة،
    وابن عباس رضي الله عنه قالا:
    لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم
    طفق يطرح خميصة له على وجهه،
    فإذا اغتم بها كشفها عن وجهه؛
    فقال وهو كذلك:

    "لعنة الله على اليهود والنصارى،
    اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"
    يحذّر ما صنعوا.

    قالت عائشة رضي الله عنها:

    ولولا ذلك لأُبرز قبره
    غير أنه خشي أن يُتخذ مسجدا
    ( 1 )؛

    أي: لولا نهيه صلى الله عليه وسلم
    عن اتخاذ المساجد على القبور
    لكشف قبر النبي صلى الله عليه وسلم،
    ولم يتخذ عليه الحائل.

    فلعن - عليه الصلاة والسلام -
    في هذا الحديث من كان قبلنا،
    وأنكر عليهم.


    وإنكاره صنيعهم هذا
    يخرج على وجهين:

    أحدهما:
    أنهم يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لهم.

    والثاني:

    أنهم يجوزون الصلاة في مدافن الأنبياء
    والسجود في مقابرهم،
    والتوجه إليها حالة الصلاة
    نظرا منهم بذلك إلى عبادة الله،
    والمبالغة في تعظيم الأنبياء.

    والأول هو
    الشرك الجلي،

    والثاني
    الخفي؛

    فلذلك استحقوا اللعن ( 2 ).







    ``````````````````
    1 - صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب 55.
    وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة،
    باب النهي عن بناء المساجد على القبور.




    2 - تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص327.




    الحمد لله رب العالمين

  17. #197
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي

    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436
    http://shamela.ws/index.php/author/1987
    http://www.4shared.com/office/eLnMFok4/_________.html

    **************



    [ 123 ]

    [من الأحاديث التي تنهى عن اتخاذ القبور مساجد،
    أو البناء عليها]

    3- ما رواه جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال:
    سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
    قبل أن يموت بخمس وهو يقول:

    "ألا وإن من كان قبلكم
    كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد،
    إني أنهاكم عن ذلك"( 1 ).



    ولهذا النهي منه صلى الله عليه وسلم
    "بالغ المسلمون في سد الذريعة
    في قبر الرسول صلى الله عليه وسلم،
    فأعلوا حيطان تربته، وسدوا المداخل إليها،
    وجعلوها محدقة بقبرة صلى الله عليه وسلم،
    ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة
    إذا كان مستقبل المصلين،
    فتتصور الصلاة إليه بصورة العبادة،
    فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين،
    وتحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلث
    من جهة الشمال،
    حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره"( 2 ).









    ``````````````````
    1 - صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة،
    باب النهي عن بناء المساجد على القبور.




    2 - المفهم شرح صحيح مسلم للقرطبي 2/ 932.


    الحمد لله رب العالمين

  18. #198
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المشاركات
    13,448

    افتراضي

    المفيد في مُهمات التوحيد
    للشيخ أ.د.عبد القادر صُوفي
    جزاه الله تعالى خير الجزاء
    http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=366436